عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · صفحة القارئ 123 من 554 · الصفحة الأصلية 124
صفحة
[صفحة 124]
معادية آخر الدهر، فانه ليس احد من قريش الا وله في هذه العير نش فصاعدا فلا تكتمني فقال: والله ما لي علم بمحمد واصحابه بالتخبار الا اني رأيت في هذا اليوم راكبين أقبلا واستعذبا من الماء واناخا راحلتيهما ورجعا فلا ادري من هما؟ فجاء ابوسفيان إلى موضع مناخ ابلهما ففت (1) ابعار الابل بيده فوجد فيها النوى، فقال: هذه علايف يثرب، هؤلاء والله عيون محمد، فرجع مسرعا وامر بالعير فأخذ بها نحو ساحل البحر وتركوا الطريق ومروا مسرعين.
ونزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبره ان العير قد أفلتت وان قريشا قد أقبلت لتمنع عن عيرها، وأمره بالقتال ووعده النصر، وكان نازلا بالصفراء (2) فاحب ان يبلوا الانصار لانهم انما وعدوه ان ينصروه في الدار، فأخبرهم ان العير قد جازت وان قريشا أقبلت لتمنع عن عيرها، وان الله تبارك وتعالى قد أمرني بمحاربتهم فجزع اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) من ذلك وخافوا خوفا شديدا فقال رسول الله اشيروا علي، فقام أبوبكر فقال: يارسول الله انها قريش وخيلاها (3) ما آمنت منذ كفرت ولا ذلت منذ عزت ولم نخرج على هيئة الحرب فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اجلس فجلس، فقال أشيروا علي فقام عمر فقال مثل مقالة ابي بكر، فقال: اجلس، ثم قام المقداد فقال: يارسول الله انها قريش وخيلاها وقد آمنا بك وصدقناك، وشهدنا ان ما جئت به حق من عند الله ولو امرتنا ان نخوض جمر الغضا وشوك الهراس (4) لخضنا معك ولا نقول لك ما قالت بنو اسرائيل لموسى (عليه السلام) " اذهب انت وربك فقاتلا انا هيهنا قاعدون " ولكنا نقول: اذهب انت وربك فقاتلا انا
____________
(1) فت الشئ:: دقه وكسره بالاصابع.
(2) هي قرية بين جبلين.
(3) الخيلاء: الكبر والاعجاب.
(4) الجمر: النار المتوقد والغضاة شجر عظيم وخشبه من أصلب الخشب وهو حسن النار، وجمره يبقى زمانا طويلا لا ينطفئ والشوك: ما يخرج من النبات شبيها بالابر. و الهراس: شجر كثير الشوك طويلة. (*)