تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · صفحة 35 من 67

صفحة
جميعا وكذلك سألته، ما دخلتني لهم رحمة تعطف فاراجع الله فيهم واسأله ان يصرف عنهم، فقال له روبيل: أتدري يايونس لعل الله اذا انزل عليهم العذاب فاحسوا به ان يتوبوا اليه ويستغفروه فيرحمهم، فانه ارحم الراحمين ويكشف عنهم العذاب من بعد ما أخبرتهم عن الله انه ينزل عليهم العذاب يوم الاربعاء فتكون بذلك عندهم كذابا؟ فقال له تنوخا: ويحك ياروبيل لقد قلت عظيما يخبرك النبي المرسل ان الله أوحى اليه ان العذاب ينزل عليهم فترد قول الله وتشك فيه وفي قول رسوله، اذهب فقد حبط عملك، فقال روبيل لتنوخا: لقد فسد رأيك ثم اقبل على يونس فقال:


الصفحة 324


أنزل الوحي والامر من الله فيهم على ما أنزل عليك فيهم من انزال العذاب عليهم وقوله الحق، أرأيت اذا كان ذلك فهلك قومك كلهم وخربت قريتهم أليس يمحو الله اسمك من النبوة وتبطل رسالتك وتكون كبعض ضعفاء الناس ويهلك على يدك مأة ألف من الناس.


فأبى يونس أن يقبل وصيته فانطلق ومعه تنوخا إلى قومه فأخبرهم ان الله أوحى اليه انه منزل العذاب عليهم يوم الاربعاء في شوال في وسط الشهر بعد طلوع الشمس، فردوا عليه قوله وكذبوه وأخرجوه من قريتهم اخراجا عنيفا (1) فخرج يونس و معه تنوخا من القرية وتنحيا عنهم غير بعيد وأقاما ينتظران العذاب. وأقام روبيل مع قومه في قريتهم حتى اذا دخل عليهم شوال صرخ روبيل (2) بأعلى صوته في رأس الجبل إلى القوم: انا روبيل الشفيق عليكم الرحيم بكم إلى ربه، قد أنكرتم عذاب الله هذا شوال قد دخل عليكم وقد أخبركم يونس نبيكم ورسول ربكم ان الله أوحى اليه:


ان العذاب ينزل عليكم في شوال في وسط الشهر يوم الاربعاء بعد طلوع الشمس ولن يخلف الله وعده رسله فانظروا ماذا أنتم صانعون؟ فأفزعهم كلامه فوقع في قلوبهم تحقيق نزول العذاب فأجفلوا (3) نحو روبيل وقالوا له: ماذا أنت مشير به علينا ياروبيل؟ فانك رجل عالم حكيم لم نزل نعرفك بالرقة علينا والرحمة لنا وقد بلغنا ما أشرت به على يونس فمرنا بأمرك وأشر علينا برأيك؟ فقال لهم روبيل: فاني أرى لكم وأشير عليكم ان تنظروا وتعمدوا اذا طلع الفجر يوم الاربعاء في وسط الشهر أن تعزلوا الاطفال عن الامهات في أسفل الجبل في طريق الاودية، وتقفوا النساء في سفح الجبل (4) ويكون هذا كله قبل طلوع


الشمس، فعجوا عجيج الكبير منكم والصغير بالصراخ والبكاء والتضرع إلى الله والتوبة اليه


____________


(1) العنف: ضد الرفق والعنيف: الشديد من القول والسير.

(2) صراخ صراخا: صاح شديدا.

(3) اي اسرعوا نحوه بالذهاب.

(4) السفح: اسفل الجبل. (*)

الصفحة 325


والاستغفار له، وارفعوا رؤسكم إلى السماء وقولوا: ربنا ظلمنا وكذبنا نبيك وتبنا اليك من ذنوبنا وان لا تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين المعذبين فاقبل توبتنا وارحمنا ياأرحم الراحمين، ثم لا تملوا من البكاء والصراخ والتضرع إلى الله والتوبة اليه حتى توارى الشمس بالحجاب او يكشف الله عنكم العذاب قبل ذلك.


فاجمع رأي القوم جميعا على أن يفعلوا ما أشار به عليهم روبيل، فلما كان يوم الاربعاء الذي توقعوا العذاب تنحى روبيل عن القرية حيث يسمع صراخهم ويرى العذاب اذا نزل، فلما طلع الفجر يوم الاربعاء فعل قوم يونس ما امرهم روبيل به فلما بزغت الشمس (1) أقبلت ريح صفراء مظلمة مسرعة لها صرير وحفيف (2) فلما رأوها عجوا جميعا بالصراخ والبكاء والتضرع إلى الله وتابوا اليه واستغفروه وصرخت الاطفال بأصواتها تطلب امهاتهم، وعجت سخال البهائم (3) تطلب الثدي وعجت الانعام تطلب الرعا، فلم يزالوا بذلك ويونس وتنوخا يسمعان صيحتهم و صراخهم ويدعوان الله عليهم بتغليظ العذاب عليهم وروبيل في موضعه يسمع صراخهم وعجيجهم ويرى ما نزل وهو يدعو الله بكشف العذاب عنهم.


فلما أن زالت الشمس وفتحت أبواب السماء وسكن غضب الرب تعالى رحمهم الرحمن فاستجاب دعاؤهم وقبل توبتهم وأقالهم عثرتهم، وأوحى إلى اسرافيل (عليه السلام) ان اهبط إلى قوم يونس فانهم قد عجوا الي بالبكاء والتضرع وتابوا الي و استغفروني فرحمتهم وتبت عليهم، وانا الله التواب الرحيم اسرع إلى قبول توبة عبدي التائب من الذنوب، وقد كان عبدي يونس ورسولي سألني نزول العذاب على قومه وقد أنزلته عليهم وأنا الله أحق من وفى بعهده وقد أنزلته عليهم ولم يكن اشترط يونس حين سألني أن أنزل عليهم العذاب ان اهلكهم فاهبط اليهم فاصرف عنهم ما قد


____________


(1) بزغت الشمس: طلعت.

(2) الصرير: الصوت الشديد. وحفيف الريح: صوتها في كل ما مرت به.

