عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · صفحة 36 من 67
صفحة
[صفحة 345] افمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه فقال: امير المؤمنين الشاهد على رسول الله، (345)
ورسول الله (صلى الله عليه وآله) على بينة من ربه.
37 ـ في بصائر الدرجات محمد بن الحسين عن عبدالله بن حماد عن ابي الجارود عن الاصبغ بن نباتة قال: قال امير المؤمنين: والله ما نزلت آية في كتاب الله في ليل او نهار الا وقد علمت فيمن انزلت ولامر على رأسه المواسي (1) الا وقد انزلت عليه آية من كتاب الله تسوقه إلى الجنة او إلى النار، فقام اليه رجل، فقال:
ياامير المؤمنين ما الاية التي نزلت فيك؟ قال له: أما سمعت الله يقول: " أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه " فرسول الله (صلى الله عليه وآله) على بينة من ربه وانا الشاهد له فيه وأتلوه معه.
38 ـ في تفسير علي بن ابراهيم وقوله: " أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى اماما ورحمة " فقال الصادق (عليه السلام): انما انزل " أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه امام ورحمة ومن قبله كتاب موسى ".
39 ـ حدثني ابي عن يحيى بن عمران عن يونس عن أبي بصير والفضيل عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: انما انزلت " أفمن كان على بينة من ربه " يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) " ويتلوه شاهد منه اماما ورحمة ومن قبله كتاب موسى اولئك يؤمنون به " فقدموا و أخروا في التأليف.
40 ـ في امالى شيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) انه اذا كان يوم الجمعة يخطب على المنبر فقال: والذي فلق الحبة وبرئ النسمة ما من رجل من قريش جرت عليه المواثيق الا وقد نزلت فيه آية من كتاب الله عزوجل أعرفها كما أعرفه فقام اليه رجل فقال: ياأمير المؤمنين ما آيتك التي نزلت فيك؟ فقال: اذا سألت فافهم ولا عليك الا تسأل عنها غيري، أقرأت سورة هود؟ قال: نعم ياامير المؤمنين قال أفسمعت الله عزوجل يقول: " أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه "؟ قال نعم (قال ظ): فالذي على بينة من ربه محمد (صلى الله عليه وآله) والذي يتلوه شاهد منه وهو الشاهد وهو منه وأنا علي بن ابيطالب وأنا الشاهد، وانا منه (صلى الله عليه وآله)
____________
(1) المواسى جمع الموسى: الالة التي يحلق بها. واللفظ كناية. (*)
الصفحة 346
41 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن امير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام) لبعض الزنادقة وقد قال: وأجده يخبرانه يتلو نبيه شاهد منه وكان الذي تلاه عبد الاصنام برهة من دهره، واما قوله: " ويتلوه شاهد منه " فذلك حجة الله أقامها الله على خلقه وعرفهم انه لا يستحق مجلس النبي (صلى الله عليه وآله) الا من يقوم مقامه، ولا يتلوه الا من يكون في الطهارة مثله بمنزلته لئلا يتسع لمن ماسه رجس الكفر في وفت من الاوقات انتحال الاستحقاق لمقام الرسول، وليضيق العذر على من يعينه على اثمه وظلمه اذ كان الله قد حظر على من مسه الكفر تقلد ما فوضه إلى أنبيائه وأوليائه بقوله لابراهيم: " لا ينال عهدى الظالمين " اي المشركين لانه سمى الشرك ظلما بقوله:
" ان الشرك لظلم عظيم " فلما علم ابراهيم (عليه السلام) ان عهد الله تبارك وتعالى اسمه بالامامة لا ينال عبدة الاصنام قال: " واجنبني وبني أن نعبد الاصنام " واعلم ان من آثر المنافقين على الصادقين. والكفار على الابرار فقد افترى على الله اثما عظيما، اذ كان قد بين في كتابه الفرق بين المحق والمبطل، والطاهر والنجس، والمؤمن والكافر، وانه لا يتلو النبي عند فقده الا من حل محله صدقا وعدلا وطهارة وفضلا.
