تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثالث 3 · صفحة 15 من 45

صفحة
قل: سبحان ربى الاعلى وبحمده، ففعل ذلك رسول الله ثلثا، فقال له: استو جالسا يامحمد ففعل، فلما استوى جالسا ذكر جلال ربه جل جلاله فخر رسول الله ساجدا من تلقاء نفسه لا لامر امره ربه عزوجل فسبح ايضا ثلثا، فقال: انتصب قائما ففعل فلم ير ماكان رأى من عظمة ربه جل جلاله فقال له: اقرأ يا محمد وافعل كما فعلت في الركعة الاولى، ففعل ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم سجد سجدة واحدة فلما رفع رأسه ذكر جلالة ربه تبارك وتعالى الثانية، فخر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ساجدا من تلقاء نفسه لا لامر ربه عزوجل، فسبح ايضا ثم قال له: ارفع رأسك ثبتك الله، واشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله، وان الساعة آتية لا ريب فيها، وان الله يبعث من في القبور، اللهم صلى على محمد وآل محمد، وترحم على محمد و آل محمد، كما صليت وباركت وترحمت على ابراهيم وآل ابراهيم انك حميد مجيد،


____________


(1) مر في حديث الكافى معناه وانه ماء يسيل من ساق العرش، وسيأتى في آخر الحديث ايضا.

(2) اسبغ فلان الوضوء: أبلغه مواضعه ووفى كل عضو حقه.

الصفحة 128


اللهم تقبل شفاعته وارفع درجته ففعل،، فقال: سلم يا محمد واستقبل (1) رسول الله (صلى الله عليه وآله) ربه تبارك وتعالى مطرقا فقال: السلام، فأجابه الجبار جل جلاله فقال: و عليك السلام يا محمد، بنعمتى قويتك على طاعتى وبعصمتى اياك اتخذتك نبيا وحبيبا، ثم قال أبوالحسن (عليه السلام): وانما كانت الصلوة التى أمر بها ركعتين وسجدتين، وهو (صلى الله عليه وآله) انما سجد سجدتين في كل ركعة عما أخبرتك من تذكره [ عظمة ] ربه تبارك و تعالى، فجعله الله عزوجل فرضا، قلت: جعلت فداك وما صاد الذى امر ان يغتسل منه؟ فقال: عين تنفجر من ركن من أركان العرش يقال له ماء الحيوة، وهو ما قال الله عزوجل: " ص والقرآن ذى الذكر " انما امره أن يتوضأ ويقرء ويصلى.


38 ـ ابى (رحمه الله) قال: حدثنا الحسين بن محمد العطار عن محمد بن الحسن الصفار ولم يحفظ اسناده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما اسرى بى إلى السماء سقط من عرقى فنبت منه الورد فوقع في البحر، فذهب السمك ليأخذها وذهب الدعموص (2) ليأخذها، فقالت السمكة: هى لى وقال الدعموص: هى لى، فبعث الله عزوجل اليهما ملكا ليحكم بينهما فجعل نصفها للسمكة، ونصفها للدعموص.

39 ـ في من لا يحضره الفقيه وسأل محمد بن عمران أبا عبدالله (عليه السلام) فقال: لاى علة يجهر في صلوة الجمعة وصلوة المغرب وصلوة العشاء الآخرة وصلوة الغداة، وساير الصلوات الظهر والعصر لا يجهر فيهما؟ ولاى علة صار التسبيح في الركعتين الاخيرتين أفضل من القراءة؟ قال: لان النبى (صلى الله عليه وآله) لما اسرى به إلى السماء كان أول صلوة فرضها الله عليه الظهر يوم الجمعة، فأضاف الله عزوجل اليه الملائكة تصلى خلفه، وأمر نبيه ان يجهر بالقراءة ليبين لهم فضله، ثم فرض عليه العصر ولم يضف اليه أحدا من الملائكة، وأمره أن يخفى القراءة، لانه لم يكن وراه أحد، ثم فرض عليه المغرب وأضاف اليه الملائكة فأمره بالاجهار وكذلك العشاء الآخرة، فلما كان قرب

____________


(1) وفى المصدر " فقال: سلم يا محمد واستقبل فاستقبل رسول الله... اه ".

(2) الدعموص: دويبة او دودة سوداء تكون في الغدران اذا نشت.

