عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثالث 3 · صفحة 22 من 45
صفحة
يقف عن يمين رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم يرفع رسول الله (صلى الله عليه وآله) يده يضرب على كتف على بن أبى طالب، قال: ثم يؤتى والله بمثلها فيحمل عليها، فيجئ حتى يقف بينى وبين أبيك ابراهيم، ثم يخرج مناد من عند الرحمن فيقول: يا معشر الخلايق أليس العدل من ربكم أن يولى كل قوم ما كانوا يتولون في دار الدنيا؟ فيقولون: بلى واى شئ عدل غيره، فيقوم الشيطان الذى أضل فرقة من الناس حتى زعموا ان عيسى هو الله وابن الله فيتبعونه إلى النار ويقوم الشيطان الذى اضل فرقة من الناس حتى زعموا ان عزيرا ابن الله حتى يتبعونه إلى النار ويقوم كل شيطان اضل فرقة فيتبعونه إلى النار حتى تبقى هذه الامة
____________
(1) قال المجلسى (رحمه الله): اى إلى عرشه، او إلى كرامته، او إلى نور من انوار عظمته.
(2) وفى المصدر " يسمع " بالياء بدل " نسمع ".
الصفحة 210
ثم يخرج مناد من عند الله فيقول: يا معشر الخلايق اليس العدل من ربكم ان يولى كل فريق من كانوا يتولون في دار الدنيا؟ فيقولون: بلى، فيقوم شيطان فيتبعه من كان يتولاه، ثم يقوم شيطان فيتبعه من كان يتولاه، ثم يقوم شيطان ثالث فيتبعه من كان يتولاه، ثم يقوم معاوية فيتبعه من كان يتولاه، ويقوم على فيتبعه من كان يتولاه ثم يقوم يزيد بن معوية فيتبعه من كان يتولاه، ويقوم الحسن فيتبعه من كان يتولاه ويقوم الحسين فيتبعه من كان يتولاه، ثم يقوم مروان بن الحكم وعبدالملك فيتبعهما من كان يتولاهما، ثم يقوم على بن الحسين فيتبعه من كان يتولاه: ثم يقوم الوليد بن عبدالملك ويقوم محمد بن على فيتبعهما من كان يتولاهما ثم أقوم أنا فيتبعنى من كان يتولانى، وكأنى بكما معى، ثم يؤتى بنا فنجلس على عرش ربنا (1) ويؤتى بالكتب فتوضع فنشهد على عدونا، ونشفع لمن كان من شعيتنا مرهقا، قال: قلت: جعلت فداك فما المرهق؟ قال: المذنب، فاما الذين اتقوا من شيعتنا فقد نجاهم الله فمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون، قال: ثم جائته جارية له فقالت: ان فلان القرشى بالباب، فقال: ائذنوا له، ثم قال لنا: اسكتوا.
401 ـ عن عيص بن القاسم عن أبيعبد الله ان اناسا من بنى هاشم أتوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشى، وقالوا: يكون لنا هذا السهم الذى جعله الله للعاملين علها فنحن أولى بها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا بنى عبدالمطلب ان الصدقة لا تحل ولى ولا لكم، ولكنى وعدت بالشفاعة، ثم قال: والله أشهد انه قد وعدها فما ظنكم يا بنى عبدالمطلب اذا اخذت بحلقة الباب أترونى مؤثرا عليكم غيركم؟.
ثم قال: ان الجن والانس يجلسون يوم القيمة في صعيد واحد، فاذا طال بهم الموقف طلبوا الشفاعة فيقولون: إلى من؟ فيأتون نوحا فيسألونه الشفاعة فيقول: ههيات قد رفعت حاجتى (2) فيقولون إلى من؟ فيقال: إلى ابراهيم فيأتون إلى ابراهيم فيسئلونه
____________
(1) قال المجلسى (رحمه الله): كناية عن ظهور الحكم والامر من عند العرش وخلق الكلام هناك.
(2) وقال (رحمه الله): قد رفعت حاجتى اى إلى غيرى والحاصل انى ايضا استشفع من غيرى فلا استطيع شفاعتكم، ويمكن أن يقرأ على بناء المفعول كناية عن رفع الرجاء اى رفع عنى طلب الحاجة لما صدر منى من ترك الاولى.
الصفحة 211
الشفاعة فيقول: هيهات قد رفعت حاجتى، فيقولون إلى من؟ فيقال: ايتوا موسى فياتونه فيسئلونه الشفاعة، فيقول: هيهات قد رفعت حاجتى فيقولون: إلى من؟ فيقال: ايتوا عيسى، فيأتونه ويسئلونه الشفاعة فيقول: هيهات قد رفعت حاجتى فيقولون: إلى من؟ فيقال ايتوا محمدا، فيأتونه فيسألونه الشفاعة فيقوم مدلا حتى يأتى باب الجنة فيأخذ بحلقة الباب ثم يقرعه فيقال: من هذا؟ فيقول: احمد، فيرحبون (1) ويفتحون الباب، فاذا نظر إلى الجنة خر ساجدا يمجد ربه ويعظمه، فيأتيه ملك فيقول: ارفع رأسك وسل تعط، و اشفع تشفع، فيرفع رأسه فيدخل من باب الجنة، فيخر ساجدا ويمجد ربه ويعظمه فيأتيه ملك فيقول: ارفع رأسك وسل تعط وأشفع تشفع فيقوم فما يسأل شيئا الا أعطاه اياه.
402 ـ عن بعض أصحابنا عن أحدهما (عليهما السلام) قال: في قوله: " عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " قال: هى الشفاعة.
403 ـ عن سماعة بن مهران عن أبى ابراهيم في قول الله: " عيسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " قال: يقوم الناس يوم القيمة مقدار أربعين عاما وتؤمر الشمس فتركب على رؤس العباد، ويلجمهم العرق، وتؤمر الارض لا تقبل من عرقهم شيئا فيأتون آدم فيشفعون به فيدلهم على نوح، ويدلهم نوح على ابراهيم، ويدلهم ابراهيم على موسى، و يدلهم موسى إلى عيسى، ويدلهم عيسى فيقول: عليكم بمحمد (صلى الله عليه وآله) خاتم النبيين فيقول محمد: أنا لها (2) فينطلق حتى يأتى باب الجنة فيدق، فيقال: من هذا ـ والله أعلم ـ فيقول: محمد، فيقال: افتحوا له، فاذا فتح الباب استقبل ربه فخر ساجدا، فلا يرفع رأسه حتى يقال له: تكلم واسئل تعط واشفع تشفع، فيرفع رأسه فيستقبل ربه فيخر ساجدا فيقال له مثلها، فيرفع رأسه حتى انه ليشفع من قد احرق بالنار، فما أحد من الناس يوم القيامة في جميع الامم أوجه من محمد (صلى الله عليه وآله)، وهو قول الله: " عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ".
____________
(1) وفى تفسير البرهان " فيجيئون ".
(2) وفى بعض النسخ " ايها لها ".
الصفحة 212
404 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن اسمعيل ابن مهران عن سيف بن عميرة عن أبيصير قال قلت لابيعبد الله (عليه السلام): هل للشكر حد اذا فعله العبد كان شاكرا؟ قال: نعم، قلت: ما هو؟ قال: يحمد الله على كل نعمة عليه في أهل ومال، وان كان فيما أنعم عليه في ماله حق اداه، ومنه قوله: رب ادخلنى مدخل صدق واخرجنى مخرج صدق واجعل لى من لدنك سلطانا نصيرا والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
405 ـ في تفسير على بن ابراهيم " وقل رب ادخلنى مدخل صدق و اخرجنى مخرج صدق واجعل لى من لدنك سلطانا نصيرا " فانها نزلت يوم فتح مكة، لما أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله) دخولها أنزل الله: " قل يا محمد ادخلنى مدخل صدق " الآية.
406 ـ في محاسن البرقى عنه عن ابى عبدالله عن حماد عن حريز عن ابراهيم بن نعيم عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: اذا دخلت مدخلا تخافه فاقرأ هذه الاية " رب ادخلنى مدخل صدق واخرجنى مخرج صدق واجعل لى من لدنك سلطانا نصيرا " فاذا عاينت الذى تخافه قاقرأ آية الكرسى.
407 ـ في روضة الكافى على بن محمد عن على بن العباس عن الحسن بن عبد ـ الرحمن عن عاصم بن حميد عن ابى حمزة عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله: وقل جاء الحق وزهق الباطل قال: اذا قام القائم ذهبت دولة الباطل.
408 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) باسناده إلى محمد بن على الباقر (عليه السلام) حديث طويل يذكر فيه خطبة الرسول (صلى الله عليه وآله) يوم الغدير وفيها: معاشر الناس لا تضلوا عنه ولا تنفروا منه، والا تستنكفوا من ولايته، فهو الذى يهدى إلى الحق و يعمل له، ويزهق الباطل وينهى عنه.
409 ـ في مجمع البيان قال ابن مسعود: دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) مكة و حول البيت ثلثمأة وستون صنما، فجعل يطعنها بعود في يده، ويقول: " جاء الحق و
الصفحة 213
زهق الباطل ان الباطل كان زهوقا ".
410 ـ في الخرايج والجرايح عن حكيمة خبر طويل وفيه لما ولد القائم (عليه السلام) كان نظيفا مفروغا منه، وعلى ذراعه الايمن مكتوب: " جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا "
411 ـ في امالى شيخ الطايفة (قدس سره) باسناده إلى سليمان بن خالد قال: حدثنا على بن موسى عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه قال: دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم فتح مكة والاصنام حول الكعبة، وكانت ثلثمأة وستين صنما، فجعل يطعنها بمخصرة (1) في يده ويقول: " جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا وما يبدئ الباطل وما يعيد " فجعلت تنكب لوجهها.
412 ـ في تفسير العياشى ـ عن مسعدة بن صدقة عن أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): وانما الشفاء في علم القرآن لقوله وننزل من القرآن ما هو شفاء للناس ورحمة لاهله لا شك فيه ولا مرية، وأهله ائمة الهدى الذين قال الله: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا ".
413 ـ عن مسعدة بن صدقة عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: انما الشفاء في علم القرآن لقوله: ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين لاهله لا شك فيه ولا مرية إلى آخر ما سبق.
414 ـ عن محمد بن أبى حمزة رفعه إلى أبى جعفر (عليه السلام) قال: نزل جبرئيل على محمد (صلى الله عليه وآله) ولا يزيد الظالمين آل محمد حقهم الا خسارا
415 ـ في كتاب طب الائمة قال أبوعبدالله (عليه السلام): ما اشتكى أحد من المؤمنين شكاية قط وقال باخلاص نية ـ ومسح موضع العلة -: " وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين الا خسارا " الا عوفى من تلك العلة أية علة كانت ومصداق ذلك في الآية حيث يقول: " شفاء ورحمة للمؤمنين ".
416 ـ وباسناده إلى عبدالله بن سنان عن أى عبدالله (عليه السلام) قال: يا ابن سنان لا باس
____________
(1) المخصرة: ما يتوكأ عليه كالعصا.
الصفحة 214
بالرقية والعوذة والنشرة اذا كانت من القرآن ومن لم يشفه القرآن فلا شفاه الله وهل شئ ابلغ في هذه الاشياء من القرآن أليس الله يقول: " وننزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين ".
417 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن ابيه عن القاسم بن محمد عن المنقرى عن سفيان بن عيينة عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال النية أفضل من العمل، ألا وان النية هى العمل، ثم تلا قوله عزوجل: قل كل يعمل على شاكلته يعنى على نيته، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
418 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن القاسم بن محمد عن المنقرى عن أحمد بن يونس عن أبى هاشم قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام)، انما خلد أهل النار في النار لان نياتهم كانت في الدنيا ان لو خلدوا فيها أن يعصوا الله أبدا، وانما خلد أهل الجنة في الجنة لان نياتهم كانت في الدنيا ان لو بقوا فيها ان يطيعوا الله أبدا، فبالنيات خلد هؤلاء وهؤلاء ثم تلا قوله تعالى: " قل كل يعمل على شاكلته ".
419 ـ في من لا يحضره الفقيه وقال صالح بن الحكم: سئل الصادق (عليه السلام) عن الصلوة في البيع والكنايس (1)؟ فقال: صل فيها قلت: اصلى فيها وان كانوا يصلون فيها؟ قال: نعم أما تقرأ القرآن: " قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا " صل على القبلة ودعهم.