42 ـ وقال سليم بن قيس: سأل رجل، علي بن ابيطالب (عليه السلام) فقال وأنا اسمع:
اخبرني بأفضل منقبة لك؟ قال: ما انزل الله في كتابه، قال: وما انزل الله فيك؟ قال: أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه " انا الشاهد من رسول الله (صلى الله عليه وآله) والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
43 ـ في تفسير العياشي عن بريد بن معاوية العجلي عن ابي جعفر (عليه السلام) قال:
الذي على بينة من ربه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، والذي تلاه من بعده الشاهد منه امير المؤمنين (عليه السلام) ثم أوصياؤه واحد بعد واحد.
44 ـ عن جابر عن عبدالله بن يحيى قال: سمعت عليا (عليه السلام) وهو يقول: ما من رجل من قريش الا وقد أنزل فيه آية أو آيتان من كتاب الله، فقال له رجل من القوم: فما نزل فيك ياامير المؤمنين؟ فقال: أما تقرء الآية التي في هود: " أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه " محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) على بينة من ربه وأنا الشاهد.
الصفحة 347
45 ـ في مجمع البيان وقيل، شاهد من الله تعالى محمد (صلى الله عليه وآله) روى ذلك عن الحسين بن علي (عليهما السلام).
46 ـ وقيل الشاهد منه علي بن ابيطالب (عليه السلام) يشهد للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو منه وهو المروى عن ابي جعفر وعلي بن موسى الرضا (عليهم السلام) ورواه الطبري باسناده عن جابر بن عبدالله عن علي (عليه السلام).
47 ـ في روضة الكافي خطبة لامير المؤمنين (عليه السلام) وهي خطبة الوسيلة يقول فيها بعد أن ذكر النبي (صلى الله عليه وآله): وفي التولي عنه والاعراض محادة الله وغضبه وسخطه والبعد منه مسكن النار وذلك قوله: ومن يكفر به من الاحزاب فالنار موعده يعني الجحود والعصيان له
48 ـ في مجمع البيان " ومن يكفر به " الآية وفي الحديث ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال:
لا يسمع بي احد من الامة لا يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن بي الا كان من اهل النار.
49 ـ في تفسير علي بن ابراهيم عن ابي عبيدة قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا اولئك يعرضون على ربهم إلى قوله: ويبغونها عوجا فقال: هم اربعة ملوك من قريش يتبع بعضهم بعضا.
50 ـ في تفسير علي بن ابراهيم قوله: " ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا اولئك يعرضون على ربهم ويقول الاشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم " يعني بالاشهاد الائمة (عليهم السلام) " الا لعنة الله على الظالمين آل محمد حقهم ".
51 ـ في كتاب المناقب لابي شهر آشوب عن الباقر (عليه السلام) في قوله تعالى:
ويقول الاشهاد قال: نحن الاشهاد.
52 ـ في تفسير علي بن ابراهيم قوله: الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا يعني يصدون عن طريق الله وهي الامامة " ويبغونها عوجا " يعني حرفوها إلى غيره، قوله: ما كانوا يستطيعون السمع قال: ما قدروا ان يسمعوا بذكر امير المؤمنين (ع) اولئك الذين خسروا انفسهم وضل عنهم اي بطل عنهم ما كانوا يفترون يعني يوم القيمة بطل الذي دعوه غير أمير المؤمنين صلوات الله عليه.
53 ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد
الصفحة 348
عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن زيد الشحام عن ابيعبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: ان عندنا رجلا يقال له كليب فلا يجئ عنكم شئ الا قال: انا اسلم، فسميناه كليب تسليم، قال: فترحم عليه ثم قال: أتدرون ما التسليم؟ فسكتنا فقال: هو والله الاخبات قول الله عزوجل الذين آمنوا وعملوا الصالحات واخبتوا إلى ربهم.