(3) السخال: جمع السخلة: ولد الشاة. (*)

الصفحة 326


نزل بهم من عذابي، فقال اسرافيل: يارب ان عذابك قد بلغ اكتافهم وكاد ان يهلكهم وما اراه الا وقد نزل بساحتهم فالى اين اصرفه؟ فقال الله: كلا اني قد امرت ملائكتي ان يصرفوه ولا ينزلوه عليهم حتى يأتيهم امري فيهم وعزيمتي، فأهبط يااسرافيل عليهم واصرفه عنهم، واصرف به إلى الجبال بناحية مفاوض العيون ومجاري السيول في الجبال العاتية (1) العادية المستطيلة على الجبال، فاذلها به ولينها حتى تصير ملتئمة حديدا جامدا، فهبط اسرافيل فنشر اجنحته فاستاق بها (2) ذلك العذاب حتى ضرب بها تلك الجبال التي اوحى الله اليه ان يصرفه اليها، قال ابوجعفر (عليه السلام):


وهي الجبال التي بناحية الموصل اليوم فصارت حديدا إلى يوم القيمة.


فلما راى قوم يونس ان العذاب قد صرف عنهم هبطوا إلى منازلهم من رؤس الجبال وضموا اليهم نساءهم واولادهم واموالهم وحمدوا الله على ما صرف عنهم، و اصبح يونس وتنوخا يوم الخميس في موضعهما الذي كانا فيه لا يشكان ان العذاب قد نزل بهم واهلكهم جميعا لما خفيت أصواتهم عنهما، فاقبلا ناحية القرية يوم الخميس مع طلوع الشمس ينظران إلى ما صار اليه القوم فلما دنوا من القوم و استقبلتهم الحطابون والحماة والرعاة بأعناقهم ونظروا إلى اهل القرية مطمئنين قال يونس لتنوخا: ياتنوخا كذبني الوحى (3) وكذبت وعدي لقومي لا وعزة ربي لا يرون لي وجها ابدا بعد ما كذبني الوحي، فانطلق يونس هاربا على وجهه مغاضبا لربه ناحية بحر ايلة (4) مستنكرا فرارا من أن يراه احد من قومه فيقول له: يا كذاب، فلذلك قال الله: " وذا النون اذ ذهب مغاضبا فظن ان لن نقدر عليه " الآية و


____________


(1) الجبال العاتية: الكبيرة الطويلة.

(2) استاق الماشية: حثها على السير من خلف، عكس قادها.

(3) اي باعتقاد القوم.

(4) قال المجلسي (رحمه الله): قوله " مغاضبا لربه " اي على قومه لربه تعالى، اي كان غضبه لله تعالى لا للهوى، أو خائفا عن تكذيب قومه لما تخلف عنه من وعد ربه " انتهى " وايلة: مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام، وقيل آخر الحجاز واول الشام. (*)

الصفحة 327


رجع تنوخا إلى القرية، فلقى روبيل فقال له ياتنوخا: اي الرأيين كان اصوب واحق؟ ارأيي او رأيك؟ فقال له تنوخا: بل رايك كان اصوب ولقد كنت اشرت برأي العلماء والحكماء، وقال له تنوخا: اما اني لم ازل ارى اني افضل منك لزهدي وفضل عبادتي حتى استبان فضلك لفضل علمك، وما اعطاك الله ربك من الحكمة مع التقوى افضل من الزهد والعبادة بلا علم، فاصطحبا فلم يزالا مقيمين مع قومهما ومضى يونس على وجهه مغاضبا لربه، فكان من قصته ما اخبر الله في كتابه إلى قوله: " فآمنوا فمتعناهم إلى حين ".


قال ابوعبيدة: قلت لابي جعفر (عليه السلام) كم كان غاب يونس عن قومه حتى رجع اليهم بالنبوة والرسالة فآمنوا به وصدقوه؟ قال: اربعة اسابيع سبعا منها في ذهابه إلى البحر، وسبعا في بطن الحوت، وسبعا تحت الشجرة بالعراء وسبعا منها في رجوعه إلى قومه فقلت له: وما هذه الاسابيع شهورا وايام او ساعات فقال: يابا عبيدة ان العذاب اتاهم يوم الاربعاء في النصف من شوال، وصرف عنهم من يومهم ذلك، فانطلق يونس مغاضبا فمضى يوم الخميس سبعة ايام في مسيره إلى البحر، وسبعة ايام في بطن الحوت، وسبعة ايام تحت الشجرة بالعراء وسبعة ايام في رجوعه إلى قومه، فكان ذهابه ورجوعه ثمانية وعشرين يوما، ثم أتاهم فآمنوا به وصدقوه واتبعوه فلذلك قال: فلولا كانت قرية آمنت فنفعها ايمانها الا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحيوة الدنيا ومتعناهم.


133 ـ عن أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لما أظل قوم يونس العذاب دعوا الله فصرفه عنهم، قلت: كيف ذلك؟ قال: كان في العلم انه يصرف عنهم.

134 ـ عن الثمالي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ان يونس لما آذاه قومه دعى الله عليهم فأصبحوا اول يوم صفر، وأصبحوا اليوم الثاني ووجوههم سود، قال: وكان الله أوعدهم أن يأتيهم العذاب حتى نالوه برماحهم، ففرقوا بين النساء وأولادهن، والبقر وأولادها ولبسوا المسوح (1) والصوف ووضعوا الحبال في أعناقهم، والرماد

____________


(1) المسوح جمع المسح ـ بالكسر -: الكساء من شعر. (*)

الصفحة 328


على رؤسهم، وضجوا ضجة واحدة إلى ربهم، وقالوا: آمنا باله يونس، قال: فصرف الله عنهم العذاب إلى جبال آمد (1) قال: وأصبح يونس وهو يظن انهم هلكوا، فوجدهم في عافية.


135 ـ عن معمر قال: قال أبوالحسن الرضا (عليه السلام): ان يونس لما أمره الله بما أمره فأعلم قومه فأظلهم العذاب فرقوا بينهم وبين اولادهم وبين البهايم وأولادها، ثم عجوا إلى الله وضجوا فكشف الله العذاب عنهم. وهذان الحديثان طويلان أخذنا منهما موضع الحاجة.

136 ـ في تهذيب الاحكام علي بن الحسن عن محمد بن عبدالله بن زرارة عن احمد بن محمد بن ابي نصر عن أبان بن عثمان الاحمر عن كثير النوا عن ابيجعفر (عليه السلام) انه قال وقد ذكر يوم عاشورا: وهذا اليوم الذي تاب الله فيه على قوم يونس.

137 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى علي بن سالم عن ابيه عن ابي بصير قال:

قلت لابي عبدالله (عليه السلام): لاي علة صرف الله عزوجل العذاب عن قوم يونس وقد اظلهم ولم يفعل ذلك بغيرهم من الامم؟ فقال: لانه كان في علم الله عزوجل انه سيصرفه عنهم لتوبتهم وانما ترك اخبار يونس بذلك لانه عزوجل اراد ان يفرغه لعبادته في بطن الحوت فيستوجب بذلك ثوابه وكرامته.


