تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 250 / داخلي 249 من 634

[صفحة 250]

واقبلت قريش فلما نظروا إلى الخندق قالوا: هذه مكيدة ما كانت العرب تعرفها قبل ذلك، فقيل لهم: هذا من تدبير الفارسى الذى معه، فوافى عمرو بن عبد ود وهبيرة بن وهب وضرار بن الخطاب إلى الخندق، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد صف أصحابه بين يديه فصاحوا بخيلهم حتى طفروا الخندق (1) إلى جانب رسول الله فصاروا أصحاب رسول الله كلهم خلف رسول الله وقدموا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين ايديهم، وقال رجل من المهاجرين وهو فلان لرجل بجنبه من اخوانه: اما ترى هذا الشيطان عمروا لا والله ما يفلت من يديه أحد، فهلموا ندفع اليه محمدا ليقتله ونلحق نحن بقومنا، فأنزل الله عزوجل: على نبيه (صلى الله عليه وآله) في ذلك الوقت: قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لاخوانهم هلم الينا ولا يأتون البأس الا قليلا اشحة عليكم إلى قوله تعالى: اشحة على الخير اولئك لم يؤمنوا فاحبط الله اعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا وركز عمرو بن عبد ود رمحه في الارض وأقبل يجول جولة ويرتجز ويقول: ولقد بححت من النداء لجمعكم هل من مبارز ووقفت اذ جبن الشجاع مواقف القرن المناجز (2) انى كذلك لم أزل متسرعا نحو الهزاهز ان الشجاعة في الفتى والجود من خير الغرايز (3) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من لهذا الكلب؟ فلم يجبه أحد فوثب اليه أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال: أنا له يا رسول الله، فقال: يا على هذا عمرو بن عبد ود فارس يليل (4)


____________

(1) الطفرة ـ: الوثبة في ارتفاع.

(2) بح بححا: اخذه بحة وخشونة وغلظ في صوته والمناجزة في الحرب: المبارزة والمقاتلة.

(3) الهزاهز: البلايا والحروب والشدائد التى تهز اى تحرك الناس والغريزة الطبيعة.

(4) يليل: واد قريب من بدر وقيل له فارس يليل لانه اقبل في ركب من قريش حتى اذ هو (*)

التالي الأصلية 250داخلي 249/634 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...