54 ـ في روضة الكافي علي بن ابراهيم عن ابيه عن الحسن بن محبوب عن محمد بن الفضيل عن ابي حمزة عن ابيجعفر (عليه السلام) قال: ان الله تبارك وتعالى عهد إلى آدم وذكر حديثا طويلا يذكر فيه وصية آدم إلى هبة الله واشياء كثيرة وفيه: وبشر آدم بنوح (عليهما السلام) فقال: ان الله تبارك وتعالى باعث نبيا اسمه نوح وانه يدعو إلى الله عن ذكره ويكذبه قومه فيهلكهم الله بالطوفان، وكان بين آدم وبين نوح (عليه السلام) عشرة آباء انبياء واوصياء كلهم، واوصى آدم (عليه السلام) إلى هبة الله ان من ادركه منكم فليؤمن به وليتبعه وليصدق به، فانه ينجو من الغرق، إلى أن قال: فلبث هبة الله والعقب منه مستخفين بما عندهم من العلم والايمان والاسم الاكبر ميراث النبوة وآثار علم النبوة حتى بعث الله نوحا (صلى الله عليه وآله)، وظهرت وصية هبة الله حين نظروا في وصية آدم فوجدوا نوحا صلى الله عليه نبيا قد بشر به آدم (عليه السلام) فآمنوا به واتبعوه وصدقوه، وقد كان آدم وصى هبة الله ان يتعاهد هذه الوصية عند رأس كل سنة فيكون يوم عيدهم ويتعاهدون نوحا وزمانه الذي يخرج فيه وكذلك جاء في وصية كل نبي حتى بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله)، وانما عرفوا نوحا بالعلم الذي عندهم وهو قول الله عزوجل: ولقد ارسلنا نوحا إلى قومه إلى آخر الآية.
55 ـ في تفسير علي بن ابراهيم وروى في الخبر ان اسم نوح عبدالغفار، و انما سمى نوحا لانه كان ينوح على نفسه.
56 ـ في تفسير العياشي عن اسمعيل الجعفي عن أبيجعفر (عليه السلام) قال:
كانت شريعة نوح أن يعبد الله بالتوحيد والاخلاص وخلع الانداد، وهي الفطرة التي فطر الناس عليها، وأخذ ميثاقه على نوح (عليه السلام) والنبيين ان يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا، وأمر بالصلوة والامر والنهي والحرام والحلال ولم يفرض عليه احكام حدود ولا فرض مواريث فهذه شريعته وفي روضة الكافي علي بن ابراهيم عن أبيه عن أحمد
الصفحة 349
ابن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن اسمعيل الجعفي عن أبيجعفر (عليه السلام) نحوه، الا ان فيها والامر بالمعروف والنهي عن المنكر صريحا.
57 ـ في تفسير العياشي عن المفضل بن عمر عن أبيعبد الله (عليه السلام) حديث طويل وفيه: يامفضل وكان منزل نوح وقومه في قرية على متن الفرات مما يلي غربي الكوفة.
58 ـ عن سلمان الفارسي عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في حديث له في فضل مسجد الكوفة: فيه نجر نوح سفينته وفيه فار التنور وبه كان بيت نوح ومسجده.
59 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أيوب بن راشد عن رجل عن ابيعبد الله (عليه السلام) قال: كانت أعمار قوم نوح (عليه السلام) ثلثمأة سنة.
60 ـ في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه قالت العلماء له: فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا (عليه السلام): فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موطنا وموضعا، فأول ذلك قوله عزوجل إلى أن قال: والآية السادسة قول الله عزوجل: " قل لا اسئلكم عليه اجرا الا المودة في القربى " وهذه خصوصية للنبي (صلى الله عليه وآله) إلى يوم القيمة و خصوصية للال دون غيرهم ـ وذلك ان الله تعالى حكى ذكر نوح (عليه السلام) في كتابه:
ياقوم لا اسئلكم عليه مالا ان اجري الا على الله وما انا بطارد الذين آمنوا انهم ملاقوا ربهم ولكني اريكم قوما تجهلون وحكى عزوجل عن هود صلى الله عليه انه قال:
" لا اسألكم عليه أجرا ان أجري الا على الذي فطرني أفلا تعقلون " وقال عزوجل لنبيه محمد (صلى الله عليه وآله): " قل " يامحمد " لا اسئلكم عليه اجرا الا المودة في القربى " ولم يفترض الله مودتهم الا وقد علم انهم لا يرتدون عن الدين ابدا ولا يرجعون إلى الضلالة أبدا.
61 ـ في قرب الاسناد للحميري احمد بن محمد عن احمد بن محمد بن ابي نصر عن ابي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: وقال نوح (عليه السلام): ولا ينفعكم نصحي ان اردت ان انصح لكم ان كان الله يريد ان يغويكم قال: الامر إلى الله يهدي من يشاء.
