عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثالث 3 · صفحة 16 من 45
صفحة
الآيات التى أراها الله محمدا (صلى الله عليه وآله) حيث اسرى به إلى البيت المقدس، انه حشر الاولين والآخرين من النبيين والمرسلين، ثم أمر جبرئيل فاذن شفعا وأقام شفعا وقال في اقامته حى على خير العمل ثم تقدم محمد (صلى الله عليه وآله) فصلى بالقوم، فلما انصرف قال: سل يا محمد من أرسلنا قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): على ما تشهدون وما كنتم تعبدون؟ قالوا: نشهد ان لا اله الا الله وانك رسول الله، اخذت على ذلك عهودنا ومواثقينا، فقال نافع: صدقت يابا جعفر، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
51 ـ وباسناده إلى أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما اسرى بى إلى السماء دخلت الجنة فرأيت قيعان يقق (1) ورأيت فيها ملائكة يبنون لبنة من
____________
(1) القيعان جمع القاع: أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الآكام والجبال. واليقق المتناهى في البياض وقد تكسر القاف.
الصفحة 133
فضة ولبنة من ذهب، وربما امسكوا فقلت لهم: مالكم ربما بنيتم وربما أمسكتم؟ فقالوا: حتى تجيئنا النفقة، فقلت: فما نفقتكم؟ قالوا: قول المؤمن في الدنيا سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر، فاذا قال نبينا، واذا امسك أمسكنا.
52 ـ وقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما اسرى بى إلى السماء أخذ جبرئيل بيدى فأدخلنى الجنة وأجلسنى على درنوك من درانيك الجنة (1) فناولنى سفرجلة فانفلقت نصفين، فخرجت من بينهما حوراء، فقامت بين يدى فقالت: السلام عليك يا محمد، السلام عليك يا أحمد، السلام عليك يا رسول الله، فقلت: وعليك السلام من أنت؟ قالت: انا الراضية المرضية، خلقنى الجبار من ثلثة أنواع، أسفلى من المسك، ووسطى من العنبر، وأعلاى من الكافور، وعجنت بماء الحيوان، ثم قال جل ذكره لى: كونى، فكنت لاخيك ووصيك على بن أبى طالب صلوات الله عليه.
53 ـ في تفسير العياشى عن هشام بن الحكم عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) صلى العشاء الاخرة وصلى الفجر في الليلة التى اسرى به فيها بمكة.
54 ـ عن زرارة وحمران بن أعين ومحمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: حدث أبوسعد الخدرى ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: ان جبرئيل قال لى (2) ليلة اسرى بى وحين رجعت فقلت: يا جبرئيل هل لك من حاجة؟ فقال: حاجتى ان تقرأ على خديجة من الله ومنى السلام، وحدثنا عند ذلك انها قالت حين لقيها نبى الله (صلى الله عليه وآله) فقال لها الذى قال جبرئيل، قالت: ان الله هو السلام ومنه السلام واليه السلام وعلى جبرئيل السلام.
قال عز من قائل انه هو السميع البصير.
55 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن محمد بن خالد الطيالسى عن صفوان بن يحيى عن ابن مسكان عن أبى بصير قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: لم يزل الله عز ـ وجل ربنا والعلم ذاته ولا معلوم، والسمع ذاته ولا مسموع، والبصر ذاته ولا مبصر، والقدرة
____________
(1) الدرنوك: ماله خمل من البساط، وقد مر.
(2) وفى البحار " أتانى " مكان " قال لى " وهو الظاهر.
الصفحة 134
ذاته ولا مقدور، فلما أحدث الاشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم، والسمع على المسموع، والبصر على المبصر، والقدرة على المقدور، قال: قلت: فلم يزل الله متحركا؟ قال فقال: تعالى الله ان الحركة صفة محدثة بالفعل، قال: قلت: فلم يزل الله متكلما؟ قال: فقال: ان الكلام صفة محدثة ليست بأزلية، كان الله عزوجل ولا متكلم.
56 ـ في كتاب التوحيد حديث طويل عن أبى عبدالله (عليه السلام) وقد سأله بعض الزنادقة عن الله تعالى، وفيه: قال السائل فيقول: انه سميع بصير؟ قال: وهو سميع بصير سميع بغير جارحة، وبصير بغير آلة، بل يسمع بنفسه ويبصر بنفسه، ليس قولى: انه يسمع بنفسه ويبصر بنفسه انه شئ والنفس شئ آخر، ولكن أردت عبارة عن نفسى اذ كنت مسئولا، وافهاما لك اذ كنت سائلا، وأقول يسمع بكله لا ان الكل له بعض، ولكن أردت افهامك والتعبير عن نفسى، وليس مرجعى في ذلك الا إلى انه السميع البصير، العالم الخبير، بلا اختلاف الذات ولا اختلاف المعنى (1).
57 ـ وفيه عن على (عليه السلام) حديث طويل وفيه كان ربا ولا مربوب: والها اذ لا مألوه، و عالما اذ لا معلوم وسميعا اذ لا مسموع، سميع لا بآلة، وبصير لا بأداة.
