تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 211 / داخلي 210 من 634

[صفحة 211]

78 ـ وفيه وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصية لابنه محمد بن الحنفية: يا بنى اياك والاتكال على الامانى فانها بضائع النوكى وتثبط عن الاخرة (1) يا بنى لا شرف أعلى من الاسلام، ولا كرم أعز من التقوى، ولا معقل أحرز من الورع، ولا شفيع أنجح من التوبة، ولا لباس أجمل من العافية، ولا وقاية أمنع من السلامة، ولا كنز أغنى من القنوع ولا مال أذهب للفاقة من الرضا بالقوت، ومن اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة، وتبوأ خفض الدعة (2) يا بنى الرزق رزقان: رزق تطلبه ورزق يطلبك، فان لم تأته أتاك، فلا تحمل هم سنتك على هم يومك كفاك كل يوم ماهو فيه، فان تكن السنة من عمرك فان الله عزوجل سيأتيك في كل غد بجديدها قسم لك، وان لم تكن السنة من عمرك فما تصنع بغم وهم ما ليس لك، واعلم ان لن يسبقك إلى رزقك طالب، ولن يغلبك عليه غالب، ولن يحتجب عنك ما قدر لك، فكم رأيت من طالب متعب نفسه مقتر عليه رزقه (3) ومقتصد في الطلب قد ساعدته المقادير، وكل مقرون به الفناء اليوم لك وأنت من بلوغ غد على غير يقين، ولرب مستقبل يوما ليس بمستدبره ومغبوط في اول ليلة قام في آخرها بواكيه، فلا يغرنكم من الله طول حلول النعم وابطاء موارد النقم، فانه لو خشى الفوت عاجل بالعقوبة قبل الموت، يا بنى اقبل من الحكماء مواعظهم وتدبر أحكامهم، واعلم ان رأس العقل بعد الايمان بالله عزوجل مداراة الناس، ولا خير فيمن لا يعاشر بالمعروف من لابد من معاشرته حتى يجعل الله إلى الخلاص منه سبيلا، فانى وجدت جميع ما يتعايش به الناس وبه يتعاشرون ملء مكيال، ثلثاه استحسان وثلثه تغافل، اعلم يا بنى انه لابد لك من حسن الارتياد (4) وبلاغك من الزاد مع خفة الظهر، فلا تحمل على ظهرك فوق طاقتك فيكون

____________

(1) الانكال: الاعتماد والامانى جمع الامنية: التمنى، والنوكى بالفتح جمع الانوك وهو الاحمق، والتثبيط: التعويق عن الاخرة قال الفيض (رحمه الله) في الوافى اى عن عملها وفى بعض النسخ تقنط عن الاخرة والاول أظهر.

(2) خفض الدعة: سعة العيش.

(3) قتر على عياله: ضيق عليهم في النفقة.

(4) الارتياد بمعنى الطلب. (*)

التالي الأصلية 211داخلي 210/634 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...