62 ـ في تفسير العياشي عن ابن ابي نصر البزنطي عن ابي الحسن الرضا (عليه السلام)
الصفحة 350
قال: قال الله في نوح: " ولا ينفعكم نصحي ان اردت ان انصح لكم ان كان الله يريد ان يغويكم " قال: الامر إلى الله يهدي ويضل.
63 ـ في تفسير علي بن ابراهيم حدثني ابي عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليماني عن أبي الطفيل عن أبي جعفر عن ابيه علي بن الحسين (عليهم السلام) انه قال: وقد ذكر عبدالله بن عباس: واما قوله: " ولا ينفعكم نصحي " الآية نزلت في ابيه وفي تفسير العياشي نحوه الا ان فيه بدل ابيه العباس صريحا.
64 ـ في روضة الكافي علي بن ابراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن اسمعيل الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال اوحى الله عزوجل اليه انه لن يؤمن من قومك الا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يعملون فلذلك قال نوح (عليه السلام): " ولا يلدوا الا فاجرا كفارا " فاوحى الله عزوجل اليه: " ان اصنع الفلك " والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
65 ـ في تفسير علي بن ابراهيم حدثنا احمد بن محمد بن موسى قال: حدثنا محمد بن حماد عن علي بن اسمعيل التيمي عن فضيل الرسان عن صالح بن ميثم قال قلت لابي جعفر (عليه السلام): ما كان علم نوح حين دعى على قومه انهم لا يلدوا الا فاجرا كفارا؟ فقال: أما سمعت قول الله لنوح: " انه لن يؤمن من قومك الا من قد آمن "
66 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى حنان بن سدير عن ابيه قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): ارايت نوحا حين دعى على قومه فقال: " رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا انك ان تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا الا فاجرا كفارا " قال (عليه السلام):
لا ينجب من بينهم احد، قال: قلت: وكيف علم ذلك؟ قال: اوحى الله اليه: " انه لن يؤمن من قومك الا من قد آمن " فعند ذلك دعى عليهم بهذا الدعاء.
67 ـ في تفسير علي بن ابراهيم حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن ابن سنان عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: بقى نوح في قومه ثلثمأة سنة يدعوهم إلى الله عزوجل فلم يجيبوه فهم ان يدعو عليهم فوافاه عند طلوع الشمس اثنا عشر الف قبيل من قبايل ملائكة السماء الدنيا و هم العظماء من الملائكة فقال لهم نوح: ما انتم؟ فقالوا: نحن اثنا عشر الف قبيل من قبائل السماء الدنيا وان غلظ مسيرة السماء الدنيا خمسمأة عام، ومن السماء الدنيا إلى
الصفحة 351
الدنيا مسيرة خمسمأة عام وخرجنا عند طلوع الشمس ووافيناك في هذا الوقت فنسألك ان لا تدعو على قومك، فقال نوح (عليه السلام) قد أجلتهم ثلثمأة سنة فلما أتى عليهم ستمأة سنة ولم يؤمنوا هم أن يدعو عليهم فوافاه اثنى عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة السماء الثانية فقال نوح: من أنتم؟ قالوا: نحن اثنى عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة السماء الثانية وغلظ السماء الثانية مسيرة خمسمأة عام، ومن السماء الثانية إلى السماء الدنيا مسيرة خمسمأة عام، وغلظ السماء الدنيا مسيرة خمسمأة عام، ومن السماء الدنيا إلى الدنيا مسيرة خمسمأة عام، خرجنا عند طلوع الشمس ووافيناك ضحوة نسألك أن لا تدعو على قومك، فقال نوح (عليه السلام): قد اجلتهم ثلثمأة سنة، فلما أتى عليهم تسعمأة سنة ولم يؤمنوا هم ان يدعو عليهم فانزل الله عزوجل: " انه لن يؤمن من قومك الا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون " فقال نوح (عليه السلام): " رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا انك ان تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا الا فاجرا كفارا " فأمره الله عزوجل أن يغرس النخل فأقبل يغرس النخل، فكان قومه يمرون به ويسخرون منه ويستهزؤن به ويقولون: شيخ قد اتى له تسعمأة سنة يغرس النخل، وكانوا يرمونه بالحجارة.