58 ـ وعن الرضا (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه: وسمى ربنا سميعا لا بجزء فيه يسمع به الصوت لا يبصر به، كما ان جزئنا الذى به نسمع لا يقوى على النظر به، ولكن أخبر أنه لا تخفى عليه الاصوات ليس على حد ما سمينا نحن، فقد جمعنا الاسم بالسميع واختلف المعنى، وهكذا البصر لا بجزء به أبصر كما انا نبصر بجزء منا لا ننتفع به في غيره، ولكن الله بصير لا يجهل شخصا منظورا اليه فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى.
59 ـ وباسناده إلى أبى هاشم الجعفرى عن أبى جعفر الثانى (عليه السلام)، انه قال له رجل وكيف سمى ربنا سميعا؟ قال: لانه لا يخفى عليه ما يدرك بالاسماع، ولا نصفه (2) بالسمع المعقول في الرأس، وكذلك سميناه بصيرا لانه لا يخفى عليه ما يدرك بالابصار من لون و
____________
(1) " وفى اصول الكافى مثله سواء. منه عفى عنه " (عن هامش بعض النسخ).
(2) وفى المصدر " ولم نصفه " وهو الاوفق بحسب السياق.
الصفحة 135
شخص وغير ذلك، ولم نصفه بلحظ العين (1) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
60 ـ وباسناده إلى محمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قلت: جعلت فداك يزعم قوم من أهل العراق انه يسمع بغير الذى يبصر، ويبصر بغير الذى يسمع؟ قال: فقال: كذبوا وألحدوا وشبهوا، تعالى الله عن ذلك، انه سميع بصير يسمع بما يبصر، و يبصر بما يسمع، قال: قلت: يزعمون انه بصير على ما يعقلونه؟ قال: فقال: تعالى الله انما يعقل ما كان بصفة المخلوق وليس الله كذلك.
61 ـ وباسناده إلى حماد بن عيسى قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) فقلت: لم يزل الله يعلم؟ قال: انى يكون يعلم ولا معلوم، قال: قلت: فلم يزل الله يسمع؟ قال: انى يكون ذلك ولا مسموع، قال: قلت: فلم يزل يبصر؟ قال: اين يكون ذلك ولا مبصر ثم قال: لم يزل الله عليما سميعا بصيرا ذات علامة سميعة بصيرة.
62 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى الرضا (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه: وقلنا انه سميع لا يخفى عليه أصوات خلقه ما بين العرش إلى الثرى من الذرة إلى اكبر منها في برها وبحرها، ولا تشتبه عليه لغاتها، فقلنا عند ذلك سميع لا بأذن، وقلنا انه بصير لا ببصر لانه يرى أثر الذرة السمحاء (2) في الليلة الظلماء على الصخرة السوداء، ويرى دبيب النمل في الليلة الدجية (3) ويرى مضارها ومنافعها واثر سفادها وفراخها ونسلها، فقلنا عند ذلك انه بصير لا كبصر خلقه.
63 ـ وباسناده إلى الحسين بن خالد قال: سمعت الرضا (عليه السلام) يقول: لم يزل الله عزوجل عليما قادرا جبارا قديما سميعا بصيرا، فقلت له: يا بن رسول الله ان أقواما يقولون لم يزل الله عالما بعلم، وقادرا بقدرة وحيا بحيوة، وسميعا بسمع، وبصيرا ببصر
____________
(1) وفى المصدر " ولم نصفه بنظر لحظ العين ".
(2) السمحاء: السوداء.
(3) الدجية: المظلمة.
الصفحة 136
فقال (عليه السلام): من قال ذلك ودان به فقد اتخذ مع الله آلهة اخرى، وليس من ولايتنا على شئ، ثم قال (عليه السلام) لم يزل الله عليما قادرا حيا قديما سميعا بصيرا لذاته، تعالى عما يقول المشركون والمشبهون علوا كبيرا.
64 ـ في نهج البلاغة قال (عليه السلام) بصيرا اذ لا منظور اليه من خلقه.
65 ـ وفيه قال (عليه السلام): وكل سميع غيره بصير عن لطيف الاصوات، ويصمه كبيرها ويذهب عنه ما بعد منها، وكل بصير غيره يعمى عن خفى الالوان ولطيف الاجسام.
66 ـ وفيه والسميع لا بأداة والبصير لا بتفريق آلة (1).
67 ـ وفيه بصير لا يوصف بالحاسة.
68 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: " وجعلنا ذريته هم الباقين " يقول: الحق والنبوة والكتاب والايمان في عقبه وليس كل من في الارض من بنى آدم من ولد نوح، قال الله في كتابه: " احمل فيها من كل زوجين اثنين واهلك الا من سبق عليه القول منهم ومن آمن وما آمن معه الا قليل " وقال ايضا: ذرية من حملنا مع نوح.
