تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثالث 3 · صفحة 13 من 45

صفحة
باسمى، فمن أجل ذلك جعل في الحمد الرحمن الرحيم مرتين، فلما بلغ ولا الضالين قال النبى (صلى الله عليه وآله): الحمد لله رب العالمين شكرا فأحى الله اليه: قطعت ذكرى فسم باسمى، فمن أجل ذلك جعل بسم الله الرحمن الرحيم في اول السورة، ثم أوحى الله عزوجل اليه: اقرأ يا محمد نسبة ربك تبارك وتعالى " قال هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد " ثم امسك عنه الوحى، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الله الواحد الاحد الصمد، فأوحى الله اليه لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، ثم امسك عنه الوحى فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كذلك الله ربى، كذلك الله ربنا، فلما قال ذلك، أوحى الله اليه: اركع لربك يا محمد فركع، فأوحى الله اليه وهو راكع قل: سبحان ربى العظيم وبحمده، ففعل ذلك ثلثا، ثم أوحى الله اليه: ان ارفع رأسك يا محمد، ففعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقام منتصبا، فأوحى الله


الصفحة 118


عزوجل اليه: ان اسجد لربك يا محمد فخر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ساجدا، فأوحى الله عزوجل اليه، قل سبحان ربى الاعلى ففعل (صلى الله عليه وآله) ذلك ثلثا ثم أوحى الله اليه: استو جالسا ففعل، فلما رفع رأسه من سجوده واستوى جالسا نظر إلى عظمة تجلت له، فخر ساجدا من تلقاء نفسه لا لامر ربه، فسبح الله ثلثا فأوحى الله اليه: انتصب قائما ففعل فلم ير ما كان رأى من العظمة، فمن أجل ذلك صارت ركعة وسجدتين ثم أوحى الله عزوجل اليه: اقرأ الحمد لله، فقرأها مثل ما قرأ اولا، ثم أوحى الله اليه: اقرأ انا أنزلناه فانها نسبتك ونسبة أهل بيتك إلى يوم القيمة، وفعل في الركوع ما فعل في المرة الاولى، ثم سجد سجدة واحدة، فلما رفع رأسه تجلت له العظمة فخر ساجدا من تلقاء نفسه لا لامر ربه فسبح ايضا، ثم أوحى الله اليه: ارفع رأسك يا محمد ثبتك ربك، فلما ذهب ليقوم قيل: يا محمد اجلس فجلس، فأوحى الله اليه: يا محمد اذا ما أنعمت عليك فسم باسمى فألهم ان قال: بسم الله وبا لله ولا اله الا الله والاسماء الحسنى كلها لله، ثم أوحى الله اليه: يا محمد صلى على نفسك وعلى اهل بيتك، فقال: صلى الله على وعلى اهل بيتى وقد فعل، ثم التفت فاذا بصفوف الملائكة والمرسلين والنبيين فقيل يا محمد سلم عليهم فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فأوحى الله عزوجل اليه ان السلام والتحية والرحمة والبركات أنت وذريتك، ثم أوحى الله عزوجل اليه: ان لا يلتفت يسارا، وأول آية سمعها بعد قل هو الله أحد وانا انزلناه آية أصحاب اليمين وأصحاب الشمال، فمن أجل ذلك كان السلام واحدة تجاه القبلة، ومن أجل ذلك كان التكبير في السجود شكرا.


وقوله: سمع الله لمن حمده، لان النبى (صلى الله عليه وآله) سمع ضجة الملائكة بالتسبيح والتحميد والتهليل فمن أجل ذلك قال: سمع الله لمن حمده، ومن أجل ذلك صارت الركعتان الاوليان كلما أحدث فيهما حدثا كان على صاحبهما إعادتهما، فهذا الفرض الاول في صلوة الزوال يعنى صلوة الظهر.


24 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابن عباس قال: دخلت عايشة

الصفحة 119


على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقبل فاطمة، فقالت له: أتحبها يا رسول الله؟ قال: أما والله لو علمت حبى لها لازددت لها حبا، انه لما عرج بى إلى السماء الرابعة أذن جبرئيل واقام ميكائيل، ثم قيل لى: ادن يا محمد، فقلت: أتقدم وانت بحضرتى يا جبرئيل؟ قال: نعم ان الله عزوجل فضل أنبياءه المرسلين على الملائكته المقربين، وفضلك أنت خاصة، فدنوت فصليت بأهل السماء الرابعة ثم التفت عن يمينى فاذا أنا بابراهيم (عليه السلام) في روضة من رياض الجنة وقد اكتنفها جماعة من الملائكة، ثم انى صرت إلى السماء الخامسة ومنها إلى السادسة فنوديت: يا محمد نعم الاب أبوك ابراهيم، ونعم الاخ أخوك على، فلما صرت إلى الحجب أخذ جبرئيل (عليه السلام) بيدى فأدخلنى الجنة، فاذا بشجرة من نور في أصلها ملكان يطويان الحلل والحلى، فقلت حبيبى جبرئيل لمن هذه الشجرة؟ فقال: هذه لاخيك على بن أبى طالب (عليه السلام) وهذان الملكان يطويان له الحلى والحلل إلى يوم القيمة، ثم تقدمت امامى فاذا أنا برطب ألين من الزبد وأطيب رائحة من المسك، وأحلى من العسل، فأخذت رطبة فأكلتها فتحولت الرطبة نطفة في صلبى، فلما أن هبطت إلى الارض واقعت خديجة فحملت بفاطمة، ففاطمة حوارء انسية، فاذا اشتقت إلى الجنة شممت رائحة فاطمة (عليها السلام).