فلما أتى لذلك خمسون سنة وبلغ النخل واستحكم أمر بقطعه، فسخروا منه وقالوا:
بلغ النخل مبلغه وهو قوله عزوجل: وكلما مر عليه ملاء من قومه سخروا منه قال ان تسخروا منا فانا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون فأمره الله أن يتخذ السفينة وامر جبرئيل (عليه السلام) أن ينزل عليه ويعلمه كيف يتخذها، فقدر طولها في الارض ألفا ومأتي ذراع، وعرضها ثمانمائة ذراع، وطولها في السماء ثمانون ذراعا فقال: يارب من يعينني على اتخاذها، فأوحى الله عزوجل اليه: ناد في قومك:
من أعانني عليها ونجر منها شيئا صار ما ينجره ذهبا وفضة، فنادى نوح (عليه السلام) فيهم بذلك فأعانوه عليه وكانوا يسخرون منه ويقولون: يتخذ سفينة في البر.
68 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سدير الصيرفي عن أبي عبدالله (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام): واما ابطاء نوح (عليه السلام) فانه لما استنزل العقوبة على قومه من السماء بعث الله تبارك وتعالى جبرئيل الروح الامين معه سبع
الصفحة 352
نوايات (1) فقال: يانبي الله ان الله تبارك وتعالى يقول لك: ان هؤلاء خلايقي و عبادي لست أبيدهم (2) بصاعقة من صواعقي الا بعد تأكيد الدعوة والزام الحجة فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك فاني مثيبك عليه، واغرس هذا النوى فان لك في نباتها وبلوغها وادراكها اذا اثمرت الفرج والخلاص، فبشر بذلك من اتبعك من المؤمنين، فلما نبتت الاشجار وتأزرت وتسوقت وأغصنت وزهى الثمر على ما كان (3) بعد زمان طويل استنجز من الله العدة، فامره الله تبارك وتعالى أن يغرس نوى تلك الاشجار ويعاود الصبر والاجتهاد ويؤكد الحجة على قومه فامر بذلك الطوايف التي آمنت به، فارتد منهم ثلثمأة رجل وقالوا: لو كان ما يدعيه نوح حقا لما وقع في وعد ربه خلف، ثم ان الله تبارك وتعالى لم يزل يأمره عند كل مرة بان يغرسها مرة بعد اخرى إلى ان غرسها سبع مرات، فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين يرتد منهم طائفة بعد طائفة إلى أن عاد إلى نيف وسبعين رجلا، فأوحى الله تبارك وتعالى اليه عند ذلك وقال: يانوح الان اسفر الصبح عن الليل يعينك عن صرح الحق محضه (4) وصفا الكدر بارتداد كل من كانت طينته خبيثة، فلو اني أهلكت الكفار وأبقيت من قد ارتد من الطوايف التي كانت آمنت بك لما كنت صدقت وعدي السابق للمؤمنين الذين أخلصوا التوحيد من قومك، واعتصموا بحبل نبوتك، فاني استخلفهم في الارض وأمكن لهم دينهم وأبدلهم خوفهم بالامن لكي تخلص العبادة لي بذهاب الشرك من قلوبهم، وكيف يكون الاستخلاف والتمكين وبدل (الخوف) بالامن مني لهم مع ما كنت أعلم من ضعف يقين الذين ارتدوا وخبث طينتهم وسوء سرائرهم التي كانت
(3) تأزر الزرع: قوى بعضه بعضا فالتف وتلاصق واشتد وسوق الشجر: صار ذا ساق.
وأغصنت الشجرة: نبتت اغصانها. وزهى الثمر: ظهر وفي البحار " عليها " مكان " على ما كان ".
(4) كذا في النسخ وفي البحار " الان اسفر الصبح عن الليل لعينك حين صرح الحق عن محضه.. ". (*)
الصفحة 353
نتائج النفاق وشيوخ الضلالة (1) فلو انهم تنسموا من الملك الذي ارى المؤمنين وقت الاستخلاص اذا اهلكت اعداءهم (لنشقوا) روائح صفاته (2) ولاستحكمت سرائر نفاقهم وثارت جبال ملالة قلوبهم (3) ولكاشفوا اخوانهم بالعداوة وحاربوهم على طلب الرياسة والتفرد بالامر والنهي (4) وكيف يكون التمكين في الدين وانتشار الامر في المؤمنين مع اثارة الفتن وايقاع الحروب، كلا " فاصنع الفلك باعيننا ووحينا ".