69 ـ حدثنى أبى [ عن ابن أبى عمير ] عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كان نوح اذا أمسى وأصبح يقول: أمسيت أشهد انه ما أمسى بى من نعمة في دين أو دنيا فانها من الله وحده لا شريك له، له الحمد على [ بها ] والشكر كثيرا فأنزل الله عزوجل: انه كان عبدا شكورا.
70 ـ في من لا يحضره الفقيه وروى عنه حفص بن البخترى انه قال: كان نوح (عليه السلام) يقول: اذا أصبح وأمسى: اللهم انى أشهدك انه ما أصبح وأمسى من نعمة و عافية في دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك، لك الحمد ولك الشكر بها على حتى ترضى وبعد الرضى، يقولها اذا أصبح عشرا، واذا أمسى عشرا فسمى بذلك عبدا شكورا.
71 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن بعض أصحابه عن محمد بن سنان عن
____________
(1) وفى بعض نسخ النهج " والبصير بلا تفريق آلة ".
الصفحة 137
أبى سعيد المكارى عن أبى حمزة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قلت: فما عنى بقوله في نوح " انه كان عبداشكورا "؟ قال: كلمات بالغ فيهن، قلت: وما هن؟ قال: كان اذا أصبح قال: أصبحت أشهدك ما أصبحت بى من نعمة أو عافية في دين أو دنيا فانها منك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد على ذلك، ولك الشكر كثيرا، كان يقولها اذا أصبح ثلثا واذا أمسى ثلثا، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
72 ـ حميد بن زياد عن الحسن بن محمد بن سماعة عن وهب بن حفص عن أبى بصير عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند عايشة ليلتها، فقالت: يا رسول الله لم تتعب نفسك وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: يا عايشة ألا اكون عبدا شكورا قال: وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقوم على أطراف أصابع رجليه فانزل الله سبحانه: " طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ".
73 ـ عن ابن أبى عمير عن ابن رئاب عن اسمعيل بن الفضل قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): اذا أصبحت وأمسيت فقل عشر مرات: اللهم ما أصبحت بى من نعمة أوعافية في دين أو دنيا فمنك وحدك لا شريك لك، لك الحمد ولك الشكر على يارب حتى ترضى وبعد الرضا فانك اذا قلت ذلك كنت قد أديت شكر ما أنعم الله به عليك في ذلك اليوم وفى تلك الليلة.
74 ـ في كتاب علل الشرايع حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبدالله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن أبان بن عثمان عن محمد بن مسلم عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: ان نوحا انما سمى عبدا شكورا لانه كان يقول اذا أصبح وأمسى: اللهم انى اشهدك انه ما اصبح وامسى بى من نعمة لى وعافية في دين او دنيا فمنك وحدك لا شريك لك. لك الحمد والك الشكر بها حتى ترضى الهنا.
75 ـ ابى (رحمه الله) قال: حدثنا سعد بن عبدالله عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبى عمير عن حفص بن البخترى عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: " وابراهيم الذى وفى " قال: انه كان يقول اذا أصبح وامسى: أصبحت وربى محمود، أصبحت
الصفحة 138
لا اشرك به شيئا ولا ادعو مع الله الها آخر، ولا اتخذ من دونه وليا، فسمى بذلك عبدا شكورا.
76 ـ في تفسير العياشى عن جابر عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: " كان عبدا شكورا " قال: كان اذا أمسى وأصبح يقول: أمسيت أشهد انه ما أمست بى من نعمة في دين او دنيا فانها من الله وحده لا شريك له، له الحمد بها والشكر كثيرا.
77 ـ في روضة الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبدالله بن عبدالرحمن عن عبدالله بن القاسم البطل عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قوله تعالى: وقضينا إلى بنى اسرائيل في الكتاب لتفسدن في الارض مرتين قال: قتل على بن أبى طالب وطعن الحسن (عليه السلام) ولتعلن علوا كبيرا قال: قتل الحسين (عليه السلام) فاذا جاء وعد اوليهما فاذا جاء نصر دم الحسين بعثنا عبادا لنا اولى باس شديد فجاسوا خلال الديار قوم يبعثهم الله قبل خروج القائم فلا يدعون وترا لآل محمد (صلى الله عليه وآله) الا قتلوه وكان وعد الله مفعولا خروج القائم (عليه السلام) ثم رددنا لكم الكرة عليهم خروج الحسين (عليه السلام) في سبعين من أصحابه عليهم البيض المذهب لكل بيضة وجهان المؤدون إلى الناس ان هذا الحسين قد خرج لا يشك المؤمنون فيه وانه ليس بدجال ولا شيطان، والحجة القائم بين أظهرهم، فاذا استقرت المعرفة في قلوب المؤمنين انه الحسين (عليه السلام) جاء الحجة الموت فيكون الذى يغسله ويكفنه ويحنطه ويلحده في حفرته الحسين بن على (عليه السلام)، ولا يلى الوصى الا الوصى.
78 ـ وفى تفسير العياشى بعد أن نقل هذا الحديث إلى آخره قال: وزاد ابراهيم في حديثه: ثم يملكهم الحسين (عليه السلام) حتى يقع حاجباه على عينيه.
