عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · صفحة 1 من 79
صفحة
تفسير نـور الثقلين
الجزء 4
تأليف
العلامة الخبير والمحدث النحرير
الشيخ عبد على بن جمعة العروسى الحويزى
المتوفى سنة 1112
الصفحة 2
بسم الله الرحمن الرحيم
1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده عن أبى الحسن (عليه السلام) قال: يا ابن عمار لا تدع قرائة سورة (تبارك الذى نزل الفرقان على عبده) فان من قرأها في كل ليلة لم يعذبه ابدا، ولم يحاسبه وكان منزله في الفردوس الاعلى.
2 ـ في مجمع البيان أبى بن كعب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من قرء سورة الفرقان بعث يوم القيامة وهومؤمن، ان الساعة آتية لا ريب فيها وان الله يبعث من في القبور.
3 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عبدالله بن يزيد بن سلام انه سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له: لم سمى الفرقان فرقانا؟ قال: لانه متفرق الايات والسور أنزلت في غير الالواح وغير الصحف والتوراة والانجيل والزبور أنزلت كلها جملة في الالواح والورق، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: نقلنا عنهم (عليهم السلام) في اول آل عمران ما فيه كفاية لمن أراد الوقوف على الفرق بين القرآن والفرقان فمن اراده فليطلبه هناك قال عز من قائل: وخلق كل شئ فقدره تقديرا
4 ـ في عيون الاخبار باسناده إلى حمدان بن سليمان قال: كتبت إلى الرضا (عليه السلام) أساله عن أفعال العباد أمخلوقة أم غيرمخلوقة؟ فكتب (عليه السلام): أفعال العباد مقدرة في علم الله قبل خلق العباد بألفى عام.
5 ـ وفيه في باب ما كتبه الرضا (عليه السلام) للمأمون من محض الاسلام وشرائع الدين وأن افعال العباد مخلوقة لله تعالى، خلق تقدير لا خلق تكوين، والله خالق كل شئ ولا نقول بالجبر والتفويض.
الصفحة 3
6 ـ وفيه عن الرضا (عليه السلام) باسناده قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان الله عزوجل قدر المقادير ودبر التدبير قبل ان يخلق آدم بالفى عام.
7 ـ في كتاب الخصال مرفوع إلى على (عليه السلام) قال: الاعمال على ثلاثة أحوال فرائض وفضائل ومعاصى، اما الفرائض فبأمر الله وبرضاء الله وبقضاء الله وتقديره و مشيته وعلمه عزوجل. واما الفضائل فليس بأمر الله ولكن برضاء الله وبقضاء الله و بمشية الله وبعلم الله تعالى. واما المعاصى فليست بأمر الله ولكن بقضاء الله وبقدر الله و بمشيته وبعلمه ثم يعاقب عليها.
قال مصنف هذا الكتاب (رحمه الله): المعاصى بقضاء الله معناه بنهى الله، لان حكمة الله تعالى فيها على عباده الانتهاء عنها ومعنى قوله: بقدر الله اى يعلم بمبلغها وتقديرها مقدارها، ومعنى قوله: وبمشيته فانه عزوجل شاء أن لا يمنع العاصى عن المعاصى الا بالزجر والقول والنهى، دون الجبر والمنع بالقوة والدفع بالقدر (انتهى).
8 ـ الاعمش عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: هذه شرائع الدين إلى ان قال (عليه السلام): وأفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين، والله خالق كل شئ ولا نقول بالجبر والتفويض.
9 ـ في اصول الكافى على بن محمد بن عبدالله عن أحمد بن أبى عبدالله عن أبيه عن محمد بن سليمان الديلمى عن على بن ابراهيم الهاشمى قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) يقول: لا يكون شئ الا ما شاء الله وأراد وقدر وقضى، قلت ما معنى شاء؟ قال: ابتدأ الفعل، قلت: ما معنى قدر؟ قال: تقدير الشئ من طوله و عرضه، قلت: ما معنى قضى؟ قال: اذا قضى أمضاه فذلك الذى لا مرد له.