138 ـ وباسناده إلى سماعة انه سمعه (عليه السلام) وهو يقول: ما رد الله العذاب عن قوم قد اظلهم الا قوم يونس، فقلت: أكان قد اظلهم؟ فقال: نعم حتى نالوه باكفهم، قلت:

فكيف كان ذلك؟ قال: كان في العلم المثبت عند الله عزوجل الذي لم يطلع عليه أحد انه سيصرفه عنهم.


139 ـ في تفسير علي بن ابراهيم حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن جميل قال: قال لي ابوعبدالله (عليه السلام): ما رد الله عزوجل العذاب الا عن قوم يونس وكان يونس (عليه السلام) يدعوهم إلى الاسلام فيأبوا ذلك، فهم ان يدعوا عليهم وكان فيهم رجلان: عابد وعالم. وكان اسم احدهما مليخا والآخر اسمه روبيل، وكان العابد يشير على يونس بالدعاء عليهم وكان العالم ينهاه، ويقول: لا تدعو عليهم فان الله يستجيب لك ولا يحب هلاك عباده، فقبل قول العابد ولم يقبل قول العالم، فدعى عليهم فأوحى الله اليه: يأتيهم العذاب في سنة كذا

____________


(1) قال الحموي: آمد ـ بكسر الميم ـ أعظم ديار بكر. (*)

الصفحة 329


وكذا في شهر كذا وكذا في يوم كذا وكذا، فلما قرب الوقت خرج يونس من بينهم مع العابد وبقى العالم فيهم، فلما كان ذلك اليوم نزل العذاب فقال العالم لهم: ياقوم افزعوا إلى الله عزوجل فلعله يرحمكم فيرد العذاب عنكم، فقالوا: كيف نصنع؟ قال اجتمعوا واخرجوا إلى المفازة وفرقوا بين النساء والاولاد وبين الابل واولادها، وبين البقر واولادها وبين الغنم واولادها ثم ابكو وادعوا، فذهبوا وفعلوا ذلك وضجوا وبكوا، فرحمهم الله وصرف عنهم العذاب وفرق العذاب على الجبال وقد كان نزل وقرب منهم، فاقبل يونس لينظر كيف اهلكهم الله فراى الزارعون يزرعون في ارضهم، قال لهم ما فعل قوم يونس؟ فقالوا له ولم يعرفوه: ان يونس دعا عليهم فاستجاب الله عزوجل له ونزل العذاب عليهم فاجتمعوا وبكوا ودعوا فرحمهم الله وصرف ذلك عنهم وفرق العذاب على الجبال، فهم اذن يطلبون يونس ليؤمنوا به فغضب يونس ومر على وجهه مغاضبا لله كما حكى الله تعالى والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.


140 ـ وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: لبث يونس في بطن حوت ثلثة ايام ونادى في الظلمات ظلمة بطن الحوت وظلمة الليل وظلمة البحر: " لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين " فاستجاب الله له فاخرجه الحوت إلى الساحل ثم قذفه فألقاه إلى الساحل وأنبت الله عليه شجرة من يقطين وهو القرع، فكان يمصه ويستظل به و بورقه، وكان تساقط شعره ورق جلده، وكان يونس يسبح ويذكر الله بالليل والنهار فلما ان قوى واشتد بعث الله دودة فاكلت اسفل القرع فذبلت القرعة ثم يبست، فشق ذلك على يونس فظل حزينا، فأوحى الله اليه: مالك حزينا يايونس؟ قال: يارب هذه الشجرة التي كانت تنفعني سلطت عليها دودة فيبست؟ قال: يايونس أحزنت بشجرة لم تزرعها ولم تسقها ولم تعن بها أن يبست حين استغنيت عنها، ولم تحزن لاهل نينوى أكثر من مأة ألف أردت ان ينزل عليهم العذاب، ان اهل نينوى آمنوا واتقوا فارجع اليهم، فانطلق يونس إلى قومه فلما دنى من نينوى استحيى أن يدخل، فقال لراع لقيه: إئت اهل نينوى فقل لهم: ان يونس قد جاء، قال الراعي: أتكذب أما تستحيي ويونس قد غرق في البحر وذهب؟ قال له يونس: اللهم ان هذه الشاة تشهد لك أني

الصفحة 330


يونس، فانطقت الشاة له بأنه يونس، فلما أتى الراعي قومه وأخبرهم أخذوه وهموا بضربه، فقال: لي بينة بما أقول، قالوا: من يشهد؟ قال: هذه الشاة تشهد، فشهدت انه صادق وان يونس قد رده الله اليهم، فخرجوا يطلبونه فوجدوه فجاؤا به وآمنوا وحسن ايمانهم فمتعهم الله إلى حين وهو الموت وأجارهم من ذلك العذاب.


141 ـ وعن علي (عليه السلام) حديث طويل يقول في آخره: وأنبت الله عليه شجرة من يقطين وهي الدبا فأظلته من الشمس فسكن، ثم امر الشجرة فتنحت عنه ووقع الشمس عليه فجزع، فأوحى الله اليه: يايونس لم لم ترحم مأة ألف أو يزيدون وأنت تجزع ساعة؟ فقال: رب عفوك عفوك، فرد الله بدنه ورجع إلى قومه وآمنوا به وهو قوله: " فلولا كانت قرية آمنت فنفعها ايمانها الا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحيوة الدنيا ومتعناهم إلى حين ".

142 ـ في الكافي باسناده إلى ابي عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام):

ان جبرئيل استثنى في هلاك قوم يونس ولم يسمعه يونس.


143 ـ في روضة الكافي عنه عن احمد بن محمد عن ابن محبوب عن عبدالله ابن سنان عن معروف بن خربوذ عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: ان الله عزوجل رياح رحمة ورياح عذاب، فان شاء ان يجعل الرياح من العذاب رحمة فعل، قال: ولن يجعل الرحمة من الريح عذابا قال: وذلك انه لم يرحم قوما قط اطاعوه فكانت طاعتهم اياه وبالا عليهم الا من بعد تحولهم عن طاعته، قال: وكذلك فعل بقوم يونس لما آمنوا رحمهم الله بعد ما قد كان قدر عليهم العذاب وقضاه، ثم تداركهم برحمته فجعل العذاب المقدر عليهم رحمة، فصرفه عنهم وقد انزله عليهم وغشيهم، وذلك لما آمنوا به وتضرعوا اليه.

