عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · صفحة 47 من 557
صفحة
____________
(1) العتو: الاستكبار.
(2) " تعالى الله عليه " اي استولى عليه، واذله بتمكنه وقدرته. (*)
الصفحة 48
عليكم أمرين ان شئتم فاسئلوني حتى أسئل الهي فيجيبكم فيما سئلتموني الساعة، وان شئتم سألت آلهتكم فان أجابتني بالذي اسألها خرجت عنكم فقد سئمتكم وسئمتموني (1) قالوا: قد أنصفت ياصالح فاتعدوا ليوم يخرجون فيه، قال: فخرجوا باصنامهم إلى ظهرهم ثم قربوا طعامهم وشرابهم فأكلوا وشربوا، فلما أن فرغوا ادعوه فقالوا:
ياصالح سل فقال لكبيرهم: ما اسم هذا؟ قالوا فلان، فقال له صالح (عليه السلام) يافلان اجب فلم يجبه فقال صالح: ما له لا يجيب؟ قالوا: ادع غيره، قال: فدعاها كلها فلم يجبه منها شئ، فاقبلوا على اصنامهم فقالوا لها: ما لك لا تجيبين صالحا؟ (2) فلم تجب فقالوا تنح عنا ودعنا وآلهتنا ساعة، ثم نحوا بسطهم وفرشهم ونحوا ثيابهم وتمرغوا على التراب (3) وطرحوا التراب على رؤسهم وقالوا لاصنامهم: لئن لن تجبن صالحا لنفتضحن، قال: ثم دعوه فقالوا: ياصالح ادعها فدعاها فلم تجبه، فقال لهم:
ياقوم قد ذهب صدر النهار ولا أرى آلهتكم تجيبوني، فاسئلوني حتى أدعو الهي فيجيبكم الساعة، فانتدب له (4) منهم سبعون رجلا منهم من كبرائهم والمنظور اليهم منهم، فقالوا: ياصالح نحن نسألك فان أجابك ربك تبعناك واجبناك ويبايعك جميع اهل قريتنا، فقال لهم صالح (عليه السلام): سلوني ما شئتم، فقالوا: تقدم بنا هذا الجبل، وكان الجبل قريبا منهم، فانطلق معهم صالح (عليه السلام) فلما انتهوا إلى الجبل قالوا: ياصالح ادع لنا ربك يخرج من هذا الجبل الساعة ناقة حمراء شقراء وبراء عشراء (5) بين جنبيها ميل، فقال لهم صالح: لقد سألتموني شيئا يعظم علي و يهون على ربي عزوجل وقال: فسأل الله تبارك وتعالى ذلك صالح، فانصدع الجبل
____________
(1) اي مللتكم ومللتموني.
(2) وفي تفسير العياشي: " ما بالكن لا تجبن صالح " (3) تمرغ في التراب: تقلب.