عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · صفحة 21 من 67
صفحة
[صفحة 4] 19 ـ عن زرارة قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول: لا والله ما بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابا بكر ببرائة أهو كان يبعث بها معه ثم يأخذها منه؟ ولكنه استعمله على الموسم، وبعث بها عليا بعدما فصل ابوبكر عن الموسم، فقال (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) حين بعثه: انه لا يؤدي عني الا أنا وانت (4)
____________
(1) ما بين العلامتين انما هو في المصدر دون النسخ وسيأتي عن كتاب مجمع البيان نظير الحديث مثل ما في نسخ الكتاب.
(2) " في تفسير العياشي عن أبي بصير عن أبي جعفر (ع) حديث طويل وفيه: ومن كانت له مدة فهو إلى مدته، ومن لم يكن له مدة فمدته أربعة اشهر وهو الصواب: منه عفى عنه " (عن هامش بعض النسخ).
(3) ايام التشريق ايام منى وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر بعد يوم النحر واختلف في وجه التسمية على أقوال ذكره الطريحي (رحمه الله) في المجمع وفي بعض النسخ " ويوم النحر عند الجمار بايام التشريق " والظاهر هو المختار.
(4) " في مجمع البيان: أجمع المفسرون ونقلة الاخبار انه لما نزلت براءة دفعها رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أبي بكر ثم أخذها منه ودفعها إلى علي (ع). انتهى منه عفى عنه " (عن هامش بعض النسخ). (*)
الصفحة 181
20 ـ في تفسير علي بن ابراهيم " برائة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين " قال: حدثني ابي عن محمد بن الفضيل عن ابي الصباح الكناني عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: نزلت هذه الآية بعد ما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من غزوة تبوك في سنة تسع من الهجرة، قال: وكان رسول الله لما فتح مكة لم يمنع المشركين الحج في تلك السنة وكان سنة من العرب في الحج انه من دخل مكة وطاف بالبيت في ثيابه لم يحل له امساكها، وكانوا يتصدقون بها ولا يلبسونها بعد الطواف، فكان من وافى مكة يستعير ثوبا ويطوف فيه ثم يرده، ومن لم يجد عارية اكترى ثيابا، ومن لم يجد عارية ولا كرى ولم يكن له الا ثوب واحد طاف بالبيت عريانا فجاءت امرأة من العرب وسيمة جميلة وطلبت عارية وكرى فلم تجده، فقالوا لها: ان طفت في ثيابك احتجت ان تتصدقي بها، فقالت: وكيف اتصدق وليس لي غيرها؟ فطافت بالبيت عريانة، واشرف لها الناس فوضعت احدى يديها على قبلها والاخرى على دبرها وقالت:
اليوم يبدو بعضه او كله * فما بدا منه فلا احله فلما فرغت من الطواف خطبها جماعة فقالت: ان لي زوجا.
وكانت سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل نزول سورة برائة ان لا يقاتل الا من قاتله ولا يحارب الا من حاربه وأراده وقد كان نزل عليه في ذلك من الله عزوجل: " فان اعتزلوكم ولم يقاتلوكم والقوا اليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا " وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يقاتل احدا قد تنحى عنه واعتزله حتى نزلت عليه سورة برائة وامره بقتل المشركين من اعتزله ومن لم يعتزله، الا الذين قد كان عاهدهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم فتح مكة إلى مدة، منهم صفوان بن امية وسهيل بن عمرو، فقال الله عزوجل: " برائة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الارض أربعة اشهر ثم يقتلون حيث ما وجدوا، فهذه أشهر السياحة عشرين من ذي الحجة الحرام والمحرم وصفر وربيع الاول وعشرين من ربيع الآخر، فلما نزلت الآيات من اول برائة دفعها رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى أبي بكر وأمره أن يخرج إلى مكة ويقرأها على الناس بمنى
الصفحة 182
يوم النحر فلما خرج أبوبكر نزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يامحمد لا يؤدي عنك الا رجل منك، فبعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين (عليه السلام) في طلبه فلحقه بالروحا فأخذ منه الآيات فرجع أبوبكر إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: يارسول الله أنزل في شئ؟ فقال: لا ان الله أمرني ان لا يؤدي عني الا أنا أو رجل مني.
21 ـ قال وحدثني أبي عن محمد بن الفضيل عن ابي الحسن الرضا (عليه السلام) قال قال امير المؤمنين (عليه السلام): ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمرني عن الله ان لا يطوف بالبيت عريان ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد هذا العام، وقرأ عليهم: " برائة من الله ورسوله الا الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الارض اربعة اشهر " فأجل الله المشركين الذين حجوا تلك السنة اربعة اشهر حتى يرجعوا إلى مأمنهم ثم يقتلون حيث وجدوا.
22 ـ في مجمع البيان وروى اصحابنا ان النبي (صلى الله عليه وآله) ولاه ايضا الموسم. وانه حين أخذ برائة من ابي بكر رجع.
23 ـ وروى عاصم بن حميد عن ابي بصير عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: خطب علي (عليه السلام) واخترط سيفه (1) فقال: لا يطوفن بالبيت عريان، ولا يحجن البيت مشرك و من كانت له مدة فهو إلى مدته ومن لم تكن له مدة فمدته اربعة اشهر، وكان خطب يوم النحر فكان عشرون من ذي الحجة ومحرم وصفر وشهر ربيع الاول وعشر من ربيع الآخر.