144 ـ فيمن لا يحضره الفقيه وفي العلل التي ذكرها الفضل بن شاذان " (رحمه الله) " عن الرضا (عليه السلام) قال: انما جعل للكسوف صلوة لانه من آيات الله عزوجل لا يدري ألرحمة ظهرت ام لعذاب؟ فأحب النبي (صلى الله عليه وآله) ان تفزع امته إلى خالقها و راحمها عند ذلك ليصرف عنهم شرها ويقيهم مكروهها كما صرف عن قوم يونس حين

الصفحة 331


تضرعوا إلى الله عزوجل.


145 ـ في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) من الاخبار في التوحيد حدثنا عبدالله بن تميم القرشي قال حدثنا ابي عن احمد بن علي الانصاري عن ابي الصلت عبدالسلام بن صالح الهروي قال: سأل المأمون ابا الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن قول الله جل ثناؤه: ولو شاء ربك لآمن من في الارض كلهم جميعا افأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين وما كان لنفس ان تؤمن الا باذن الله فقال الرضا (عليه السلام): حدثني ابي موسى بن جعفر عن ابيه جعفر بن محمد عن ابيه محمد بن علي عن ابيه علي بن الحسين عن ابيه الحسين بن علي عن علي بن ابي طالب (عليهم السلام) قال: ان المسلمين قالوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله): لو اكرهت يارسول الله من قدرت عليه من الناس على الاسلام لكثر عددنا وقوتنا على عدونا؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما كنت لالقى الله تعالى ببدعة لم يحدث الي فيها شيئا وما انا من المتكلفين، فأنزل الله تبارك وتعالى عليه يامحمد ولو شاء ربك لآمن من في الارض كلهم جميعا على سبيل الالجاء والاضطرار في الدنيا كما يؤمن عند المعاينة ورؤية البأس وفي الآخرة ولو فعلت ذلك بهم لم يستحقوا مني ثوابا ولا مدحا ولكني اريد منهم ان يؤمنوا مختارين غير مضطرين ليستحقوا مني الزلفى والكرامة ودوام الخلود في جنة الخلد " أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين " واما قوله: " وما كان لنفس ان تؤمن الا باذن الله " فليس ذلك على سبيل تحريم الايمان عليها، ولكن على معنى انها ما كانت لتؤمن الا باذن الله واذنه امره لها بالايمان ما كانت مكلفة متعبدة، وإلجاؤه اياها إلى الايمان عند زوال التكليف والتعبد عنها فقال المأمون: فرجت عني فرج الله عنك.

146 ـ في كتاب التوحيد ابي (رحمه الله) قال: حدثنا عبدالله بن جعفر الحميري عن احمد بن محمد عن ابن فضال عن علي بن عقبة عن ابيه قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول: اجعلوا امركم لله ولا تجعلوه للناس فانه ما كان لله فهو لله، وما كان للناس فلا يصعد إلى الله، لا تخاصموا الناس لدينكم، فان المخاصمة ممرضة للقلب، ان الله عزوجل قال لنبيه: " انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء " وقال: " افأنت

الصفحة 332


تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين " ذروا الناس فان الناس اخذوا عن الناس وانكم اخذتم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، واني سمعت ابي يقول: ان الله عزوجل اذا كتب على عبد ان يدخل في هذا الامر كان اسرع اليه من الطير إلى وكره (1).


147 ـ في اصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن احمد بن محمد بن عبدالله عن احمد بن هلال عن امية بن علي عن داود الرقي قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله تبارك وتعالى: وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون قال: الآيات هم الائمة والنذر هم الانبياء (عليهم السلام).

148 ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن احمد بن محمد عن علي بن الحكم عن عبدالله بن يحيى الكاهلي عن ابيعبد الله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون " قال: لما اسرى برسول الله (صلى الله عليه وآله) اتاه جبرئيل بالبراق فركبها، فأتى بيت المقدس فلقى من لقى من اخوانه من الانبياء صلوات الله عليهم اجمعين ثم رجع، فحدث اصحابه اني اتيت بيت المقدس ورجعت من الليلة وقد جاءني جبرئيل بالبراق فركبتها، وآية ذلك اني مررت بعير لابي سفيان على ماء لبني فلان، وقد اضلوا جملا لهم أحمر، وقد هم القوم في طلبه فقال بعضهم لبعض:

انما جاء الشام وهو راكب سريع، ولكنكم قد أتيتم الشام وعرفتموها فاسئلوه عن أسواقها وابوابها وتجارها، فقالوا: يارسول الله كيف الشام وكيف اسواقها؟ قال: وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) اذا سئل عن الشئ لا يعرفه شق عليه حتى يرى ذلك في وجهه، قال: فبينما هو كذلك اذ أتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال: يارسول الله هذه الشام قد رفعت لك فالتفت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاذا هو بالشام بأبوابها واسوقها وتجارها، فقال: اين السائل عن الشام؟ فقال له: فلان وفلان، فأجابهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) في كل ما سألوه عنه فلم يؤمن منهم الا قليل: وهو قول الله تبارك وتعالى: " وما تغنى الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون " ثم قال ابوعبدالله (عليه السلام): نعوذ بالله ان لا نؤمن بالله


____________


(1) الوكر: عش الطائر. (*)

الصفحة 333


149 ـ في تفسير العياشي عن محمد بن الفضل عن ابي الحسن الرضا (عليه السلام) قال:

سألته عن شئ في الفرج؟ فقال: اوليس تعلم ان انتظار الفرج من الفرج؟ ان الله يقول: انتظروا اني معكم من المنتظرين.


150 ـ عن مصقلة الطحان عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: ما يمنعكم ان تشهدوا على من مات منكم على هذا الامر انه من أهل الجنة ان الله يقول: كذلك حقا علينا ننج المؤمنين.

الصفحة 334


بسم الله الرحمن الرحيم


1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى ابي محمد بن علي (عليهما السلام) قال:

من قرأ سورة هود في كل جمعة بعثه الله عزوجل يوم القيمة في زمرة النبيين ولم يعرف له خطيئة عملها يوم القيمة.


2 ـ في مجمع البيان ابي بن كعب عن النبي (صلى الله عليه وآله) من قرأها اعطى من الاجر عشر حسنات بعدد من صدق بنوح وكذب به وهود وصالح وشعيب ولوط وابراهيم و موسى، وكان يوم القيمة من السعداء.