الصفحة 129


الفجر نزل ففرض الله عزوجل عليه الفجر فأمره بالاجهار ليبين للناس فضله كما بين للملائكة فلهذه العلة يجهر فيها، وصار التسبيح أفضل من القرائة في الاخيرتين لان النبى (صلى الله عليه وآله) لما كان في الاخيرتين ذكر ما رأى من عظمة الله عزوجل فدهش، فقال: سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر، فلذلك صار التسبيح أفضل من القرائة.


40 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما عرج بى إلى السماء اذا انا باسطوانة أصلها من فضة بيضاء ووسطها من ياقوتة و زبرجد، وأعلاها ذهبة حمراء، فقلت: يا جبرئيل ما هذه؟ فقال: هذا دينك أبيض واضح مضى، قلت: وما هذه وسطها؟ قال: الجهاد، قلت: فما هذه الذهبة الحمراء؟ قال: الهجرة، وكذلك علا ايمان على (عليه السلام) على ايمان كل مؤمن.

41 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن حماد بن عثمان عن ابى بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: لما عرج برسول الله (صلى الله عليه وآله) انتهى به جبرئيل إلى مكان فخلى عنه، فقال له: يا جبرئيل أتخلينى على هذه الحال؟ فقال: امضه فوالله لقد وطيت مكانا ما وطاه بشر وما مشى فيه بشر قبلك.

42 ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسنى عن أبى جعفر الثانى عن أبيه عن جده (عليهم السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان الله خلق الاسلام فجعل له عرصة، وجعل له نورا، وجعل له حصنا وجعل له ناصرا فاما عرصته فالقرآن واما نوره فالحكمة واما حصنه فالمعروف واما أنصاره فأنا وأهل بيتى وشيعتنا فاحبوا أهل بيتى وشيعتهم وأنصارهم فانه لما اسرى بى إلى السماء الدنيا فنسبنى جبرئيل (عليه السلام) لاهل السماء استودع الله حبى وحب أهل بيتى وشيعتهم وأنصارهم في قلوب الملائكة، فهو عندهم وديعة إلى يوم القيمة ثم هبط بى إلى الارض فنسبنى إلى أهل الارض، فاستودع عزوجل حبى وحب أهل بيتى وشيعتهم في قلوب مؤمنى امتى.

فمؤمنى امتى يحفظون وديعتى إلى يوم القيمة، الا فلو ان رجلا من امتى عبدالله عزوجل عمره ايام الدنيا، ثم لقى الله عزوجل مبغضا لاهل بيتى وشيعتى ما فرج الله صدره الا عن نفاق.


الصفحة 130


43 ـ في تفسير على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن عمربن اذينة عن زرارة أو الفضيل عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: لما اسرى برسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى السماء فبلغ البيت المعمور وحضرت الصلوة فأذن جبرئيل (عليه السلام) واقام فتقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصف الملائكة والنبيون خلف محمد (صلى الله عليه وآله).

44 ـ محمد بن الحسن وعلى بن محمد عن سهل بن زياد عن عمرو بن عثمان عن محمد بن عبدالله الخزاز عن هارون بن خارجة عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال: يا هارون بن خارجة كم بينك وبين المسجد الكوفة يكون ميلا؟ قلت: لا قال: أفتصلى فيه الصلوة كلها؟ قلت: لا، قال: أما لو كنت بحضرته لرجوت الا تفوتنى فيه صلوة، وتدرى ما فضل ذلك الموضع؟ ما من عبد صالح ولا نبى الا وقد صلى في مسجد كوفان حتى ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما اسرى الله به قال له جبرئيل (عليه السلام): تدرى أين أنت يا رسول الله الساعة؟ أنت مقابل مسجد كوفان، قال: فاستأذن لى ربى حتى آتيه فاصلى فيه ركعتين فاستأذن الله عزوجل فأذن له والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة، 45 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن على بن موسى الرضا (عليه السلام) قال: قال لى: يا أحمد ما الخلاف بينكم وبين أصحاب هشام بن الحكم في التوحيد؟ فقلت: جعلت فداك قلنا نحن بالصورة للحديث الذى روى ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) رآى ربه في صورة شاب، وقال هشام بن الحكم بالنفى للجسم فقال: يا احمد ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما اسرى به إلى السماء وبلغ عند سدرة المنتهى خرق له في الحجب مثل سم الابرة فرأى من نور العظمة ما شاء الله ان يرى، وأردتم أنتم التشبيه؟ دع هذا يا أحمد، لا ينفتح عليك منه أمر عظيم.

