عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · صفحة 26 من 79
صفحة
[صفحة 1] 114 ـ قال البلخى: فسر رسول الله (صلى الله عليه وآله) المسلم والمؤمن بقوله: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من آمن جاره بوائقه وما ما آمن بى من مات شبعان وجاره طاو. (1)
115 ـ في اصول الكافى على عن أبيه عن ابن أبى عمير عن جميل بن دراج عن فضيل بن يسار قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ان الايمان يشارك الاسلام ولا يشاركه الاسلام، ان الايمان ما وقر في القلوب والاسلام ما عليه المناكح والمواريث وحقن الدماء، والايمان يشرك الاسلام والاسلام لا يشرك الايمان.
116 ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن الحسن بن محبوب عن أبى الصباح الكنانى قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): أيهما أفضل، الايمان أو الاسلام فان من قبلنا يقولون: ان الاسلام أفضل من الايمان؟ فقال: الايمان أرفع من الاسلام قلت: فأوجدنى ذلك قال: ما تقول في من أحدث في المسجد الحرام متعمدا؟ قال: يضرب ضربا شديدا، قال: أصبت، قال: فما تقول فيمن أحدث في الكعبة متعمدا؟ قلت: يقتل. قال: اصبت الا ترى ان الكعبة أفضل من المسجد، وان الكعبة تشرك المسجد و المسجد لا يشرك الكعبة، وكذلك الايمان يشرك الاسلام والاسلام لا يشرك الايمان.
117 ـ على بن ابراهيم عن العباس بن معروف عن عبد الرحمن بن أبى نجران عن حماد بن عثمان عن عبدالرحمان القصير قال: كتبت مع عبدالملك بن أعين إلى أبى جعفر (عليه السلام) أسأله عن الايمان ماهو قال؟ فكتب إلى مع عبدالملك بن أعين سألت رحمك الله عن الايمان والايمان هو الاقرار باللسان وعقد في القلب وعمل بالاركان، والايمان بعضه من بعض وهو دار، وكذلك الاسلام دار، والكفر دار، فقد يكون العبد مسلما قبل أن يكون مؤمنا، ولا يكون مؤمنا حتى يكون مسلما، فالاسلام قبل الايمان
____________
(1) البوائق جمع البائقة: الداهية، وطوى يطوى بمعنى فهو طاواى خالى البطن جائع. (*)
الصفحة 279
والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
قال مؤلف هذا الكتاب عفى عنه: الاحاديث الدالة على المغايرة بين الاسلام والايمان كثيرة والاكثر على العمل بها.
118 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد ابن خالد البرقى والحسين بن سعيد جميعا عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبى عن محمد ابن مروان عن سعيد بن طريف عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ خمسين آية كتب من الذاكرين، ومن قرأ مأة آية كتب من القانتين، ومن قرأ مأتى آية كتب من الخاشعين. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
119 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن ابن اذينة عن بريد بن معاوية العجلى قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ان الصواعق لا تصيب ذاكرا، قلت: وما الذاكر؟ قال: من قرأ مأة آية.
120 ـ في مجمع البيان وروى أبوسعيد الخدرى عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: اذا أيقظ الرجل أهله من الليل وتوضيا وصليا كتبا من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات.
121 ـ وروى عن أبى عبدالله (عليه السلام) انه قال: من بات على تسبيح فاطمة كان من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات.
122 ـ في اصول الكافى ابومحمد القاسم بن العلا (رحمه الله) رفعه عن عبدالعزيز بن مسلم قال: كنا مع الرضا (عليه السلام) بمرو فاجتمعنا في الجامع في بدو مقدمنا، فاداروا أمر الامامة وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها. فدخلت على سيدى (عليه السلام) فأعلمته خوض الناس فيه، فتبسم (عليه السلام) ثم قال: يا عبدالعزيز جهل القوم وخدعوا عن أديانهم، ان الله عزوجل لم يقبض نبيه (صلى الله عليه وآله) حتى أكمل له الدين إلى قوله (عليه السلام): ولقد راموا صعبا و قالوا افكا وضلوا ضلالا بعيدا، ووقعوا في الحيرة اذ تركوا الامام عن بصيرة، وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين، رغبوا عن اختيار الله و اختيار رسوله (صلى الله عليه وآله) إلى اختيارهم والقرآن يناديهم: (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما
الصفحة 280
كان لهم الخيرة من أمرهم سبحان الله وتعالى عما يشركون) وقال عزوجل: وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم.