3 ـ وروى الثعلبي باسناده عن ابي اسحق عن ابي جحيفة قال: قيل: يارسول الله قد اسرع اليك الشيب؟ قال: ـ شيبتني هود واخواتها.

4 ـ في كتاب الخصال عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال ابوبكر: يارسول الله قد اسرع اليك الشيب؟ قال شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتسائلون.

5 ـ في تفسير علي بن ابراهيم وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام):

الر كتاب احكمت آياته قال: هو القرآن من لدن حكيم خبير قال: من عند حكيم خبير وان استغفروا ربكم يعنى المؤمنين وقوله تعالى: ويؤت كل ذي فضل فضله فهو علي بن ابي طالب صلوات الله عليه وقوله عزوجل: وان تولوا فاني اخاف عليكم عذاب يوم كبير قال: الدخان والصيحة قوله عزوجل: الا انهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه يقول: يكتمون ما في صدورهم من بغض علي (عليه السلام) وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان آية المنافق بغض علي (عليه السلام) وكان قوم يظهرون المودة لعلي عند النبي ويسرون بغضه فقال جل ذكره: الا حين يستغشون ثيابهم فانه كان اذا حدث بشئ من فضل علي صلوات الله عليه او تلا عليهم ما انزل الله فيه نفضوا ثيابهم ثم قاموا، يقول الله عزوجل: يعلم ما يسرون وما يعلنون حين قاموا انه عليم بذات الصدور.


الصفحة 335


6 ـ في روضة الكافي ابن محبوب عن جميل بن صالح عن سدير عن أبي جعفر (عليه السلام) قال أخبرني جابر بن عبدالله ان المشركين كانوا اذا مروا برسول الله (صلى الله عليه وآله) حول البيت طأطأ احدهم ظهره ورأسه هكذا، وغطى رأسه بثوبه حتى لا يراه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فأنزل الله عزوجل: " الا انهم يثنون صدورهم لستخفوا منه الا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون ".

7 ـ في مجمع البيان روى عن علي بن الحسين وأبي جعفر محمد بن علي و جعفر بن محمد " يثنوني صدورهم " على يفعوعل.

8 ـ في تفسير العياشي عن محمد بن الفضيل عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

اتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) رجل من اهل البادية فقال: يارسول الله ان لي بنين وبنات واخوة و اخوات وبني بنين وبني بنات وبني اخوة وبني اخوات، والمعيشة علينا خفيفة (1) فان رأيت يارسول الله ان تدعو الله أن يوسع علينا؟ قال: وبكى، فرق له (المسلمون فقال) رسول الله:


ما من دابة في الارض الا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين من كفل بهذه الافواه المضمونة على الله رزقها صب الله عليه الرزق صبا كالماء المنهمر ان قليل فقليلا وان كثير فكثيرا، قال: ثم دعى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمن له المسلمون قال: قال أبوجعفر (عليه السلام) فحدثني من رأى الرجل في زمن عمر فسأله عن حاله فقال: من أحسن من حوله (2) حالا وأكثرهم مالا.


9 ـ في نهج البلاغة قال (عليه السلام): قسم ارزاقهم وأحصى آثارهم وأعمالهم وعدد أنفاسهم وخائنة اعينهم وما تخفى صدورهم من الضمير ومستقرهم ومستودعهم من الارحام والظهور إلى ان تتناهى بهم الغايات.

10 ـ في عيون الاخبار حدثنا تميم بن عبدالله بن تميم القرشي قال: حدثنا ابي عن أحمد بن علي الانصاري عن ابي الصلت عبدالله بن صالح الهروي قال: سئل المأمون ابا

____________


(1) لعله مصحف " ضيقة ".

(2) في المصدر " خوله " بالخاء المعجمة. و " حلالا " بدل " حالا " وهو من خوله الله المال:

أعطاه اياه متفضلا وملكه اياه. (*)


الصفحة 336


الحسن علي بن موسى الرضا (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: وهو الذي خلق السموات والارض في ستة ايام وكان عرشه على الماء ليبلوكم ايكم احسن عملا فقال: ان الله تعالى خلق العرش والماء والملائكة قبل خلق السماوات والارض فكانت الملائكة تستدل بأنفسها وبالعرش والماء على الله تعالى، ثم جعل عرشه على الماء ليظهر بذلك قدرته للملائكة فتعلم انه على كل شئ قدير، ثم رفع العرش بقدرته ونقله فجعله فوق السماوات السبع ثم خلق السموات (السبع) والارض في ستة ايام وهو مستول على عرشه وكان قادرا على ان يخلقها في طرفة عين ولكنه عزوجل خلقها في ستة ايام ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئا بعد شئ فيستدل بحدوث ما يحدث على الله تعالى مرة بعد مرة، ولم يخلق الله العرش لحاجة به اليه، لانه غني عن العرش وعن جميع ما خلق لا يوصف بالكون على العرش، لانه ليس بجسم تعالى عن صفة خلقه علوا كبيرا، واما قوله عزوجل:


" ليبلوكم ايكم احسن عملا " فانه عزوجل خلق خلقه ليبلوهم بتكليف طاعته وعبادته على سبيل الاحتمال والتجربة، لانه لم يزل عليما بكل شئ، فقال المأمون: فرجت عني ياأبا الحسن فرج الله عنك.


11 ـ في الكافي عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن اسمعيل عن بعض اصحابه عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: ان الله تعالى خلق الدنيا في ستة ايام ثم اختزلها (1) عن ايام السنة والسنة ثلثمأة وأربع وخمسون يوما.

12 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي عن امير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه:

واما قوله: " انما اعظكم بواحدة " فان الله جل ذكره أنزل عزايم الشرايع وآيات الفرائض في أوقات مختلفة، كما خلق السموات والارض في ستة ايام، ولو شاء أن يخلقها في أقل من لمح البصر لخلق، ولكنه جعل الاناة والمداراة مثالا لامنائه وايجابا للحجة على خلقه.