46 ـ وحدثنى أبى عن حماد عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما اسرى بى إلى السماء دخلت الجنة فرأيت قصرا من ياقوتة حمراء يرى داخلها من خارجها، وخارجها من داخلها، من ضيائها، وفيها بيتان من در وزبرجد، فقلت: يا جبرئيل لمن هذا القصر؟ فقال: هذا لمن أدام الصيام وأطعم الطعام وتهجد

الصفحة 131


بالليل والناس نيام، وهذا الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.


47 ـ حدثنى أبى عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبى عن ابن سنان قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): اول من سبق إلى بلى رسول الله، وذلك انه كان أقرب الخلق إلى الله تعالى وكان بالمكان الذى قال له جبرئيل (عليه السلام) لما اسرى به إلى السماء: تقدم يا محمد لقد وطأت موطئا لم يطأه ملك مقرب ولا نبى مرسل، ولولا ان روحه ونفسه كانت من ذلك المكان لما قدر أن يبلغه، وكان من الله عزوجل كما قال الله " قاب قوسين أو أدنى " اى بل أدنى.

48 ـ حدثنى أبى عن عمرو بن سعيد الراشدى عن ابن مسكان عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: لما اسرى برسول الله (صلى الله عليه وآله) فأوحى اليه في على ما أوحى من شرفه ومن عظمته عند الله، ورد إلى البيت المعمور، وجمع له النبيين فصلوا خلفه عرض في نفس رسول الله (صلى الله عليه وآله) من عظم ما أوحى اليه في على، فأنزل الله: " فان كنت في شك مما انزلنا اليك فاسئل الذين يقرؤن الكتاب من قبلك " يعنى الانبياء، فقد انزلنا اليهم في كتبهم من فضله ما انزلنا في كتابك " لقد جائك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين و لا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين " فقال الصادق (عليه السلام): فوالله ما شك وما سأل.

49 ـ وحدثنى أبى عن الحسن بن محبوب عن على بن رئاب عن أبى عبيدة عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يكثر تقبيل فاطمة (عليها السلام)، فأنكرت ذلك عايشة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا عايشة انى لما اسرى بى إلى السماء دخلت الجنة فأدنانى جبرئيل (عليه السلام) من شجرة طوبى وناولنى من ثمارها، فأكلته فحول الله ذلك ماء في ظهرى، فلما هبطت إلى الارض واقعت خديجة فحملت بفاطمة، فما قبلتها قط الا وجدت رايحة شجرة طوبى منها.

50 ـ حدثنى أبى عن الحسن بن محبوب عن أبى حمزة الثمالى عن أبى الربيع قال: حججت من أبى جعفر (عليه السلام) في السنة التى حج فيها هشام بن عبدالملك، وكان

الصفحة 132


معه نافع مولى عمر بن الخطاب، فنظر نافع إلى أبى جعفر (عليه السلام) في ركن البيت وقد اجتمع عليه الناس، فقال: يا أمير المؤمنين من هذا الذى تكافئ عليه الناس؟ قال: نبى أهل الكوفة محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب، فقال: لآتينه فلاسألنه عن مسايل لا يجيبنى فيها الا نبى أو وصى نبى، قال: فاذهب اليه فاسئله لعلك تخجله فجاء نافع حتى اتكى على الناس فأشرف على أبيجعفر (عليه السلام) فقال: يا محمد بن على انى قد قرأت التوراة والانجيل والزبور والفرقان، وقد عرفت حلالها وحرامها، وقد جئتك اسئلك عن مسائل لا يجيب فيها الا نبى أو وصى نبى او ابن نبى، فرفع أبوجعفر (عليه السلام) رأسه فقال: سل عما بدا لك فقال: كم كان بين عيسى ومحمد (صلى الله عليه وآله) من سنة؟ قال: اخبرك بقولك أم بقولى؟ قال أخبرنى بالقولين جميعا، فقال: اما في قولى فخمسمأة سنة واما في قولك فستمأة سنة، قال: اخبرنى عن قول الله عزوجل: " واسئل من أرسلنا قبلك من رسلنا اجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون " من الذى سئل محمد وكان بينه وبين عيسى خمسمأة سنة؟ قال أبوجعفر (عليه السلام): هذه الآية " سبحان الذى اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى الذى باركنا حوله لنريه من آياتنا " كان من

التالي ص 15/45 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...