123 ـ في كتاب في كتاب التوحيد باسناده إلى الاصبغ بن نباتة قال: قال امير المؤمنين (عليه السلام) لرجل: ان كنت لا تطيع خالقك فلا تأكل رزقه، وان كنت واليت عدوه فاخرج من ملكه، وان كنت غير قانع برضاه وقدره فاطلب ربا سواه.
124 ـ وباسناده إلى الحسين بن خالد عن على بن موسى الرضا عن ابيه عن آبائه عن على بن ابى طالب (عليهم السلام) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: قال الله جل جلاله: من لم يرض بقضائى ولم يؤمن بقدرى فليلتمس الها غيرى.
125 ـ وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): في كل قضاء الله عزوجل خيرة للمؤمن.
126 د ـ وباسناده إلى سليمان بن خالد عن أبى عبدالله الصادق عن أبيه عن جده (عليهم السلام) قال: ضحك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم حتى بدت نواجذه (1) ثم قال: الا تسألونى مما ضحكت؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: عجبت للمرء المسلم انه ليس من قضاء يقضيه الله الا كان خيرا له في عاقبة أمره.
127 ـ في تفسير على بن ابراهيم وفى رواية ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله عزوجل: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من أمرهم) وذلك ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطب على زيد بن حارثة زينب بنت جحش الاسدية من بنى أسد بن خزيمة، وهى بنت عمة النبى (صلى الله عليه وآله) فقالت: يا رسول الله حتى اؤامر نفسى فأنظر، فانزل الله عزوجل: (ما كان لمؤمن ولا مؤمنة) الاية فقالت: يا رسول الله أمرى بيدك فزوجها اياه فمكثت عند زيد ما شاء الله، ثم انهما تشاجرا في شئ إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنظر اليها رسول الله فأعجبته فقال زيد: يا رسول الله تأذن لى في طلاقها فان فيها كبرا وانها لتؤذينى بلسانها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اتق الله وامسك عليك زوجك واحسن اليها، ثم ان زيدا طلقها وانقضت عدتها فأنزل الله عزوجل
____________
(1) النواجذ ـ جمع الناجذ ـ: وهى أفصى الاضراس وهى أربعة وهى اضراس الحلم لانها تنبت بعد البلوغ وكمال العقل. (*)
الصفحة 281
نكاحهاعلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها وروى فيه ايضا غيرهذا وقد نقلناه عند قوله تعالى: (وما جعل أدعيائكم ابنائكم) في اول هذه السورة.
128 ـ وفيه ايضا حديث طويل عن النبى (صلى الله عليه وآله) يقول فيه وقد ذكرنا ما رأى ليلة أسرى به: دخلت الجنة فاذا على حافتيها (1) بيوتى وبيوت أزواجى واذا ترابها كالمسك واذا جارية تتغمس في أنهار الجنة فقلت: لمن أنت يا جارية؟ فقالت: لزيد بن حارثة فبشرته بها حين أصبحت.
129 ـ في عيون الاخبار في باب مجلس الرضا (عليه السلام) عند المأمون مع أصحاب الملل والمقالات وما أجاب به على بن جهم في عصمة الانبياء صلوات الله عليهم حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام): واما محمد (صلى الله عليه وآله) وقول الله عزوجل: (وتخفى في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه) فان الله تعالى عرف نبيه (صلى الله عليه وآله) أسماء أزواجه في دار الدنيا وأسماء أزواجه في الاخرة وانهن امهات المؤمنين، واحدهن سمى له زينب بنت جحش وهى يومئذ تحت زيد بن حارثة، فأخفى (صلى الله عليه وآله) اسمها في نفسه ولم يبده لكيلا يقول أحد من المنافقين: انه قال في امرأة في بيت رجل انها أحد أزواجه من امهات المؤمنين، وخشى قول المنافقين قال الله عزوجل: (وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه) يعنى في نفسك وان الله عزوجل ما تولى تزويج أحد من خلقه الا تزويج حوا من آدم و زينب من رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقوله عزوجل: (فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها) وفاطمة من على (عليهما السلام) قال: فبكى على بن محمد الجهم وقال: يا ابن رسول الله انا تائب إلى الله تعالى من ان أنطق في أنبياء الله (عليهم السلام) بعد يومى هذا الا بما ذكرته.