69 ـ في روضة الكافي علي بن ابراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن هشام الخراساني عن المفضل بن عمر قال: قلت لابيعبد الله (عليه السلام): جعلت فداك في كم عمل نوح (عليه السلام) سفينته حتى فرغ منها؟ قال: في دورين، قلت: وكم الدور؟ قال: ثمانين سنة، قلت: ان العامة يقولون: عملها في خمسمأة عام؟ فقال: كلا كيف كان؟ والله يقول: " ووحينا " (5).
70 ـ علي بن ابراهيم عن أبيه عن الحسن بن محبوب عن الحسن بن صالح الثوري عن أبيعبد الله (عليه السلام) قال: كان طول سفينة نوح ألف ذراع ومأتي ذراع، و عرضها ثمانمأة ذراع، وطولها في السماء ثمانين.
71 ـ في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) من خبر الشامي وما سئل عنه
____________
(1) وفي نسخة " سنوح " وفي البحار " شبوح " قال المجلسي (رحمه الله) شبوح الضلالة جمع شبح ـ بالتحريك ـ وهو الشخص، أو بالسين المهملة والنون بمعنى الظهور، او بالخاء المعجمة جمع سنخ ـ بالكسر ـ بمعنى الاصل او بمعنى الرسوخ وفي بعض النسخ " شيوخ " جمع الشيخ وعلى التقادير لا يخلو من تكلف.
(2) تنسم النسيم: تشممه. ونشقه: شمه.
(3) وفي البحار " وتأبد خبال ضلالة قلوبهم ".
(4) قال المجلسي (رحمه الله): والحاصل ان هذه الفتن لتخليص المؤمنين عن المنافقين وظهور ما كتموه من الشرك والفساد لكي لا يفسدوا في الارض بعد ظهور دولة الحق باختلاطهم بالمؤمنين.
(5) لعل المراد ان ما أوحاه الله تعالى وأمره لا يناسب هذا التأخير (عن هامش الروضة).
وقد ذكرنا ايضا في ذيل العياشي ج 2: 145 أقوال الشراح فراجع. (*)
الصفحة 354
أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه: وسأله عن سفينة نوح (عليه السلام) ما كان عرضها و طولها؟ فقال: كان طولها ثمانمأة ذراع، وعرضها خمسمأة ذراع، وارتفاعها في السماء ثمانين ذراعا.
72 ـ في كتاب الخصال في سؤال بعض اليهود عليا (عليه السلام) عن الواحد إلى المأة قال: فما التسعون؟ قال: الفلك المشحون، اتخذه نوح (عليه السلام) فيه تسعين بيتا للبهايم.
73 ـ في مجمع البيان وروى أبوعبيدة الحذاء عن أبيجعفر (عليه السلام) قال: مسجد كوفان روضة من رياض الجنة الصلوة فيه تسعين صلوة: صلى فيه ألف نبي وسبعون نبيا، فيه فار التنور ونجرت السفينة وهو سرة بابل (1) ومجمع الانبياء.
74 ـ في تفسير العياشي عن المفضل بن عمر عن أبيعبد الله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه: وان نوحا لبث في قومه ألف سنة الا خمسين عاما يدعوهم إلى الهدى، فيمرون به ويسخرون منه فلما راى ذلك منهم دعا عليهم فقال: " رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا " إلى قوله: " الا فاجرا كفارا " قال: فأوحى الله اليه: يانوح " ان اصنع الفلك " وأوسعها وعجل عملها " بأعيننا ووحينا " فعمل نوح سفينته في مسجد الكوفة بيده يأتي بالخشب من بعد حتى فرغ منها.
قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قد سبق في تفسير علي بن ابراهيم عند قوله تعالى:
" انه لن يؤمن من قومك الا من قد آمن " بيان لصنعة الفلك فليراجع.
