عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 439 / داخلي 435 من 554
»»
[صفحة 439]
هذه بضاعتنا قد ردت الينا وكيل لنا كيل قد زاد حمل بعير فارسل معنا اخانا نكتل وانا له لحافظون قال هل آمنكم عليه الا كما امنتكم على اخيه من قبل فلما احتاجوا إلى الميرة بعد ستة شهر بعثهم يعقوب وبعث معهم بضاعة يسيرة وبعث معهم ابن ياميل (1) فاخذ عليهم بذلك موثقا من الله لتأتنني به الا ان يحاط بكم اجمعين، فانطلقوا مع الرفاق حتى دخلوا على يوسف فقال لهم: معكم ابن ياميل؟ قالوا: نعم في الرحل، قال لهم: فأتوني به، فأتوه به وهو في دار الملك قد خلا وحده (2) فادخلوه عليه فضمه اليه يوسف وبكى وقال له: أنا اخوك يوسف فلا تبتئس بما تراني أعمل واكتم بما اخبرك به، ولا تحزن ولا تخف ثم اخرجه اليهم وامر فتيته ان يأخذه ابضاعتهم ويعجلوا لهم الكيل فاذا فرغوا جعلوا المكيال في رحل ابن ياميل، ففعلوا به ذلك وارتحل القوم مع الرفقة فمضوا، فلحقهم يوسف وفتيته فنادوا فيهم: ايتها العير انكم لسارقون قالوا واقبلوا عليهم ماذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وانا به زعيم قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الارض وما كنا سارقين قالوا فما جزائه ان كنتم كاذبين قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه قالوا هو جزاؤه قال فبدء باوعيتهم قبل وعاء اخيه ثم استخرجها من وعاء اخيه قالوا ان يسرق فقد سرق اخ له من قبل فقال لهم يوسف: ارتحلوا عن بلادنا قالوا ياايها العزيز ان له ابا شيخ كبيرا وقد اخذ عليه موثقا من الله لنرده اليه فخذ احدنا مكانه انا نريك من المحسنين ان فعلت، قال معاذ الله ان ناخذ الا من وجدنا متاعنا عنده فقال كبيرهم: اني لست أبرح الارض حتى يأذن لي ابي او يحكم الله لي، ومضى اخوة يوسف حتى دخلوا على يعقوب فقال لهم: اين ابن ياميل؟ قالوا: ابن ياميل سرق مكيال الملك فأخذه الملك بسرقته فحسبه عنده، فسل اهل القرية والعير حتى يخبروك بذلك، فاسترجع واستعبر واشتد حزنه حتى تقوس ظهره.
____________
(1) كذا في النسخ والمصدر والظاهر انه مصحف: " ابن يامين " بالنون كما في ساير الروايات.