عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 262 / داخلي 261 من 634
»»
[صفحة 262]
لا تدن من الحصن، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا على لعلهم شتمونى انهم لو رأونى لاذلهم الله، ثم دنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حصنهم فقال: يا اخوة القردة والخنازير وعبدة الطاغوت أتشتمونى انا اذا نزلنا بساحة قوم فساء صباحهم، فاشرف عليهم كعب بن أسيد من الحصن فقال: والله يا ابا القاسم ما كنت جهولا فاستحيى رسول الله حتى سقط الرداء من ظهره حياء مما قاله، وكان حول الحصن نخل كثير فاشار اليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتباعد عنه وتفرق في المفازة وانزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) العسكر حول حصنهم فحاصرهم ثلاثة أيام فلم يطلع أحد منهم رأسه، فلما كان بعد ثلاثة ايام نزل اليه غزال بن شمول فقال: يامحمد تعطينا ما اعطيت اخواننا من بنى النضير احقن دماءنا ونخلى لك البلاد وما فيها ولا نكتمك شيئا، فقال: لا أو تنزلون على حكمى، فرجع وبقوا اياما فشكى النساء والصبيان اليهم وجزعوا جزعا شديدا، فلما اشتد عليهم الحصار نزلوا على حكم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالرجال فكتفوا وكانوا سبعمأة وامر بالنساء فعزلوا وأقامت الاوس إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا: يا رسول الله حلفاؤنا وموالينا من دون الناس نصرونا على الخزرج في المواطن كلها، وقد وهبت لعبد الله بن أبى سبعمأة دراع وثلاثماة حاسر (1) في صبيحة واحدة وليس نحن بأقل من عبدالله بن أبى، فلما أكثروا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لهم: أما ترضون ان يكون الحكم فيهم إلى رجل منكم؟ فقالوا: بلى و من هو؟ قال: سعد بن معاذ قالوا: قد رضينا بحكمه، فأتوا به في محفة (2) واجتمعت الاوس حوله يقولون: يا أبا عمر واتق الله واحسن في حلفائك ومواليك فقد نصرونا ببعاث والحدائق والمواطن كلها، فلما أكثروا عليه قال: لقد آن لسعد أن لا يأخذه في الله لومة لائم، فقالت الاوس: واقوماه ذهبت والله بنو قريظة آخر الدهر وبكى النساء والصبيان إلى سعد، فلما سكتوا قال لهم سعد: يا معشر اليهود أرضيتم بحكمى فيكم؟ قالوا: بلى قد رضينا بحكمك وقد رجونا نصفك وحسن