عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثالث 3 · صفحة 294 من 614
صفحة
____________
(1) ابان الشئ: حينه واوله.
الصفحة 299
عبدا صالحا، كان من الله بمكان نصح الله فنصح له، وأحب الله فأحبه، وكان قد سبب له في البلاد ومكن له فيها حتى ملك ما بين المشرق والمغرب، وكان له خليل من الملائكة يقال له رقائيل ينزل اليه فيحدثه ويناجيه فبينا هو ذات يوم عنده اذ قال له ذو القرنين: يا رقائيل كيف عبادة أهل السماء وأين هى من عبادة أهل الارض؟ فقال: اما عبادة أهل السماء ما في السموات موضع قدم الا وعليه ملك قائم لا يقعد أبدا أو راكع لا يسجد أبدا، أو ساجد لا يرفع رأسه أبدا، فبكى ذو القرنين بكاءا شديدا وقال: يا رقائيل انى احب ان اعيش حتى ابلغ من عبادة ربى وحق طاعته بما هو أهله فقال له رقائيل: يا ذا القرنين ان لله في الارض عينا تدعى عين الحيوة، فيها عزيمة من الله انه من يشرب منها لم يمت حتى يكون هو يسئل الله الموت، فان ظفرت بها تعيش ما شئت قال: وأين ذلك العين وهل تعرفها؟ قال: لا، غير انا نجد في السماء ان لله في الارض ظلمة لم يطأها انس ولا جان فقال ذو القرنين: واين تلك الظلمة؟ قال: رقائيل ما ادرى ثم صعد رقائيل فدخل ذا القرنين حزن طويل من قول رقائيل ومما اخبره عن العين والظلمة ولم يخبره بعلم ينتفع به منهما.
فجمع ذو القرنين فقهاء أهل مملكته وعلمائهم وأهل دراسة الكتب وآثار النبوة، فلما اجتمعوا عنده قال ذو القرنين: يا معشر الفقهاء وأهل الكتب وآثار النبوة هل وجدتم فيما قرأتم من كتب الله أو من كتب من كان قبلكم من الملوك ان لله عينا تدعى عين الحيوة، فيها من الله عزيمة انه من يشرب منها لم يمت حتى يكون هو الذى يسئل الله الموت؟ قالوا: لا يا أيها الملك قال: فهل وجدتم فيما قرأتم من الكتب ان لله في الارض ظلمة لم يطأها انس ولا جان؟ قالوا: لا أيها الملك فحزن عليه ذو القرنين حزنا شديدا وبكى اذ لم يخبر عن العين والظلمة بما يحب، وكان فيمن حضره غلام من الغلمان من أولاد الاوصياء اوصياء الانبياء وكان ساكتا لا يتكلم، حتى اذا أيس ذو القرنين منهم قال له الغلام: ايها الملك انك تسئل هؤلاء عن أمر ليس لهم به علم، وعلم ما تريد عندى، ففرح ذو القرنين فرحا شديدا حتى نزل عن فراشه وقال له: ادن