420 ـ في تهذيب الاحكام الحسين بن سعيد عن فضالة عن حماد الناب عن حكم ابن الحكم قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: وسئل عن الصلوة في البيع والكنائس؟ فقال: صل فيها قد رأيتها ما انظفها، قلت: اصلى فيها وان كانوا يصلون فيها؟ فقال: نعم اما تقرء القرآن: " قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا " صل القبلة وغر بهم.
421 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله عزوجل: " قل كل يعمل على شاكلته "
____________
(1) البيع جمع البيعة: معبد النصارى. والكنائس جمع الكنيسة: متعبد اليهود.
الصفحة 215
اى على نيته " فربكم أعلم بمن هو اهدى سبيلا " فانه حدثنى أبى عن جعفر بن ابراهيم عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) قال: اذا كان يوم القيمة اوقف المؤمن بين يديه، فيكون هو الذى يتولى حسناته فيعرض عليه عمله، فينظر في صحيفته، فأول ما يرى سيئاته فيتغير لذلك لونه، وترتعد فرائصه (1) وتفزع نفسه، ثم يرى حسناته فتقر عينه و تسر نفسه وتفرح روحه، ثم ينظر إلى ما أعطاه الله من الثواب فيشتد فرحه، ثم يقول الله عزوجل للملائكة: هلموا بالحصف التى فيها الاعمال التى لم يعملوها، قال: فيقرئها فيقولون: وعزتك انا لنعلم انا لم نعمل منها شيئا، فيقول: صدقتم نويتموها فكتبناها لكم، ثم يثابون عليها.
422 ـ واما قوله: ويسئلونك عن الروح قل الروح من امر ربى فانه حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: هو ملك اعظم من جبرئيل وميكائيل، وكان من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو مع الائمة (عليهم السلام)، وفى خبر آخر هو من الملكوت.
423 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابن مسكان عن أبى بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " يسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربى " قال: خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل، كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وهو مع الائمة وهو من الملكوت.
424 ـ على عن أبيه عن ابن أبى عمير عن ابى ايوب الخزاز عن أبى بصير قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: " يسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربى " قال: خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل لم يكن مع احد، ممن مضى غير محمد (صلى الله عليه وآله)، وهو مع الائمة يسددهم، وليس كلما طلب وجد.
425 ـ في تفسير العياشى عن زرارة قال سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله: " يسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربى " قال: خلق من خلق الله، وانه يزيد
____________
(1) الفريصة: لحمة بين الثدى والكتف ترعد عند الفزع.
الصفحة 216
في الخلق ما يشاء.
426 ـ حمران عن أبى جعفر وأبى عبدالله (عليهما السلام) عن قوله: " يسئلونك عن الروح " قالا: ان الله تبارك وتعالى أحد صمد، والصمد الشئ الذى ليس له جوف، فانما الروح خلق من خلقه بصر وقوة وتأييد يجعله في قلوب المؤمنين والرسل.
427 ـ وفى رواية أبى ايوب الخزاز قال: اعظم من جبرئيل وليس كما ظننت 428 ـ عن ابى بصير عن أحدهما قال: سألته عن قوله: " ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربى " ما الروح؟ قال: التى في الدواب والناس، قلت وما هى؟ قال: هى من الملكوت من القدرة.
429 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى عبدالحميد الطائى عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا حعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: " ونفخت فيه من روحى " كيف هذا النفخ؟ فقال: ان الروح متحرك كالريح، وانما سمى روحا لانه اشتق اسمه من الريح، وانما اخرجت على لفظ الروح لان الروح مجانس للريح، وانما اضافه إلى نفسه لانه اصطفاها على ساير الارواح، كما اصطفى بيتا من البيوت، فقال: " بيتى " وقال لرسول الله من الرسل " خليلى " وأشباه ذلك، وكل ذلك مخلوق مصنوع محدث
مربوب مدبر. وفى الكافى مثله سواء.
430 ـ في قرب الاسناد للحميرى باسناده إلى مسعدة بن زياد قال: حدثنى جعفر بن محمد عن أبيه ان روح آدم لما أمرت أن تدخل فكرهته، فأمرها أن تدخل كرها وتخرج كرها.
431 ـ في كتاب علل الشرايع ـ أخبرنى على بن حاتم قال: أخبرنا القاسم ابن محمد قال: حدثنا حمدان بن الحسين عن الحسن بن الوليد عن عمران الحجاج عن عبدالرحمن عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت: لاى علة اذا خرج الروح من الجسد وجد له مسا وحيث ركبت لم يعلم به؟ قال: لانه نما عليه البدن.
432 ـ في نهج البلاغة قال: وخرجت الروح من جسده فصار جيفة
الصفحة 217
بين أهله.
433 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن ابى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل وفيه قال السائل: أخبرنى عن السراج اذا انطفى أين يذهب نوره؟ قال: يذهب فلا يعود، قال: فما انكرت أن يكون الانسان مثل ذلك اذا مات وفارق الروح البدن لم يرجع اليه أبدا، كما لا يرجع ضوء السراج اليه أبدا ذا انطفى، قال: لم تصب القياس لان النار في الاجسام كامنة، والاجساد قائمة باعيانها كالحجر و الحديد، فاذا ضرب أحدهما بالاخر سطعت من بينهما نار مقتبس منها له ضوء، فالنار ثابتة في أجسامها، والضوء ذاهب، والروح جسم رقيق قد البس قالبا كثيفا وليس بمنزلة السراج الذى ذكرت، ان الذى خلق في الرحم جنينا من ماء صاف، وركب فيه ضروبا مختلفة من عروق وعصب واسنان وشعر وعظام وغير ذلك، هو يحييه بعد موته ويعيده بعد فنائه، قال: فأين الروح؟ قال: في بطن الارض حيث مصرع البدن إلى وقت البعث، قال: فمن صلب أين روحه؟ قال: في كف الملك الذى قبضها حتى يودعها الارض، قال: فأخبرنى عن الروح أغير الدم؟ قال: نعم الروح على ما وصفت لك مادته من الدم، ومن الدم رطوبة الجسم وصفاء اللون وحسن الصوت وكثرة الضحك، فاذا جمد الدم فارق الروح البدن، قال: فهل توصف بخفة وثقل ووزن؟ قال: الروح بمنزلة الريح في الزق، اذا نفخت فيه امتلاء الزق منها، فلا يزيد في وزن الزق ولوجها فيه، ولا ينقصها خروجها منه كذلك الروح ليس لها ثقل ولا وزن.
434 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة ابى ومحمد بن الحسن رضى الله عنهما قالا: حدثنا سعد بن عبدالله وعبدالله بن جعفر الحميرى ومحمد بن يحيى العطار وأحمد بن ادريس جميعا قالوا: حدثنا أحمد بن ابى عبدالله البرقى قال: حدثنا أبوهاشم داود بن القاسم الجعفرى عن محمد بن على الثانى (عليه السلام) قال: أقبل أمير المؤمنين (عليه السلام) ذات يوم ومعه الحسن بن على وسلمان الفارسى وأمير المؤمنين (عليه السلام) متك على يد سلمان (رحمه الله) فدخل المسجد الحرام،
الصفحة 218
فجلس اذا أقبل رجل حسن الهيئة واللباس، فسلم على أمير المؤمنين فرد (عليه السلام) فجلس ثم قال: يا أمير المؤمنين اسئلك عن ثلاث مسائل ان أخبرتنى بهن علمت ان القوم ركبوا من أمرك ما أقضى عليهم، انهم ليسوا بمأمونين في دنياهم، ولا في آخرتهم وان تكن الاخرى علمت انك وهم شرع سواء، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): سلنى عما بدا لك، قال: أخبرنى عن الرجل اذا نام أين تذهب روحه؟ وعن الرجل كيف يذكر وينسى؟ وعن الولد كيف يشبه الاعمام والاخوال؟ فالتفت أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى أبى محمد الحسن بن على (عليه السلام) فقال: يا أبا محمد أجبه، فقال: أما ما سألت عنه من امر الانسان اذا نام أين تذهب روحه فان روحه معلقة بالريح، والريح معلقة في الهوى، إلى وقت ما يتحرك صاحبها لليقظة، فاذا اذن الله عزوجل برد تلك الروح على صاحبها جذبت تلك الروح الريح، وجذبت تلك الريح الهوى، فرجعت الروح فأسكنت في بدن صاحبها، وان لم يأذن الله عزوجل برد تلك الروح على صاحبها جذب الهوى الريح وجذبت الروح فلم ترد إلى صاحبها الا إلى وقت ما يبعث، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة. (1).
435 ـ في امالى الصدوق (رحمه الله) باسناده إلى النوفلى قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ان المؤمن اذا نام خرجت من روحه حركة ممدودة إلى السماء فقلت له: و تصعد روح المؤمن إلى السماء؟ قال: نعم، قلت: حتى لايبقى منه شئ في بدنه؟ قال لا، لو خرجت حتى لا يبقى منه شئ اذا لمات، قلت: فكيف تخرج؟ فقال: أما ترى الشمس في السماء في موضعها وضوءها وشعاعها في الارض، فكذلك الروح أصلها في البدن وحركتهما ممدودة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
436 ـ في مجمع البيان يجوز أن يكون الروح الذى سألوا عنه: جبرئيل (عليه السلام)
____________
(1) " في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن أبى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل و فيه قال السائل: فأخبرنى ما جوهر الريح؟ قال: الريح هواء اذا تحرك سمى ريحا، فاذا سكن سمى هواء وبه قوام الدنيا، ولو كفت الريح ثلاثة ايام لفسد كل شئ على وجه الارض ونتن.
وذلك ان الريح بمنزلة المروحة تذب وتدفع الفساد عن كل شئ وتطيبه، فهى بمنزلة الروح اذا خرج عن البدن نتن وتغيير تبارك الله احسن الخالقين، منه عفى عنه " (عن هامش بعض النسخ).
الصفحة 219
على قول الحسن، أم ملك من الملائكة له سبعون ألف وجه، لكل وجه سبعون ألف لسان يسبح الله بجميع ذلك، على ما روى عن على (عليه السلام).
437 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: " ولو ان ما في الارض من شجرة اقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله ان الله عزيز حكيم " وذلك ان اليهود سألوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الروح، فقال: " الروح من امر ربى وما أوتيتم من العلم الا قليلا " قالوا: نحن خاصة؟ قال: بل الناس عامة، قالوا: فكيف يجتمع هذان يا محمد تزعم انك لم تؤت من العلم الا قليلا، ولقد أوتيت القرآن وأوتينا التورية، وقد قرأت: " ومن يؤت الحكمة " وهى التورية " فقد اوتى خيرا كثيرا " فانزل الله تبارك وتعالى: ولو ان ما في الارض من شجرة اقلام والبحر يمده من بعده سبعة ابحر ما نفذت كلمات الله يقول: علم الله اكبر من ذلك وما اوتيتم كثير فيكم قليل عند الله.
438 ـ في تفسير العياشى عن عمرو بن شمر عن جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) في قول الله: " وما اوتيتم من العلم الا قليلا " قال: تفسيرها في الباطن انه لم يؤت العلم الا اناس يسير، فقال: " وما أوتيتم من العلم الا قليلا " منكم.
439 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى حنان بن سدير عن ابى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه: ووصف الذين لم يؤتوا من الله فوائد العلم فوصفوا ربهم بادنى الامثال، وشبهوه بالمتشابه منهم فيما جهلوا به فلذلك قال: " وما اوتيتم من العلم الا قليلا " فليس له شبه ولا مثل ولا عدل.
440 ـ في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا (عليه السلام) مع سليمان المروزى حديث طويل وفيه قال الرضا (عليه السلام): يا جاهل فاذا علم الشئ فقد أراده، قال سليمان: أجل قال: فاذا لم يرده لم يعلمه؟ قال سليمان: أجل، قال: من أين قلت ذاك وما الدليل ان ارادته علمه و قد يعلم ما لا يريده أبدا؟ وذلك قوله: ولئن شئنا لنذهبن بالذى اوحينا اليك فهو يعلم كيف يذهب ولا يذهب به ابدا؟ قال سليمان لانه قد فرغ من الامر فليس يزيد
الصفحة 220
فيه شيئا، قال الرضا (عليه السلام): هذا قول اليهود فكيف قال: " أدعونى استجب لكم "؟ قال سليمان: انما عنى بذلك انه قادر عليه، قال: أفيعد ما لا يفى به؟ فكيف قال: " يزيد في الخلق ما يشاء " وقال عزوجل: " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده ام الكتاب " وقد فرغ من الامر؟ فلم يحر جوابا. وفى كتاب التوحيد مثله سواء.
