تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثالث 3 · صفحة 222 من 614

صفحة
____________


(1) وفى البحار منقولا عن المصدر " تسوغهم ".

الصفحة 225


يجوز لهم عند ذلك؟ قال: لا، قال: فما الذى يجب على سفرائك؟ أليس ان يأتوهم عنك بعلامة صحيحة تدلهم على صدقهم يجب عليهم أن يصدقهم؟ قال: بلى، قال: يا عبدالله أرأيت سفيرك لو انه لما سمع منهم عاد اليك وقال: قم معى، فانهم اقترحوا على مجيئك معى، أيكون لك أن تقول له: اما أنت رسول مبشر وآمر (1) قال: بلى، قال: فكيف صرت تقترح على رسول رب العالمين ما لا تسوغ لاكرتك ومعامليك ان يقترحوه على رسولك اليهم؟ وكيف أردت من رسول رب العالمين ان يستندم إلى ربه بان يأمر عليه وينهى، وأنت لا تسوغ مثل هذا على رسولك إلى اكرتك وقوامك، هذه حجة قاطعة لابطال ما ذكرته في كل ما اقترحته يا عبدالله.


واما قولك او يكون لك بيت من زخرف وهو الذهب أما بلغك أن لعظيم مصر بيوتا من زخرف؟ قال: بلى، قال: أفصار بذلك نبيا قال: لا قال: فكذلك لا توجب بمحمد (صلى الله عليه وآله) لو كانت له نبوة، ومحمد لا يغتنم جهلك بحجج الله.


واما قولك يا عبدالله او ترقى في السماء ثم قلت: ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه يا عبدالله الصعود إلى السماء أصعب من النزول منها، واذا اعترفت على نفسك انك لاتؤمن اذا صعدت فكذلك حكم النزول، ثم قلت: " حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه " من بعد ذلك ثم لا ادرى اؤمن بك او لا اؤمن، فانك يا عبدالله مقر انك تعاند حجة الله عليك، فلا دواء لك الا تأديبه على يد اوليائه البشر، او ملائكتة الزبانية، وقد أنزل الله على حكمة جامعة لبطلان كلما اقترحته، فقال تعالى: قل يا محمد سبحان ربى هل كنت الا بشرا رسولا ما أبعد ربى عن ان يفعل الاشياء على ما تقترحه الجهال بما يجوز وبما لا يجوز، و " هل كنت الا بشرا رسولا " لا يلزمنى الا اقامة حجة الله التى أعطانى، فليس لى ان آمر على ربى ولا أنهى ولا اشير، فأكون كالرسول الذى بعثه ملك إلى قوم مخالفيه فرجع اليه يامره أن يفعل بهم ما اقترحوه عليه، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

التالي ص 222/614 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...