تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثالث 3 · صفحة 339 من 614

صفحة
____________


(1) الشاهق: المرتفع من الجبال.

(2) اى يجمعونها.

(3) المسوح جمع المسح: الكساء من شعر كثوب الرهبان، ومنه يقال من نسيج الشعر على البدن تقشفا وقهرا للجسد مسح. وحثا التراب: صبه.

الصفحة 347


فأجبتك إلى ما سألت، وأنا اسألك ان تسألنى فلم لا يجيب مسألتى؟ قال ادريس: اللهم لا اسألك، قال: فأوحى الله عزوجل إلى الملك الذى أمره أن يأتى ادريس بطعامه كل مساء أن احبس عن ادريس طعامه ولا تأته به، فلما أمسى ادريس في ليلة يومه ذلك فلم يؤت بطعامه حزن وجاع، فصبر فلما كان في ليلة اليوم الثانى فلم يؤت بطعامه اشتد حزنه وجوعه، فلما كانت الليلة من اليوم الثالث فلم يؤت بطعامه اشتد جهده وجوعه وحزنه و قل صبره، فنادى ربه: يا رب حبست عنى رزقى من قبل أن تقبض روحى؟ فأوحى الله عزوجل اليه: يا ادريس جزعت ان حبست عنك طعامك ثلثة أيام ولياليها، ولم تجزع و تذكر جوع أهل قريتك وجهدهم منذ عشرين سنة، ثم سالتك عند جهدهم ورحمتى اياهم ان تسألنى فأمطر عليهم فلم تسألنى وبخلت عليهم بمسألتك اياى! فأدبتك بالجوع، فقل عند ذلك وظهر جزعك فاهبط من موضعك فاطلب المعاش لنفسك فقد وكلتك في طلبه إلى جبلتك.


فهبط ادريس (عليه السلام) من موضعه إلى قرية يطلب أكله من جوع، فلما دخل القرية نظر إلى دخان في بعض منازلها فأقبل نحوه، فهجم على عجوز كبيرة وهى ترفق قرصتين لها على مقلاة (1) فقال لها: ايتها المرأة أطعمينى فانى مجهود من الجوع، فقالت له: يا عبدالله ما تركت لنا دعوة ادريس فضلا نطعمه أحدا ـ وحلفت انها ما تملك غيره شيئا ـ فاطلب المعاش من غير أهل هذه القرية، فقال لها: اطعمينى ما أمسك به روحى وتحملنى به رجلى إلى أن أطلب، قالت: انهما قرصتان واحدة لى والاخرى لابنى فان اطعمتك قوتى مت، وان أطعمتك قوت ابنى مات، وما هيهنا فضل اطعمك، فقال لها: " ان ابنك صغير يجزيه نصف قرصة فيحيى به، ويجزينى النصف الاخر فأحيى به وفى ذلك بلغة لى وله، فأكلت المرئة قرصتها وكسرت الاخرى بين ادريس وبين ابنها، فلما راى ابنها ادريس يأكل من قرصته اضطرب حتى مات، قالت امه: يا عبدالله قتلت على ابنى جزعا على قوته، فقال لها ادريس: فأنا احييه

التالي ص 339/614 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...