13 ـ في تفسير علي بن ابراهيم وقوله عزوجل: " وهو الذي خلق السموات والارض في ستة ايام وكان عرشه على الماء " وذلك في مبدأ الخلق، ان الرب تبارك و تعالى خلق الهواء ثم خلق القلم فأمره أن يجري، فقال: يارب بما أجري؟ فقال:

____________


(1) اختزل الشئ: حذفه وقطعه. (*)

الصفحة 337


بما هو كائن، ثم خلق الظلمة من الهواء وخلق النور من الهواء وخلق الماء من الهواء وخلق العرش من الهواء وخلق العقيم من الهواء وهو الريح الشديد. وخلق النار من الهواء، وخلق الخلق كلهم من هذه الستة التي خلقت من الهواء، فسلط العقيم على الماء فضربته فأكثرت الموج والزبد وجعل يثور دخانه في الهواء، فلما بلغ الوقت الذي أراد قال للزبد: اجمد فجمد، وقال للموج: اجمد فجمد، فجعل الزبد أرضا وجعل الموج جبالا رواس للارض، فلما اجمدها قال للروح والقدرة: سويا عرشي إلى السماء، فسويا عرشه إلى السماء، وقال للدخان: اجمد فجمد ثم قال له: ازفر (1) فزفر فناديها " والارض جميعا ائتيا طوعا او كرها قالتا اتينا طائعين فقضاهن سبع سموات في يومين ومن الارض مثلهن " فلما اخذ في رزق خلقه خلق السماء وجنانها والملائكة يوم الخميس، وخلق الارض يوم الاحد، وخلق دواب البر والبحر يوم الاثنين، وهما اليومان اللذان يقول الله عزوجل: " أانكم لتكفرون بالذي خلق الارض في يومين " وخلق الشجر ونبات الارض وانهارها وما فيها والهوام في يوم الثلثاء وخلق الجان وهو ابوالجن يوم السبت (2) وخلق الطير في يوم الاربعاء، وخلق آدم في ست ساعات في يوم الجمعة، ففي هذه الستة الايام خلق الله السموات والارض وما بينهما.


14 ـ في روضة الكافي عن عبدالله بن سنان قال: سمعت ابا عبدالله (عليه السلام) يقول:

ان الله خلق الخير يوم الاحد، وما كان ليخلق الشر قبل الخير وفي يوم الاحد والاثنين خلق الارضين، وخلق اقواتها يوم الثلثاء، وخلق السموات يوم الاربعاء ويوم الخميس وخلق اقواتها يوم الجمعة، وذلك قول الله عزوجل " خلق السموات والارض وما بينهما في ستة ايام ".


15 ـ في كتاب التوحيد حدثنا علي بن احمد بن محمد بن عمران الدقاق (رحمه الله) قال: حدثنا محمد بن ابي عبدالله الكوفي عن محمد بن اسمعيل البرمكي:

____________


(1) زفر النار: سمع صوت لتوقدها.

(2) قال المجلسي (رحمه الله): " يوم السبت " ليس في بعض النسخ وهو أظهر، ثم ذكر وجوها على تقديره فراجع البحار ج 14: 17 ان شئت. (*)

الصفحة 338


قال: حدثنا جذعان بن نصر ابونصر الكندي قال: حدثنا سهل بن زياد الادمي عن الحسن بن محبوب عن عبدالله بن كثير عن داود الرقي قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل:


" وكان عرشه على الماء " فقال لي: ما يقولون؟ قلت: يقولون ان العرش كان على الماء والرب فوقه، فقال: كذبوا، من زعم هذا فقد صير الله محمولا ووصفه بصفة المخلوقين ولزمه ان الشئ الذي يحمله اقوى منه، قلت: بين لي جعلت فداك، فقال: ان الله عزوجل حمل علمه ودينه الماء قبل ان يكون سماء او ارض او انس او جن أو شمس او قمر فلما اراد ان يخلق الخلق نثرهم بين يديه فقال لهم: من ربكم؟ فكان اول من نطق رسول الله وامير المؤمنين والائمة صلوات الله عليهم، فقالوا: انت ربنا فحملهم العلم والدين، ثم قال للملائكة: هؤلاء حملة علمي وديني وامنائي في خلقي وهم المسئولون، ثم قيل لبني آدم: أقروا لله بالربوبية ولهؤلاء النفر بالطاعة فقالوا: نعم ربنا اقررنا فقال للملائكة: اشهدوا، فقالت الملائكة: " شهدنا على ان لا يقولوا انا كنا عن هذا غافلين * أو يقولوا انما اشرك آبائنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون " ان ولايتنا مؤكدة عليهم في الميثاق.


16 ـ في اصول الكافي محمد بن الحسن عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن عبدالرحمن بن كثير عن داود الرقي قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قوله عزوجل:

" وكان عرشه على الماء " فقال: ما يقولون؟ قلت: يقولون: ان العرش كان على الماء والرب فوقه، فقال: كذبوا، من زعم هذا فقد صير الله محمولا ووصفه بصفة المخلوق ولزمه ان الشئ الذي يحمله اقوى، قلت: بين لي جعلت فداك، فقال: ان الله حمل دينه وعلمه الماء قبل ان يكون سماء او ارض، أو جن أو انس أو شمس أو قمر.


17 ـ محمد بن يحيى عن عبدالله بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن سدير الصيرفي قال: سمعت حمران بن أعين يسأل أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " بديع السماوات " فقال ابوجعفر (عليه السلام): ان الله عزوجل ابتدع الاشياء كلها بعلمه على غير مثال كان قبله، فابتدع السموات والارضين ولم يكن قبلهن سموات ولا أرضون، اما تسمع لقوله تعالى: " وكان عرشه على الماء " والحديث

الصفحة 339


طويل أخذنا منه موضع الحاجة.


18 ـ في الكافي محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن محمد بن عمران العجلي قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): أي شئ كان موضع البيت حيث كان الماء في قول الله تعالى: " وكان عرشه على الماء "؟ قال: كان مهاة بيضاء يعني درة.

19 ـ في تفسير علي بن ابراهيم حدثني أبي عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن ابي بكر الحضرمي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: خرج هشام بن عبدالملك حاجا و معه الابرش الكلبي (1) فلقيا أبا عبدالله (عليه السلام) في المسجد الحرام، فقال هشام للابرش تعرف هذا؟ قال: لا، قال: هذا الذي تزعم الشيعة انه نبي من كثرة علمه، فقال الابرش: لاسألنه عن مسألة لا يجيبني فيها الا نبي أو وصي نبي، فقال هشام: وددت انك فعلت ذلك، فلقى الابرش أبا عبدالله (عليه السلام) فقال: ياابا عبدالله أخبرني عن قول الله:

