عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 222 / داخلي 221 من 628
»»
[صفحة 222]
عظيم حال، له قصور ودور وفساطيط وخيام وعبيد وخدام، ورب العالمين فوق هؤلاء كلهم فهم عبيده ولو كنت نبيا لكان معك ملك يصدقك ونشاهده، بل لو أراد الله أن يبعث الينا نبيا لكان انما يبعث الينا ملكا لا بشرا مثلنا، ما أنت يا محمد الا مسحور ولست بنبى.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هل بقى من كلامك شئ؟ قال: بلى لو أراد الله أن يبعث الينا رسولا لبعث أجل من فيما بيننا مالا واحسنه حالا، فهلا نزل هذا القرآن الذى تزعم ان الله أنزله عليك وابتعثك به رسولا على رجل من القريتين عظيم: اما الوليد ابن المغيرة بمكة، واما عروة بن مسعود الثقفى بالطائف، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هل بقى من كلامك شئ يا عبدالله؟ فقال: بلى لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا بمكة هذه، فانها ذات أحجار وعرة وجبال تكسح أرضها (1) وتحفرها، و تجرى منها العيون، فاننا إلى ذلك محتاجون او يكون لك جنة من نخيل وعنب، فتأكل منها وتطعمنا، " فتفجر الانهار خلال " تلك النخيل والاعناب " تفجيرا او تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا " فانك قلت لنا: " وان يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم " فلعلنا نقول ذلك (2) ثم قال: " أو تاتى بالله والملائكة قبيلا " تأتى به وبهم وهم لنا مقابلون، أو يكون لك بيت من زخرف تعطينا منه وتعيننا به فلعلنا نطغى، فانك قلت: " كلا ان الانسان ليطغى أن رآه استغنى " ثم قال: " أو ترقى في السماء " اى تصعد في السماء " ولن نؤمن لرقيك " اى لصعودك " حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه " من الله العزيز الحكيم إلى عبدالله بن امية المخزومى ومن معه بأن آمنوا بمحمد بن عبدالله بن عبدالمطلب فانه رسولى فصدقوه في مقاله، فانه من عندى ثم لا ادرى يا محمد اذا فعلت هذا كله اؤمن بك او لا نؤمن بك، بل لو رفعتنا إلى السماء وفتحت أبوابها
____________
(1) الوعر: المكان الصلب ضد السهل. وتكسح أرضها اى تكنسها عن تلك الاحجار.
(2) قال المجلسى (رحمه الله) قوله: " فلعلنا نقول ذلك " لعل الاظهر: فلعلنا لا نقول ذلك، ويحتمل ان يكون المعنى: افعل ذلك لعلنا نقول ذلك فيكون مصدقا لقولك وحجة علينا، وكذلك الكلام في قوله: " فلعلنا نطفى ".