عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثالث 3 · صفحة 279 من 614
صفحة
____________
(1) اى يخاف.
(2) اى انما لم ينسب الفعل اليه تعالى رعاية للادب: لان نسبة التعبيب اليه تعالى غير *
الصفحة 284
يعيبها عند الملك اذا شاهدها فلا يغصب المساكين عليها، وأراد الله عزوجل صلاحهم بما أمره به من ذلك، ثم قال: واما الغلام فكان ابواه مؤمنين وطبع كافرا وعلم الله تعالى ذكره انه ان بقى كفرا أبواه وافتتنا به، وضلا باضلاله اياهما، فامرنى الله تعالى ذكره بقتله، وأراد بذلك نقلهم إلى محل كرامته في العاقبة، فاشترك بالانانية بقوله: " فخشينا ان يرهقهما طغيانا وكفرا فاراد أن يبدلهما خيرا منه زكوة وأقرب رحما " وانما اشترك في الانانية لان خشى والله لا يخشى، لانه لا يفوته شئ ولا يمتنع عليه أحد أراده. وانما خشى الخضر من ان يحال بينه وبين ما أمر فيه فلا يدرك ثواب الامضاء فيه ووقع في نفسه ان الله تعالى ذكره جعله سببا لرحمة أبوى الغلام، فعمل فيه وسط الامرين من البشرية مثل ما كان عمل في موسى (عليه السلام) لانه صار في الوقت مخبرا، وكليم الله موسى (عليه السلام) مخبرا (1) ولم يكن ذلك باستحقاق للخضر للرتبة على موسى (عليهما السلام) وهو أفضل من الخضر، بل كان لا ستحقاق موسى للتبيين.
ثم قال: واما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما ولم يكن ذلك الكنز بذهب ولا فضة، ولكن كان لوحا من ذهب فيه مكتوب: عجبت لمن ايقن بالموت كيف يفرح؟ عجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن؟، عجبت لمن أيقن ان البعث حق كيف يظلم؟ عجبت لمن يرى الدنيا وتصرف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئن اليها؟ وكان ابوهما صالحا كان بينهما وبين هذا الاب الصالح سبعون أبا فحفظهما الله بصلاحه، ثم قال: فاراد ربك ان يبلغا اشدهما ويستخرجا كنزهما فتبرء من الانانية في آخر القصص، ونسب الارادة كلها إلى الله تعالى ذكره في ذلك، لانه لم ـ يكن بقى شئ مما فعله فيخبر به بعد، ويصير موسى (عليه السلام) به مخبرا ومصغيا إلى كلامه تابعا له، فتجرد من الانانية، والارادة تجرد العبد المخلص ثم صار متنصلا (2) مما