عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 392 / داخلي 391 من 634
»»
[صفحة 392]
دفع إلى كل انسان كتابه فينظرون فيه فينكرون أنهم عملوا من ذلك شيئا فتشهد عليهم الملائكة فيقولون: يا رب ملائكتك يشهدون لك ثم يحلفون أنهم لك يعملوا من ذلك شيئا وهو قول الله عزوجل (ويوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم) فاذا فعلوا ذلك ختم الله على ألسنتهم وتنطق جوارحهم بما كانوا يكسبون.
76 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه (عليه السلام): وقوله: (أليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون) قال: ذلك في مواطن غير واحد من مواطن ذلك اليوم الذى كان مقداره خمسين ألف سنة. يكفر أهل المعاصى بعضهم ببعض، ويلعن بعضهم بعضا والكفر في هذه الاية البراءة يقول يتبرأ بعضهم من بعض ونظيرها في سورة ابراهيم قول الشيطان: (انى كفرت بما أشركتممون من قبل) وقول ابراهيم خليل الرحمان: (كفرنا بكم يعنى تبرأنا منكم ثم يجتمعون في مواطن اخر فيستنطقون فيه فيقولون: (والله ربنا ما كنا مشركين) وهؤلاء خاصة هم المقرون في دار الدنيا بالتوحيد فلم ينفعهم ايمانهم مع مخالفتهم رسله، وشكهم فيما أتوا به من ربهم، ونقضهم عهوده في اوصيائه، واستبدالهم الذى هو أدنى بالذى هو خير، فكذبهم الله فيما انتحلوه من الايمان بقوله: (انظر كيف كذبوا على انفسهم) فيختم الله على أفواههم ويستنطق الايدى والارجل والجلود، فتشهد بكل معصية كانت منه، ثم يرفع عن ألسنتهم الختم فيقولون لجلودهم: (لم شهدتم علينا قالوا انطقنا الله الذى انطق كل شيئ).
77 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله عزوجل ومن نعمره ننكسه في الخلق افلا يعقلون فانه رد على الزنادقة الذين يبطلون التوحيد ويقولون ان الرجل اذا نكح المرأة وصارت النطفة في رحمها تلقيه الاشكال من الغذاء ودار عليه الفلك، ومر عليه الليل والنهار [ فيولد الانسان بالطبايع من الغذاء ومرور الليل والنهار ] فنقض الله عزوجل عليهم قولهم في حرف واحد فقال جل ذكره: (ومن نعمره ننكسه في الخلق افلا يعقلون) قال: لو كان هذا كما يقولون لكان ينبغى ان يزيد الانسان ابدا ما دامت الاشكال قائمة والليل والنهار قائمان والفلك يدور، فكيف صار يرجع إلى النقصان كلما ازداد في الكبر