" او لم ير الذين كفروا ان السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما " بما كان رتقهما و بما كان فتقهما؟ فقال أبوعبدالله (عليه السلام): ياأبرش هو كما وصف نفسه، كان عرشه على الماء، والماء على الهواء والهواء لا يحد ولم يكن يومئذ خلق غيرهما والماء عذب فرات، فلما أراد أن يخلق الارض امر الرياح فضربت الماء حتى صار موجا ثم ازبد فصار زبدا واحدا، فجمعه في موضع البيت، ثم جعله جبلا من زبد، ثم دحى الارض من تحته، فقال الله تبارك وتعالى: " ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا " ثم مكث الرب تبارك وتعالى ما شاء فلما أراد أن يخلق السماء أمر الرياح فضربت البحور حتى أزبدتها، فخرج من ذلك الموج والزبد من وسطه دخان ساطع من غير نار، فخلق منه السماء، وجعل فيها البروج والنجوم ومنازل الشمس والقمر، وأجراها في


____________


(1) قال المحدث القمي (رحمه الله) في الكنى والالقاب: الابرش الكلبي ابومجاشع بن الوليد القضاعي الذي ذكره ابن عساكر في تاريخ دمشق كان في عصر هشام بن عبدالملك وبقى إلى عصر المنصور، ويظهر من الروايات والتواريخ انه كان من خواص هشام، ثم ذكر له قصة طريفة مع منصور فراجع ان شئت. (*)

الصفحة 340


الفلك وكانت السماء خضراء على لون الماء الاخضر، وكانت الارض غبراء على لون الماء العذب والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة، وستقف عليه بتمامه عند قوله تعالى: " اولم ير الذين كفروا " الآية انشاء الله تعالى.


20 ـ حدثني ابي عن حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليماني عن أبي الطفيل عن ابي جعفر عن أبيه علي بن الحسين (عليهم السلام) انه قال: وقد ارسل اليه ابن عباس يسأله عن مسائل: واما ما سئل عنه من العرش مم خلقه الله؟ فان الله خلقه ارباعا لم يخلق قبله الا ثلاثة أشياء: الهواء والقلم والنور ثم خلقه الله ألوانا مختلفة، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

21 ـ حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن محمد بن النعمان الاحول عن سلام بن المستنير عن ثوير بن أبي فاختة وذكر حديثا طويلا ستقف عليه آخر الزمر انشاء الله تعالى وفيه يقول (عليه السلام): " وتبدل الارض غير الارض " يعني بارض لم تكسب عليها الذنوب، بارزة ليس عليها جبال ولا نبات كما دحاها اول مرة، ويعيد عرشه على الماء كما كان اول مرة مستقلا بعظمته وقدرته.

22 ـ في اصول الكافي علي بن ابراهيم عن القاسم بن محمد عن المنقري عن سفيان بن عيينة عن ابي عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " ليبلوكم ايكم احسن عملا " قال: ليس يعني اكثركم عملا ولكن اصوبكم عملا، وانما الاصابة خشية الله والنية الصادقة والخشية، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

23 ـ في نهج البلاغة قال (عليه السلام): الا ان الله قد كشف الخلق كشفة لا انه جهل ما اخفوه من مضمون اسرارهم ومكنون ضمائرهم، ولكن ليبلوهم ايهم احسن عملا فيكون الثواب جزاء والعقاب بواء (1).

24 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (رحمه الله) وروى عن علي بن محمد العسكري (عليهما السلام) ان ابا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: ان الله خلق الخلق فعلم ما هم اليه صائرون، فأمرهم ونهاهم فما امرهم به من شئ فقد جعل لهم

____________


(1) البواء: المكافاة. (*)

الصفحة 341


السبيل إلى الاخذ به، وما نهاهم عنه من شئ فقد جعل لهم السبيل إلى تركه، ولا يكونون آخذين ولا تاركين الا باذنه، وما جبر الله احدا من خلقه على معصيته بل اختبرهم بالبلوى كما قال: " ليبلوكم ايكم احسن عملا ".


قوله (عليه السلام): ولا يكونون آخذين ولا تاركين الا باذنه " اي بتخليته وعلمه " انتهى " قال مؤلف هذا الكتاب: قد سبق عن الرضا (عليه السلام) في كتاب عيون الاخبار بيان لقوله عزوجل " ليبلوكم ايكم احسن عملا " فليراجع (1).


25 ـ في تفسير العياشي عن ابان بن مسافر عن ابي عبدالله (عليه السلام) في قول الله: ولئن اخرنا عنهم العذاب إلى امة معدودة يعني عدة كعدة بدر ليقولن ما يحبسه الا يوم ياتيهم ليس مصروفا عنهم قال: العذاب.

26 ـ عن عبدالاعلى الحلبي قال: قال ابوجعفر (عليه السلام): اصحاب القائم (عليه السلام) الثلثمأة والبضعة عشر رجلا، هم والله الامة المعدودة التي قال الله في كتابه: " ولئن اخرنا عنهم العذاب إلى امة معدودة " قال: يجتمعون له في ساعة واحدة قزعا كقزع الخريف (2).

27 ـ عن الحسين عن الخزاز عن ابي عبدالله (عليه السلام): " ولئن اخرنا عنهم العذاب إلى امة معدودة " قال: هو القائم واصحابه.

28 ـ في روضة الكافي علي بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابي عمير عن منصور بن يونس عن اسمعيل بن جابر عن ابي خالد عن ابي جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " فاستبقوا الخيرات اينما تكونوا يات بكم الله جميعا " قال: الخيرات الولاية وقوله تبارك وتعالى: " اينما تكونوا يات بكم الله جميعا " يعني اصحاب القايم الثلثمأة و البضعة عشر رجلا، قال: وهم والله الامة المعدودة، قال: يجتمعون والله في ساعة واحدة قزع كقزع الخريف.

____________


(1) اي في الحديث العاشر من هذه السورة.

(2) القزع ـ محركة ـ قطع من السحاب متفرقة صغار، قيل: " وانما خص الخريف لانه اول الشتاء، والسحاب فيه يكون متفرقا غير متراكم ولا مطبق ثم يجتمع بعضه إلى بعض. (*)

الصفحة 342


29 ـ في تفسير علي بن ابراهيم قوله: " ولئن اخرنا عنهم العذاب إلى امة معدودة " قال: ان متعناهم في هذه الدنيا إلى خروج القائم (عليه السلام) فنردهم ونعذبهم " ليقولن ما يحبسه " اي يقولوا لا يقوم القائم ولا يخرج على حد الاستهزاء، فقال الله:

" الا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن "، اخبرنا احمد بن ادريس قال: حدثنا أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن سيف بن حسان عن هشام بن عمار عن أبيه وكان من أصحاب علي (عليه السلام) عن علي (عليه السلام) في قوله: " ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى امة معدودة ليقولن ما يحبسه " قال: الامة المعدودة أصحاب القائم الثلثمأة والبضعة عشر، وقوله ولئن اذقنا الانسان منا رحمة ثم نزعناها منه انه ليؤس كفور ولئن اذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني انه لفرح فخور. قال اذا اغنى الله العبد ثم افتقر اصابه الاياس والجزع والهلع (1) واذا كشف عنه فرح، وقال: " ذهب السيئات عني انه لفرح فخور " ثم قال: الا الذين صبروا وعملوا الصالحات قال: صبروا في الشدة، وعملوا الصالحات في الرخاء.


