عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · صفحة 2 من 628
صفحة
7 ـ في كتاب الخصال مرفوع إلى على (عليه السلام) قال: الاعمال على ثلاثة أحوال فرائض وفضائل ومعاصى، اما الفرائض فبأمر الله وبرضاء الله وبقضاء الله وتقديره و مشيته وعلمه عزوجل. واما الفضائل فليس بأمر الله ولكن برضاء الله وبقضاء الله و بمشية الله وبعلم الله تعالى. واما المعاصى فليست بأمر الله ولكن بقضاء الله وبقدر الله و بمشيته وبعلمه ثم يعاقب عليها.
قال مصنف هذا الكتاب (رحمه الله): المعاصى بقضاء الله معناه بنهى الله، لان حكمة الله تعالى فيها على عباده الانتهاء عنها ومعنى قوله: بقدر الله اى يعلم بمبلغها وتقديرها مقدارها، ومعنى قوله: وبمشيته فانه عزوجل شاء أن لا يمنع العاصى عن المعاصى الا بالزجر والقول والنهى، دون الجبر والمنع بالقوة والدفع بالقدر (انتهى).
8 ـ الاعمش عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: هذه شرائع الدين إلى ان قال (عليه السلام): وأفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين، والله خالق كل شئ ولا نقول بالجبر والتفويض.
9 ـ في اصول الكافى على بن محمد بن عبدالله عن أحمد بن أبى عبدالله عن أبيه عن محمد بن سليمان الديلمى عن على بن ابراهيم الهاشمى قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) يقول: لا يكون شئ الا ما شاء الله وأراد وقدر وقضى، قلت ما معنى شاء؟ قال: ابتدأ الفعل، قلت: ما معنى قدر؟ قال: تقدير الشئ من طوله و عرضه، قلت: ما معنى قضى؟ قال: اذا قضى أمضاه فذلك الذى لا مرد له.
10 ـ على بن ابراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبدالرحمن عن أبان عن أبى بصير قال: قلت: لابى عبدالله (عليه السلام): شاء وأراد وقدر وقضى؟ قال: نعم قلت: وأحب؟ قال: لا، قلت: وكيف شاء وأراد وقدر وقضى ولم يحب؟ قال: هكذا خرج الينا.
الصفحة 4
11 ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد قال: سئل العالم (عليه السلام) كيف علم الله؟ قال: علم وشاء وأراد وقضى وقدر وأمضى فأمضى ما قضى وقضى ما قدر و قدر ما أراد، فبعلمه كانت المشية وبمشيته كانت الارادة، وبارادته كان التقدير وبتقديره كان القضاء، وبقضائه كان الامضاء، والعلم متقدم المشية والمشية ثانية والارادة ثالثة، والتقدير واقع على القضاء بالامضاء، فلله تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء، وفيما أراد لتقدير الاشياء، فاذا وقع القضاء بالامضاء فلا بداء، فالعلم في المعلوم قبل كونه، والمشية في المنشأ قبل عينه، والارادة في المراد قبل قيامه والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها عيانا وقتا بالامضاء هو المبرم من المفعولات، ذوات الاجسام المدركات بالحواس، من ذوى لون وريح ووزن وكيل وما دب ودرج من انس وجن وطير وسباع، وغير ذلك مما يدرك بالحواس، فلله تبارك وتعالى فيه البداء مما لا عين له، فاذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء، والله يفعل ما يشاء، فبالعلم علم الاشياء قبل كونها وبالمشية عرف صفاتها وحدودها وانشئها قبل اظهارها، وبالارادة ميز أنفسها في ألوانها وصفاتها، وبالتقدير قدر اقواتها و عرف أولها وآخرها، وبالقضاء أبان للناس أماكنها، ودلهم عليها وبالامضاء شرح عللها وأبان أمرها وذلك تقدير العزيز العليم.