عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثالث 3 · صفحة القارئ 282 من 628 · الصفحة الأصلية 283
صفحة
[صفحة 283]
يضيفوهم، فنظر الخضر (عليه السلام) إلى حائط قد زال لينهدم فوضع الخضر (عليه السلام) يده عليه وقال: قم باذن الله فقام، فقال موسى (عليه السلام): لم ينبغ أن تضم الجدار حتى يطعمونا ويأوونا، وهو قوله عزوجل: " لو شئت لا تخذت عليه أجرا " فقال له الخضر (عليه السلام): " هذا فراق بينى وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطيع عليه صبرا " اما السفينة التى فعلت بها ما فعلت فانها كانت لقوم مساكين يعملون في البحر فأردت ان أعيبها وكان وراءهم، اى وراء السفينة ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا هكذا نزلت واذا كانت السفينة معيوبة لم يأخذ منها شيئا واما الغلام فكان ابواه مؤمنين وهو طبع كافرا كذا نزلت، فنظرت إلى جبينه وعليه مكتوب طبع كافرا " فخشينا ان يرهقهما طغيانا وكفرا فاردنا ان يبدلها ربهما خيرا منه زكوة وأقرب رحما " فأبدل الله عزوجل والديه بنتا ولدت سبعين نبيا، واما الجدار الذى اقمنه فكان لغلامين يتيمين في المدينة، وكان تحته كنز لهما، وكان أبوهما صالحا فاراد ربك أن يبلغا أشدهما إلى قوله تعالى: " ذلك تأويل ما لم تستطع عليه صبرا ".
159 ـ حدثنى أبى عن محمد بن ابى عمير عن معوية بن عمار عن ابيعبد الله (عليه السلام) قال: كان ذلك الكنز لوح من ذهب مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم لا اله الا الله محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) عجبت لمن يعلم أن الموت حق كيف يفرح وعجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يفرق (1) وعجبت لمن يذكر النار كيف يضحك، وعجبت لمن يرى الدنيا وتصرف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئن اليها.
160 ـ في كتاب علل الشرايع متصل بآخر ما نقلنا اعنى قوله: " لو شئت لا تخذت عليه أجرا " قال له الخضر " هذا فراق بينى وبينك سانبئك بتأويل ما لم تستطيع عليه صبرا " فقال: " اما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت ان أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا " فأردت بما فعلت أن تبقى لهم ولا يغصبهم الملك عليها فنسب الانانية في هذا الفعل إلى نفسه لعلة ذكر التعبيب (2) لانه أراد ان
____________
(1) اى يخاف.
(2) اى انما لم ينسب الفعل اليه تعالى رعاية للادب: لان نسبة التعبيب اليه تعالى غير *