79 ـ في مجمع البيان وقرائة على (عليه السلام) " عبيدا لنا ".
80 ـ في تفسير العياشى عن حمران عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كان يقرء: " بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد " ثم قال: وهو القائم وأصحابه أولى بأس شديد.
81 ـ في تفسير على بن ابراهيم وخاطب الله امة محمد فقال: " لتفسدن في الارض مرتين " يعنى فلانا وفلانا وأصحابهما ونقضهم العهد " ولتعلن علوا كبيرا " يعنى
الصفحة 139
ما ادعوه من الخلافة " فاذا جاء وعد اولهما " يعنى يوم الجمل " بعثنا عليكم عبادا لنا أولى باس شديد " يعنى أمير المؤمنين صلوات الله عليه وأصحابه " فجاسوا خلال الديار " اى طلبوكم وقتلوكم " وكان وعدا مفعولا " يتم ويكون " ثم رددنا لكم الكرة عليهم " يعنى لبنى امية على آل محمد " وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم اكثر نقيرا " من الحسن والحسين ابنى على (عليهم السلام) وأصحابهما وسبوا نساء آل محمد.
82 ـ في تفسير العياشى عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: قال امير المؤمنين (عليه السلام) في خطبته: ايها الناس سلونى قبل أن تفقدونى فان بين جوانحى علما جما فسلونى قبل أن تشغر برجلها (1) فتنة شرقية تطأ في خطامها ـ (2) ملعون ناعقها وموليها وقائدها وسائقها والمتحرز فيها (3) فكم عندها من رافعة ذيلها يدعو بويلها دجلة أو حولها، لا مأوى يكنها (4) ولا احد يرحمها، فاذا استدار الفلك قلتم مات أو هلك وبأى واد سلك، فعندها توقعوا الفرج، وهو تأويل هذه الاية ثم رددنا لكم الكرة عليهم وامددناكم باموال وبنين وجعلناكم اكثر نفيرا والذى فلق الحبة وبرئ النسمة ليعيش اذ ذاك ملوك ناعمين، ولا يخرج الرجل منهم من الدنيا حتى يولد لصلبه ألف ذكر، آمنين من كل بدعة وآفة والتنزيل، عاملين بكتاب الله وسنة رسوله قد اضمحلت عليهم (5) الآفات والشبهات.
83 ـ عن رفاعة بن موسى قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ان اول من يكر
____________
(1) اى ترفع برجلها، قيل: كنى بشغر رجلها عن خلو تلك الفتنة من مدبر، أو هو كناية عن كثرة مداخل الفساد فيها.
(2) الخطام ـ ككتاب -: كلما يجعل في أنف البعير ليقتاد به.
(3) قال المجلسى (رحمه الله): ولعل المعنى من يتحرز من انكارها ورفعها لئلا يخل بدنياه " انتهى " وفى بعض النسخ " المتحرض " بالضاد ولعله الانسب بحسب السياق، ثم قال المجلسى (رحمه الله): وساير الخبر كان مصحفا فتركته على ما وجدته والمقصود واضح.
(4) اى يسترها.
(5) وفى المصدر " عنهم الآفات.. اه ".
الصفحة 140
إلى الدنيا الحسين بن على (عليهما السلام) ويزيد بن معاوية واصحابه فيقتلهم حذو القذة بالقذة (1) ثم قال أبوعبدالله (عليه السلام): " ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا ".
84 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى على بن الحسين بن على بن فضال عن ابيه قال: قال الرضا (عليه السلام) في قول الله تعالى: ان احسنتم احسنتم لانفسكم وان اسأتم فلها قال، ان أحسنتم احسنتم لانفسكم وان اسأتم فلها رب يغفر لها، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
85 ـ في تفسير على بن ابراهيم متصلا بآخر تفسيره المتقدم اعنى قوله: وسبوا نساء آل محمد " ان احسنتم أحسنتم لانفسكم وان اسأتم فلها فاذا جاء وعد الآخرة " يعنى القائم صلوات الله عليه وأصحابه ليسوؤا وجوهكم " يعنى يسود وجوههم وليدخلوا المسجد كما دخلوه اول مرة يعنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأصحابه وأمير المؤمنين صلوات الله عليه وليتبروا ما علوا تتبيرا اى يعلو عليكم فيقتلوكم، ثم عطف على آل محمد عليه و(عليهم السلام) فقال: عسى ربكم ان يرحمكم اى ينصركم على عدوكم ثم خاطب بنى امية فقال وان عدتم عدنا يعنى ان عدتم بالسفيانى عدنا بالقائم من آل محمد صلوات الله عليهم وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا اى حبسا يحصرون فيها، ثم قال عزوجل: ان هذا القرآن يهدى اى يبين للتى هى اقوم ويبشر المؤمنين يعنى آل محمد صلوات الله عليهم الذين يعملون الصالحات ان لهم اجرا كبيرا
86 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابراهيم بن عبدالحميد عن موسى بن اكيل النميرى عن العلا بن سيابة عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قوله: " ان هذا القرآن يهدى للتى هى أقوم " قال: يهدى إلى الامام.
