عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثاني 2 · صفحة 58 من 557
صفحة
الصفحة 59
ابراهيم وفي الشهر الثالث عن غيره من المفسرين القمل وهو الجراد الصغار لا اجنحة له و هو شر ما يكون وأخبثه، فأتى على زروعهم كلها وافناها من اصلها فذهبت زروعهم ولحس الارض كلها، وقيل أمر موسى (عليه السلام) أن يمشي على كثيب اعفر بقرية من قرى مصر يدعي عين الشمس، فأتاه فضربه بعصاه فانثال عليهم (1) قملا فكان يدخل بين ثوب احدهم فبعضه وكان يأكل احدهم الطعام فيمتلي قملا، قال سعيد بن جبير:
القمل السوس الذي يخرج من الحبوب فكان الرجل يخرج عشرة اقفزة إلى الرحا فيرد منها ثلثة اقفزة فلم يصابوا ببلاء كان أشد عليهم من القمل واخذت اشعارهم وابشارهم (2) وأشفار عيونهم وحواجبهم، ولزمت جلودهم كأنه الجدري عليهم ومنعتهم النوم و القرار فصرخوا وصاحوا فقال فرعون لموسى: ادع لنا ربك لئن كشفت عنا القمل لاكفن عن بني اسرائيل، فدعا موسى (عليه السلام) حتى ذهب القمل بعدما اقام عندهم سبعة ايام من السبت إلى السبت، فنكثوا فأنزل الله عليهم في السنة الرابعة وقيل في الشهر الرابع الضفادع فكانت يكون في طعامهم وشرابهم وامتلات منها بيوتهم وآنيتهم فلا يكشف احد ثوبا ولا اناء ولا طعاما ولا شرابا الا وجد فيه الضفادع، وكانت تثب في قدروهم فتفسد عليهم وكان الرجل يجلس إلى ذقنه في الضفادع ويهم ان يتكلم فيثب الضفدع في فيه و يفتح فاه لاكلة فيسبق الضفدع اكلته إلى فيه فلقوا منها اذى شديدا فلما رأوا ذلك بكوا و شكوا إلى موسى (عليه السلام) وقالوا: هذه المرة نتوب ولا نعود، فادع الله أن يذهب عنا الضفادع فانا نؤمن بك ونرسل معك بني اسرائيل، فأخذ عهودهم ومواثيقهم ثم دعا ربه فكشف عنهم الضفادع بعدما أقام عليهم سبعا من السبت إلى السبت ثم نقضوا العهد وعادوا لكفرهم، فلما كانت السنة الخامسة أرسل عليهم الدم فسال ماء النيل عليهم دما، فكان القبطي يراه دما والاسرائيلي يراه ماءا، فاذا شربه الاسرائيلي كان ماءا واذا شربه القبطي كان دما، وكان القبطي يقول للاسرائيلي: خذ الماء في فيك وصبه في في فكان اذا صبه في فم القبطي تحول دما، وان فرعون اعتراه العطش حتى انه ليضطر إلى مضغ الاشجار الرطبة فاذا مضغها يصير ماءها في فيه دما، فمكثوا في ذلك سبعة