441 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن الرضا (عليه السلام) حديث طويل وفى آخره قال الامر إلى أن قال سليمان: ان الارادة هى القدرة، قال الرضا (عليه السلام) وهو يقدر على ما لا يريد أبدا لابد من ذلك لانه قال تبارك وتعالى: " ولئن شئنا لنذهبن بالذى أوحينا اليك " فلو كانت الارادة هى القدرة كان قد أراد أن يذهب به بقدرته، فانقطع سليمان وترك الكلام عند هذا الانقطاع ثم تفرق القوم.
442 ـ في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) من الاخبار بالتوحيد حديث طويل عن على (عليه السلام) يذكر فيه تفسير حروف المعجم وفى آخره قال (عليه السلام): ان الله تعالى نزل هذا القرآن بهذه الحروف التى يتداولها جميع العرب ثم قال: قل لئن اجتمعت الانس والجن على ان يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا.
443 ـ وباسناده إلى الرضا (عليه السلام) انه ذكر القرآن يوما فعظم الحجة فيه، والاية المعجزة في نظمه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
444 ـ في الخرايج والجرايح في أعلام أبى عبدالله (عليه السلام) ان ابن أبى العوجاء وثلثة نفر من الدهرية اتفقوا على أن يعارض كل واحد منهم ربع القرآن وكانوا بمكة، وعاهدوا على أن يجيئوا بمعارضته في العام القابل، فلما حال الحول واجتمعوا في مقام ابراهيم (عليه السلام) ايضا قال أحدهم: انى لما رأيت قوله: " يا ارض ابلعى ماءك ويا سماء اقلعى وغيض الماء " كففت عن المعارضة وقال الآخر: وكذا أنا لما وجدت قوله: " فلما استيأسوا منه خلصوا نجيا " أيست من المعارضة، وكانوا يسترون ذلك، اذ مر عليهم الصادق (عليه السلام) فالتفت اليهم وقرأ عليهم: " قل لئن اجتمعت الجن والانس على ان يأتوا بمثل هذا
الصفحة 221
القرآن لا يأتون بمثله " فبهتوا.
445 ـ في اصول الكافى أحمد عن عبدالعظيم عن محمد بن الفضيل عن أبيجعفر (عليه السلام) قال: نزل جبرئيل (عليه السلام) بهذه الاية هكذا: " فابى أكثر الناس بولاية على (عليه السلام) الا كفورا " والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
446 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن أبى محمد الحسن العسكرى (عليه السلام) قال: قلت لابى، على بن محمد (عليهما السلام): هل كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يناظر اليهود والمشركين اذا عاتبوه ويحاجهم؟ قال: مرارا كثيرة، ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان قاعدا ذات يوم بمكة بفضاء الكعبة اذ اجتمع جماعة من رؤساء قريش، منهم الوليد بن المغيرة المخزومى، وابوالبخترى بن هشام وابوجهل بن هشام والعاص بن وائل السهمى، وعبدالله بن امية المخزومى، وكان معهم جمع ممن يليهم كثير، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) في نفر من أصحابه يقرء عليهم كتاب الله ويؤدى اليهم عن الله امره ونهيه، فقال المشركون بعضهم لبعض: لقد استفحم أمر محمد (1) وعظم خطبه، فتعالوا نبدأ بتقريعه وتبكيته (2) وتوبيخه والاحتجاج عليه، وابطال ما جاء به ليهون خطبه على أصحابه، ويصغر قدره، فلعله ينزع عما هو فيه من غيه وباطله وتمرده وطغيانه، فان انتهى والا عاملناه بالسيف الباتر (3).
قال أبوجهل: فمن الذى يلى كلامه ومجادلته؟ قال عبدالله بن امية المخزومى: انا إلى ذلك، أنما ترضانى له قرنا حسيبا ومجادلا كفيا؟ قال ابوجهل: بلى، فأتوه بأجمعهم فابتدأ عبدالله بن أمية المخزومى فقال: يا محمد لقد ادعيت دعوى عظيمة و قلت مقالا هائلا! زعمت انك رسول رب العالمين، وما ينبغى لرب العالمين وخالق الخلق أجمعين ان يكون مثلك رسوله بشرا مثلنا يأكل كما نأكل ويمشى في الاسواق كما نمشى، فهذا ملك الروم، وهذا ملك الفرس، لا يبعثان رسولا الا كثير مال
____________
(1) استفحم الامر: تفاقم اى عظم ولم يجر على استواء.
(2) التقريع والتبكيت: التعنيف.
(3) الباتر بمعنى القاطع.
الصفحة 222
عظيم حال، له قصور ودور وفساطيط وخيام وعبيد وخدام، ورب العالمين فوق هؤلاء كلهم فهم عبيده ولو كنت نبيا لكان معك ملك يصدقك ونشاهده، بل لو أراد الله أن يبعث الينا نبيا لكان انما يبعث الينا ملكا لا بشرا مثلنا، ما أنت يا محمد الا مسحور ولست بنبى.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هل بقى من كلامك شئ؟ قال: بلى لو أراد الله أن يبعث الينا رسولا لبعث أجل من فيما بيننا مالا واحسنه حالا، فهلا نزل هذا القرآن الذى تزعم ان الله أنزله عليك وابتعثك به رسولا على رجل من القريتين عظيم: اما الوليد ابن المغيرة بمكة، واما عروة بن مسعود الثقفى بالطائف، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هل بقى من كلامك شئ يا عبدالله؟ فقال: بلى لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا بمكة هذه، فانها ذات أحجار وعرة وجبال تكسح أرضها (1) وتحفرها، و تجرى منها العيون، فاننا إلى ذلك محتاجون او يكون لك جنة من نخيل وعنب، فتأكل منها وتطعمنا، " فتفجر الانهار خلال " تلك النخيل والاعناب " تفجيرا او تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا " فانك قلت لنا: " وان يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم " فلعلنا نقول ذلك (2) ثم قال: " أو تاتى بالله والملائكة قبيلا " تأتى به وبهم وهم لنا مقابلون، أو يكون لك بيت من زخرف تعطينا منه وتعيننا به فلعلنا نطغى، فانك قلت: " كلا ان الانسان ليطغى أن رآه استغنى " ثم قال: " أو ترقى في السماء " اى تصعد في السماء " ولن نؤمن لرقيك " اى لصعودك " حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه " من الله العزيز الحكيم إلى عبدالله بن امية المخزومى ومن معه بأن آمنوا بمحمد بن عبدالله بن عبدالمطلب فانه رسولى فصدقوه في مقاله، فانه من عندى ثم لا ادرى يا محمد اذا فعلت هذا كله اؤمن بك او لا نؤمن بك، بل لو رفعتنا إلى السماء وفتحت أبوابها
____________
(1) الوعر: المكان الصلب ضد السهل. وتكسح أرضها اى تكنسها عن تلك الاحجار.
(2) قال المجلسى (رحمه الله) قوله: " فلعلنا نقول ذلك " لعل الاظهر: فلعلنا لا نقول ذلك، ويحتمل ان يكون المعنى: افعل ذلك لعلنا نقول ذلك فيكون مصدقا لقولك وحجة علينا، وكذلك الكلام في قوله: " فلعلنا نطفى ".
الصفحة 223
وأدخلتناها لقلنا: " انما سكرت أبصارنا " او سحرتنا.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) أما قولك: " لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض " إلى آخر ما قلته، فانك اقترحت (1) على محمد رسول الله أشياء: منها لو جاءك به لم يكن برهانا لنبوته، ورسول الله يرتفع من ان يغتنم جهل الجاهلين ويحتج عليهم بما لاحجة فيه، ومنها لو جاءك به لكان معه هلاكك، وانما يؤتى بالحجج والبراهين ليلزم عباد الله الايمان بها لا ليهلكوا بها، فانما اقترحت هلاكك ورب العالمين ارحم بعباده وأعلم بمصالحهم من أن يهلكهم كما يقترحون، ومنها المحال الذى لا يصح ولا يجوز كونه، ورسول رب العالمين يعرفك ذلك ويقطع معاذيرك، ويضيق عليك سبيل مخالفته، ويلجئك بحجج الله إلى تصديقه حتى لا يكون لك عنه محيد ولا محيص ومنها ما قد اعترفت على نفسك انك فيه معاند متمرد لا تقبل حجة ولا تصغى إلى برهان ومن كان كذلك فدواؤه عذاب النار النازل من سمائه أو في حميمه أو بسيوف اوليائه.
واما قولك يا عبدالله " لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا " بمكة هذه فانها ذات أحجار وصخور وجبال تكسح أرضها وتحفرها وتجرى فيها العيون فاننا إلى ذلك محتاجون، فانك سألت هذا وانت جاهل بدلائل الله، يا عبدالله لو فعلت هذا كنت من أجل هذا نبيا؟ قال: لا، قال: أرأيت الطايف التى لك فيها بساتين اما كان هناك مواضع فاسدة صعبة أصلحتها وذللتها وكسحتها وأجريت فيها عيونا استنبطتها قال: بلى، قال: وهل لك فيها نظراء؟ قال: بلى، قال: فصرت بذلك أنت وهم انبياء؟ قال: لا، قال: فكذلك لا يصير هذا حجة لمحمد لو فعلت على نبوته، فما هو الا كقولك: لن نؤمن لك حتى تقوم وتمشى على الارض او حتى تاكل الطعام كما تأكل الناس.
واما قولك يا عبدالله: او تكون لك جنة من نخيل او عنب فتاكل منها وتطعمنا وتفجر الانهار خلالها تفجيرا أو ليس لاصحابك ولك جنان من نخيل وعنب بالطائف فتاكلون وتطعمون منها وتفجرون الانهار خلالها تفجيرا؟ أفصرتم انبياء
____________
(1) اقترح عليه بكذا: تحكم وسأله اياه بالعنف ومن غير روية.
الصفحة 224
بهذا؟ قال: لا قال: اقتراحكم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) اشياء لو كانت كما تقترحون لما دلت على صدقة، بل لو تعاطاها لدل تعاطيها على كذبه لانه يحتج بما لا حجة فيه ويختدع الضعفاء عن عقولهم وأديانهم، ورسول رب العالمين يجل ويرتفع عن هذا.
ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا عبدالله وأما قولك او تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا فانك قلت: " وان يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم " فان في سقوط السماء عليكم هلاككم وموتكم، فانما تريد بهذا من رسول الله أن تهلك ورسول رب العالمين أرحم من ذلك، لا يهلكك ولكنه يقيم عليك حجج الله وليس حجج الله لنبيه وحده على حسب اقتراح عباده، لان العباد جهال بما يجوز من الصلاح وما لا يجوز منه ومن الفساد، وقد يختلف اقتراحهم ويتضاد حتى يستحيل وقوعه، والله لا يجرى تدبيره على ما يلزمه بالمحال، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): وهل رأيت يا عبدالله طبيبا كان دوائه للمرضى على حسب اقتراحهم، وانما يفعل به ما يعلم صلاحه فيه، أحبه العليل أو كرهه، فأنتم المرضى والله طبيبكم، فان انقدتم لدوائه شفاكم، وان تمردتم أسقمكم، وبعد فمتى رأيت يا عبدالله مدعى حق من قبل رجل أوجب عليه حاكم من حكامهم فيما مضى بينه على دعواه على حسب اقتراح المدعى عليه؟ اذا ما كانت تثبت لاحد على أحد دعوى ولا حق، ولا كان بين ظالم ومظلوم، ولا بين صادق وكاذب فرق.