قال عز من قائل: ولا تخاطبني في الذين ظلموا انهم مغرقون
75 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى عبدالسلام بن صالح الهروي عن الرضا: قال قلت له: يابن رسول الله لاي علة أغرق لله تعالى الدنيا كلها في زمن نوح وفيهم الاطفال وفيهم من لا ذنب له؟ فقال: ما كان فيهم الاطفال لان الله تعالى أعقم أصلاب قوم نوح وأرحام نسائهم أربعين عاما، فانقطع نسلهم فغرقوا ولا طفل فيهم، وما كان الله تعالى ليهلك بعذابه من لا ذنب له، واما الباقون من قوم نوح (عليه السلام) فأغرقوا لتكذيبهم لنبي الله نوح (عليه السلام)، وسايرهم اغرق
____________
(1) سرة بابل اي وسطه الحقيقي وبابل: اسم موضع بالعراق. (*)
الصفحة 355
برضاهم بتكذيب المكذبين، ومن غاب عن أمر فرضى به كان كمن شهد.
76 ـ في تفسير علي بن ابراهيم حدثني أبي عن صفوان عن ابي بصير عن أبيعبد الله (عليه السلام) قال: لما أراد الله عزوجل هلاك قوم نوح (عليه السلام) عقم أرحام النساء أربعين سنة فلم يلد فيهم مولود، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: قد سبق في تفسير علي بن ابراهيم عند قوله تعالى:
" انه لن يؤمن من قومك الا من قد آمن " بيان لقوله عزوجل: " وكلما مر عليه ملاء من قومه سخروا منه قال ان تسخروا منا فانا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون " فليراجع
77 ـ في روضة الكافي علي بن ابراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن الحسن بن علي عن عمر بن أبان عن اسمعيل الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ان نوحا صلى الله عليه لما غرس النوى مر عليه قومه فجعلوا يضحكون ويسخرون ويقولون: قد قعد غراسا، حتى اذا طال النخل وكان جبارا طوالا قطعه ثم نحته (1) فقالوا: قد قعد نجارا ثم ألفه فجعله سفينة فمروا عليه فجعلوا يضحكون ويسخرون ويقولون: قد قعد ملاحا في فلاة من الارض حتى فرغ منها (2).
78 ـ علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن محبوب عن هشام الخراساني عن المفضل ابن عمر قال: قلت لابيعبد الله (عليه السلام): جعلت فداك اخبرني عن قول الله عزوجل:
حتى اذا جاء امرنا وفار التنور فأين كان موضعه وكيف كان؟ فقال: كان التنور في بيت عجوز مؤمنة في دبر قبلة ميمنة المسجد، فقلت له: فان ذلك موضع زاوية باب الفيل اليوم، ثم قلت له: وكان بدو خروج الماء من ذلك التنور؟ فقال:
____________
(1) الجبار من النخل: ما طال والطوال ـ بالضم -: الطويل ونحت العود: براء.
(2) " في كتاب المناقب لابن شهر آشوب حديث طويل ذكرناه عند قوله تعالى: " وذا النون الاية، وفيه: ان من قبل من الانبياء ولاية أهل البيت (عليهم السلام) سلم وتخلص، ومن توقف عنها وتتعتع في حملها لقى ما لقى آدم من المصيبة وما لقى نوح من الغرق، وما لقى ابراهيم من النار وما لقى يوسف من الجب، وما لقى أيوب من البلاء، وما لقى داود من الخطيئة، إلى أن بعث الله يونس منه عفى عنه " (عن هامش بعض النسخ). (*)
الصفحة 356
نعم، ان الله عزوجل احب ان يرى قوم نوح آية ثم ان الله تبارك وتعالى ارسل عليهم المطر يفيض فيضا، وفاض الفرات فيضا، والعيون كلهن فيضا، فغرقهم الله عزوجل وانجى نوحا ومن معه في السفينة.
79 ـ في الكافي محمد بن يحيى عن بعض اصحابنا عن الحسن بن علي بن ابيحمزة عن ابي بصير عن ابيعبد الله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: نعم المسجد مسجد الكوفة، صلى فيه ألف نبي وألف وصي ومنه فار التنور، وفيه نجرت السفينة والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة
80 ـ في مجمع البيان وروى ابوعبيدة الحذاء عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: