عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · صفحة 124 من 557
صفحة
رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهذه الآية كما اخرجك ربك من بيتك بالحق إلى قوله ولو كره المجرمون فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالرحيل حتى نزل عشاء على ماء بدر وهي العدوة الشامية، و أقبلت قريش فنزلت بالعدوة اليمانية وبعثت عبيدها تستعذب من الماء فأخذهم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحبسوهم فقالوا لهم: من أنتم؟ قالوا: نحن عبيد قريش قالوا: فأين العير؟ قالوا: لا علم لنا بالعير، فأقبلوا يضربونهم وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصلي، فانفتل من صلوته (2) فقال: ان صدقوكم ضربتموهم وان كذبوكم تركتموهم؟ علي بهم، فأتوا بهم فقال لهم: من أنتم؟ قالوا: يامحمد نحن عبيد قريش قال: كم القوم؟ قالوا: لا علم لنا بعددهم، قال: كما ينحرون في كل يوم جزورا (3)
____________
(1) انجاد جمع نجد: الشجاع الماضي في ما يعجزه غيره، سريع الاجابة فيما دعى اليه.
(2) انفتل عن الصلاة: انصرف عنها.
(3) الجزور: الناقة التي تنحر. (*)
الصفحة 126
قالوا: تسعة إلى عشرة، فقال (صلى الله عليه وآله): القوم تسعمأة إلى ألف، قال: فمن فيهم من بني هاشم؟ قالوا: العباس بن عبدالمطلب ونوفل بن الحارث وعقيل بن أبي طالب فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهم فحبسوا، فبلغ قريشا ذالك وخافوا خوفا شديدا.
ولقى عتبة بن ربيعة ابا البختري بن هشام فقال له: اما ترى هذا البغي والله ما أبصر موضع قدمي، خرجنا لنمنع عيرنا وقد أفلتت فجئنا بغيا وعدوانا والله ما أفلح قوم قط بغوا، ولوددت ان ما في العير من اموال بني عبد مناف ذهب كله ولم نسر هذا المسير، فقال له أبوالبختري: انك سيد من سادات القريش وتحمل العير التي أصابها محمد (صلى الله عليه وآله) واصحابه بنخلة ودم ابن الحضرمي (1) فانه حليفك فقال عتبة: أنت علي بذلك (2) وما على أحد منا خلاف ذلك الا ابن الحنظلية يعني أبا جهل فسر اليه اني قد تحملت العير التي قد اصابها محمد ودم ابن الحضرمي فقال أبوالبختري: فقصدت خباه (3) واذا هو قد أخرج درعا له، فقلت له: ان ابا الوليد بعثني اليك برسالة فغضب، ثم قال: اما وجد عتبة رسولا غيرك؟ فقلت: اما والله لو غيره أرسلني ما جئت ولكن أبا الوليد سيد العشيرة فغضب غضبة اخرى فقال: تقول: سيد العشيرة فقلت: أنا أقوله وقريش كلها تقول، انه قد تحمل العير ودم ابن الحضرمي؟ فقال: