عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · الصفحة الأصلية 483 / داخلي 482 من 634
»»
[صفحة 483]
بنيت هذه الغرف يا رسول الله؟ فقال: يا على تلك غرف بناها الله لاوليائه بالدر والياقوت والزبرجد. سقوفها الذهب، محبوكة (1) بالفضة، لكل غرفة منها ألف باب من ذهب، على كل باب منها ملك موكل به وفيها فرش مرفوعة، بعضها فوق بعض من الحرير والديباج بالوان مختلفة، حشوها المسك والعنبر والكافور، وذلك قول الله: (وفرش مرفوعة) فاذا دخل المؤمن إلى منازله في الجنة وضع على رأسه تاج الملك و الكرامة، والبس حلل الذهب والفضة والياقوت والدر منظوما في الاكليل تحت التاج، والبس سبعين حلة حرير بألوان مختلفة، منسوجة بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت الاحمر، وذلك قوله: (يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير) فاذا جلس المؤمن على سريره اهتز سريره فرحا، فاذا استقرت بولى الله منازله في الجنة استاذن عليه الملك الموكل بجنانه ليهنئه بكرامة الله اياه، فيقول له خدام المؤمن ووصفاؤه (2): مكانك فان ولى الله قد اتكى على أريكته وزوجته الحوراء العيناء قد ذهبت اليه فاصبر لولى الله حتى يفرغ من شغله، قال: فتخرج عليه زوجته الحوراء من خيمتها تمشى مقبلة وحولها وصفاؤها وعليها سبعون حلة منسوجة بالياقوت واللؤلؤ والزبرجد قد صبغن بمسك وعنبر، وعلى رأسها تاج الكرامة، وفى رجلها نعلان من ذهب مكللان بالياقوت واللؤلؤ، شراكهما ياقوت أحمر، فاذا دنت من ولى الله وهم يقوم اليها شوقا تقول: يا ولى الله ليس هذا يوم تعب ولا نصب، ولا تقم أنا لك و أنت لى فيعتنقان قدر خمسمأة عام من أعوام الدنيا لا يملها ولا تمله، قال: فينظر إلى عنقها فاذا عليها قلادة من قصب ياقوت أحمر، وسطها لوح مكتوب: أنت ولى الله حبيبى وأنا الحوراء حبيبتك، اليك تتأهب نفسى وإلى تتأهب نفسك، ثم يبعث الله ألف ملك يهنونه بالجنة، ويزوجونه الحوراء قال: فينتهون إلى أول باب من جنانه، فيقولون للملك الموكل بأبواب الجنان: استأذن لنا على ولى الله فان الله بعثنا مهنين له، فيقول الملك: حتى أقول للحاجب فيعلم مكانكم، قال: فيدخل الملك إلى الحاجب وبينه