87 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن بكر بن صالح عن القاسم بن يزيد عن
____________
(1) القذة: ريش السهم، وهذا القول يضرب مثلا للشيئين يستويان ولا يتفاوتان، وقد تكرر ذكره في الحديث.
الصفحة 141
أبى عمرو الزبيرى عن أبى عبدالله (عليه السلام): حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): ثم ثلث بالدعاء اليه بكتابه ايضا فقال تبارك وتعالى " ان هذا القرآن يهدى للتى هى أقوم " اى يدعو " ويبشر المؤمنين ".
88 ـ في نهج البلاغة قال (عليه السلام): ايها الناس انه من استنصح الله (1) وفق، ومن اتخذ قوله دليلا هدى للتى هى أقوم.
89 ـ في كتاب معانى الاخبار باسناده إلى موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد بن على عن أبيه على بن الحسين (عليهم السلام) قال: الامام منا لا يكون الا معصوما، وليست العصمة في ظاهر الخلقة فيعرف بها، وكذلك لا يكون الا منصوصا، فقيل، يا بن رسول الله فما معنى المعصوم؟ فقال: هو المعتصم بحبل الله، وحبل الله هو القرآن، والقرآن يهدى إلى الامام، وذلك قول الله عزوجل: " ان هذا القرآن يهدى للتى هى اقوم ".
90 ـ في تفسير العياشى عن أبى اسحق: " ان هذا القرآن يهدى للتى هى أقوم " قال: يهدى إلى الولاية.
91 ـ في تفسير على بن ابراهيم ثم عطف على آل محمد بنى امية فقال: والذين لا يؤمنون بالآخرة اعتدنا لهم عذابا اليما قوله: ويدع الانسان بالشر دعاءه بالخير وكان الانسان عجولا قال: يدعو على أعداءه بالشر كما يدعو لنفسه بالخير ويستعجل الله بالعذاب وهو قوله: وكان الانسان عجولا.
92 ـ في مصباح الشريعة قال الصادق (عليه السلام): واعرف طريق نجاتك وهلاكك، كى لا تدعو الله بشئ عسى فيه هلاكك وأنت تظن ان فيه نجاتك، قال الله تعالى: " و يدع الانسان بالشر دعاءه بالخير وكان الانسان عجولا ".
93 ـ في تفسير العياشى عن سلمان الفارسى قال: ان الله لما خلق آدم فكان
____________
(1) اى من أطاع اوامره وعلم انه يهديه إلى مصالحه ويرده عن مفاسده ويرشده إلى ما فيه نجاته ويصرفه عما فيه عطبه، قاله ابن ابى الحديد في شرحه.
الصفحة 142
أول ما خلق عيناه فجعل ينظر جسده كيف يخلق، فلما حانت (1) ولم يتبالغ الخلق في رجليه فأراد القيام فلم يقدر، وهو قول الله: " خلق الانسان عجولا " وان الله لما خلق آدم ونفخ فيه لم يستجمع (2) أن يتناول عنقودا فأكله.
94 ـ عن هشام بن سالم عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: لما خلق الله آدم نفخ فيه من روحه وثب ليقوم قبل أن يتم خلقه فسقط، فقال الله عزوجل: " خلق الانسان عجولا "
95 ـ عن ابى بصير فمحونا آية الليل قال: هو السواد الذى في جوف القمر.
96 ـ عن نصر بن قابوس عن أبى عبدالله (عليه السلام): قال السواد الذى في القمر: محمد رسول الله.
97 ـ عن أبى الطفيل قال: كنت في مسجد الكوفة فسمعت عليا (عليه السلام) وهو على المنبر وناداه ابن الكوا وهو في مؤخر المسجد، فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنى عن هذا السواد في القمر؟ قال: هو قول الله " فمحونا آية الليل ".
98 ـ عن ابى الطفيل قال: قال على بن أبى طالب (عليه السلام): سلونى عن كتاب الله فانه ليس من آية الا وقد عرفت بليل نزلت أم بنهار، أو في سهل أو في جبل، قال: فقال له ابن الكوا فما هذا السواد في القمر؟ فقال: أعمى سأل عن عمياء أما سمعت الله يقول: " فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة " فذلك محوها.
99 ـ في كتاب الخصال حدثنا على بن أحمد بن موسى رضى الله عنه قال: حدثنا على بن الحسن قال: حدثنا سعد بن كثير بن عفير، قال: حدثنى ابن لهيعة وراشد بن سعد عن حريز بن عبدالله عن أبى الرحمن البجلى عن عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مرضه الذى توفى فيه: ادعوا لى أخى، فارسلوا إلى على (عليه السلام) فدخل فوليا وجوههما إلى الحايط وردا عليهما ثوبا فاسدى والناس محتوشوه (2) وراء الباب فخرج على (عليه السلام) فقال رجل من الناس: اسر اليك نبى الله شيئا؟ فقال: نعم اسر إلى ألف
____________
(1) اى قربت.