130 ـ وفيه في باب ذكر مجلس آخر للرضا (عليه السلام) عند المأمون في عصمة الانبياء حديث طويل وفيه يقول المأمون للرضا (عليه السلام): فاخبرنى عن قول الله عزوجل: (واذ تقول للذى انعم الله عليه وانعمت عليه امسك عليك زوجك واتق الله وتخفى في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله احق ان تخشاه) قال الرضا (عليه السلام): ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قصد دار زيد بن حارثة ابن شراحيل الكلبى في أمر أراده فراى امرأته تغتسل فقال لها: سبحان الله الذى خلقك
____________
(1) الحافة: الجانب. (*)
الصفحة 282
وانما أراد بذلك تنزيه الله تعالى عن قول من زعم ان الملائكة بنات الله، فقال الله عزوجل: (أفاصفاكم ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة اناثا انكم لتقولون قولا عظيما) فقال النبى (صلى الله عليه وآله) لما رآها تغتسل: سبحان الله الذى خلقك ان يتخذ ولدا يحتاج إلى هذا التطهير و الاغتسال، فلما عاد زيد إلى منزله أخبرته امرأته بمجئ الرسول (عليه السلام) وقوله لها: (سبحان الله خلقك) فلم يعلم زيد ما أراد بذلك، فظن انه قال ذلك لما أعجبه من حسنها، فجاء إلى النبى (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله ان امرأتى في خلقها سوء، وانى اريد طلاقها، فقال له النبى (عليه السلام): (امسك عليك زوجك واتق الله وتخفى في نفسك ما الله مبديه) وقد كان الله عزوجل عرفه عدد أزواجه وان تلك المرأة منهن، فأخفى ذلك في نفسه ولم يبده لزيد وخشى الناس أن يقولوا ان محمدا يقول لمولاه: ان امرأتك ستكون لى زوجة فيعيبونه بذلك، فأنزل الله تعالى: (واذ تقول للذى انعم الله عليه) يعنى بالاسلام (وانعمت عليه) يعنى بالعتق (امسك عليك زوجك واتق الله وتخفى في نفسك ما ما الله مبديه وتخشى الناس والله احق أن تخشاه) ثم ان زيد بن حارثة طلقها واعتدت منه فزوجها الله تعالى من نبيه (صلى الله عليه وآله) وأنزل بذلك قرآنا فقال عزوجل: فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكيلا يكون على المؤمنين حرج في ازواج ادعيائهم اذا قضوا منهن وطرا وكان امر الله مفعولا ثم علم عزوجل ان المنافقين سيعيبونه بتزويجها فأنزل: ما كان على النبى من حرج فيما فرض الله له فقال المأمون: لقد شفيت صدرى يا ابن رسول الله وأوضحت لى ما كان ملتبسا على، فجزاك الله عن أنبيائه وعن الاسلام خيرا.
131 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن امير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل وفيه يقول (عليه السلام) مجيبا لبعض الزنادقة وقد قال ثم خاطبه في أضعاف ما أثنى عليه في الكتاب من الازراء وانخفاض محله وغير ذلك، تهجينه وتأنيبه ما لم يخاطب به أحدا من الانبياء مثل قوله: (وتخفى في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه) والذى بدا في الكتاب من الازراء على النبى (صلى الله عليه وآله) من فرية الملحدين، و هنا كلام طويل يطلب عند قوله تعالى: (ان الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا)
132 ـ في مجمع البيان (وتخفى في نفسك ما الله مبديه) قيل ان الذى أخفاه
الصفحة 283
في نفسه هو ان الله سبحانه أعلمه انها ستكون من أزواجه، وان زيدا سيطلقها، فلما جاء زيد وقال له: أريد ان اطلق زينب قال له: امسك عليك زوجك، فقال سبحانه: لم قلت: امسك عليك زوجك وقد أعلمتك انها ستكون من أزواجك؟ وروى ذلك عن على بن الحسين (عليهما السلام).
