عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 198 / داخلي 197 من 634
»»
[صفحة 198]
فغشاه بها من قرنه إلى قدمه وهو نائم، وغطاه بالحكمة غطاء، فاستيقظ وهو أحكم الناس في زمانه، وخرج على الناس ينطق بالحكمة ويبثها فيها (1) قال: فلما اوتى الحكم بالخلافة ولم يقبلها أمر الله عزوجل الملائكة فنادت داود (عليه السلام) بالخلافة فقبلها ولم يشترط فيها بشرط لقمان، فاعطاه الله عزوجل الخلافة في الارض وابتلى بها غير مرة كل ذلك يهوى في الخطاء، يقيله الله تعالى ويغفر له، وكان لقمان يكثر زيارة داود (عليه السلام) ويعظه بمواعظه وحكمته وفضل علمه، وكان داود (عليه السلام) يقول له: طوبى لك يا لقمان أوتيت الحكمة وصرفت عنك البلية، وأعطى داود (عليه السلام) الخلافة وابتلى بالحكم والفتنة.
ثم قال أبوعبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: واذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بنى لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم قال: فوعظ لقمان ابنه بآثار حتى تقطر وانشق (2) وكان فيما وعظه به يا حماد أن قال: يا بنى انك منذ سقطت إلى الدنيا استدبرتها واستقبلت الاخرة فدار أنت اليها تسير أقرب اليك من دار انت عنها متباعد. يا بنى جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك، ولا تجادلهم فيمنعوك، وخذ من الدنيا بلاغا ولا ترفضها فتكون عيالا على الناس، ولا تدخل فيها دخولا يضر بآخرتك، وصم صوما يقطع شهوتك ولا تصم صياما يمنعك من الصلوة. فان الصلوة أحب إلى الله من الصيام، يا بنى ان الدنيا بحر عميق قد هلك فيها عالم كثير، فاجعل سفينتك فيها الايمان، واجعل شراعها التوكل، واجعل زادك فيها تقوى الله، فان نجوت فبرحمة الله وان هلكت فبذنوبك، يا بنى ان تادبت صغيرا انتفعت كثيرا، ومن عنى بالادب اهتم به ومن اهتم به تكلف علمه، ومن تكلف علمه اشتد له طلبه، ومن اشتد طلبه أدرك منفعته، فاتخذه عادة فانك تخلف في سلفك، وينتفع به من خلفك، ويرتجيك فيه راغب ويخشى صولتك راهب، واياك والكسل عنه بالطلب لغيره، فان غلبت على الدنيا فلا تغلبن على الاخرة، واذا فاتك طلب العلم في مظانه فقد غلبت على الاخرة، واجعل في
____________
(1) وفى البحار (ويبنيها فيها) وفسره المجلسى (رحمه الله) بقوله اى في جماعة الناس او في الدنيا.