عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثالث 3 · صفحة 386 من 614
صفحة
117 ـ في كتاب التوحيد حديث طويل عن على (عليه السلام) يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الايات: وأما قوله: يومئذ لا تنفع الشفاعة الا من اذن له الرحمن ورضى له قولا يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما لا يحيط الخلائق بالله عزوجل علما، اذ هو تبارك وتعالى جعل على أبصار القلوب الغطاء، فلا فهم يناله بالكيف، ولا قلت يثبته بالحدود، فلا تصفه الا كما وصف نفسه: " ليس كمثله شئ وهو السميع البصير " الاول والاخر والظاهر والباطن الخالق البارئ المصور خلق الاشياء فليس من الاشياء شئ مثله تبارك وتعالى.
118 ـ في اصول الكافى احمد بن ادريس عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان
____________
(1) ايلة: بلد بين ينبع ومصر. وصنعاء: بلد باليمن.
الصفحة 395
ابن يحيى قال: سألنى أبوقرة المحدث أن ادخله إلى أبى الحسن الرضا (عليه السلام) فاستاذنته في ذلك فاذن لى، فدخل عليه فسأله عن الحلال والحرام والاحكام حتى بلغ سؤاله إلى التوحيد، فقال أبوقرة: انا روينا ان الله قسم الرؤية والكلام بين نبين، فقسم الكلام لموسى ولمحمد الرؤية؟ فقال أبوالحسن (عليه السلام): فمن المبلغ عن الله إلى الثقلين من الجن والانس " لا تدركه الابصار " " ولا يحيطون به علما " " وليس كمثله شئ " أليس محمد؟ قال: بلى، قال: كيف يجئ رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم انه جاء من عند الله وانه يدعوهم إلى الله بأمر الله فيقول: " لا تدركه الابصار ولا يحيطون به علما و ليس كمثله شئ "؟ ثم يقول: انا رأيته بعينى وأحطت به علما؟ وهو على صورة البشر أما تستحيون؟ ما قدرت الزنادقة ان ترميه بهذا، ان يكون يأتى من عند الله بشئ ثم يأتى بخلافه من وجه آخر، إلى قوله (عليه السلام): وقد قال الله: " ولا يحيطون به علما " فاذا رأته الابصار فقد أحاطت به العلم، ووقعت المعرفة، فقال أبوقرة: فتكذب بالروايات فقال أبوالحسن (عليه السلام)، اذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبتها، وما أجمع المسلمون عليه انه لا يحاط به علما، ولا تدركه الابصار وليس كمثله شئ.