عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 30 / داخلي 29 من 634
»»
[صفحة 30]
البيض (1) فقال له: ان هذا اللباس ليس من لباسك فقال له: اسمع منى وع ما أقول لك، فانه خير لك عاجلا وآجلا، ان أنت مت على السنة والحق ولم تمت على بدعة اخبرك ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان في زمان مقفر جدب (2) فاما اذا أقبلت الدنيا فاحق اهلها بها ابرارها لا فجارها، ومؤمنوها لا منافقوها، ومسلموها لا كفارها، فلما أنكرت يا ثورى فوالله اننى لمع ما ترى ما اتى على منذ عقلت صباح ولا مساء ولله في مالى حق امرنى ان أضعه موضعا الا وضعته، قال: واتاه قوم ممن يظهر الزهد ويدعو الناس ان يكونوا معهم على مثل الذى هم عليه من التقشف (3) فقالوا له: ان صاحبنا حصر عن كلامك ولم يحضره حجة، فقال لهم فهاتوا حججكم فقالوا له: ان حججنا من كتاب الله فقال لهم: فادلوا بها فانها أحق ما اتبع وعمل به، فقالوا: يقول الله تبارك وتعالى مخبرا عن قوم من اصحاب النبى (صلى الله عليه وآله): (ويؤثرون على انفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون) فمدح فعلهم وقال في موضع آخر: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا) فنحن نكتفى بهذا، فقال رجل من الجلساء: انا رأيناكم تزهدون في الاطعمة الطيبة ومع ذلك تأمرون الناس بالخروج من اموالهم حتى تمتعوا أنتم منها فقال له ابوعبدالله (عليه السلام) دعوا عنكم علم ما ينتفع به أخبرونى أيها النفر ألكم علم بناسخ القرآن من منسوخه و محكمه من متشابهه الذى في مثله ضل من ضل وهلك من هلك من هذه الامة؟ فقالوا له: أو بعضه فاما كله فلا. فقال لهم: فمن هيهنا اتيتم، وكذلك أحاديث رسول الله واما ما ذكرتم من اخبار الله عزوجل ايانا في كتابه عن القوم الذين اخبر عنهم بحسن فعالهم فقد كان مباحا جايزا ولم يكونوا نهوا عنه وثوابهم منه على الله عزوجل، وذلك ان الله جل وتقدس امر بخلاف ما عملوا به فصار أمره ناسخا لعملهم، وكان نهى الله تبارك و تعالى رحمة منه للمؤمنين ونظرا لكى لا يضروا بأنفسهم وعيالاتهم منهم الضعفة الصغار و