عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 427 / داخلي 426 من 634
»»
[صفحة 427]
والفجر حتى اذا بزغت الشمس (1) خرج إلى عرفات فنزل بنمرة وهى بطن عرنة (2) فلما زالت الشمس خرج وقد اغتسل فصلى الظهر والعصر بأذان واحد واقامتين وصلى في موضع المسجد الذى بعرفات، وقد كانت ثم أحجار بيض فأدخلت في المسجد الذى بنى، ثم مضى به الموقف فقال: يا ابراهيم اعترف بذنبك واعرف مناسكك فلذلك سميت عرفة، وأقام به حتى غربت الشمس، ثم أفاض به فقال: يا ابراهيم ازدلف إلى المشعر الحرام فسميت المزدلفة وأتى المشعر الحرام، فصلى به المغرب والعشاء الاخرة بأذان واحد واقامتين ثم بات بها حتى اذا صلى بها صلوة الصبح اراه الموقف، ثم أفاض إلى منى فأمره فرمى جمرة العقبة، وعندها ظهر له ابليس ثم أمره الله بالذبح، وان ابراهيم (عليه السلام) حين أفاض من عرفات بات على المشعر الحرام وهو قزح (3) فرأى في النوم انه يذبح ابنه وقد كان حج بوالدته وأهله، فلما انتهى إلى منى رمى جمرة العقبة هو وأهله ومرت سارة إلى البيت واحتبس الغلام فانطلق به إلى موضع الجمرة الوسطى، فاستشار ابنه وقال كما حكى الله: (يا بنى انى أرى في المنام انى أذبحك فانظر ماذا ترى فقال الغلام كما حكى الله عزوجل عنه: امض لما أمرك الله به (يا أبت إفعل ما تؤمر ستجدنى إنشاء الله من الصابرين) وسلما لامر الله عزوجل وأقبل شيخ فقال: يا ابراهيم ما تريد من هذا الغلام؟ قال: أريد أن أذبحه. فقال: سبحان الله ! تذبح غلاما لم يعص الله طرفة عين؟ فقال ابراهيم: إن الله أمرنى بذلك فقال: ربك ينهاك عن ذلك وانما امرك بهذا الشيطان. فقال له ابراهيم: ان الذى بلغنى هذا المبلغ هو الذى أمرنى به والكلام الذى وقع في أذنى (4) فقال:
____________
(1) بزغت الشمس: طلعت.
(2) عرنة ـ كهمزة ـ: واد بحذاء عرفات، وقيل: بطن عرنة مسجد عرفة والمسيل كله.
(3) قزح ـ بالضم فالفتح ـ: القرن الذى يقف الامام عنده بالمزدلفة عن يمين الامام و هو الموضع الذى كانت توقد فيه النيران في الجاهلية.
(4) قال في البحار: قوله: والكلام الذى وقع في اذنى لعله معطوف على الموصول المتقدم اى الكلام الذى وقع في اذنى أمرنى بهذا فيكون كالتفسير لقوله: الذى بلغنى هذا المبلغ او ـ (*)