عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 449 / داخلي 448 من 634
»»
[صفحة 449]
قال: يا رب فان لم يفعل؟ قال: أستوهبك منه، فخرج داود (عليه السلام) يمشى على قدميه ويقرء الزبور وكان اذا قرء الزبور لا يبقى حجر ولا مدر ولا طاير ولا سبع الا ويجاوبه حتى انتهى إلى جبل وعليه نبى عابد يقال له حزقيل، فلما سمع دوى الجبال وصوت السباع علم أنه داود، فقال: هذا النبى الخاطئ. فقال داود: يا حزقيل أتاذن لى أن أصعد إليك؟ قال: لا فانك مذنب، فبكى داود (عليه السلام) فأوحى الله إلى حزقيل: يا حزقيل لا تعير داود بخطيئته وسلنى العافية، فنزل حزقيل وأخذ بيد داود وأصعده إليه فقال له داود: يا حزقيل هل هممت بخطيئة قط؟ قال: لا قال: فهل دخلك العجب مما أنت فيه من عبادة الله؟ قال: لا، قال: فهل ركنت إلى الدنيا فأحببت أن تأخذ من شهواتها و لذاتها؟ قال: بلى ربما عرض ذلك بقلبى، قال فما تصنع؟ قال: أدخل هذا الشعب فاعتبر بما فيه، قال: فدخل داود (عليه السلام) الشعب فاذا بسرير من حديد عليه جمجمة بالية وعظام نخرة، واذا لوح من حديد وفيه مكتوب، فقرأه داود فاذا فيه: أنا اروى بن سلم ملكت ألف سنة وبنيت ألف مدينة، وافتضضت ألف جارية، وكان آخر أمرى ان صار التراب فراشى، والحجارة وسادى، والحيات والديدان جيرانى، فمن رآنى فلا يغتر بالدنيا، ومضى داود حتى أتى قبر أوريا فناداه فلم يجبه ثم ناداه ثانية فلم يجبه، ثم ناداه ثالثة، فقال أوريا: مالك يا نبى الله شغلتنى عن سرورى وقرة عينى؟ قال: يا أوريا إغفر لى وهب لى خطيئتى، فأوحى الله عزوجل اليه: يا داود بين له ما كان منك، فناداه داود فأجابه في الثالثة فقال: يا أوريا فعلت كذا وكذا وكيت وكيت؟ فقال أوريا: أتفعل الانبياء مثل هذا؟ فناداه فلم يجبه، فوقع داود على الارض باكيا فأوحى الله عزوجل إلى صاحب الفردوس ليكشف عنه، فكشف عنه فقال أوريا: لمن هذا؟ فقال لمن غفر لداود خطيئته، فقال: يا رب قد وهبت له خطيئته، فرجع داود (عليه السلام) إلى بنى اسرائيل وكان اذا صلى وزيره يحمد الله ويثنى عليه ويثنى على الانبياء ثم يقول: كان من فضل نبى الله داود قبل الخطيئة كيت وكيت، فاغتم داود (عليه السلام) فأوحى الله عزوجل اليه: يا داود قد وهبت لك خطيئتك وألزمت عار ذنبك بنى اسرائيل، قال: يا رب