عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 281 / داخلي 280 من 628
»»
[صفحة 281]
آيته في يده وعصاه، وفى الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم وفلق البحر و غرق الله عزوجل فرعون وجنوده وعملت البشرية فيه حتى قال في نفسه ما أرى ان الله عزوجل خلق خلقا أعلم منى، فأوحى الله عزوجل إلى جبرئيل يا جبرئيل أدرك عبدى موسى قبل أن يهلك، وقل له: ان عند ملتقى البحرين رجلا عابدا فاتبعه وتعلم منه، فهبط جبرئيل على موسى بما أمر الله به ربه عزوجل، فعلم موسى ان ذلك لما حدثت به نفسه، فمضى هو و فتاه يوشع بن نون (عليهما السلام)، حتى انتهيا إلى ملتقى البحرين، فوجدا هنالك الخضر (عليه السلام) يتعبد الله عزوجل، كما قال الله عزوجل في كتابه: " فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما قال له موسى هل اتبعك على ان تعلمن مما علمت رشدا " قال له الخضر (عليه السلام): " انك لن تستطيع معى صبرا " لانى وكلت بعلم لا تطيقه، ووكلت بعلم لا اطيقه، قال موسى: بل استطيع معك صبرا، فقال له الخضر: ان القياس لا يحال له في علم الله وأمره " وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا * قال موسى ستجدنى انشاء الله صابرا ولا اعصى لك أمرا " فلما استثنى المشية قبله " قال فان اتبعتنى فلا تسألنى عن شئ حتى احدث لك منه ذكرا " فقال موسى: لك ذلك على " فانطلقا حتى اذا ركبا في السفينة خرقها " الخضر (عليه السلام) فقال له موسى (عليه السلام): " اخرقتها لتغرق اهلها لقد جئت شيئا امرا * قال ألم أقل لك انك لن تستطيع معى صبرا * قال موسى لا تؤاخذنى بما نسيت ولا ترهقنى من امر عسرا * فانطلقا حتى اذا لقيا غلاما فقتله " الخضر (عليه السلام) فغضب موسى وأخذ بتلبيبه (1) وقال له: " اأقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا " قال له الخضر: ان العقول لا تحكم على أمر الله تعالى ذكره، بل أمر الله يحكم عليها، فسلم لما ترى منى واصبر عليه فقذ كنت علمت انك لن تستطيع معى صبرا قال ان سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبنى قد بلغت من لدنى عذرا فانطلقا حتى اذا اتيا أهل قرية وهى الناصرة واليها تنسب النصارى استطعما اهلها فابوا ان يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد ان ينقض فوضع الخضر (عليه السلام) يده فأقامه فقال له موسى لو شئت لا تخذت عليه اجرا.
____________
(1) التلبيب: ما في موضع اللبب وهو المنحر من الثوب ويعرف بالطوق.