تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 40 / داخلي 39 من 634

[صفحة 40]

فيلحقها كلها بالناصب، وينزع سنخ المؤمن وطينته مع حسناته وأبواب بره واجتهاده من الناصب فيلحقها كلها بالمؤمن. افترى هيهنا ظلما أو عدوانا؟ قلت: لا يابن رسول الله، قال: هذا والله القضاء الفاصل والحكم القاطع والعدل البين لا يسأل عما يفعل وهم يسألون هذا يا ابراهيم، الحق من ربك ولا تكن من الممترين، هذا من حكم الملكوت قلت: يابن رسول الله وما حكم الملكوت؟ قال: حكم الله وحكم أنبيائه، وقصة الخضر وموسى (عليهما السلام) حين استصحبه، فقال: (انك لن تستطيع معى صبرا وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا) افهم يا ابراهيم واعقل. أنكر موسى على الخضر واستفظع افعاله (1) حتى قال له الخضر: يا موسى (ما فعلته عن أمرى) انما فعلته من أمر الله عزوجل، من هذا، ويحك يا ابراهيم قرآن يتلى واخبار تؤثر عن الله عزوجل من رد منها حرفا فقد كفر واشرك ورد على الله عزوجل.


قال الليثى: فكانى لم اعقل الايات وانا أقرأها اربعين سنة الا ذلك اليوم.


فقلت: يا ابن رسول الله ما اعجب هذا تؤخذ حسنات اعدائكم فترد على شيعتكم وتؤخذ سيئات محبيكم فترد على مبغضيكم؟ قال: اى والله الذى لا اله الا هو فالق الحبة وبارئ النسمة وفاطر الارض والسماء، ما اخبرتك ولا انباتك الا بالصدق، وما ظلمهم الله وما الله بظلام للعبيد، وان ما اخبرتك لموجود في القرآن كله قلت: هذا بعينه، يوجد في القرآن؟ قال: نعم يوجد في اكثر من ثلاثين موضعا في القرآن، اتحب ان اقرء ذلك عليك قلت: بلى يا ابن رسول الله فقال: قال الله عزوجل: (وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم بحاملين من خطاياهم من شئ وانهم لكاذبون وليحملن اثقالهم واثقالا مع اثقالهم) الاية ازيدك يا ابراهيم؟ قلت: بلى يا ابن رسول الله. قال: (ليحملوا اوزارهم كاملة يوم القيامة ومن اوزار الذين يضلونهم بغير علم الا ساء ما يزرون). اتحب ان أزيدك؟ قلت: بلى يا ابن رسول الله قال: (فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما)


____________

(1) استفظع الامر: وجده فظيعا شنيعا. (*)

التالي الأصلية 40داخلي 39/634 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...