ثم قال: يا عبدالله واما قولك او تأتى بالله والملائكة قبيلا يقابلوننا ونعاينهم فان هذا من المحال الذى لا خفاء به، لان ربنا عزوجل ليس كالمخلوقين يجئ ويذهب ويتحرك ويقابل، حتى يؤتى به فقد سألتم بهذا المحال الذى دعوت اليه صفة أصنامكم الضعيفة المنقوصة، التى لا تسمع ولا تبصر، ولا تغنى عنكم شيئا، ولا عن أحد، يا عبدالله أو ليس لك ضياع وجنان بالطايف وعقار بمكة وقوام عليها؟ قال: بلى قال: أفتشاهد جميع أحوالها بنفسك أو بسفراء بينك وبين معامليك؟ قال: بسفراء، قال: أرأيت لو قال معاملوك وأكرتك وخدمك لسفرائك: لا نصدقكم في هذه السفارة الا أن تأتوا بعبد الله بن ابى امية نشاهده فنسمع منه ما تقولون عنه شفاها كنت توسعهم (1) هذا؟ أو كان
____________
(1) وفى البحار منقولا عن المصدر " تسوغهم ".
الصفحة 225
يجوز لهم عند ذلك؟ قال: لا، قال: فما الذى يجب على سفرائك؟ أليس ان يأتوهم عنك بعلامة صحيحة تدلهم على صدقهم يجب عليهم أن يصدقهم؟ قال: بلى، قال: يا عبدالله أرأيت سفيرك لو انه لما سمع منهم عاد اليك وقال: قم معى، فانهم اقترحوا على مجيئك معى، أيكون لك أن تقول له: اما أنت رسول مبشر وآمر (1) قال: بلى، قال: فكيف صرت تقترح على رسول رب العالمين ما لا تسوغ لاكرتك ومعامليك ان يقترحوه على رسولك اليهم؟ وكيف أردت من رسول رب العالمين ان يستندم إلى ربه بان يأمر عليه وينهى، وأنت لا تسوغ مثل هذا على رسولك إلى اكرتك وقوامك، هذه حجة قاطعة لابطال ما ذكرته في كل ما اقترحته يا عبدالله.
واما قولك او يكون لك بيت من زخرف وهو الذهب أما بلغك أن لعظيم مصر بيوتا من زخرف؟ قال: بلى، قال: أفصار بذلك نبيا قال: لا قال: فكذلك لا توجب بمحمد (صلى الله عليه وآله) لو كانت له نبوة، ومحمد لا يغتنم جهلك بحجج الله.
واما قولك يا عبدالله او ترقى في السماء ثم قلت: ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه يا عبدالله الصعود إلى السماء أصعب من النزول منها، واذا اعترفت على نفسك انك لاتؤمن اذا صعدت فكذلك حكم النزول، ثم قلت: " حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه " من بعد ذلك ثم لا ادرى اؤمن بك او لا اؤمن، فانك يا عبدالله مقر انك تعاند حجة الله عليك، فلا دواء لك الا تأديبه على يد اوليائه البشر، او ملائكتة الزبانية، وقد أنزل الله على حكمة جامعة لبطلان كلما اقترحته، فقال تعالى: قل يا محمد سبحان ربى هل كنت الا بشرا رسولا ما أبعد ربى عن ان يفعل الاشياء على ما تقترحه الجهال بما يجوز وبما لا يجوز، و " هل كنت الا بشرا رسولا " لا يلزمنى الا اقامة حجة الله التى أعطانى، فليس لى ان آمر على ربى ولا أنهى ولا اشير، فأكون كالرسول الذى بعثه ملك إلى قوم مخالفيه فرجع اليه يامره أن يفعل بهم ما اقترحوه عليه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
____________
(1) كذا في النسخ لكن في البحار هكذا: " أليس يكون لك مخالفا؟ وتقول له: انماانت رسول لا مشير ولا آمر؟ قال ه. اه " وهو الظاهر.
الصفحة 226
447 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: " وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا " فانها نزلت في عبدالله ابن أبى امية اخى أم سلمة رحمة الله عليها، وذلك انه قال هذا لرسول الله بمكة قبل الهجرة، فلما خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى فتح مكة استقبله عبدالله بن أبى امية فسلم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم يرد (عليه السلام) فاعرض عنه ولم يجبه بشئ وكانت أخته ام سلمة مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدخل اليها فقال: يا أختى ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد قبل اسلام الناس كلهم ورد على اسلامى، فليس يقبلنى كما قبل غيره؟ فلما دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) قالت: بأبى أنت وامى يا رسول الله سعد بك جميع الناس الا أخى من بين قريش والعرب، رددت اسلامه وقبلت اسلام الناس كلهم الا أخى؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا ام سلمة ان أخاك كذبنى تكذيبا لم يكذبنى أحد من الناس، هو الذى قال: " لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا أو يكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الانهار خلالها تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتى بالله والملائكة قبيلا او يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه " قالت ام سلمة: بأبى انت وامى يا رسول الله ألم تقل ان الاسلام يجب ما قلبه؟ قال: نعم، فقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) اسلامه.
448 ـ وفى رواية أبى الجارود عن أبيجعفر (عليه السلام) في قوله عزوجل: " حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا " اى عينا " او يكون لك جنة " اى بستان " من نخيل وعنب فتفجر الانهار خلالها تفجيرا " من تلك العيون " أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا " وذلك ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: انه سيسقط من السماء لقوله " وان يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم " قوله: " أو تأتى بالله والملائكة قبيلا " والقبيل الكثير " أو يكون لك بيت من زخرف او ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه " يقول: من الله إلى عبدالله بن امية ان محمدا صادق، و ان أنا بعثته ويجئ معه أربعة من الملائكة يشهدون ان الله هو كتبه، فأنزل الله: " قل سبحان ربى هل كنت الا بشرا رسولا ".
الصفحة 227
449 ـ في تفسير العياشى عن عبد الحميد بن أبى الديلم عن أبيعبد الله (عليه السلام) " قالوا أبعث الله بشرا رسولا " قالوا: ان الجن كانوا في الارض قبلنا، فبعث الله اليهم ملكا، فلو أراد الله أن يبعث الينا لبعث ملكا من الملائكة، وهو قول الله: وما منع الناس أن يؤمنوا اذ جاءهم الهدى الا ان قالوا ابعث الله بشرا رسولا.
450 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: " وما منع الناس ان يؤمنوا اذ جاءهم الهدى الا ان قالوا أبعث الله بشرا رسولا " قال: قال الكفار: لم لم يبعث الله الينا الملائكة؟ فقال الله: لو بعثنا ملكا ولم يؤمنوا لهلكوا، ولو كانت الملائكة " في الارض يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا " فانه حدثنى أبى عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبيجعفر (عليه السلام) قال: بينا رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالس وعنده جبرئيل اذ حانت من جبرئيل نظرة قبل السماء، فامتقع لونه حتى صار كأنه كركمة (1) ثم لاذ برسول الله (صلى الله عليه وآله) فنظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى حيث نظر جبرئيل، فاذا شئ قد ملاء ما بين الخافقين مقبلا حتى كان كقاب من الارض (2) ثم قال: يا محمد ان رسول الله اليك أخيرك أن تكون ملكا رسولا أحب اليك أو تكون عبدا رسولا؟ فالتفت رسول الله (صلى الله عليه وآله): إلى جبرئيل وقد رجع اليه لونه، فقال جبرئيل: بل كن عبدا رسولا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أكون عبدا رسولا فرفع الملك رجله اليمنى فوضعها في كبد السماء الدنيا ثم رفع الاخرى فوضعها في الثانية ثم رفع اليمنى فوضعها في الثالثة، ثم هكذا حتى انتهى إلى السابعة يعد كل سماء خطوة، وكلما ارتفع صغر حتى صار آخر ذلك مثل الصر (3) فالتفت رسول الله الله (صلى الله عليه وآله) إلى جبرئيل فقال: قد رأيتك ذعرا ما رايت مثله، وما رايت شيئا كان أذعر لى من تغير لونك؟ فقال: يا نبى الله لا تلمنى، أتدرى من هذا؟ قال: لا، قال: هذا
____________
(1) امتقع لونه: تغير من حزن أو فزع. والكركمة: الزعفران.
(2) كذا في النسخ وفى المصدر: " حتى كان كقاب قوسين أو أدنى من الارض ".
(3) الصر ـ بالكسر -: طائر كالعصفور اصغر.
الصفحة 228
اسرافيل حاجب الرب ولم ينزل من مكانه منذ خلق الله السموات والارض، فلما رأيته منحطا ظننت انه جاء بقيام الساعة، فكان الذى رأيت من تغيير لونى لذلك فلما رأيت ما اصطفاك الله به رجع إلى لونى ونفسى، أما رأيته كلما ارتفع صغر، انه ليس شئ يدنو من الرب الاصغر لعظمته، ان هذا حاجب الرب وأقرب خلق الله منه، واللوح بين عينيه من ياقوتة حمراء، فاذا تكلم الرب تبارك وتعالى بالوحى ضرب اللوح جبينه فنظر فيه، ثم ألقاه الينا، فنسعى به في السموات والارض، انه لادنى خلق الرحمن منه، بينه وبينه تسعون حجابا من نور ينقطع دونها الابصار مالا يعدون يوصف وانى لاقرب الخلق منه وبينى وبينه مسيرة ألف عام.
451 ـ وقوله عزوجل: ونحشرهم يوم القيمة على وجوههم عميا وبكما وصما قال: على جباههم ماويهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا اى كلما انطفت فانه حدثنى أبى عن ابن ابى عمير عن سيف بن عميرة يرفعه إلى على بن الحسين صلوات الله عليهما، قال: ان في جهنم واديا يقال له سعير اذا خبت جهنم فتح سعيرها وهو قوله: " كلما خبت زدناهم سعيرا ".
452 ـ في تفسير العياشى عن ابراهيم بن عمر رفعه إلى أحدهما في قول الله: " ونحشرهم يوم القيمة على وجوههم " قال: على جباههم.
452 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى على بن سليمان بن راشد باسناده رفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: تحشر المرجئة عميانا امامهم اعمى، فيقول بعض من يراهم من غير امتنا: ما يكون امة محمد الا عميانا، فأقول لهم: ليسوا من امة محمد (صلى الله عليه وآله) لانهم بدلوا فبدل بهم وغيروا فغير ما بهم.
454 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب أبوذر في خبر عن النبى (صلى الله عليه وآله) يا باذر يؤتى بجاحد على يوم القيمة أعمى أبكم يتكبكب في ظلمات يوم القيمة، ينادى: يا حسرتنا على ما فرطت في جنب الله، وفى عنقه طوق من النار.
455 ـ في مجمع البيان وروى أنس بن مالك عن رجلا قال: يا نبى الله كيف
الصفحة 229
يحشر الكافر على وجهه يوم القيمة؟ قال: ان الذى أمشاه على رجليه قادر أن يمشيه على وجهه يوم القيمة، اورده البخارى ومسلم في الصحيح.
456 ـ في تفسير على بن ابراهيم قوله: قل لو انتم تملكون خزائن رحمة ربى اذا لامسكتم خشية الانفاق وكان الانسان قتورا قال: لو كانت الامور بيد الناس لما اعطوا الناس شيئا مخافة الفناء وكان الانسان قتورا اى بخيلا واما قوله عزوجل: ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات قال: الطوفان والجراد والقمل و الضفادع والدم والحجر والعصا ويده والبحر.
457 ـ في تفسير العياشى عن سلام عن ابيجعفر في قوله: " ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات " قال: الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والحجر والبحر والعصا ويده.
458 ـ في قرب الاسناد للحميرى باسناده إلى موسى بن جعفر (عليه السلام) قال: سألنى نفر من اليهود عن الايات التسع التى اوتيها موسى بن عمران (عليه السلام)؟ فقلت: العصا واخراجه يده من جيبه بيضاء، والجراد والقمل والضفادع والدم، ورفع الطور، والمن والسلوى آية واحدة، وفلق البحر قالوا: صدقت والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
459 ـ في كتاب الخصال عن هارون بن حمزة الغنوى الصيرفى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن التسع آيات التى اوتى موسى، فقال: الجراد والقمل والضفادع والدم والطوفان والبحر والحجر والعصا ويده.