10 ـ على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبدالرحمن عن أبان عن أبى بصير قال: قلت: لابى عبدالله (عليه السلام): شاء وأراد وقدر وقضى؟ قال: نعم قلت: وأحب؟ قال: لا، قلت: وكيف شاء وأراد وقدر وقضى ولم يحب؟ قال: هكذا خرج الينا.
الصفحة 4
11 ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد قال: سئل العالم (عليه السلام) كيف علم الله؟ قال: علم وشاء وأراد وقضى وقدر وأمضى فأمضى ما قضى وقضى ما قدر و قدر ما أراد، فبعلمه كانت المشية وبمشيته كانت الارادة، وبارادته كان التقدير وبتقديره كان القضاء، وبقضائه كان الامضاء، والعلم متقدم المشية والمشية ثانية والارادة ثالثة، والتقدير واقع على القضاء بالامضاء، فلله تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء، وفيما أراد لتقدير الاشياء، فاذا وقع القضاء بالامضاء فلا بداء، فالعلم في المعلوم قبل كونه، والمشية في المنشأ قبل عينه، والارادة في المراد قبل قيامه والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها عيانا وقتا بالامضاء هو المبرم من المفعولات، ذوات الاجسام المدركات بالحواس، من ذوى لون وريح ووزن وكيل وما دب ودرج من انس وجن وطير وسباع، وغير ذلك مما يدرك بالحواس، فلله تبارك وتعالى فيه البداء مما لا عين له، فاذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء، والله يفعل ما يشاء، فبالعلم علم الاشياء قبل كونها وبالمشية عرف صفاتها وحدودها وانشئها قبل اظهارها، وبالارادة ميز أنفسها في ألوانها وصفاتها، وبالتقدير قدر اقواتها و عرف أولها وآخرها، وبالقضاء أبان للناس أماكنها، ودلهم عليها وبالامضاء شرح عللها وأبان أمرها وذلك تقدير العزيز العليم.
12 ـ في كتاب التوحيد عن ابى عبدالله (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام) لا حاجة به إلى شئ مما خلق، وخلقه جميعا يحتاجون اليه وانما خلق الاشياء من غير حاجة ولا سبب اختراعا وابتداعا.
13 ـ وباسناده إلى عبدالرحمن العزرمى باسناده رفعه إلى من قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: قدر الله المقادير قبل أن يخلق السموات والارضين بخمسين ألف سنة.
14 ـ وباسناده إلى على بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن على (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان الله عزوجل قدر المقادير ودبر التدابير قبل أن يخلق آدم بألفى عام.
الصفحة 5
15 ـ وباسناده إلى أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) انه قال: أفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين، ومعنى ذلك ان الله تبارك وتعالى لم يزل عالما بمقاديرها قبل كونها.
16 ـ وباسناده إلى عبدالاعلى عن أبيعبد الله (عليه السلام) حديث طويل في آخره قال (عليه السلام): الله خالق الاشياء لا من شئ كان.
17 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابى اسحق الليثى عن الباقر (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام): ان الله تبارك وتعالى لم يزل عالما قديما خلق الاشياء لا من شئ ومن زعم ان الله عزوجل خلق الاشياء من شئ فقد كفر، لانه لو كان ذلك الشئ الذى خلق منه الاشياء قديما معه في أزليته وهويته كان ذلك (الشئ أنايا بل خلق عزوجل الاشياء كلها لا من شئ.
18 ـ في اصول الكافى خطبة لامير المؤمنين (عليه السلام) وفيها وكل صانع شئ فمن شئ صنع، والله لا من شئ صنع ما خلق.
19 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس قال: قال الرضا (عليه السلام): تدرى ما التقدير؟ قلت: لا قال: هو وضع الحدود من الاجال والارزاق والبقاء والفناء، تدري ما القضاء؟ قلت: لا قال: هو اقامة العين والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
ثم حكى عزوجل ايضا وقال الذين كفروا ان هذا يعنى القرآن الا افك افتراه واعانه عليه قوم آخرون قالوا: ان هذا الذى يقرأه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويخبرنا به اما يتعلمه من اليهود ويكتبه من علماء النصارى ويكتب عن رجل يقال له: قسطه ينقله عنه بالغداة والعشى، فحكى سبحانه وتعالى قولهم فرد عليهم، فقال جل ذكره: (وقال الذين كفروا ان هذا الا افك افتراه) إلى قوله (بكرة واصيلا) فرد الله عزوجل عليهم فقال: قل لهم يا محمد انزله الذى يعلم السر في السموات والارض انه كان غفورا رحيما.