3 ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن خالد والحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن عمار بن سويد قال:

سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول في هذه الاية: فلعلك تارك بعض ما يوحى اليك وضائق به صدرك ام يقولوا لولا انزل عليه كنزا وجاء معه ملك فقال: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما نزل قديد (2) لعلي (عليه السلام): ياعلي اني سألت ربي أن يوالي بيني وبينك ففعل، وسألت ربي أن يواخي بيني وبينك ففعل، وسألت ربي أن يجعلك وصيي ففعل، فقال رجلان من قريش: والله لصاع من تمر في شن بال (3) احب الينا مما سئل محمد ربه، فهلا سئل ربه ملكا يعضده على عدوه أو كنزا يستغنى به


____________


(1) الهلع ايضا بمعنى الجزع.

(2) قديد: اسم موضع قرب مكة.

(3) الشن: القربة البالية. (*)

الصفحة 343


عن فاقته؟ والله ما دعاه إلى حق ولا باطل الا اجابه اليه (1) فانزل الله تبارك وتعالى:


" فلعلك تارك بعض ما يوحى اليك وضائق به صدرك " إلى آخر الاية.


31 ـ في تفسير العياشي عن جابر بن أرقم عن أخيه زيد بن أرقم قال: ان جبرئيل الروح الامين نزل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بولاية علي بن أبيطالب (عليه السلام) عشية عرفة فضاق بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) مخافة تكذيب أهل الافك والنفاق، فدعى قوما أنا فيهم فاستشارهم في ذلك ليقوم به في الموسم فلم ندر ما نقول له، وبكى (صلى الله عليه وآله) فقال له جبرئيل (عليه السلام): يامحمد اجزعت من أمر الله؟ فقال: كلا ياجبرئيل ولكن قد علم ربي ما لقيت من قريش، اذ لم يقروا لي بالرسالة حتى أمرني بجهادهم وأهبط الي جنودا من السماء فنصروني فكيف يقرون لعلي من بعدي؟ فانصرف عنه جبرئيل فنزل عليه: " فلعلك تارك بعض ما يوحى اليك وضائق به صدرك ".

32 ـ عن عمار بن سويد قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول في هذه الاية: " فلعلك تارك بعض ما يوحى اليك وضائق به صدرك " وذكر نحو ما نقلنا عن روضة الكافي وبعد تمامه قال: ودعا رسول الله لامير المؤمنين (عليه السلام) في آخر صلوته رافعا بها صوته يسمع الناس يقول: اللهم هب لعلي المودة في صدور المؤمنين والهيبة والعظمة في صدور المنافقين فانزل الله: " ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا فانما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا " بني امية، قال ركع (2) والله لصاع من تمر في شن بال احب الي مما سأل محمد ربه، افلا سأله ملكا يعضده او كنزا يستظهر به على فاقته؟ فأنزل الله فيه عشر آيات من هود اولها: " فلعلك تارك بعض ما يوحى اليك " إلى " ام يقولون افتريه ولاية علي قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات " إلى: " فان لم يستجيبوا لك في ولاية علي فاعلم انه انما انزل اليك بعلم الله وان لا اله

____________


(1) " هذه الرواية في تفسير علي بن ابراهيم وفيها: فوالله ما دعا عليا قط إلى حق أو باطل الا اجابه. منه عفى عنه " (عن هامش بعض النسخ).

(2) كذا في النسخ لكن في المصدر والبحار والبرهان " رمع " بالميم وهو اسم مقلوب كما ذكرناه في ذيل العياشي، ولم اجد لركع هيهنا معنى يناسب المقام. (*)

الصفحة 344


الا هو فهل انتم مسلمون لعلي ولاية من كان يريد الحيوة الدنيا وزينتها " يعني فلان وفلان وفلان " نوف اليهم اعمالهم فيها "، " افمن كان على بينة من ربه " رسول الله (صلى الله عليه وآله) " ويتلوه شاهد منه " امير المؤمنين (عليه السلام) ومن قبله كتاب موسى اماما ورحمة " قال:


كان ولاية علي (عليه السلام) في كتاب موسى " اولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الاحزاب فالنار موعده فلا تك في مرية منه في ولاية علي انه الحق من ربك " إلى قوله " ويقول الاشهاد " وهم الائمة (عليهم السلام) " هؤلاء الذين كذبوا على ربهم " إلى قوله:


" هل يستويان مثلا افلا تذكرون ".


33 ـ في الكافي علي بن ابراهيم عن ابيه وعلي بن محمد القاساني جميعا عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن سفيان بن عيينة عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: سأل رجل ابي بعد منصرفه من الموقف فقال: أترى يخيب الله هذا الخلق كله؟ فقال أبي: ما وقف احد الا غفر له مؤمنا كان او كافرا، الا انهم في مغفرتهم على ثلث منازل: مؤمن غفر الله له إلى ان قال: وكافر وقف هذا الموقف يريد زينة الحيوة الدنيا غفر الله له ما تقدم من ذنبه ان تاب من الشرك فيما بقي من عمره، وان لم يتب وفاه أجره ولم يحرمه اجر هذا الموقف، وذلك قوله عزوجل: من كان يريد الحيوة الدنيا وزينتها نوف اليهم اعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون اولئك الذين ليس لهم في الآخرة الا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون.

34 ـ في تفسير علي بن ابراهيم قوله: " من كان يريد الحيوة الدنيا وزينتها نوف اليهم اعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون اولئك " الآية قال: من عمل الخير على ان يعطيه الله ثوابه في الدنيا اعطاه الله ثوابه في الدنيا وكان له في الآخرة النار.

35 ـ في مجمع البيان وفي الحديث ان النبي (صلى الله عليه وآله) قال: بشر امتي بالسناء والتمكين في الارض فمن عمل منهم عملا للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب.

36 ـ في اصول الكافي الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن علي عن احمد بن عمر الحلال قال: سألت ابا الحسن (عليه السلام) عن قول الله عزوجل:

التالي ص 35/67 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...