عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثالث 3 · الصفحة الأصلية 390 / داخلي 389 من 628
»»
[صفحة 390]
حيوان في صورة رمكة (1) وكانت كلما وضعت حافرها (2) على موضع من الارض تحرك ذلك الموضع، فنظر اليه السامرى وكان من خيار أصحاب موسى، فأخذ التراب من حافر رمكة جبرئيل، وكان يتحرك فصره في صرة وكان عنده يفتخر به على بن اسرائيل، فلما جاءهم ابليس واتخذوا العجل قال للسامرى: هات التراب الذى معك، فجاء به السامرى فألقاه في جوف العجل، فلما وقع التراب في جوفه تحرك وخار ونبت عليه الوبر والشعر، فسجد له بنو اسرائيل، وكان عدد الذين سجدوا له سبعين ألفا من بنى اسرائيل، فقال لهم هارون كما حكى الله: يا قوم انما فتنتم به وان ربكم الرحمن فاتبعونى واطيعوا امرى قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع الينا موسى فهموا بهارون فهرب منهم وبقوا في ذلك حتى تم ميقات موسى أربعين ليلة، فلما كان يوم عشرة من ذى الحجة أنزل الله علم الالواح فيها التوراة وما يحتاج اليه من أحكام السير والقصص.
فأوحى الله إلى موسى: انا قد فتنا قومك من بعدك واضلهم السامرى وعبدوا العجل له خوار فقال (ع): يا رب العجل من السامرى فالخوار ممن؟ فقال: منى يا موسى، انى لما رأيتهم قد ولوا عنى إلى العجل احببت أن أزيدهم فتنة، فرجع موسى ـ كما حكى الله ـ إلى قومه غضبان اسفا قال: يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا افطال عليكم العهد ام اردتم ان يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدى ثم رمى بالالواح وأخذ بلحية أخيه ورأسه يجره اليه، فقال: " ما منعك اذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعنى افعصيت امرى " فقال هارون كما حكى الله: " يا بن ام لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى انى خشيت ان تقول فرقت بين بنى اسرائيل ولم ترقب قولى " فقال له بنو اسرائيل: ما اخلفنا موعدك بملكنا قال: ما خالفناك ولكنا حملنا اوزارا من زينة القوم يعنى من حليهم فقذفناها قال: التراب الذى جاء به السامرى طرحناه في جوفه ثم اخرج السامرى العجل وله