عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الثالث 3 · صفحة 541 من 614
صفحة
124 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن
الصفحة 554
محمد عن عبدالرحمان بن حماد عن عمر بن يزيد قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): انى سمعتك وأنت تقول: كل شيعتنا في الجنة على ما كان فيهم؟ قال: صدقتك كلهم والله في الجنة، قال: قلت: جعلت فداك ان الذنوب كثيرة كبار؟ فقال: اما في القيامة فكلكم في الجنة بشفاعة النبى المطاع أو وصى النبى، ولكنى والله أتخوف عليكم في البرزخ، قلت: وما البرزخ؟ فقال: القبر منذ حين موته إلى يوم القيامة.
125 ـ في نهج البلاغة قال (عليه السلام): سلكوا في بطون البرزخ سبيلا سلطت الارض عليهم فيه، فأكلت لحومهم وشربت من دمائهم فاصبحوا في فجوات قبورهم جمادا لا ينمون وضمارا لا يوجدون، لا يفزعهم ورود الاهوال ولا يحزنهم تنكر الاحوال، و لا يحفلون بالرواجف، ولا يأذنون للقواصف، غيبا لا ينتظرون، وشهودا لا يحضرون وانما كانوا جميعا فتشتتوا، والافا فافترقوا، وما عن طول عهدهم ولا بعد محلهم عميت أخبارهم وصمت ديارهم، ولكنهم سقوا كأسا بدلتهم بالنطق خرسا وبالسمع صمما، وبالحركات سكونا فكأنهم في ارتجال الصفة صرعى سبات، جيران لا يتأنسون وأحباء لا يتزاورون، بليت بينهم عرى التعارف، وانقطعت منهم أسباب الاخاء فكلهم وحيد وهم جميع، وبجانب الهجر وهم أخلاء لا يتعارفون لليل صباحا ولا لنهار مساءا أى الجديدين ظعنوا فيه كان عليهم سرمدا شاهدوا من أخطار دارهم أفظع مما خافوا ورأوا من آياتها أعظم مما قد روا، فكلا الغايتين مدت لهم إلى مباءة، فأتت مبالغ الخوف والرجاء فلو كانوا ينطقون بها لعيوا بصفة ما شاهدوا وما عاينوا (1)
____________
(1) قوله (عليه السلام): " في فجوات " هى جمع فجوة: وهى الفرجة المتسعة بين الشيئين. " وجمادا لا ينمون " قال الشارح المغزلى اى خرجوا عن صورة الحيوانية إلى صورة الجماد الذى لا ينمى ولا يزيد، ويروى لا ينمون بتشديد الميم من النميمة وهى الهمس والحركة ومنه قولهم اسكت الله نامته في قول من شدد ولم يهمز " وضمارا " يقال لكل ما لا يرجى من الدين والوعد، وكل ما لا تكون منه على ثقة ضمار " لا يحلفون بالرواجف " اى لا يكترثون بالزلازل " ولا ياذنون للقواصف " اى لا يسمعون الاصوات الشديدة، اذنت لكذا اى سمعته، وجمع لغائب