تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 423 / داخلي 422 من 634

[صفحة 423]

83 ـ في مجمع البيان وقيل: ان ابراهيم رأى في المنام أن يذبح أبنه أسحاق، وقد كان حج بوالدته سارة وأهله، فلما انتهى إلى منى رمى الجمرة هو وأهله، وأمر سارة فزارت واحتبس الغلام، فانطلق به إلى موضع الجمرة الوسطى فاستشاره في نفسه فأمره الغلام أن يمضى لما أمره الله وسلما لامر الله، فأقبل شيخ فقال: يا ابراهيم ما تريد من هذا الغلام؟ قال: أريد أن أذبحه فقال: سبحان الله تريد ان تذبح غلاما لم يعص الله طرفة عين قط؟ قال ابراهيم: ان الله أمرنى بذلك، قال: ربك ينهاك عن ذلك وانما أمرك بهذا الشيطان، فقال ابراهيم: لا والله فلما عزم على الذبح قال الغلام: يا ابت: اخمر وجهى (1) وشد وثاقى، فقال: يا بنى الوثاق مع الذبح والله لا أجمعهما عليك اليوم، ورفع رأسه إلى السمآء ثم انتحى عليه بالمدية (2) وقلب جبرئيل المدية على قفاها واجتر الكبش من قبل ثبير (3) واجتر الغلام من تحته، ووضع الكبش مكان الغلام، ونودى من ميسرة مسجد الخيف: (يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا) باسحاق (انا كذلك نجزى المحسنين ان هذا لهو البلاء المبين) قال: ولحق أبليس بام الغلام حين زارت البيت فقال: ما شيخ رأيته بمنى؟ قالت: ذاك بعلى، قال: فوصيف رأيته (4) قالت: ذاك ابنى قال: فانى رأيته قد أضجعه وأخذ المدية [ ليذبحه ]

قالت: كذبت، ابراهيم أرحم الناس فكيف يذبح ابنه؟ قال: فورب السماء والارض ورب هذه الكعبة قد رأيته كذلك، قالت: ولم؟ قال: زعم ان ربه أمره بذلك، قالت. حق له أن يطيع ربه، فوقع في نفسها أنه قد أمر في ابنها بأمر، فلما قضت نسكها أسرعت في الوادى راجعة إلى منى واضعة يديها على رأسها وهى تقول: يا رب لا تؤاخذنى


____________

(1) اى استر وجهى.

(2) انتحى في الامر: جد. وفى الشى: اعتمد، لعله تصحيف (انحى عليه) يقال: أنحى على فلان بالسيف والسوط: أقبل عليه.

(3) اجتر الشئ: جره. وثبير ـ كأمير ـ: جبل بين مكة وعرفات من اعظم جبال مكة (4) الوصيف ـ كأمير ـ: الخادم قال المجلسى (رحمه الله): وانما عبر الملعون هكذا تجاهلا عن انه ابنه ليكون أبعد عن التهمة. (*)

التالي الأصلية 423داخلي 422/634 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...