(2) كذا في النسخ وفى المصدر ونسخة البحار " لم يلبث " مكان " لم يستجمع ".
(3) اسدى بيده نحو الشئ: مدها. واحتوش القوم فلانا: اجتمعوا عليه وجعلوه في وسطهم.
الصفحة 143
باب، في كل باب الف باب، قال: ووعيته؟ قال: نعم وعقلته، قال: فما السواد الذى في القمر؟ قال: ان الله عزوجل قال: " وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة " قال له الرجل: عقلت يا على ووعيت.
100 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عبدالله بن يزيد بن سلام انه سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: ما بال الشمس والقمر لا يستويان في الضوء والنور؟ قال: لما خلقهما الله عزوجل أطاعا ولم يعصيا شيئا، فأمر الله عزوجل جبرئيل (عليه السلام) أن يمحو ضوء القمر فمحاه، فأثر المحو في القمر خطوطا سوداء ولو ان القمر ترك على حاله بمنزلة الشمس لم يمح لما عرف الليل من النهار، ولا النهار من الليل، ولا علم الصائم كم يصوم، ولا عرف الناس عدد السنين، وذلك قول الله عزوجل: " وجعلنا الليل و النهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا من فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب " قال: صدقت يا محمد، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
101 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) وروى القاسم بن معوية عن ابى عبدالله (عليه السلام) انه قال لما خلق الله عزوجل القمر كتب عليه لا اله الا الله محمد رسول الله على أمير المؤمنين وهو السوداء الذى ترونه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
102 ـ وعن الاصبغ بن نباتة قال: قال ابن الكوا لامير المؤمنين (عليه السلام)، أخبرنى عن المحو الذى يكون في القمر؟ فقال: الله اكبر، الله اكبر، رجل أعمى يسأل عن مسألة عمياء أما سمعت الله يقول: " وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل و جعلنا آية النهار مبصرة ".
103 ـ في نهج البلاغة قال (عليه السلام): وجعل شمسها آية مبصرة لنهارها. وقمرها آية ممحوة من ليها، وأجراهما في مناقل مجراهما، وقدر مسيرهما في مدارج درجهما، ليميز بين الليل والنهار بهما، وليعلم عدد السنين والحساب بمقاديرهما.
الصفحة 144
104 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سدير الصيرفى عن ابى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه: فنظرت في كتاب لجفر صبيحة هذا اليوم وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا، وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيمة الذى خص الله به محمدا والائمة من بعده (عليهم السلام) وتأملت مولد غائبنا وابطاءه وطول عمره، وبلوى المؤمنين في ذلك الزمان، وتولد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته.
وارتداد اكثرهم عن دينهم، وخلعهم ربقة الاسلام (1) من أعناقهم، التى قال الله تعالى جل ذكره وكل انسان الزمناه طائره في عنقه يعنى الولاية، فاخذتنى الرقة واستولت على الاحزان.
105 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في في قوله: " وكل انسان ألزمناه طائره في عنقه " يقول: خيره وشره معه حيث كان لا يستطيع فراقه، حتى يعطى كتابه يوم القيمة بما عمل.
106 ـ في تفسير العياشى عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبى جعفر وأبى عبدالله (عليهما السلام) عن قوله: " وكل انسان الزمناه طائره في عنقه " قال: قدرة الذى قدر عليه.
107 ـ عن خالد بن نجيج عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله: اقرء كتابك كفى بنفسك اليوم قال: يذكر العبد جميع ما عمل وما كتب عليه، حتى كانه فعله تلك الساعة فلذلك " قالوا يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة الا أحصاها "
108 ـ في مجمع البيان: ولا تزر وازرة وزر اخرى وروى عن النبى (صلى الله عليه وآله) انه قال: لا تجن يمينك عن شمالك، وهذا مثل ضربه (عليه السلام) وفى هذا دلالة واضحة على بطلان قول من يقول: ان اطفال الكفار يعذبون من آبائهم في النار، انتهى.
109 ـ في تفسير العياشى عن حمران عن أبى جعفر في قول الله. واذا أردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها قال: تفسيرها أمرنا أكابرها.
____________
(1) الربقة: العروة.
الصفحة 145
110 ـ عن حمران عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله: " واذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها " مشددة منصوبة (1) تفسيرها كثرنا، وقال: لا قرأتها مخففة.
111 ـ في مجمع البيان وقرأ يعقوب " آمرنا " بالمد على وزن عامرنا وهو قراءة على بن أبى طالب (عليه السلام)، وقرأ " أمرنا " بتشديد الميم محمد بن على (عليهما السلام) بخلاف.
