عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثالث 3 · صفحة 422 من 614
صفحة
كانوا ينطقون فقال الصادق (عليه السلام): والله ما فعله كبيرهم وما كذب ابراهيم، فقيل: فكيف ذلك؟ فقال: انما قال: فعله كبيرهم هذا ان نطق، وان لم ينطق فلم يفعل كبيرهم هذا شيئا، فاستشار قومه في ابراهيم فقالوا حرقوه وانصروا آلهتكم ان كنتم فاعلين فقال الصادق (عليه السلام): كان فرعون ابراهيم لغير رشده وأصحابه لغير رشدهم فانهم قالوا لنمرود: " حرقوه وانصروا آلهتكم ان كنتم فاعلين " وكان فرعون موسى وأصحابه لرشدهم فانه لما استشار أصحابه في موسى (عليه السلام) " قالوا أرجه واخاه وأرسل في المدائن حاشرين يأتوك بكل سحار عليم ".
فحبس ابراهيم وجمع له الحطب حتى اذا كان اليوم الذى ألقى فيه نمرود ابراهيم
____________
(1) القدوم: آلة النجر والنحت.
الصفحة 432
في النار برز نمرود وجنوده وقد كان بنى لنمرود بناء ينظر منه إلى ابراهيم (عليه السلام) كيف تأخذه النار، فجاء ابليس واتخذ لهم المنجنيق لانه لم يقدر احد أن يتقارب من النار، و كان الطائر اذا مر في الهواء يحترق، فوضع ابراهيم في المنجنيق وجاء أبوه فلطمه لطمة وقال له: ارجع عما أنت عليه، وأنزل الرب تبارك وتعالى ملئكة إلى السماء الدنيا ولم يبق شئ الا طلب إلى ربه، وقالت الارض: يا رب ليس على ظهرى احد يعبدك غيره فيحرق؟ وقالت الملائكة: يا رب خليلك ابراهيم يحرق؟ فقال الله عزوجل: انه ان دعانى كفيته، وقال جبرئيل: يا رب خليلك ابراهيم ليس في الارض احد يعبدك غيره سلطت عليه عدوه يحرقه بالنار؟ فقال: اسكت انما يقول هذا عبد مثلك يخاف الفوت، هو عبدى آخذه اذا شئت، فان دعانى اجبته فدعا ابراهيم (عليه السلام) ربه بسورة الاخلاص: يا الله يا واحد يا احد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد و لم يكن له كفوا احد نجنى من النار برحتمك، قال: فالتقى معه جبرئيل في الهواء وقد وضع في المنجنيق، فقال: يا ابراهيم هل لك إلى من حاجة؟ فقال ابراهيم (عليه السلام): اما اليك فلا، واما إلى رب العالمين فنعم، فدفع اليه خاتما عليه مكتوب لا اله الا الله محمد رسول الله ألجأت ظهرى إلى الله، واسندت أمرى إلى الله، وفوضت امرى إلى الله، فأوحى الله عزوجل إلى النار، كونى بردا فاضطرب اسنان ابراهيم من البرد حتى قال: وسلاما على ابراهيم وانحط جبرئيل (عليه السلام) وجلس معه يحدثه في النار ونظر نمرود فقال: من اتخذ الها فليتخذ مثل اله ابراهيم، فقال عظيم من عظماء اصحاب نمرود: انى عزمت على النار ان لا تحرقه، فخرج عمود من النار نحو