عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 35 / داخلي 34 من 634
»»
[صفحة 35]
يختم الله تعالى عمله الا بالحسنى، وسيمحو الله عنه السيئات ويبدلها حسنات، انه كان مرة يمر في طريق عرض له مؤمن قد انكشفت عورته وهو لا يشعر فسترها عليه ولم يخبره بها مخافة ان يخجل، ثم ان ذلك المؤمن عرفه في مهواه فقال له: اجزل الله لك الثواب، واكرم لك المآب، ولا ناقشك الحساب فاستجاب الله له فيه، فهذا العبد لا يختم له الا بخير بدعاء ذلك المؤمن فاتصل قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهذا الرجل فتاب وأناب واقبل على طاعة الله عزوجل، فلم يأت عليه سبعة ايام حتى اغير على سرح المدينة (1) فوجه رسول الله (صلى الله عليه وآله) في اثرهم جماعة ذلك الرجل أحدهم فاستشهد فيهم.
124 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى اسحق القمى قال: دخلت على أبى جعفر الباقر (عليه السلام) فقلت: جعلت فداك فقد ارى المؤمن الموحد الذى يقول بقولى ويدين الله بولايتكم وليس بينى وبينه خلاف، يشرب المسكر ويزنى ويلوط، وآتيه في حاجة واحدة فاصيبه معبس الوجه كالح اللون (2) ثقيلا في حاجتى بطيئا فيها، وقد أرى الناصب المخالف لما انا عليه (3) ويعرفنى بذلك فآتيه في حاجة فاصيبه طلق الوجه حسن البشر، مسرعا في حاجتى، فرحا بها، يحب قضاها، كثيرالصلوة، كثير الصوم كثير الصدقة، يؤدى الزكوة ويستودع فيؤدى الامانة؟ قال: يا اسحق ليس تدرون من أين أوتيتم؟ قلت: لا والله جعلت فداك الا تخبرنى؟ فقال: يا اسحق ان الله عزوجل لما كان متفردا بالوحدانية ابتدأ الاشياء لا من شئ فأجرى الماء العذب على ارض طيبة طاهرة سبعة ايام مع لياليها ثم نضب الماء عنها (4) فقبض قبضة من صفاذلك الطين وهى طينة اهل البيت ثم قبض قبضة من تلك الطينة وهى طينة شيعتنا، ثم اصطفانا لنفسه، فلوان طينة شيعتنا تركت كما تركت طينتنا لما زنى احد منهم ولا سرق
____________
(1) السرح: المال السائم.
(2) عبس وجهه بمعنى كلح وهو الافراط في التعبيس وقيل: الكلوح في الاصل: بدو الاسنان عند العبوس.