460 ـ في الكافى على بن محمد عن عبدالله بن اسحق عن الحسن بن على بن سليمان عن محمد بن عمران عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قدم على امير المؤمنين (عليه السلام) يهودى من اهل يثرب قد اقر له من في يثرب من اليهود انه اعلمهم وكذلك كانت آباؤه من قبل قال: وقدم على امير المؤمنين (عليه السلام) في عدة من أهل بيته، فلما انتهى إلى المسجد ـ الاعظم بالكوفة اناخوا رواحلهم، ثم وفقوا على باب المسجد وأرسلوا إلى أمير المؤمنين
الصفحة 230
صلوات الله عليه انا قوم من اليهود وقدمنا من الحجاز، ولنا اليك حاجة، فهل تخرج الينا أم ندخل اليك؟ قال: فخرج اليهم وهو يقول: سيدخلون ويستانفون باليمن فما حاجتكم؟ فقال عظيمهم: يا بن أبى طالب ما هذه البدعة التى أحدثت في دين محمد (صلى الله عليه وآله)، فقال: وأيه بدعة؟ فقال له اليهودى: زعم قوم من أهل الحجاز انك عمدت إلى قوم شهدوا أن لا اله الا الله، ولم يقروا ان محمدا رسول الله فقتلتهم بالدخان، فقال له أمير المؤمنين صلوات الله عليه: فنشدتك بالتسع آيات التى أنزلت على موسى (عليه السلام) بطور سيناء، و بحق الكنايس الخمس القدس، وبحق السبت الديان (1) هل تعلم ان يوشع بن نون أتى بقوم بعد وفاة موسى شهدوا ان لا اله الا الله ولم يقروا ان موسى رسول الله فقتلهم بمثل هذه القتلة؟ فقال له اليهودى: نعم اشهد أنك ناموسى موسى، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
461 ـ في مجمع البيان " ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات " اختلف في هذه الآيات التسع إلى قوله: وقيل: انها تسع آيات من الاحكام، روى عبدالله بن سلمة عن عنوان (2) بن عسال ان يهوديا قال لصاحبه: تعال حتى نسأل هذا النبى، فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسأله عن هذه الآية فقال: هو ان لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرفوا ولا تزنوا ولا تقتلوا النفس التى حرم الله الا بالحق، ولا تمشوا بالبرئ إلى سلطان ليقتله ولا تسحروا ولا تأكلوا الربا: ولا تقذفوا المحصنات، ولا تولوا للفرار يوم الزحف، وعليكم خاصة يا يهود ان لا تعتدوا في السبت، فقبل يده وقال: اشهد انك نبى.
462 ـ لقد علمت ما انزل هؤلاء وروى ان عليا (عليه السلام) قال في " علمت " والله ما علم عدو الله، ولكن موسى هو الذى علم فقال: لقد علمت.
463 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبيجعفر (عليه السلام) في قوله: فاراد ان يستفزهم من الارض أراد أن يخرجهم من الارض، وقد علم
____________
(1) الديان: الحاكم. القاضى.
(2) وفى المصدر " صفوان " بدل " عنوان ".
الصفحة 231
فرعون وقومه ما أنزل تلك الآيات الا الله عزوجل.
قال عز من قائل: وانى لاظنك يا فرعون مثبورا.
464 ـ في تفسير العياشى عن العباس عن ابى الحسن الرضا (عليه السلام) ذكر قول الله: يا فرعون ياعاصى.
465 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبيجعفر (عليه السلام) في قوله: " فاراد أن يستفزهم من الارض " أراد ان يخرجهم من الارض، وقد علم فرعون وقومه ما انزل تلك الايات الا الله عزوجل.
466 ـ وفى رواية على بن ابراهيم " فأراد " يعنى فرعون " ان يستفزهم من الارض " ان يخرجهم من مصر فاغرقناه ومن معه جميعا وقلنا من بعده لبنى اسرائيل اسكنوا الارض فاذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا اى من كل ناحية.
467 ـ وفيه قبل قوله وفى رواية على بن ابراهيم متصل بقوله عزوجل: و قول: " فاذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا " يقول جميعا.
468 ـ في مجمع البيان وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس الاية وروى عن على (عليه السلام) " فرقناه " بالتشديد.
469 ـ في الكافى على بن محمد بسناده قال: سئل أبوعبدالله (عليه السلام) عمن بجبهته علة لا يقدر على السجود عليها؟ قال: يضع ذقنه على الارض ان الله عزوجل يقول: ويخرون للاذقان سجدا.
470 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن الصباح عن اسحق بن عمار عن أبيعبد الله (عليه السلام) قال: قلت له: رجل بين عينيه قرحة لا يستطيع أن يسجد عليها؟ قال: يسجد ما بين طرف شعره، فان لم يقدر سجد على حاجبه الايمن، فان لم يقدر فعلى حاجبه الايسر، فان لم يقدر فعلى ذقنه، قلت: على ذقنه؟ قال: نعم اما تقرء كتاب الله عزوجل " ويخرون للاذقان سجدا ".
الصفحة 232
471 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن صالح بن أبى حماد عن الحسين بن يزيد عن الحسن بن على بن ابى حمزة عن ابراهيم عن عمر عن أبيعبد الله (عليه السلام) قال: ان الله تبارك وتعالى خلق اسما بالحروف غير مصوت، وباللفظ غير منطق، وبالشخص غير مجسد، وبالتشبيه غير موصوف، وباللون غير مصبوغ، منفى عنه الاقطار، مبعد عنه الحدود، مجحوب عنه حس كل متوهم، مستتر غير مستور، فجعله كلمة تامة على أربعة أجزاء معا، ليس منها واحد قبل الآخر، فاظهر منها ثلثة اسماء لفاقة الخلق اليها وحجب منها واحدا وهو الاسم المكنون المخزون، فهذه الاسماء التى ظهرت، فالظاهر وهو الله تبارك وتعالى، وسخر سبحانه لكل اسم من هذه الاسماء أربعة أركان، فذلك اثنى عشر ركنا، ثم خلق لكل ركن منها ثلاثين اسما، فعلا منسوبا اليها فهو الرحمن الرحيم، الملك، القدوس، البارئ، الخالق، المصور، الحى، القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم، العليم، الخبير، السميع، البصير، الحكيم، العزيز، الجبار، المتكبر العلى، العظيم، المقتدر، القادر، السلام، المؤمن، المهيمن، العزيز (البادى خ)، المنشى البديع، الرفيع، الجليل، الكريم، الرزاق المحيى، المميت، الباعث، الوارث، فهذه الاسماء، وما كان من الاسماء الحسنى حتى تتم ثلثمأة وستين اسما فهى نسبة لهذه الاسماء الثلثة وهذه الاسماء الثلثة أركان، وحجب الاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الاسماء الثلثة، وذلك قوله تعالى: قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن يا ما تدعوا فله الاسماء الحسنى
472 ـ احمد بن ادريس عن الحسين بن عبدالله عن محمد بن عبدالله وموسى بن عمر والحسن بن على بن عثمان عن ابن سنان قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) هل كان الله عزوجل عارفا بنفسه قبل أن يخلق الخلق؟ قال: نعم، قلت يراها ويسمعها؟ قال: ما كان محتاجا إلى ذلك، لانه لم يكن يسألها ولا يطلب منها هو نفسه ونفسه هو، قدرته نافذة، فليس يحتاج أن يسمى نفسه، ولكنه اختار لنفسه اسماء لغيره يدعوه بها، لانه اذا لم يدع باسمه لم يعرف، فأول ما اختار لنفسه العلى العظيم، لانه
الصفحة 233
أعلى الاشياء كلها، فمعناه الله واسمه العلى العظيم هو اول أسمائه، علا على كل شئ.
473 ـ محمد بن يحيى عن عبدالله بن جعفر عن السيارى عن محمد بن بكر عن أبى الجارود عن الاصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه قال: والذى بعث محمد (صلى الله عليه وآله) بالحق، وأكرم أهل بيته، ما من شئ يطلبونه من حرز من حرق أو غرق أو سرق او افلات دابة من صاحبها او ضالة أو آبق الا وهو القرآن، فمن أراد ذلك فليسئلنى عنه، قال: فقام اليه رجل فقال: يا امير المؤمنين أخبرنى عن السرق فانه لا يزل قد يسرق لى الشئ بعد الشئ ليلا، فقال: اقرأ اذا أويت إلى فراشك: " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن " إلى قوله: " وكبره تكبيرا " والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
474 ـ في كتاب التوحيد باسناده إلى الحسين بن سعيد الخزاز عن رجاله عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: الله غاية من غياه والمغيى غير الغاية، توحد بالربوبية، ووصف نفسه بغير محدودية، فالذاكر الله غير الله، والله غير أسمائه، وكل شى ء وقع عليه اسم شئ سواه فهو مخلوق، الا ترى إلى قوله: " العزة لله " " العظمة لله " وقال: " ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها " وقال " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياما تدعو فله الاسماء الحسنى " فالاسماء مضافة اليه، وهو التوحيد الخالص.
475 ـ في من لا يحضره الفقيه في وصية النبى (صلى الله عليه وآله) لعلى (عليه السلام) يا على امان لامتى من السرق " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن اياما تدعوا " إلى آخر السورة.
476 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: سألته عن قول الله عزوجل: " ولا تجهر بصلوتك ولا تخافت بها " قال: المخافة ما دون سمعك، والجهر أن ترفع صوتك شديدا.
477 ـ على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبدالرحمن عن عبدالله بن سنان قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): أعلى الامام أن يسمع من خلفه وان كثروا قال: ليقرء قراءة وسطا يقول الله تبارك وتعالى: " ولا تجهر بصلوتك ولا تخافت بها "
الصفحة 234
478 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن الصباح عن اسحق بن عمار عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قوله: " ولا تجهر بصلوتك ولا تخافت بها " قال: الجهر بها رفع الصوت والتخافت ما لم تسمع نفسك، واقرأ ما بين ذلك.
479 ـ وروى ايضا عن أبى جعفر الباقر (عليه السلام)، في قوله: " ولا تجهر بصلوتك ولا تخافت بها " قال: الاجهار أن ترفع صوتك تسمعه من بعد عنك ولا تسمع من معك الا سرا.
480 ـ في الاستبصار روى حريز عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام)، في رجل جهر فيما لا ينبغى الاجهار فيه أو أخفى فيما لا ينبغى الاخفاء فيه؟ فقال: اى ذلك فعل متعمدا فقد نقض صلوته، وعليه الاعادة، وان فعل ذلك ناسيا او ساهيا أو لا يدرى فلا شئ عليه وقدمت صلوته.
481 ـ في تفسير العياشى عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبيجعفر وأبيعبد الله (عليهما السلام) يقولان: " ولا تجهر بصلوتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا " قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) اذا كان بمكة جهر بصوته، فيعلم يمكانه المشركون، فكانوا يؤذونه فأنزلت هذه الآية عند ذلك.
482 ـ عن سليمان عن أبيعبد الله (عليه السلام) في قول الله تعالى: " ولا تجهر بصلوتك ولا تخافت بها " قال: الجهر بها رفع الصوت، والمخافة ما لم تسمع اذناك، " وما بين ذلك " ما تسمع اذنيك.
483 ـ عن الحلبى عن بعض أصحابنا عنه قال: قال أبوجعفر لابيعبد الله (عليه السلام): يا بنى عليك بالحسنة بين السيئتين تمحوهما، قال: وكيف ذلك يا أبة؟ قال: مثل قول الله: " ولا تجهر بصلوتك ولا تخافت بها " سيئة " ولا تخافت بها " سيئة " وابتغ بين ذلك سبيلا ".
484 ـ عن أبى بصير عن أبيجعفر (عليه السلام) في قوله: " ولا تجهر بصلوتك ولا تخافت بها " قال: نسختها " فاصدع بما تؤمر ".
الصفحة 235
485 ـ عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبيجعفر (عليه السلام) في قوله: " ولا تجهر بصلوتك ولا تخافت بها " قال: نسختها " فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ".
486 ـ في من لا يحضره الفقيه وسأل محمد بن عمران أبا عبدالله (عليه السلام) فقال: لاى علة يجهر في صلوة الجمعة وصلوة المغرب وصلوة العشاء الاخرة وصلوة الغداة و ساير الصلوات الظهر والعصر لا يجهر فيهما؟ قال: لان النبى (صلى الله عليه وآله) لما اسرى به إلى السماء كان اول صلوة فرضها الله عليه الظهر يوم الجمعة، فأضاف الله عزوجل اليه الملائكة تصلى خلفه، وأمر نبيه (عليه السلام) أن يجهر بالقراءة ليبين لهم فضله، ثم فرض عليه العصر ولم يضف اليه أحدا من الملائكة وامره ان يخفى القرائة لانه لم يكن وراءه احد ثم فرض عليه المغرب وأضاف اليه الملائكة وأمره بالاجهار، وكذلك العشاء الآخرة فلما كان قرب الفجر نزل ففرض الله عزوجل عليه الفجر، فأمره بالاجهار ليبين للناس فضله، كما بين للملائكة، فلهذه العلة يجهر فيها، الحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
487 ـ في قرب الاسناد للحميرى وباسناده إلى على بن جعفر عن أخيه موسى ابن جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن رجل يصلى الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة هل عليه أن يجهر؟ قال: ان شاء جهر وان شاء لم يجهر.
