عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثالث 3 · صفحة 301 من 629
»»
[صفحة 301]
رجع هو اليهم إلى ذلك الوقت والا تفرقوا في البلاد ولحقوا ببلادهم أو حيث شاؤا، فقال الخضر: ايها الملك انا نسلك في الظلمة لا يرى بعضنا بعضا كيف نصنع بالضلال اذا أصابنا؟ فاعطاه ذو القرنين خرزة حمراء (1) كانها مشعل لها ضوء، فقال: خذ هذه الخرزة فاذا أصاب بكم الضلال فارم بها إلى الارض فانها تصيح، فاذا صاحت رجع أهل الضلال إلى صوتها، فأخذها الخضر ومضى في الظلمة، وكان الخضر يرتحل و ينزل ذو القرنين، فبينا الخضر يسير ذات يوم اذ عرض له واد في الظلمة فقال لاصحابه: قفوا هذا الموضع لا يتحركن أحد منكم عن موضعه، ونزل عن فرسه فتناول الخرزة فرمى بها في الوادى فابطأت عنها بالاجابة حتى ساء ظنه وخاف أن لا يجيبه ثم أجابته، فخرج إلى صوتها فاذا هى العين بقعرها، واذا ماؤها أشد بياضا من اللبن وأصفى من الياقوت، و احلى من العسل، فشرب منه ثم خلع ثيابه فاغتسل منها، ثم لبس ثيابه ثم رمى بالخرزة نحو أصحابه فأجابته فخرج إلى أصحابه وركب وأمرهم بالمسير، فساروا.
ومر ذو القرنين بعده فأخطأ الوادى فسلكوا تلك الظلمة باربعين يوما وأربعين ليلة ثم خرجوا بضوء ليس بضوء نهار ولا شمس ولا قمر ولكنه نور، فخرجوا إلى أرض حمراء رملة خشخاشة فركة (2) كان حصاها اللؤلؤ فاذا هو بقصر مبنى على طوله فرسخ، فجاء ذو القرنين إلى الباب فعسكر عليه ثم توجه بوجهه وحده إلى القصر، فاذا طائر واذا حديدة طويلة قد وضع طرفاها على جانبى القصر، والطير اسود معلق بأنفه في تلك الحديدة بين السماء والارض مزموم كانه الخطاف أو صورة الخطاف أو شبيه بالخطاف أو هو خطاف، فلما سمع خشخشة ذى القرنين قال: من هذا؟ قال: انا ذو القرنين، قال: اما كفاك ما وراك حتى وصلت إلى حد بابى هذا؟ ففرق ذو القرنين فرقا شديدا (3) فقال: يا ذا القرنين لا تخف وأخبرنى،
____________
(1) الخرزة ـ واحد الخرز محركة -: الحب المثقوب من الزجاج ونحوه تنظم منه المسابح والقلائد ونحوها. فصوص من حجارة كالماس والياقوت.
(2) قال في البحار: الخشخشة: صوت السلاح وكل شئ يابس اذا حل بعضه ببعض والدخول في الشئ " انتهى " وقوله (عليه السلام) " فركة " اى كانت لينة بحيث كان يمكن فركها باليد.