112 ـ في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا (عليه السلام) مع سليمان المروزى بعد كلام طويل قال الرضا (عليه السلام): ألا تخبرنى عن قول الله عزوجل: " واذا أردنا ان نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها " يعنى بذلك انه يحدث ارادة؟ قال: نعم، قال: فاذا احدث ارادة كان قولك ان الارادة هى هو أو شئ منه باطلا، لانه لا يكون أن يحدث نفسه، ولا يتغير عن حاله تعالى الله عن ذلك؟ قال سليمان: انه لم يكن عنى بذلك انه يحدث ارادة، قال: فما عنى به؟ قال: عنى فعل الشئ، قال الرضا (عليه السلام): ويلك كم تردد في هذه المسألة وقد أخبرتك ان الارادة محدثة لان فعل الشئ محدث، قال: فليس لها معنى؟ قال الرضا (عليه السلام): قد وصف نفسه عندكم حتى وصفها بالارادة بما لا معنى له فاذا لم يكن لها معنى قديم ولا حديث بطل قولكم ان الله عزوجل لم يزل مريدا قال سليمان: انما عنيت انها فعل من الله تعالى لم يزل، قال: ألا تعلم ان ما لم يزل لا يكون مفعولا وقديما وحديثا في حالة واحدة فلم يحر جوابا (2).
113 ـ في مجمع البيان: وكم اهلكنا من القرون من بعد نوح قيل: القرن مأة سنة، وروى ذلك مرفوعا، وقيل: أربعون سنة، رواه ابن سيرين مرفوعا.
114 من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصليها مذموما مدحورا وروى ابن عباس ان النبى (صلى الله عليه وآله) قال: معنى الآية من كان
يريد ثواب الدنيا بعمله الذى افترضه الله عليه لا يريد وجه الله والدار الآخرة عجل له فيها ما يشاء الله من عرض الدنيا، وليس له ثواب في الآخرة، وذلك ان الله سبحانه يؤتيه
____________
(1) وفى تفسير الصافى " مشددة ميمه " وهو الظاهر.
(2) اى لم يرد جوابا.
الصفحة 146
ذلك ليستعين به على الطاعة فيستعمله في معصية الله فيعاقبه الله عليه.
قال عز من قائل: ومن أراد الآخرة وسعى الها سعيها وهو مؤمن فاولئك كان سعيهم مشكورا
115 ـ في روضة الواعظين للمفيد (رحمه الله) قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ومن أراد الآخرة فليترك زينة الحيوة الدنيا.
116 ـ في من لا يحضره الفقيه وروى معاوية بن عمار عن أبى عبدالله (عليه السلام) انه قال: تقول احرم لك شعرى وبشرى ولحمى ودمى وعظامى ومخى وعصبى من النساء والطيب ابتغى بذلك وجهك والدار الآخرة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
117 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن أبى الحسن على بن يحيى عن أيوب بن أعين عن أبى حمزة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يؤتى يوم القيمة برجل فيقال له: احتج، فيقول: رب خلقتنى وهديتنى فاوسعت على فلم أزل أوسع على خلقك وأيسر عليهم لكى تنشر على هذا اليوم رحمتك وتيسره، فيقول الرب جل ثناؤه وتعالى ذكره: صدق عبدى ادخلوه الجنة.
118 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن جميل عن هارون بن خارجة عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: العباد ثلثة (1) قوم عبدوا الله عزوجل خوفا فتلك عبادة العبيد، و قوم عبدوا الله تبارك وتعالى طلب الثواب فتلك عبادة الاجراء، وقوم عبدوا الله عزوجل حبا له فتلك عبادة الاحرار وهى أفضل العبادة.
119 ـ في نهج البلاغة هذا ما أمر به عبدالله على بن أبى طالب أمير المؤمنين في ماله ابتغاء وجه الله ليولجنى به الجنة ويعطينى به الامنة.
120 ـ وفيه وليس رجل فاعلم احرص على جماعة امة محمد والفتها (2) منى أبتغى بذلك حسن الثواب وكريم المآب.
____________
(1) وفى بعض النسخ " العبادة ثلاث ".
(2) الالفة من التأليف. ومرجع الضمير في " الفتها: الامة.
الصفحة 147
121 ـ في امالى الصدوق (رحمه الله) باسناده إلى النبى (صلى الله عليه وآله) قال: من صام يوما تطوعا ابتغاء ثواب وجبت له المغفرة.
122 ـ وباسناده إلى الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) في قوله عزوجل: " يوفون بالنذر " الآيات حديث طويل ستقف بتمامة انشاء الله في " هل أتى " وفيه: " انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا " قال " والله ما قالوا هذا لهم ولكنهم أضمروه في أنفسهم فاخبر الله باضمارهم، يقولون لا نريد جزاءا تكافوننا به، ولا شكورا تثنون علينا به، ولكنا انما اطعمناكم لوجه الله وطلب ثوابه.
قال عز من قائل: وللاخرة اكبر درجات واكبر تفضيلا.
123 ـ في مجمع البيان وروى أن ما بين أعلى درجات الجنة وأسفلها ما بين السماء والارض.
