عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · صفحة 103 من 628
صفحة
7 ـ في تفسير على بن ابراهيم متصل بقوله: حتى يقتلوهم وقد ضرب امير المؤمنين (عليه السلام) في اعدائه مثلا ما ضرب الله لهم في أعدائهم بفرعون وهامان، فقال: يا ايها الناس ان اول من بغى على الله عزوجل على وجه الارض عناق بنت آدم (عليه السلام) خلق الله لها عشرين اصبعا لكل اصبع منها ظفران طويلان كالمنجلين العظيمين (1) وكان مجلسها في الارض موضع جريب، فلما بغت بعث الله عزوجل لها اسدا كالفيل، وذئبا كالبعير ونسرا كالحمار، وكان ذلك في الخلق الاول فسلطهم الله عزوجل عليها فقتلوها، الا وقد قتل الله عزوجل فرعون وهامان وخسف الله تعالى بقارون، وانما هذا المثل لاعدائه الذين غصبوا حقه فأهلكهم الله، ثم قال علي صلوات الله عليه على أثر هذا المثل الذى ضربه: وقد كان لى حق حازه دونى من لم يكن له ولم أكن أشركه فيه ولا توبة له الا بكتاب منزل او برسول مرسل، وانى له بالرسالة بعد
____________
(1) المنجل ـ كمنبر: آلة من حديد عكفاء يقضب به الزرع (*)
الصفحة 109
رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولا نبى بعد محمد، فانى يتوب وهو في برزخ القيامة، غرته الامانى وغره بالله الغرور، وقد أشفى على جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدى القوم الظالمين، وكذلك مثل القائم (عليه السلام) في غيبته وهربه واستتاره مثل موسى (عليه السلام) خائفا مستترا إلى أن يأذن الله في خروجه، وطلب حقه وقتل أعدائه في قوله: (اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير * الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق) وقد ضرب الحسين بن على (عليهما السلام) مثلا في بنى اسرائيل بذلتهم من أعدائهم.
8 ـ حدثنى أبى عن النضربن سويد عن عاصم بن حميد عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: لقى المنهال بن عمر على بن الحسين (عليهما السلام) فقال له: كيف أصبحت يا ابن رسول الله؟ فقال: ويحك اما آن لك ان تعلم كيف أصبحت؟ أصبحنا في قومنا مثل بنى اسرائيل في آل فرعون، يذبحون أبنائنا ويستحيون نسائنا، وأصبح خير البرية بعد محمد (صلى الله عليه وآله) يلعن على المنابر، وأصبح عدونا يعطى المال والشرف، وأصبح من يحبنا محقورا منقوصا حقه، وكذلك لم يزل المؤمنون، وأصبحت العجم تعرف للعرب حقها بان محمدا كان منها، وأصبحت العرب تعرف لقريش بأن محمدا (صلى الله عليه وآله) كان منها، وأصبحت قريش تفتخر على العرب بان محمدا (صلى الله عليه وآله) كان منها، وأصبحت العرب تفتخر على العجم بأن محمدا (صلى الله عليه وآله) كان منها، وأصبحنا أهل البيت لا يعرف لنا حق فهكذا أصبحنا يا منهال.