488 ـ في تفسير العياشى عن أبى حمزة الثمالى عن ابيجعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل: " ولا تجهر بصلوتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا " قال: تفسيرها ولا تجهر بولاية على ولا بما أكرمته به حتى آمرك بذلك " ولا تخافت بها " يعنى لا تكتمها عليا واعلمه بما اكرمته.
489 ـ عن جابر عن أبيجعفر (عليه السلام) قال: سألته عن تفسير هذه الآية في قول الله: " ولا تجهر بصلوتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا " قال: لا تجهر بولاية على فهو في الصلوة، ولا بما أكرمته به حتى آمرك به، وذلك قوله: " ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها " فانه يقول: ولا تكتم ذلك عليا، يقول: أعلمه بما أكرمته فأما قوله:
الصفحة 236
" وابتغ بين ذلك سبيلا " يقول: تسألنى ان آذن لك أن تجهر بأمر على بولايته، فأذن له باظهار ذلك يوم غدير خم، فهو قوله يومئذ: اللهم من كنت مولاه فعلى مولاه، اللهم وال من ولاه وعاد من عاداه (1).
490 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد الاشعرى عن معلى بن محمد عن الحسن بن على الوشاء عن حماد بن عثمان عن أبيعبد الله (عليه السلام) قال: اتى النبى (صلى الله عليه وآله) رجل فقال: يا نبى الله الغالب على الدين ووسوسة الصدر، فقال النبى له (صلى الله عليه وآله) قل: توكلت على الحى الذى لا يموت والحمد لله الذى لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيرا، قال: فصبر الرجل ما شاء الله ثم مر على النبى (صلى الله عليه وآله) فهتف به فقال: ما صنعت؟ فقال: ادمنت ما قلت لى يا رسول الله فقضى الله دينى وأذهب وسوسة صدرى.
491 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن ابن مسكان عن الثمالى عن أبيعبد الله (عليه السلام) قال: جاء رجل إلى النبى (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله لقد لقيت من وسوسة الصدر وانا رجل مدين معيل محوج (2) فقال له: كرر هذه الكلمات: توكلت على الحى الذى لا يموت والحمد لله الذى لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيرا، فلم يلبث ان جاء فقال: اذهب الله عنى بوسوسة صدرى، وقضى عنى دينى ووسع على رزقى.
492 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن النوفلى عن السكونى عن أبيعبد الله (عليه السلام) قال: فقد رسول الله (صلى الله عليه وآله) رجلا من الانصار، فقال: ما غيبك عنا؟
____________
(1) " في بصائر الدرجات محمد بن الحسين عن النضر بن سويد عن خالد بن حماد و محمد بن الفضيل عن أبى حمزة الثمالى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سئلته عن قول الله عزوجل: ولا تجهر بصلوتك ولا تخافت بها، قال: يعنى لا تكتمها عليا وأعلمه ما اكرمته به، وابتغ بين ذلك سبيلا فانه يعنى اطلب إلى وسلنى ان آذن لك ان تجهر بولاية على وادع الناس اليها فاذن له يوم غدير خم. منه عفى عنه " (هامش بعض النسخ).
(2) المدين ـ بفتح الميم -: المديون. والمعيل: ذو عيال. والمحوج: المحتاج.
الصفحة 237
فقال: الفقر يا رسول الله وطول السقم، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): الااعلمك كلاما اذا قلته ذهب عنك الفقر؟ فقال: بلى يا رسول الله، فقال: اذا أصبحت وأمسيت فقل: لا حول ولا قوة الا بالله توكلت على الحى الذى لا يموت والحمد لله الذى لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيرا، فقال الرجل: والله ما قلته الا ثلثة ايام حتى ذهب عنى الفقر والسقم.
493 ـ في تفسير العياشى عن عبدالله بن سنان قال: شكوت إلى أبيعبد الله (عليه السلام) فقال: الا اعلمك شيئا اذا قلته قضى الله دينك وانعشك حالك (1) فقلت: ما احوجنى إلى ذلك؟ فعلم هذا الدعاء قل في دبر صلوة الفجر: توكلت على الحى الذى لا يموت و الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيرا، اللهم انى اعوذ بك من البؤس والفقر ومن غلبة الدين والسقم، واسئلك ان تعيننى على اداء حقك وإلى الناس.
494 ـ في تهذيب الاحكام في الموثق عن أبيعبد الله (عليه السلام) قال: والرجل اذا قرأ الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيرا، أن يقول: الله اكبر الله اكبر الله اكبر، قلت: فان لم يقل الرجل شيئا من هذا اذا قرأ؟ قال: ليس عليه شئ والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
495 ـ في كتاب التوحيد خطبة لامير المؤمنين (عليه السلام) يقول فيها: الحمد لله الذى لم يولد فيكون في العز مشاركا، ولم يلد فيكون موروثا هالكا.
496 ـ وباسناده إلى المفضل بن عمر قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: الحمد لله الذى لم يلد فيورث ولم يولد فيشارك.
497 ـ وباسناده إلى يعقوب السراج عن أبيعبد الله (عليه السلام) انه قال في حديث له: لم يلد لان الولد يشبه أباه ولم يولد فيشبه من كان قبله.
498 ـ وباسناده إلى حماد بن عمرو النصيبى قال: سألت جعفر بن محمد (عليه السلام)
____________
(1) نعشه الله نعشأ: رفعه وأقامه. تداركه من هلكة. جبره بعد فقر وسد فقره.
الصفحة 238
عن التوحيد فقال: واحد صمد أزلى صمدى لا ظل له يمسكه، وهو يمسك الاشياء بأظلتها لم يلد فيورث، ولم يولد فيشارك، ولم يكن له كفوا أحد.
499 ـ وباسناده إلى ابن ابى عمير عن موسى بن جعفر (عليه السلام) انه قال: واعلم ان الله تعالى واحد أحد صمد لم يلد فيورث، ولم يولد فيشارك.
500 ـ في نهج البلاغة لم يلد فيكون مولودا، ولم يولد فيصير محدودا جل عن اتخاذ الابناء.
501 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن العباس بن عمرو الفقيمى عن هشام بن الحكم في حديث الزنديق الذى أتى أبا عبدالله (عليه السلام) وكان من قول أبى عبدالله (عليه السلام): لا يخلو قولك انهما اثنان من ان يكونا قديمين قويين، أو يكونا ضعيفين او يكون أحدهما قويا والآخر ضعيفا، فان كانا قويين فلم لا يدفع كل منهما صاحبه و ينفرد بالتدبير. وان زعمت ان أحدهما قوى والآخر ضعيف، ثبت انه واحد كما تقول للعجز الظاهر في الثانى، فان قلت: انهما اثنان لم يخل من ان يكونا متفقين من كل جهة او متفرقين من كل جهة فلما رأينا الخلق منتظما والفلك جاريا، والتدبير واحدا، والليل و النهار والشمس والقمر، دل صحة الامر والتدبير وائتلاف الامر على ان المدبر واحد، ثم يلزمك ان ادعيت اثنين فرجة ما بينهما حتى يكونا اثنين، فصارت الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما فليزمك ثلاثة فان ادعيت ثلاثة لزمك ما قلت في الاثنين، حتى يكون بينهم فرجة فيكونوا خمسة ثم يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية له في الكثرة، والحديث طويل أخذنامنه موضع الحاجة.
502 ـ في كتاب الاهليلجة قال الصادق (عليه السلام) في كلام طويل فعرف القلب بعقله انه لو كان معه شريك كان ضعيفا ناقصا ولو كان ناقصا ما خلق الانسان، و لاختلفت التدابير، وانتقصت الامور مع التقصير الذى به يوصف الارباب المتفردون و الشركاء المتعاينون.
503 ـ في مصباح الزائر لابن طاوس (رحمه الله) في دعاء الحسين (عليه السلام) يوم عرفة:
الصفحة 239
الحمد لله الذى يم يتخذ ولدا فيكون موروثا، ولم يكن له شريك في الملك فيضاده فيما ابتدع، ولا ولى من الذل فيرفده فيما صنع.
504 ـ في كتاب طب الائمة باسناده إلى جابر عن أبيجعفر (عليه السلام) قال: جاء رجل من خراسان إلى على بن الحسين (عليه السلام) قال: يا بن رسول الله حججت ونويت عند خروجى ان أقصدك فان بى وجع الطحال وان تدعو لى بالفرج، فقال له على بن الحسين (عليه السلام): قد كفاك الله ذلك وله الحمد، فاذا أحسست به فاكتب هذه الاية بزعفران وماء زمزم واشربه، فان الله تعالى يدفع عنك ذلك الوجع: قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياما تدعو فله الاسماء الحسنى ولا تجهر بصلوتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا، وقل الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيرا.
505 ـ في تفسير على بن ابراهيم " وقل الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيرا " قال: لم يذل فيحتاج إلى ولى ينصره.
506 ـ في كتاب الخصال عن جابر بن عبدالله عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) حاكيا عن الله تبارك وتعالى: واعطيت لك ولامتك التكبير.
507 ـ في اصول الكافى على بن محمد عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عمن ذكره عن أبيعبد الله (عليه السلام) قال: قال رجل عنده: الله أكبر فقال: الله اكبر من أى شئ؟ فقال: من كل شئ، فقال أبوعبدالله (عليه السلام): حددته، فقال الرجل: كيف أقول؟ قال: قل: الله اكبر من أن يوصف: 508 ـ ورواه عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن مروك بن عبيد عن جميع بن عيمر قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): أى شئ الله أكبر؟ فقلت: الله اكبر من كل شئ، فقال: وكان ثم شئ فيكون أكبر منه؟ فقلت: فما هو؟ قال: أكبر من أن يوصف.
الصفحة 240
509 ـ في من لا يحضره الفقيه باسناده إلى سليمان بن مهران قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): فكيف صار التكبير يذهب بالضغاط هناك (1) قال: لان قول العبد: الله اكبر معناه الله أكبر من أن يكون مثل الاصنام المنحوتة والآلهة المعبودة دونه.
510 ـ في كتاب مقتل الحسين (ع) لابى مخنف أن يزيد لعنه الله قال للمؤذن: قم يا مؤذن فأذن، فقال الله اكبر الله اكبر فقال زين العابدين (عليه السلام): صدقت الله أكبر من كل شئ.
511 ـ في مجمع البيان وروى ان النبى (صلى الله عليه وآله) كان يعلم أهله هذه الآية وما قبلها عن ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير.
____________
(1) الضغاط: المزاحمة. وقوله: " هناك " اى عند باب بنى شيبة في الحرم، و الحديث بتمامه مذكور في الفقيه في باب نكت في حجج الانبياء والمرسلين صلوات الله عليهم أجمعين.
الصفحة 241
بسم الله الرحمن الرحيم
1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى ابيعبد الله (عليه السلام) قال: من قرء سورة الكهف في كل ليلة جمعة لم يمت الا شهيدا، ويبعثه الله من الشهداء، ووقف يوم القيامة مع الشهداء.
2 ـ في الكافى الحسين بن محمد عن عبدالله بن عامر عن على بن مهزيار عن أيوب بن نوح عن محمد بن أبى حمزة قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): من قرء سورة الكهف في كل ليلة جمعة كانت كفارة ما بين الجمعة إلى الجمعة، قال: وروى غيره ايضا فيمن قرأها يوم الجمعة بعد الظهر والعصر مثل ذلك.
3 ـ في مجمع البيان أبى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: من قرأها فهو معصوم ثمانية ايام من كل فتنة، فان خرج الدجال في الثمانية ايام عصمه الله من فتنة الدجال.
4 ـ سمرة بن جندب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: من قرء عشر آيات من سورة الكهف لم يضره فتنة الدجال، ومن قرء السورة كلها دخل الجنة.
5 ـ وعن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: الا أدلكم على سورة شيعها سبعون ألف ملك حين نزلت، ملاءت عظمتها ما بين السماء والارض؟ قالوا: بلى، قال: سورة أصحاب الكهف من قرأها يوم الجمعة غفر الله له إلى الجمعة الاخرى وزيادة ثلثة أيام، واعطى
الصفحة 242
نورا يبلغ السماء ووقى فتنة الدجال.
