تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · صفحة 51 من 67

صفحة
[صفحة 3]
96 ـ في مجمع البيان عن النبي (صلى الله عليه وآله) متصلا بما سبق أعنى قوله: يخرجوني و لقد عجبت من يوسف وصبره وكرمه والله يغفر له حين أتاه الرسول فقال: ارجع إلى ربك ولو كنت مكانه ولبثت في السجن ما لبث لاسرعت الاجابة وبادرتهم الباب وما ابتغيت العذر انه كان لحليما ذا اناة (3)


____________


(1) الوكس: النقصان.

(2) كذا في النسخ وفي المصدر " حتى اظهر الله عذره " وهو الظاهر.

(3) الاناة: الحلم والوقار. (*)

الصفحة 432


97 ـ وروى ان يوسف لما خرج من السجن دعى لهم وقال: اللهم اعطف عليهم بقلوب الاخيار ولا تعم عليهم الاخبار، فلذلك يكون اصحاب السجن أعرف الناس بالاخبار في كل بلدة، وكتب على بابا السجن: هذا قبور الاحياء وبيت الاحزان وتجربة الاصدقاء وشماتة الاعداء.

98 ـ وروى عن ابن عباس عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه قال: رحم الله اخي يوسف لو لم يقل: اجعلني على خزائن الارض لولاه من ساعته، ولكنه أخر ذلك سنة.

99 ـ في عيون الاخبار حدثنا احمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضى الله عنه قال: حدثنا علي بن ابراهيم عن أبيه عن الريان بن الصلت الهروي قال: دخلت على علي بن موسى الرضا (عليه السلام) فقلت له: يابن رسول الله ان الناس يقولون: انك قبلت ولاية العهد مع اظهارك الزهد في الدنيا؟ فقال (عليه السلام): قد علم الله كراهتي لذلك فلما خيرت بين قبول ذلك وبين القتل اخترت القبول على القتل، ويحهم أما علموا ان يوسف (عليه السلام) كان نبيا ورسولا فلما دفعته الضرورة إلى تولي خزائن العزيز " قال اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليم " ودفعتني الضرورة إلى قبول ذلك على اكراه واجبار بعد الاشراف على الهلاك، على اني ما دخلت في هذا الامر الا دخول خارج منه، فالى الله المشتكى وهو المستعان.

100 ـ حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي رضى الله عنه قال حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود العياشي عن أبيه قال: حدثنا محمد بن نصير عن الحسن بن موسى قال: روى اصحابنا عن الرضا (عليه السلام) انه قال له رجل: أصلحك الله كيف صرت إلى ما صرت اليه من المأمون وكأنه أنكر ذلك عليه؟ فقال له أبوالحسن الرضا (عليه السلام): ياهذا أيهما أفضل النبي أو الوصي؟ فقال: لا، بل النبي، قال:

فايهما أفضل مسلم أو مشرك؟ قال: لا بل مسلم، قال: فان العزيز عزيز مصر كان مشركا وكان يوسف (عليه السلام) نبيا، وان المأمون مسلم وانا وصي، ويوسف سأل العزيز ان يوليه حين قال: " اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليم " وانا أجبرت على ذلك وقال (عليه السلام) في قوله: " اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليم " قال: حافظ


الصفحة 433


لما في يدي عالم بكل لسان.


101 ـ في الخرائج والجرائح عن محمد بن زيد الرازي قال: كنت في خدمة الرضا (عليه السلام) لما جعله المأمون ولي عهده فأتاه رجل من الخوارج في كمه مدية (1) مسمومة وقد قال لاصحابه: والله لآتين هذا الذي يزعم انه ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد دخل لهذا الطاغية ما دخل، فأسأله عن حجته فان كان له حجة والا ارحت الناس منه، فأتاه واستأذن عليه (عليه السلام) فأذن له، فقال له ابوالحسن (عليه السلام): اجيبك عن مسئلتك على شريطة توفي لي بها، فقال: وما هذه الشريطة؟ قال: ان أجبتك بجواب يقنعك وترضاه تكسر الذي في كمك وترمي به، فبقى الخارجي متحيرا وأخرج المدية وكسرها، ثم قال: أخبرني عن دعواك مع هذا الطاغية فيما دخلت له وهم عندك كفار وانت ابن رسول لله ما حملك على هذا؟ فقال ابوالحسن (عليه السلام): ارايتك هؤلاء أكفر عندك ام عزيز مصر وأهل مملكته؟ اليس هؤلاء على حال يزعمون انهم موحدون واولئك لم يوحدوا الله ولم يعرفوه، و ان يوسف بن يعقوب نبي ابن نبي وقال لعزيز مصر وهو كافر: " اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليم " وكان يجالس الفراعنة، وانا رجل من ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله) اجبرني على هذا الامر واكرهني عليه فما الذي انكرت ونقمت علي؟ فقال: لا عتب عليك اشهد انك ابن نبي الله وانك صادق.

102 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى الفضل بن أبي قرة عن ابيعبد الله (عليه السلام) في قول يوسف (عليه السلام): " اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليم " قال: حفيظ بما تحت يدي، عليم بكل لسان.

103 ـ في تفسير العياشي وقال سليمان: قال سفيان: قلت لابي عبدالله (عليه السلام):

ما يجوز أن يزكي الرجل نفسه؟ قال: نعم اذا اضطر اليه أما سمعت قول يوسف: " اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليم " وقول العبد الصالح: " وانا لكم ناصح أمين ".


104 ـ في الكافي علي بن ابراهيم عن أبيه عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) لاقوام يظهرون الزهد ويدعون

____________


(1) المدية ـ بالتثليث -: السكين العظيمة العريضة. (*)

الصفحة 434


الناس ان يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من التقشف (1) وأخبروني اين انتم عن سليمان بن داود (عليهما السلام) ثم يوسف النبي، حيث قال لملك مصر: " اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليم " فكان من امره الذي كان ان اختار مملكة الملك وما حولها إلى


اليمن، وكانوا يمتارون الطعام من عنده لمجاعة اصابتهم، وكان يقول الحق ويعمل به، فلم نجد أحدا عاب ذلك عليه.


التالي ص 51/67 — الأصلية 3 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...