25 ـ في عيون الاخبار حدثنى محمد بن ابراهيم بن اسحق الطالقانى رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن هاشم قال: حدثنا أحمد بن بندار قال: حدثنا احمد بن هلال عن محمد بن أبى عمير عن المفضل بن عمر عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما اسرى بى إلى السماء أوحى إلى ربى جل جلاله: يا محمد انى اطلعت إلى الارض اطلاعة فاخترتك منها فجعلتك نبيا، وشققت لك من اسمى اسما فانا المحمود وانت محمد ثم اطلعت الثانية فاخترت منها عليا وجعلته وصيك وخليفتك وزوج ابنتك وأبا ذريتك وشققت له اسما من اسمائى فانا العلى الاعلى وهو على وجعلت فاطمة والحسن والحسين من نوركما ثم عرضت ولايتهم على الملائكة فمن قبلها كان عندى من المقربين

الصفحة 120


يا محمد لو ان عبدا عبدنى حتى ينقطع ويصير كالشن البالى (1) ثم أتانى جاحدا بولايتهم ما اسكنته جنتى ولا أظللته تحت عرشى، يا محمد أتحب أن تراهم؟ قلت: نعم يا رب، فقال عزوجل: ارفع رأسك، فرفعت رأسى فاذا انا بأنوار على وفاطمة والحسن والحسين وعلى بن الحسين ومحمد بن على وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلى بن موسى ومحمد ابن على وعلى بن محمد والحسن بن على، والحجة بن الحسن القائم في وسطهم كانه كوكب درى، قلت: يا رب من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الائمة وهذا القائم الذى يحل حلالى ويحرم حرامى، وبه أنتقم من أعدائى، وهو راحة لاوليائى، وهو الذى يشفى قلوب شيعتك من الظالمين والجاحدين والكافرين، فيخرج اللات والعزى طريين فيحرقهما فلفتنة الناس بهما يومئذ أشد من فتنة العجل والسامرى.


26 ـ وباسناده إلى عبد السلام بن صالح الهروى قال: قلت لعلى بن موسى الرضا (عليه السلام): يا بن رسول الله أخبرنى عن الجنة والنار أهما اليوم مخلوقتان؟ فقال: نعم وان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد دخل الجنة وراى النار لما عرج به إلى السماء، قال: فقلت له: ان قوما يقولون انهم اليوم مقدرتان غير مخلوقتين؟ فقال (عليه السلام): لا هم منا ولا نحن منهم، من أنكر خلق الجنة والنار فقد كذب النبى (صلى الله عليه وآله) وكذبنا وليس من ولايتهم على شئ، ويخلد في نار جهنم، قال الله تعالى: " هذه جهنم التى يكذب بها المجرمون يطوفون بينها وبين حميم آن " و قال النبى (صلى الله عليه وآله): لما عرج به إلى السماء أخذ بيدى جبرئيل (عليه السلام) فأدخلنى الجنة فناولنى من رطبها فأكلته فتحول ذلك نطفة في صلبى، فلما هبطت إلى الارض واقعت خديجة فحملت بفاطمة (عليهما السلام)، ففاطمة حورية انسية، فكلما اشتقت إلى رائحة الجنة شممت رائحة ابنتى فاطمة (عليها السلام).

27 ـ وباسناده إلى عبدالعظيم بن عبدالله الحسنى عن محمد بن على الرضا عن ابيه الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن على، عن أبيه على بن الحسين، عن أبيه الحسين بن على، عن أبيه أمير المؤمنين على بن أبى طالب

____________


(1) الشن البالى: القربة الخلقة.

الصفحة 121


(عليهم السلام) قال: دخلت أنا وفاطمة على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فوجدته يبكى بكاءا شديدا، فقلت: فداك أبى وأمى يا رسول الله ما يبكيك؟ فقال: يا على ليلة اسرى بى إلى السماء رأيت نساءا من امتى في عذاب شديد، فأنكرت شأنهن فبكيت لما رأيت شدة عذابهن ورأيت امرأة معلقة بشعرة يغلى دماغ رأسها ورأيت امرأة معلقة بلسانها، والحميم يصير في حلقها، ورأيت امرأة معلقة بثدييها، ورأيت امرأة تأكل جسدها والنار توقد من تحتها، ورأيت امرأة شد رجلاها إلى يديها وقد سلط عليها الحيات والعقارب، و رأيت امرأة صماء عمياء خرساء في تابوت من نار يخرج دماغ رأسها من منخرها (1) و بدنها متقطع من الجذام والبرص، ورأيت امرأة معلقة برجليها في تنور من نار، ورأيت امرأة يقطع لحم جسدها من مقدمها ومؤخرها بمقاريض من نار، ورأيت امرأة يحرق وجهها ويداها وهى تأكل امعائها، ورأيت امرأة رأسها رأس الخنزير وبدنها بدن الحمار و عليه ألف ألف لون من العذاب، ورأيت امرأة على صورة الكلب والنار تدخل في دبرها وتخرج من فيها والملائكة يضربون رأسها وبدنها بمقامع من نار (2) قالت فاطمة (عليها السلام): حبيبى وقرة عينى! أخبرنى ما كان عملهن وسيرتهن حتى وضع الله عليهن هذا العذاب؟ فقال: يا بنتى اما المعلقة

التالي ص 13/45 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...