6 ـ وروى الواحدى باسناده عن أبى الدرداء عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: من حفظ عشر آيات من سورة الكهف كانت له نورا يوم القيمة.
7 ـ وروى ايضا باسناده عن سعيد بن محمد الجرمى عن أبيه عن جده عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: من قرء الكهف يوم الجمعة فهو معصوم إلى سنة من كل فتنة تكون فان خرج الدجال عصم منه.
8 ـ في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضا (عليه السلام) من خبر الشامى وما سئل عنه أمير المؤمنين (عليه السلام) في جامع الكوفة حديث طويل وفيه وسأله كم حج آدم من حجة؟ فقال له: سبعين حجة ماشية على قدمه، واول حجة حجها كان معه الصرد يدله على مواضع الماء، وخرج معه من الجنة وقد نهى عن أكل الصرد والخطاف، وسأله: ما باله لا يمشئ؟ فقال: لانه ناح على بيت المقدس فطاف حوله أربعين عاما يبكى عليه، ولم يزل يبكى مع آدم (عليه السلام)، فمن هناك سكن البيوت ومعه تسع آيات من كتاب الله تعالى مما كان آدم يقرأ بها في الجنة، وهى معه إلى يوم القيمة، ثلاث آيات من أول الكهف، وثلاث آيات من سبحان، " فاذا قرأت القرآن " وثلاث آيات من يس " وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا ".
9 ـ في تفسير على بن ابراهيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذى انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، قيما قال: هذا مقدم ومؤخر، لان معناه الذى انزل على عبده الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا، فقد قدم حرف، على حرف.
10 في تفسير العياشى عن البرقى عمن رواه رفعه عن أبى بصير عن أبيجعفر (عليه السلام) لينذر باسا شديدا من لدنه قال: البأس الشديد على وهو لدن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قاتل معه عدوه، فذلك قوله " لينذر بأسا شديدا من لدنه ".
11 ـ عن الحسن بن صالح قال: قال لى أبوجعفر (عليه السلام): لا تقرأ يبشر، انما
الصفحة 243
البشر بشر الاديم، قال: فصليت بعد ذلك خلف الحسن فقرأ تبشر.
12 ـ في تفسير على بن ابراهيم وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا مالهم به من علم قال: قالت قريش حين زعموا ان الملائكة بنات الله عزوجل وما قالت اليهود والنصارى في قولهم عزيز ابن الله والمسيح ابن الله، فرد الله عزوجل عليهم فقال: مالهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من افواههم ان يقولون الا كذبا.
13 ـ وفى رواية أبى الجارود عن أبيجعفر (عليه السلام) في قوله عزوجل: فلعلك باخع نفسك يقول: قاتل نفسك على آثارهم.
14 ـ في روضة الكافى كلام لعلى بن الحسين (عليه السلام) في الواعظ والزهد في الدنيا يقول فيه (عليه السلام): واعلموا ان الله لم يحب زهرة الدنيا وعاجلها لاحد من اوليائه، ولم ـ يرغبهم فيها وفى عاجل زهرتها وظاهر بهجتها، وانما خلق الدنيا وخلق أهلها ليبلوهم فيها ايهم احسن عملا لآخرته.
15 ـ في الخرايج الجرايح عن المنهال بن عمر قال: والله أنا رأيت رأس الحسين (عليه السلام) حين حمل وأنا بدمشق، وبين يديه رجل يقرأ الكهف حتى بلغ قوله: ام حسبت ان اصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا فانطق الله تعالى الرأس بلسان ذرب طلق قال: أعجب من أصحاب الكهف حملى وقتلى.
16 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وروى ابومخنف عن الشعبى انه صلب رأس الحسين بالصياف في الكوفة فتنحنح الرأس وقرء سورة الكهف إلى قوله: انهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى وسمع ايضا يقرأ: " ان أصحاب الكهف و الرقيم كانوا من آياتنا عجبا ".
17 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن هشام ابن سالم عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان مثل أبى طالب مثل أصحاب الكهف، اسروا الايمان واظهروا الشرك، فآتاهم الله أجرهم مرتين.
الصفحة 244
18 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن على عن درست الواسطى قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ما بلغت تقية احد تقية أصحاب الكهف، اذ كانوا يشهدون الاعياد ويشدون الزنانير (1) فأعطاهم الله أجرهم مرتين.
19 ـ في تفسير العياشى عن عبيد الله بن يحيى عن أبى عبدالله (عليه السلام) انه ذكر أصحاب الكهف فقال: لو كلفكلم قومكم ما كلفهم قومهم؟ فقيل له: وما كلفهم قومهم؟ فقال: كلفوهم الشرك بالله العظيم فاظهروا لهم الشرك، وأسروا الايمان حتى جاءهم الفرج.
20 ـ عن ابى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ان اصحاب الكهف أسروا الايمان وأظهروا الكفر فآجرهم الله.
21 ـ عن محمد عن أحمد بن على عن أبيعبد الله (عليه السلام) في قوله: " ام حسبت ان أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا " قال: هم قوم فروا وكتب ملك ذلك الزمان باسمائهم وأسماء آبائهم وعشايرهم في صحف من رصاص، فهو قوله: " أصحاب الكهف والرقيم ".
22 ـ عن أبى بكر الحضرمى عن أبيعبد الله (عليه السلام) قال: خرج أصحاب الكهف على غير معرفة ولا ميعاد، فلما صاروا في الصحراء أخد بعضهم على بعض العهود والمواثيق، يأخذ هذا على هذا وهذا على هذا، ثم قالوا: أظهروا امركم فاظهروه فاذا هم على أمر واحد.
23 ـ عن الكاهلى عن أبيعبد الله (عليه السلام) قال: ان أصحاب الكهف أسروا الايمان وأظهروا الكفر، وكانوا على جهار الكفر أعظم أجرا منهم على الاسرار بالايمان.
24 ـ عن سليمان بن جعفر النهدى قال: قال جعفر بن محمد: يا سليمان من الفتى؟ قال: قلت: جعلت فداك الفتى عندنا الشاب، قال لى: أما علمت ان أصحاب الكهف كانوا كلهم كهولا فسماهم الله فتية بايمانهم، يا سليمان من آمن بالله واتقى
____________
(1) جمع الزنار
الصفحة 245
هو الفتى.
25 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم رفعه قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) لرجل: ما الفتى عندكم؟ فقال له: الشاب، فقال: لا، الفتى المؤمن، ان اصحاب الكهف كانوا شيوخا فسماهم الله عزوجل فتية بايمانهم.
26 ـ في من لا يحضره الفقيه وروى سدير الصيرفى قال: قلت لابى جعفر (عليه السلام): حديث بلغنى عن الحسن البصرى فان حقا فانا لله وانا اليه راجعون، قال: وما هو؟ قلت: بلغنى ان الحسن كان يقول: لو غلى دماغه من حر الشمس ما استظل بحائط صيرفى؟ ولو تفرثت كبده (1) عطشا لم يستسق من دار صيرفى ماءا وهو عملى وتجارتى، وعليه نبت لحمى ودمى ومنه حجتى وعمرتى قال: فجلس (عليه السلام) ثم قال: كذب الحسن خذ سواءا واعط سواءا، واذا حضرت الصلوة فدع ما بيدك وانهض إلى الصلوة، أما علمت ان أصحاب الكهف كانوا صيارفة يعنى صيارفة الكلام، ولم يعن صيارفة الدراهم (2).
____________
(1) تفرث: تفرق.
(2) اقول: الصرف هو بيع النقود كبيع الذهب بالفضة او الدينار بالدرهم وصيارفة جمع الصيرفى وهو النقاد والهاء للنسبة، ثم ان المشهور كراهية بيع الصرف لانه يفضى إلى المحرم أو المكروه غالبا، ولعل هذا الخبر انما ورد ردا على من برى اباحته متمسكا بعمل اصحاب الكهف.
وقال المجلسى (رحمه الله) بعد نقل هذا الخبر: لعله (عليه السلام) انما ذكر ذلك الزاما عليهم حيث ظنوا انهم كانوا صيارفة الدراهم " انتهى " وقد رواه الصدوق (رحمه الله) في الفقيه وليس فيما رواه قوله: " يعنى صيارفة الكلام. اه " كنا ان الظاهر انه من كلام الراوى او الكلينى (رحمه الله) نعم ورد في بعضها التصريح بانهم صيارفة الكلام كما في حديث العياشى ثم قال الصدوق (رحمه الله) بعد نقل الحديث: يعنى صيارفة الكلام ولم يعن صيارفة الدراهم " انتهى " وذكر المجلسى (رحمه الله) في وجه حمل الصدوق (رحمه الله) الخبر على هذا المعنى وجوها يطول المقام بذكرها، وعلى الطالب أن يراجع البحار.
وعن بعض شراح الحديث: ان المعنى كأن الامام (عليه السلام) قال لسدير: مالك ولقول *
الصفحة 246
27 ـ في تفسير العياشى عن درست عن أبيعبد الله (عليه السلام) انه ذكر اصحاب الكهف فقال: كانوا صيارفة كلام، ولم يكونوا صيارفة دراهم.
28 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى محمد بن اسمعيل القرشى عمن حدثه عن اسمعيل بن أعبل عن أبيه عن أبى رافع عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل قال فيه بعد ان ذكر عيسى، ثم يحيى بن زكريا، ثم العزيز ثم دانيال، ثم مكيخا ابن دانيال (عليهم السلام) وملوك زمانهم، فعند ذلك ملك سابور بن هرمز اثنين وسبعين سنة، و هو اول من عقد التاج ولبسه، وولى أمر الله عزوجل يومئذ وهو الشواء بن مكيخا، وملك بعد أردشير أخو شابور سنتين، وفى زمانه بعث الله الفتية اصحاب الكهف والرقيم، و ولى أمر الله في الارض يومئذ دستجا بن لشوا بن مكيخا.
29 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله: عزوجل: " ام حسبت أن اصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا " يقول: قد آتيناك من الايات ما هو أعجب منه، وهم فتية كانوا في الفترة بين عيسى بن مريم (عليهما السلام) ومحمد (صلى الله عليه وآله)، واما الرقيم فهما لوحان من نحاس مرقوم مكتوب فيهما أمر الفتية وأمر اسلامهم، وما اراد منهم دقيانوس الملك، وكيف كان امرهم وحالهم وقال على بن ابراهيم فحدثنى أبى عن ابن ابى عمير عن أبى بصير عن ابيعبد الله (عليه السلام) قال: كان سبب نزول سورة الكهف ان قريشا بعثوا ثلثة نفر إلى نجران: النضر بن الحارث بن كلدة، وعقبة بن أبى معيط، والعاص بن وائل السهمى، ليعلموا من اليهود والنصارى مسائل يسئلونها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخرجوا إلى نجران إلى علماء اليهود، فسألوهم فقالوا: اسألوه عن ثلثة مسائل، فان أجابكم فيها
____________
* الحسن الصبرى؟ أما علمت ان أصحاب الكهف كانوا صيارفة الكلام ونقدة الاقاويل، فانتقدوا ما قرع أسماعهم فاتبعوا الحق ورفضوا الباطل ولم يسمعوا أمانى أهل الضلال وأكاذيب رهط النفاهة، فأنت ايضا كن صيرفيا لما يبلغك من الاقايل فانتقده آخذا بالحق رافضا للباطل وليس المراد انهم كانوا صيارفة الدراهم كما هو المتبادر إلى بعض الاوهام، لانهم كانوا فتية من أشراف الروم مع عظم شأنهم وكبر خطرهم.
الصفحة 247
على ما عندنا فهو صادق، ثم سلوه عن مسألة واحدة، فان ادعى علمها فهو كاذب قالوا: وما هذه المسائل؟ قالوا: اسالوه عن فتية كانوا في الزمن الاول فخرجوا وغابوا وناموا كم بقوا في نومهم؟ حتى انتبهوا، وكم كان عددهم، وأى شئ كان معهم من غيرهم وما كان قصتهم؟ واسئلوه عن موسى (عليه السلام) حين أمره الله عزوجل أن يتبع العالم ويتعلم منه من هو، وكيف تبعه وما كان قصته معه؟ واسئلوه عن طائف طاف مغرب الشمس ومطلعها حتى بلغ سد يأجوج ومأجوج من هو؟ وكيف كان قصته؟ ثم أملوا عليهم أخبار هذه الثلث المسائل، وقالوا لهم: ان أجابكم بما قد أملينا عليكم فهو صادق، وان اخبركم بخلاف ذلك فلا تصدقوه، قالوا: فما المسألة الرابعة؟ قالوا: سلوه متى تقوم الساعة؟ فان ادعى علمها فهو كاذب، فان قيام الساعة لا يعلمها الا الله تبارك وتعالى.
