تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 465 / داخلي 464 من 634

[صفحة 465]

طاعة الله الا أخذت بأشدهما على بدنى، فقال الشاب: سوءة لكم عيرتم نبى الله حتى أظهر من عبادة ربه ما كان يسترها؟ فقال أيوب (عليه السلام): يا رب لو جلست مجلس الحكم منك لادليت بحجتى (1) فبعث الله إليه غمامة فقال: يا أيوب ادل بحجتك فقد أقعدتك مقعد الحكم وها أنا ذا قريب ولم أزل، فقال: يا رب انك لتعلم انه لم يعرض لى أمران قط كلاهما لك طاعة الا أخذت بأشدهما على نفسى، ألم أحمدك؟ ألم أشكرك؟ الم أسبحك؟ قال: فنودى من الغمامة بعشرة آلاف لسان: يا أيوب من صيرك تعبد الله و الناس عنه غافلون؟ وتحمده وتسبحه وتكبره والناس عنه غافلون؟ أتمن على الله بما لله فيه المنة عليك؟.


قال: فأخذ التراب فوضعه في فيه ثم قال: لك العتبى (2) يا رب أنت فعلت ذلك بى، فأنزل الله عزوجل عليه ملكا فركض برجله (3) فخرج الماء فغسله بذلك الماء فعاد أحسن ما كان وأطرأ. وأنبت الله عليه روضة خضراء ورد عليه أهله وماله وولده و زرعه، وقعد معه الملك يحدثه ويونسه، فأقبلت امرأته معها الكسرة (4) فلما انتهت إلى الموضع اذ الموضع متغير واذا رجلان جالسان، فبكت وصاحت وقالت: يا أيوب ما دهاك؟ (5) فناداها أيوب فأقبلت فلما رأته وقد رده الله عليه بدنه ونعمه سجدت لله عزوجل شكرا، فرأى ذؤابتها مقطوعة، وذلك أنها سألت قوما أن يعطوها ما تحمله إلى ايوب (عليه السلام) من الطعام، وكانت حسنة الذوائب. فقالوا لها: تبيعينا ذؤابتك هذه حتى نعطيك؟ فقطعتها ودفعتها اليهم، وأخذت منهم طعاما لايوب، فلما رآها مقطوعة الشعر غضب و حلف عليها أن يضربها مأة، فأخبرته انه كان سببه كيت وكيت، فاغتم أيوب من ذلك


____________

(1) ادلى بحجته: اى احتج بها.

(2) العتبى: الرضى يقال أعطاه العتبى.

(3) الركض: تحريك الرجل.

(4) الكسرة: القطعة من الخبز.

(5) ما دهاك: اى ما أصابك. (*)

التالي الأصلية 465داخلي 464/634 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...