تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · صفحة 102 من 628

صفحة
6 ـ في تفسير على بن ابراهيم ثم خاطب الله عزوجل نبيه (صلى الله عليه وآله) فقال: نتلو عليك يا محمد من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون ان فرعون علا في الارض وجعل اهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح ابنائهم ويستحيى نساءهم انه كان من المفسدين فاخبر الله عزوجل نبيه (صلى الله عليه وآله) بما لقى موسى (عليه السلام) وأصحابه من فرعون من القتل والظلم، ليكون تعزية له فيما يصيبه في أهل بيته صلوات الله عليهم من امته، ثم بشره بعد تعزيته انه يتفضل عليهم بعد ذلك ويجعلهم خلفاء في الارض وائمة على امته، ويردهم إلى الدنيا مع أعدائهم حتى ينتصفوا منهم، فقال جل ذكره: ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الارض ونرى فرعون وهامان وجنودهما وهم الذين غصبوا آل محمد حقهم وقوله منهم اى من آل محمد ما كانوا يحذرون اى من القتل والعذاب ولو كانت هذه نزلت في موسى (عليه السلام) وفرعون لقال ونرى فرعون وهامان وجنودهما منه ما كانوا يحذرون اى من موسى ولم يقل منهم، فلما تقدم قوله: (نريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة) علمنا ان المخاطبة للنبى (صلى الله عليه وآله) وما وعد الله به رسوله فانما يكون بعده. والائمة يكونون من ولده، وانما ضرب الله هذا المثل لهم في موسى و بنى اسرائيل وفى اعدائهم بفرعون وهامان وجنودهما، فقال: ان فرعون قتل بنى اسرائيل فظفر الله موسى بفرعون وأصحابه حتى أهلكهم الله، وكذلك أهل بيت رسول الله أصابهم من أعدائهم القتل والغصب ثم يردهم الله ويرد اعدائهم إلى الدنيا حتى يقتلوهم.

قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه يمكن ارادة موسى وفرعون وارادة أهل البيت


الصفحة 108


وأعدائهم، وما قيل انه مانع لا منع فيه كما يظهر بأدنى تأمل على ارادة كل من المعنيين في الظاهر والباطن، كما نطقت به الاخبار الكثيرة عنهم (عليهم السلام) وقد ذكرنا في هذا الكتاب من ذلك ما فيه كفاية لمن تتبعه، ووقف على طريقهم (عليهم السلام) ويؤيد ذلك ما رواه في الكافى باسناده إلى حفص بن غياث قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): يا حفص ان من صبر صبر قليلا، وان من جزع جزع قليلا إلى ان قال (عليه السلام): ثم بشر في عترته بالائمة ووصفوا بالصبر فقال جل ثناؤه: (وجعلنا منهم ائمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون) فعند ذلك قال (صلى الله عليه وآله): الصبر من الايمان كالرأس من الجسد فشكر الله عزوجل ذلك له فأنزل الله عزوجل: (وتمت كلمة ربك الحسنى على بنى اسرائيل ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون) فقال (صلى الله عليه وآله): انه بشرى وانتقام مع ما رواه في اصول الكافى في كتاب فضل القرآن مسندا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) من قوله وقد ذكر القرآن وله ظهر وبطن فظاهره حكم وباطنه علم ظاهره أنيق وباطنه عميق.

التالي ص 102/628 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...