20 ـ وفى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (عليه السلام) في قوله عزوجل: (افك افتراه)
الصفحة 6
قال: الافك الكذب (واعانه عليه قوم آخرون) يعنون أبا فهيكة وحبرا وعداسا وعابسا مولى خويطب، وقوله عزوجل: (اساطير الاولين اكتتبها) فهو قول النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة.
21 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) وعن أبى محمد الحسن العسكرى (عليه السلام) قال: قلت لابى على بن محمد (عليهما السلام) هل كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يناظر اليهود و المشركين اذا عاتبوه ويحاجهم؟ قال: مرارا كثيرة وذلك ان رسول الله كان قاعدا ذات يوم بفناء الكعبة فابتدأ عبدالله بن ابى امية المخزومى فقال: يا محمد لقد ادعيت دعوى عظيمة وقلت مقالا هائلا، زعمت انك رسول رب العالمين وما ينبغي لرب العالمين وخالق الخلق اجمعين ان يكون مثلك رسوله بشرا مثلنا، تأكل كما نأكل وتمشى في الاسواق كما نمشى، فقال رسول الله: اللهم انت السامع لكل صوت والعالم بكل شئ، تعلم ما قاله عبادك فانزل الله عليه يا محمد وقالوا ما لهذا الرسول ياكل الطعام إلى قوله. مسحورا ثم قال الله تعالى: انظر كيف ضربوا لك الامثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ثم قال: تبارك الذى ان شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجرى من تحتها الانهار ويجعل لك قصورا فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا عبدالله اما ما ذكرت من أنى آكل الطعام كما تأكلون وزعمت انه لا يجوز لاجل هذه ان أكون لله رسولا، فانما الامر لله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وهو محمود وليس لى ولا لاحد الاعتراض بلم وكيف، ألا ترى ان الله كيف أفقر بعضا وأغنى بعضا وأعز بعضا وأذل بعضا وأصح بعضا وأسقم بعضا وشرف بعضا ووضع بعضا، وكلهم ممن يأكل الطعام، ثم ليس للفقراء ان يقولوا: لم أفقرتنا و أغنيتهم، ولا للوضعاء ان يقولوا: لم وضعتنا وشرفتهم ولا للزمناء والضعفاء ان يقولوا لم ازمنتنا واضعفتنا وصححتهم ولا للاذلاء ان يقولوا لم اذللتنا وأعززتهم، ولا لقباح الصور ان يقولوا: لم أقبحتنا وجملتهم، بل ان قالوا ذلك كانوا على ربهم رادين وله في أحكامه منازعين و به كافرين، ولكن جوابه لهم: انا الملك الخافض الرافع المغنى المفقر المعز المذل المصحح المسقم، وانتم العبيد ليس لكم الا التسليم لى والانقياد لحكمى، فان سلمتم
الصفحة 7
كنتم عبادا مؤمنين وان ابيتم كنتم بى كافرين وبعقوباتى من الهالكين، ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): واما قولك ما أنت الا رجل مسحور فكيف اكون كذلك وقد تعلمون انى في صحة التمييز والعقل فوقكم، فهل جربتم مذ نشأت إلى ان استكملت أربعين سنة خزبة أو ذلة، او كذبة أو خيانة أو خطأ من القول أو سفها من الرأى اتظنون ان رجلا يعتصم طول هذه المدة بحول نفسه وقوتها أو بحول الله وقوته؟ وذلك ما قال الله: (انظر كيف ضربوا لك الامثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
22 ـ في تفسيرعلى بن ابراهيم حدثنامحمد بن عبدالله عن أبيه عن محمد بن الحسين عن ابن سنان عن عمار بن مروان عن منخل بن جميل الرقى عن جابربن يزيد الجعفي قال: قال أبوجعفر(عليه السلام) نزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهذه الاية هكذا: (وقال الظالمون لال محمد حقهم ان تتبعون الا رجلا مسحورا انظر كيف ضربوا لك الامثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا إلى ولاية على (عليه السلام) وعلى هوالسبيل.
