عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 251 / داخلي 250 من 634
»»
[صفحة 251]
فقال: أنا على بن أبى طالب، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) ادن منى فدنا منه فعممه بيده ودفع اليه سيفه ذا الفقار وقال له: اذهب وقاتل بهذا وقال: اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته، فمر أمير المؤمنين صلوات الله عليه يهرول في مشيه وهو يقول: لا تعجلن فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز ذو نية وبصيرة والصدق منجى كل فائز انى لارجو ان أقيم عليك نائحة الجنائز من ضربة نجلاء يبقى صيتها الهزاهز (1) فقال له عمرو: من أنت؟ قال: انا على بن أبى طالب ابن عم رسول الله وختنه فقال: والله ان اباك كان لى صديقا ونديما وانى أكره أن اقتلك. ما امن ابن عمك حين بعثك إلى ان اختطفك برمحى هذا فاتركك شائلا (2) بين السماء والارض لا حى ولا ميت، فقال له أمير المؤمنين صلوات الله عليه: قد علم ابن عمى انك ان قتلتنى دخلت الجنة وأنت في النار، وان قتلتك فأنت في النار وأنا في الجنة. فقال عمرو: كلتاهما لك يا على، تلك اذا قسمة ضيزى فقال على صلوات الله عليه: دع هذا يا عمرو انى سمعت منك وأنت متعلق بأستار الكعبة تقول: لا يعرضن على أحد في الحرب ثلاث خصال الا أجبته إلى واحدة منها، وانا أعرض اليك ثلاث خصال فأجبنى إلى واحدة قال: هات يا على، قال: أحدها تشهد أن لا اله الا الله وان محمدا رسول الله، قال: نح عنى هذا فاسأل الثانية، فقال: ان ترجع وترد هذا الجيش عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فان يك صادقا فأنتم أعلى به عينا وان يك كاذبا كفتكم ذؤبان العرب أمره (3) قال: اذا
____________
بيليل عرضت لهم بنو بكر في عدد فقال لاصحابه: امضوا فمضوا فقام في وجوه بنى بكر حتى منعهم من أن يصلوا اليه فعرف بذلك.
(1) طعنة نجلاء اى واسعة.
(2) شائلا اى مرتفعا.
(3) قوله (عليه السلام) اعلى به عينا اى أبصر به وأعلم بحاله. وذؤبان العرب، صعاليكها ولصوصها. (*)