124 ـ وروى العياشى بالاسناد عن أبى بصير قال قال أبوعبدالله (عليه السلام): لا تقولن: الجنة واحدة، ان الله يقول: " ومن دونهما جنتان " ولا تقولن درجة واحدة، ان الله يقول: " درجات بعضها فوق بعض " انما تفاضل القوم بالاعمال، قال: وقلت له: ان المؤمنين يدخلان الجنة فيكون أحدهما أرفع مكانا من الآخر فيشتهى أن يلقى صاحبه، قال: من كان فوقه فله أن يهبط، ومن كان تحته لم يكن له أن يصعد، لانه لم يبلغ ذلك المكان ولكنهم اذا أحبوا ذلك واشتهوا التقوا على الاسرة.
125 ـ عن أنس عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: وانما يرتفع العباد غدا في الدرجات و ينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم.
126 ـ في كتاب جعفر بن محمد الدوريستى باسناده إلى عمرو بن ميمون ان ابن مسعود حدثهم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: يكون في النار قوم ما شاء الله أن يكونوا، ثم يرحمهم الله فيكونون في أدنى الجنة فيغتسلون في نهر الحيوة يسميهم أهل الجنة الجهنميون، لو أضاف أحدهم أهل الدنيا لاطعمهم وسقاهم وفرشهم ولحفهم وروحهم لا ينقص ذلك.
الصفحة 148
127 ـ في اصول الكافى على بن محمد بن عبدالله عن ابراهيم بن اسحق الاحمر عن محمد بن سليمان الديلمى عن أبيه قال: قلت لابى عبد الله (عليه السلام): فلان من عبادته و دينه وفضله كذا، فقال: كيف عقله؟ قلت: لا أدرى، فقال: ان الثواب على قدر العقل، ان رجلا من بنى اسرائيل كان يعبد الله في جزيرة من جزاير البحر خضراء نضرة كثيرة الشجرة، ظاهرة الماء، وان ملكا من الملائكة مر به فقال: يا رب ارنى ثواب عبدك هذا، فأراه الله ذلك فاستقله الملك. فأوحى الله اليه: أن اصحبه فأتاه الملك في صورة انسى فقال له: من أنت؟ فقال: أنا رجل عابد بلغنى مكانك و عبادتك في هذا المكان فأتيتك لاعبدالله معك فكان معه يومه ذلك، فلما أصبح قال له الملك: ان مكانك لنزه وما يصلح الا للعبادة، فقال له العابد: ان لمكاننا هذا عيبا فقال له: وما هو؟ قال: ليس لربنا بهيمة، فلو كان له حمار رعيناه في هذا الموضع فان هذا الحشيش يضيع، فقال له الملك: ما لربك حمار؟ فقال. لو كان له حمار ما كان يضيع مثل هذا الحشيش فاوحى الله إلى الملك انما اثيبه على قدر عقله.
128 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى ابن عباس عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه فقال الشيخ: يا أمير المؤمنين فما القضاء والقدر اللذان ساقانا وما هبطنا واديا ولا علونا تلعة (1) الا بهما فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): الامر من الله والحكم، ثم تلا هذه الآية: وقضى ربك ان لا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا
129 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى وعلى بن ابراهيم عن أبيه جميعا عن الحسن بن محبوب عن أبى ولاد الحناط قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " وبالوالدين احسانا " ما هذا الاحسان؟ فقال: الاحسان أن تحسن صحبتهما، وأن لا تكلفهما أن يسألاك [ مما يحتاجان اليه ] وان كانا مستغنيين، أليس يقول الله عزوجل: " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " قال: ثم قال أبوعبدالله (عليه السلام): واما قول الله عزوجل: اما يبلغن عندك الكبر احدهما او
____________
(1) التلعة: القطعة المرتفعة من الارض.
الصفحة 149
كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما قال: ان أضجراك فلا تقل لهما أف، ولا تنهرهما ان ضرباك، قال: وقل لهما قولا كريما قال: ان ضرباك فقل لهما غفر الله لكما فذلك قول كريم قال: واخفض لهما جناح الذل من الرحمة قال: لا تمل عينيك (1) من النظر اليهما برحمة ورقة، ولا ترفع صوتك فوق اصواتهما، ولا يدك فوق أيديهما ولا تقم قدامهما.
130 ـ محمد بن يحيى عن احمد بن عيسى عن محمد بن سنان عن حديد بن حكيم عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: أدنى العقوق اف، ولو علم الله شيئا أهون منه لنهى عنه.
131 ـ عنه عن يحيى بن ابراهيم بن أبى البلاد عن أبيه عن جده عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: لو علم الله شيئا أدنى من أف لنهى عنه، وهو من أدنى العقوق، ومن العقوق ان ينظر الرجل إلى والديه فيحد النظر اليهما.
132 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن منصور بن يونس عن أبى المأمون الحارثى قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): ما حق المؤمن على المؤمن؟ قال: ان من حق المؤمن على المؤمن المودة له في صدره، إلى أن قال: واذا قال له اف فليس بينهما ولاية.