فرجعوا إلى مكة واجتمعوا إلى أبيطالب رضى الله عنه فقالوا: يا باطالب ان ابن اخيك يزعم ان خبر السماء يأتيه ونحن نسأله عن مسائل فان أجابنا عنها علمنا انه صادق وان لم يخبرنا علمنا انه كاذب، فقال أبوطالب: سلوه عما بدا لكم، فسئلوه عن الثلث المسائل، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) غدا أخبركم ولم يستثن، فاحتبس الوحى عليه أربعين يوما، حتى اغتم النبى (صلى الله عليه وآله) وشك اصحابه الذين كانوا آمنوا به، وفرحت قريش و استهزؤا وآذوا وحزن أبوطالب، فلما كان بعد أربعين يوما نزل عليه سورة الكهف فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا جبرئيل لقد أبطأت! فقال: انا لا نقدر ان ننزل الا باذن الله تعالى، فأنزل الله عزوجل: " ام حبست " يا محمد " ان اصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا " ثم قص قصتهم فقال: اذ اوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من امرنا رشدا فقال الصادق (عليه السلام): ان أصحاب الكهف والرقيم كانوا في زمن ملك جبار عات وكان يدعو أهل مملكته إلى عبادة الاصنام فمن لم يجبه قتله، وكانوا هؤلاء قوما مؤمنين يعبدون الله عزوجل، ووكل الملك بباب المدينة وكلاء ولم يدع أحدا يخرج حتى
الصفحة 248
يسجد للاصنام، فخرجوا هؤلاء بعلة الصيد وذلك انهم مروا براع في طريقهم فدعوه إلى أمرهم فلم يجبهم وكان مع الراعى كلب، فأجابهم وخرج معهم، فقال الصادق (عليه السلام): لا يدخل الجنة من البهائم الا ثلثة حمار بلعم بن باعور، وذئب يوسف (عليه السلام) و كلب أصحاب الكهف.
فخرج أصحاب الكهف من المدينة بعلة الصيد هربا من دين ذلك الملك، فلما أمسوا دخلوا إلى ذلك الكهف، والكلب معهم، فألقى الله عزوجل عليهم النعاس، كما قال الله تبارك وتعالى: " فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا " فناموا حتى أهلك الله عز وجل الملك وأهل مملكته وذهب ذلك الزمان، وجاء زمان آخر وقوم آخرون ثم انتبهوا، فقال بعضهم لبعض: كم نمنا ههنا فنظروا إلى الشمس قد ارتفعت فقالوا: نمنا يوما أو بعض يوم، ثم قالوا لواحد منهم: خذ هذه الورق وادخل في المدينة متنكرا لا يعرفوك: فاشتر لنا فانهم ان علموا بنا وعرفونا قتلونا او اوردونا في دينهم، فجاء ذلك الرجل فراى المدينة بخلاف الذى عهدها، وراى قوما بخلاف اولئك لم يعرفهم ولم يعرفوا لغته، ولم يعرف لغتهم، فقالوا له: من أنت و من اين جئت فأخبرهم فخرج ملك تلك المدينة مع أصحابه والرجل معهم حتى وقفوا على باب الكهف، فأقبلوا يتطلعون فيه فقال بعضهم: هؤلاء ثلثة ورابعهم كلبهم، وقال بعضهم: هم خمسة وسادسهم كلبهم، وقال بعضهم: هم سبعة وثامنهم كلبهم وحجبهم الله عزوجل بحجاب من الرعب فلم يكن أحد يقدم بالدخول عليهم غير صاحبهم، فانه لما دخل عليهم وجدهم خائفين ان يكون أصحاب دقيانوس شعروا بهم، فأخبرهم صاحبهم انهم كانوا نائمين هذا الزمن الطويل، وأنهم آية للناس، فبكوا وسئلوا الله تعالى ان يعيدهم إلى مضاجعهم نائمين كما كانوا، ثم قال الملك: ينبغى ان يبنى ههنا مسجد ونزوره فان هؤلاء قوم مؤمنون، فلهم في كل سنة نقلة نقلتان ينامون ستة اشهر على جنوبهم الايمن وستة أشهر على جنوبهم الايسر، والكلب معهم قد بسط ذراعيه بفناء الكهف (1).
____________
(1) " في كتاب سعد السعود لابن طاوس (رحمه الله) نقلا عن تفسير أبى اسحق ابراهيم بن محمد *
الصفحة 249
30 ـ في مجمع البيان وقيل: أصحاب الرقيم هم النفر الثلثة الذين دخلوا في غار، فانسد عليهم فقالوا: ليدع الله تعالى كل واحد منا بعمله حتى يفرج الله عنا ففعلوا فنجاهم الله. رواه النعمان بن بشير مرفوعا.
31 ـ في محاسن البرقى عنه عن عبدالرحمن بن أبى نجران عن المفضل بن صالح عن جابر الجعفى يرفعه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خرج ثلثة نفر يسيحون في الارض، فبينما هم يعبدون الله في كهف في قلة جبل حتى بدت صخرة من أعلى الجبل حتى التقمت باب الكهف، فقال بعضهم لبعض: عباد الله والله ما ينجيكم مما وقعتم الا أن تصدقوا الله، فهلم ما عملتم لله خالصا، فانما أسلمتم بالذنوب، فقال أحدهم: اللهم ان كنت تعلم انى طلبت امرأة لحسنها وجمالها فأعطيت فيها مالا ضخما، حتى اذا قدرت عليها وجلست منها مجلس الرجل من المرأة وذكرت النار، فقمت عنها فرقا منك، اللهم فارفع عنا هذه الصخرة، فانصدعت حتى نظروا إلى الصدع ثم قال الآخر: اللهم ان كنت تعلم انى استاجرت قوما يحرثون كل رجل منهم بنصف درهم، فلما فرغوا أعطيتهم أجورهم، فقال أحدهم: قد عملت عمل اثنين والله لا آخذ الا درهما واحدا وترك ماله عندى فبذرت بذلك النصف الدرهم في الارض فأخرج الله من ذلك رزقا، وجاء صاحب النصف
____________
* القزوينى باسناده إلى انس بن مالك قال: أهدى لرسول الله (صلى الله عليه وآله) بساط من قرية يقال لها بهندف، فقعد عليه على وأبوبكر وعمر وعثمان والزبير و عبدالرحمن بن عوف وسعد، فقال النبى (صلى الله عليه وآله) لعلى: يا على قل يا ريح احمل بنا، فقال على: يا ريح احمل بنا فحمل بهم حتى أتوا اصحاب الكهف، فسلم أبوبكر وعمر فلم يردوا (عليهم السلام)، ثم قام على (عليه السلام) فسلم فردوا (عليه السلام)، فقال أبوبكر: يا على ما بالهم ردوا عليك ولم يردوا علينا؟ فقال لهم على (عليه السلام) فقالوا: انا لا نرد بعد الموت الا على نبى أو وصى نبى ثم قال على " يا ريح احملينا فحملتنا، ثم قال: يا ريح ضعينا فوضعتنا، فركز برجله الارض فتوضأ على وتوضأنا ثم قال: يا ريح احملينا فحملتنا، فوافينا المدينة والنبى (صلى الله عليه وآله) في صلوة الغداة وهو يقرأ: " أم حسبت أن اصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا " فلما قضى النبى (صلى الله عليه وآله) الصلوة قال: يا على أخبرونى عن مسيركم أم تحبون أن أخبركم؟ قالوا: بل تخبرنا يا رسول الله.
قال انس بن مالك: فقص القصة كأن معنا. منه عفى عنه " (عن هامش بعض النسخ).
الصفحة 250
الدرهم فأراده فدفعت اليه ثمن عشرة آلاف، فان كنت تعلم انما فعلته مخافة منك فارفع عنا هذه الصخرة، قال: فانفرجت منهم حتى نظر بعضهم إلى بعض، ثم ان الآخر قال: اللهم ان كنت تعلم ان أبى وامى كانا نائمين فأتيتهما بقعب من لبن (1) فخفت ان أضعه أن تمج فيه هامة، وكرهت أن أوقظهما من نومهما، فيشق ذلك عليهما فلم ازل كذلك حتى استيقظا وشربا، اللهم فان كنت تعلم انى فعلت ذلك ابتغاء وجهك فارفع عنا هذه ـ الصخرة، فانفرجت لهم حتى سهل لهم طريقهم، ثم قال النبى (صلى الله عليه وآله): من صدق الله نجا.
قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه قوله عزوجل: فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا قد سبق له بيان في حديث على بن ابراهيم.
32 ـ في كتاب طب الائمة عوذة للصبى اذا كثر بكاؤه ولمن يفزع بالليل، و للمرأة اذا سهرت من وجع " فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا ثم بعثناهم لنعلم أى الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا " حدثنا أبوالمغر الواسطى قال: حدثنا محمد بن سليمان عن مروان بن الجهم عن محمد بن مسلم عن أبيجعفر (عليه السلام) مأثورة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه قال ذلك.
33 ـ في اصول الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن يزيد قال: حدثنا أبوعمرو الزبيرى عن أبيعبد الله (عليه السلام) وذكر حديثا طويلا وفيه بعد ان قال (عليه السلام): ان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها، و فرقه فيها وبين ذلك، قلت: قد فهمت نقصان الايمان وتمامه فمن أين جاءت زيادته؟ فقال: قول الله عزوجل: " واذا ما انزلت سورة فمنهم من يقول ايكم زادته هذه ايمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم ايمانا وهم يستبشرون * واما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم " وقال: نحن نقص عليك نبأهم بالحق انهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى ولو كان كله واحدا لا زيادة فيه ولا نقصان، لم يكن لاحد منهم فضل على الآخر، ولا ستوت النعم، ولا استوى الناس وبطل التفضيل، ولكن بتمام
____________
(1) القعب: القدح الضخم الغليظ.
الصفحة 251
الايمان دخل المؤمنون الجنة، وبالزيادة في الايمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله وبالنقصان دخل المفرطون النار
34 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية أبى الجارود عن أبيجعفر (عليه السلام) في قوله عزوجل: لن ندعو من دونه الها لقد قلنا اذا شططا يعنى جورا على الله تعالى ان قلنا ان له شريكا.
35 ـ في كتاب التوحيد حدثنا على بن عبدالله الوراق ومحمد بن على السنانى وعلى بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رضى الله عنه قالوا حدثنا أبوالعباس أحمد بن يحيى بن زكريا القطان، قال: حدثنا بكر بن عبدالله بن حبيب قال: حدثنا تميم بن بهلول عن أبيه عن جعفر بن سليمان النضرى عن عبدالله بن الفضل الهاشمى قال: سألت أبا عبدالله جعفر بن محمد (عليهم السلام) عن قول الله عزوجل: من يهد الله فهو المهتد و من يضلل فلن تجد له وليا مرشدا فقال: ان الله تبارك وتعالى يضل الظالمين يوم القيمة عن دار كرامته، ويهدى أهل الايمان والعمل الصالح إلى جنته كما قال الله عزوجل: " ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء " وقال الله عزوجل: " ان الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بايمانهم تجرى من تحتهم الانهار في جنات النعيم ".
قال مؤلف هذا الكتاب قوله عزوجل: ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وقوله عزوجل: وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد قد سبق لهما بيان في حديث على ابن ابراهيم.
36 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن الحسين بن خالد عن أبى الحسن الرضا (عليه السلام) انه قال: لا يدخل الجنة من البهائم الا ثلثة: حمارة بلعم، وكلب أصحاب الكهف والذئب، وكان سبب الذئب انه بعث ملك ظالم رجلا شرطيا ليحشر قوما من المؤمنين و يعذبهم، وكان للشرطى ابن يحبه، فجاء ذئب فأكل ابنه فحزن الشرطى عليه، فأدخل الله ذلك الذئب الجنة لما احزن الشرطى.