حدثني محمد بن همام عن جعفربن محمد بن مالك قال: حدثنى محمد بن المثنى عن أبيه عن عثمان بن زيد عن جابر بن يزيد عن أبيجعفر (عليه السلام) بمثله.
23 ـ فى ارشاد المفيد باسناده إلى الاصبغ بن نباته عن على (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ان لله تعالى قصرا من ياقوت أحمر لا يناله الا نحن وشيعتنا وساير الناس منه بريئون.
24 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنا احمد بن على قال: حدثنى الحسين بن احمد عن أحمد بن هلال عن عمرو الكلبى عن أبى الصامت قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ان الليل والنهار اثنا عشر ساعة، وان على بن ابى طالب صلوات الله عليه أشرف ساعة من اثنى عشر ساعة وهو قول الله عزوجل: بل كذبوا بالساعة واعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا.
25 ـ في مجمع البيان: اذا رأتهم من مكان بعيد اى من مسيرة مأة عام عن السدى والكلبى وقال أبوعبدالله (عليه السلام): من مسيرة سنة.
26 ـ في ارشاد المفيد (رحمه الله) عن النبى (صلى الله عليه وآله) حديث طويل وفيه: وتزفر النار
الصفحة 8
بمثل الجبال شررا.
27 ـ في مجمع البيان: واذا اتقوا منها مكانا ضيقا وفى الحديث قال (عليه السلام) في هذه الاية: والذى نفسى بيده انهم يستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط.
28 ـ في تفسير على بن ابراهيم حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن جميل بن دراج عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: اذا أراد الله أن يبعث الخلق امطر السماء على الارض اربعين صباحا، فاجتمعت الاوصال ونبتت اللحوم.
وقال: اتى جبرئيل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخذه فأخرجه إلى البقيع، فانتهى به إلى قبر فصوت بصاحبه فقال: قم باذن الله، فخرج منه رجل ابيض الرأس واللحية يمسح التراب عن وجهه وهو يقول: الحمد لله والله اكبر، فقال جبرئيل (عليه السلام): عد باذن الله ثم انتهى به إلى قبر آخر فقال: قم باذن الله: فخرج منه رجل مسود الوجه يقول: يا حسرتاه يا ثبوراه ثم قال له جبرئيل (عليه السلام): إلى ما كنت فيه باذن الله، فقال: يا محمد هكذا يحشرون يوم القيامة، فالمؤمنون يقولون هذا القول، وهؤلاء يقولون ما ترى.
29 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى كثير بن طارق قال: سألت زيد بن على بن الحسين عن قول الله تعالى: لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا فقال: يا كثير انك رجل صالح ولست بمتهم وانى اخاف عليك ان تهلك، ان كل امام جائر فان اتباعهم اذا أمر بهم إلى النار نادوا باسمه فقالوا: يا فلان يا من أهلكنا هلم الان فخلصنا مما نحن فيه، ثم يدعون بالويل والثبور فعندها يقال لهم: (لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا).
30 ـ في تفسير على بن ابراهيم (واذا القوا منها (اى فيها) مكانا ضيقا مقرنين) قال: مقيدين بعضهم مع بعض دعوا هنالك ثبورا.
31 ـ في مجمع البيان وروى ابوجعفر وزيد عن يعقوب ان نتخذ بضم النون و فتح الخاء وهو قرائة زيد وابى الدرداء وروى عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) وروى
الصفحة 9
عن على (عليه السلام) ويمشون في الاسواق بضم الياء وفتح الشين مشددة.
