عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 426 / داخلي 425 من 634
»»
[صفحة 426]
إلى السمآء ثم انتحى عليه فقلبها جبرئيل (عليه السلام) عن حلقه، فنظر ابراهيم فاذا هى مقلوبة فقلبها ابراهيم على خدها وقلبها على قفاها ففعل ذلك مرارا ثم نودى من ميسرة مسجد الخيف: (يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا) واجتر الغلام من تحته، وتناول جبرئيل الكبش من قلة ثبير فوضعه تحته، وخرج الشيخ الخبيث حتى لحق بالعجوز حين نظرت إلى البيت والبيت في وسط الوادى، فقال: ما شيخ رأيته بمنى؟ فنعت نعت ابراهيم (عليه السلام)، قالت: ذلك بعلى، قال: فما وصيف رأيته معه؟ ونعت نعته قالت: ذاك ابنى، قال: فانى رأيته أضجعه وأخذ المدية ليذبحه، قالت: كلا ما رأيت ابراهيم الا أرحم الناس وكيف رأيته يذبح ابنه؟ قال: ورب السمآء والارض ورب هذه البنية لقد رأيته أضجعه وأخذ المدية ليذبحه، قالت: لم؟ قال: زعم أن ربه أمره بذبحه، قالت: فحق عليه ان يطيع ربه قال: فلماقضت مناسكها فرقت أن يكون قد نزل في ابنهاشئ فكانى أنظر اليها مسرعة في الوادى واضعة يدها على رأسها وهى تقول: رب لا تؤاخذنى بما عملت بأم اسماعيل، قال: فلما جاءت سارة فأخبرت الخبر قامت إلى ابنها تنظر فاذا أثر السكين خدوشا في حلقة، ففزعت واشتكت وكان بدو مرضها الذى هلكت فيه.
وذكر أبان عن أبى بصير عن ابى جعفر (عليه السلام) قال: أراد أن يذبحه في الموضع الذى حملت ام رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند الجمرة الوسطى، فلم يزل مضربهم يتوارثون به كابر عن كابر (1) حتى كان آخر من ارتحل منه على بن الحسين (عليهما السلام) في شيئ كان بين بنى هاشم وبين بنى امية فارتحل فضرب بالعرين (2).
88 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن فضالة بن أيوب عن معاوية بن عمار عن أبى عبدالله (عليه السلام) ان ابراهيم أتاه جبرئيل (عليه السلام) عند زوال الشمس من يوم التروية فقال: يا ابراهيم ارتو من الماء لك ولاهلك ولم يكن بين مكة وعرفات ماء فسميت التروية لذلك، فذهب به حتى انتهى به إلى منى، فصلى بها الظهر والعصر والعشائين
____________
(1) الكابر: الكبير. والرفيع الشأن، يقال: توارثوا المجد كابرا عن كابر اى كبيرا شريفا عن كبير شريف.