24 ـ وروى انه (عليه السلام) قام عند جمرة العقبة وقال: ياايها الناس اني رسول الله اليكم بأن لا يدخل كافر ولا يحج البيت مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عهد عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) فله عهده إلى اربعة اشهر ومن لا عهد له فله بقية الاشهر الحرم، وقرأ عليهم سورة برائة وقيل. قرأ عليهم ثلثة عشرة آية من اول برائة.
25 ـ في الكافي عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن احمد بن محمد بن ابي نصر عن الحسين بن خالد قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام) لاي شئ صار الحاج لا يكتب عليه الذنب
____________
(1) اخترط السيف: استله وأخرجه من غمده. (*)
الصفحة 183
أربعة اشهر؟ قال: ان الله عزوجل اباح المشركين الحرم في اربعة اشهر اذ يقول:
فسيحوا في الارض اربعة اشهر ثم وهب لمن يحج من المؤمنين البيت الذنوب اربعة اشهر.
26 ـ علي بن ابرهيم باسناده قال: أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة واشهر السياحة عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول و عشر من شهر ربيع الآخر.
27 ـ في تفسير العياشي جعفر بن احمد عن علي بن محمد بن شجاع قال:
روى اصحابنا لابي عبدالله (عليه السلام) (!) بم صار الحاج لا يكتب عليه ذنب اربعة اشهر؟ قال:
ان الله جل ذكره أمر المشركين فقال فسيحوا في الارض اربعة اشهر ولم يكن يقصر بوفده عن ذلك.
28 ـ عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن ابي جعفر وابي عبدالله (عليهما السلام) عن قول الله: " فسيحوا في الارض اربعة اشهر " قال: عشرون من ذي الحجة والمحرم و صفر وشهر ربيع الاول وعشر من ربيع الآخر.
29 ـ في الكافي عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن علي بن الحكم عن ابي ايوب عن سعد الاسكاف قال: سمعت ابا جعفر (عليه السلام) يقول: ان الحاج اذا اخذ في جهازه إلى قوله: وكان ذا الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الاول اربعة أشهر تكتب له الحسنات، ولا تكتب عليه السيئات، الا ان يأتي بموجبه فاذا مضت الاربعة الاشهر خلط بالناس.
30 ـ في تفسير علي بن ابراهيم: حدثني ابي عن فضالة بن ايوب عن ابان بن عثمان عن حكيم بن جبير عن علي بن الحسين (عليهما السلام) في قوله: واذان من الله ورسوله قال: الاذان امير المؤمنين (عليه السلام).
31 ـ وفي حديث آخر قال امير المؤمنين (عليه السلام): كنت انا الاذان في الناس.
32 ـ في امالي شيخ الطايفة (قدس سره) باسناده إلى عبدالرحمان بن ابي ليلى قال: قال ابي: قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) في كلام طويل: أنت الذي انزل الله فيه: " واذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر ".
الصفحة 184
33 ـ في كتاب الخصال في احتجاج علي (عليه السلام) على ابي بكر قال: فانشدك بالله انا الاذان لاهل الموسم ولجميع الامة بسورة برائة ام أنت؟ قال: بل أنت.
34 ـ في كتاب معاني الاخبار خطبة لعلي (عليه السلام) يذكر فيها نعم الله عزوجل عليه وفيها يقول (عليه السلام): ألا واني مخصوص في القرآن بأسماء احذروا أن تغلبوا عليها فتضلوا في دينكم، انا المؤذن في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: " فأذن مؤذن بينهم ان لعنة الله على الظالمين "، انا ذلك المؤذن، وقال: " وأذان من الله ورسوله " وأنا ذلك الاذان.
35 ـ حدثنا محمد بن الحسن بن احمد بن الوليد رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن الحسين بن ابي الخطاب عن علي بن اسباط عن سيف بن عميرة عن الحارث بن مغيرة النصرى عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل: " واذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر " فقال: اسم نحله الله عزوجل عليا (عليه السلام) من السماء، لانه الذي أدى عن رسوله برائة، وقد كان بعث بها مع أبي بكر اولا فنزل جبرئيل (عليه السلام) فقال: يامحمد ان الله يقول لك: لا يبلغ عنك الا أنت أو رجل منك، فبعث رسول الله عند ذلك عليا (عليه السلام) فلحق ابا بكر واخذ الصحيفة من يده، ومضى إلى مكة فسماه الله تعالى " اذان من الله " انه اسم نحله الله من السماء لعلي.
36 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى الرضا عن أبيه عن آبائه عن علي (عليهم السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) حديث طويل يقول فيه لعلي: وقال عزوجل: " واذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر " وكنت انت المبلغ عن الله عزوجل ورسوله.
37 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى حفص بن غياث النخعي القاشي قال:
سألت ابا عبدالله عن قول الله عزوجل: " واذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الاكبر " قال: فقال امير المؤمنين كنت انا الاذان في الناس، قلت فما معنى هذه اللفظة:
الحج الاكبر؟ قال: انما سمى الاكبر لانها كانت سنة حج فيها المسلمون و المشركون، ولم يحج المشركون بعد تلك السنة.