32 ـ في تفسير على بن ابراهيم واما قوله عزوجل: وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا فانه حدثنى ابى عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبى عن أبى حمزة الثمالى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: يبعث الله عزوجل يوم القيامة قوما بين أيديهم نور كالقباطى (1) ثم يقول له: (كن هباء منثورا) ثم قال: اما والله يابا حمزة انهم كانوا يصومون ويصلون، ولكن كانوا اذا عرض لهم شئ من الحرام أخذوه، واذا ذكر لهم شئ عن فضل أمير المؤمنين (عليه السلام) أنكروه، قال: والهباء المنثور هو الذى تراه يدخل البيت في الكوة مثل شعاع الشمس.
33 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى أبى اسحق الليثى عن الباقر (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه أبواسحق بعد أن قال: وأجد من أعدائكم ومن ناصبيكم من يكثر من الصلوة ومن الصيام ويخرج الزكوة ويتابع بين الحج والعمرة، ويحض على الجهاد ويأثر على البر وعلى صلة الارحام، ويقضى حقوق اخوانه ويواسيهم من ماله، ويتجنب شرب الخمر والزنا واللواط وساير الفواحش، وارى الناصب على ما هو عليه مما وصفته من أفعالهم لو أعطى أحد ما بين المشرق والمغرب ذهبا وفضة أن يزول عن محبة الطواغيت وموالاتهم إلى موالاتكم ما فعل، ولا زال ولو ضربت خياشيمه (2) بالسيوف فيهم ولو قتل فيهم ما ارتدع ولا رجع، واذا سمع أحدهم منقبة لكم وفضلا اشمأز من ذلك وتغير لونه ورئى كراهة ذلك في وجهه، وبغضا لكم ومحبة لهم؟ قال: فتبسم الباقر (عليه السلام) ثم قال: يا ابراهيم (هيهنا هلكت العاملة الناصبة تصلى نارا حامية تسقى من عين آنية) ومن ذلك قال عزوجل: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءا منثورا)،.
34 ـ في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن منصور عن
____________
(1) القباطى جمع القبطية ـ بضم الفاف وقد تكسر ـ ثياب من كتان تنسج بمصرمنسوبة إلى القبط.
(2) خياشيم جمع الخيشوم: اقصى الانف. (*)
الصفحة 10
سليمان بن خالد عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: ان أعمال العباد تعرض كل خميس على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فاذا كان يوم عرفة هبط الرب تبارك وتعالى وهو قول الله تبارك وتعالى: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءا منثورا) فقلت: جعلت فداك أعمال من هذه؟ فقال: أعمال مبغضينا ومبغضى شيعتنا.
35 ـ في اصول الكافى ابن ابى عمير عن هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءا منثورا) فقال: أما والله ان كانت اعمالهم أشد بياضا من القباطى (1) ولكن كانوا اذا عرض لهم حرام لم يدعوه.
36 ـ في الكافى على بن محمد عن صالح بن ابى حماد عن ابى عمير عن بعض أصحابه عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قوله عزوجل: (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) قال: ان كانت اعمالهم لاشد بياضا من القباطى فيقول الله عزوجل لها: كونى هباء، وذلك انهم كانوا اذا شرع لهم الحرام أخذوه.
37 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن عمرو بن عثمان وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبى نصر والحسن بن على جميعا عن أبى جميلة مفضل بن صالح عن جابر عن عبدالاعلى وعلى بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابراهيم ابن عبدالاعلى عن سويد بن غفلة قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ان ابن آدم اذا كان في آخر يوم من ايام الدنيا وأول يوم من أيام الاخرة مثل له ماله وولده وعمله فيلتفت إلى ماله فيقول: والله ان كنت عليك لحريصا شحيحا فمالى عندك؟ فيقول: خذ منى كفنك، قال: فيلتفت إلى ولده فيقول: والله انى كنت لكم محبا وانى كنت عليكم محاميا فماذا عندكم؟ فيقولون: نؤديك إلى حفرتك نواريك فيها، قال: فيلتفت إلى عمله فيقول: والله ان كنت فيك لزاهدا وان كنت على لثقيلا فماذا عندك؟ فيقول: انا قرينك في قبرك ويوم نشرك حتى أعرض أنا وانت على ربك، قال: فان كان