تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 464 / داخلي 463 من 634

[صفحة 464]

بصير عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن بلية أيوب (عليه السلام) التى ابتلى بها في الدنيا لاى علة كانت؟ قال: لنعمة انعم الله عزوجل عليه بها في الدنيا وأدى شكرها، وكان في ذلك الزمان لا يحجب ابليس دون العرش، فلما صعد ورأى شكر نعمة أيوب (عليه السلام) حسده ابليس، فقال: يا رب ان أيوب لم يؤد اليك شكر هذه النعمة الا بما أعطيته من الدنيا، ولو حرمته دنياه ما أدى اليك شكر نعمة أبدا، فسلطنى على دنياه حتى تعلم أنه لم يؤد اليك شكر نعمة أبدا، فقيل له: قد سلطتك على ماله وولده، قال: فانحدر ابليس فلم يبق له مالا ولا ولدا الا أعطبه (1) فازداد أيوب لله شكرا وحمدا، قال: فسلطنى على زرعه يا رب، قال: قد فعلت، فجاء مع شياطينه فنفخ فيه فاحترق فازداد ايوب لله شكرا وحمدا، فقال: يا رب سلطنى على غنمه فسلطه على غنمه فأهلكها، فازداد أيوب شكرا لله وحمدا، فقال: يارب سلطنى على بدنه فسلطه على بدنه ما خلا عقله وعينيه، فنفخ فيه ابليس فصار قرحة واحدة من قرنه إلى قدمه، فبقى في ذلك دهرا طويلا يحمد الله ويشكره حتى وقع في بدنه الدود، فكانت تخرج من بدنه فيردها فيقول ارجعى إلى موضعك الذى خلقك الله منه، ونتن حتى أخرجوه أهل القرية من القرية والقوه في المزبلة خارج القرية، وكانت امرأته رحمة بنت يوسف بن يعقوب بن اسحاق بن ابرأهيم صلوات الله عليهم وعليها، تتصدق من الناس وتأتيه بما تجده.


قال: فلما طال عليه البلاء وراى ابليس صبره أتى اصحابا لايوب كانوا رهبانا في الجبال وقال لهم: مروا بنا إلى هذا العبد المبتلى فنسأله عن بليته (2) فركبوا بغالا لاشهبا وجاؤا فلما دنوا منه نفرت بغالهم من نتن ريحه، فنظر بعضهم إلى بعض ثم مشوا اليه وكان فيهم شاب حدث السن فقعدوا اليه فقالوا: يا أيوب لو أخبرتنا بذنبك لعل الله كان يهلكنا إذا سألناه وما نرى ابتلاك بهذا البلاء الذى لم يبتل به أحد الا من أمر كنت تستره؟ فقال أيوب (عليه السلام): وعزة ربى أنه ليعلم أنى ما أكلت طعاما الا ويتيم او ضعيف يأكل معى، وما عرض لى من أمران كلاهما


____________

(1) أى اهلكه.

(2) وفى بعض النسخ (فنبتليه عن بليته). (*)

التالي الأصلية 464داخلي 463/634 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...