133 ـ وروى ثابت عن أنس بن مالك قال: لما انقضت عدة زينب قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لزيد اذهب فاذكرها على قال زيد: فانطلقت فقلت: يا زينب ابشرى قد أرسلنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بذكرك ونزل القرآن، وجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدخل عليها بغير اذن لقوله: (زوجناكها) وفى رواية فانطلقت فاذا هى تخمر عجينها فلما رأيتها عظمت في نفسى حتى ما استطيع ان أنظر اليها حين علمت ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذكرها، فوليتها ظهرى وقلت: يا زينب ابشرى فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخطبك، ففرحت بذلك وقالت: ما أنا بصانعة شيئا حتى اؤامر ربى، فقامت إلى مسجدها ونزل: (زوجناكها) فتزوجها رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودخل بها.
134 ـ في جوامع الجامع وقرأ أهل البيت (عليهم السلام) زوجتكها قال الصادق (عليه السلام): ما قرأتها على ابى الا كذلك إلى ان قال: وما قرأ على على النبى (صلى الله عليه وآله) الا كذلك، وروى ان زينب كانت تقول للنبى (صلى الله عليه وآله) انى لا دل عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدل بهن: جدى وجدك واحد، وزوجنيك الله والسفير جبرئيل (عليه السلام).
135 ـ في تفسير على بن ابراهيم متصل بآخر ما نقلنا عنه أعنى قوله (زوجناكها) وفى قوله عزوجل: ما كان محمد ابا احد من رجالكم فان هذه الاية نزلت في شأن زيد بن حارثة قالت قريش يعيرها محمد يدعى بعضنا بعضا، وقد ادعى هو زيد.
136 ـ في اصول الكافى وتزوج خديجة وهو ابن بضع وعشرين سنة. فولد له منها قبل مبعثه (عليه السلام) القاسم ورقية وزينب وام كلثوم، وولد له بعد المبعث الطيب والطاهر وفاطمة (عليها السلام)، وروى ايضا انه لم يولد له بعد المبعث الا فاطمة (عليها السلام) و أن الطيب والطاهر ولدا قبل مبعثه.
137 ـ في من لا يحضره الفقيه وقال الصادق (عليه السلام): لما مات ابراهيم ابن رسول الله
الصفحة 284
(صلى الله عليه وآله) قال النبى: حزنا عليك يا ابراهيم وانا لصابرون يحزن القلب وتدمع العين ولا نقول ما يسخط الرب.
138 ـ في مجمع البيان وقد وصح انه قال للحسن: ان ابنى هذا سيد.
139 ـ وقال ايضا للحسن والحسين (عليهما السلام): ابناى هذان امامان قاما او قعدا.
140 ـ وقال (عليه السلام): ان كل بنى بيت ينسبون إلى ابيهم الا اولاد فاطمة فانى انا أبوهم.
141 ـ في تهذيب الاحكام محمد بن يعقوب عن عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن على بن حسان عن بعض أصحابنا قال تقدم أبوالحسن الاول إلى قبر النبى (صلى الله عليه وآله) فقال: السلام عليك يا أبة والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
142 ـ محمد بن احمد بن داود عن محمد بن الحسن الكوفى قال: حدثنى محمد بن على بن معمر قال: حدثنا محمد بن مسعدة قال: حدثنى عبدالرحمن بن أبى نجران عن على بن ابى شعيب عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: بينا الحسين (عليه السلام) قاعد في حجر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم اذ رفع رأسه اليه فقال: يا أبة قال: لبيك يا بنى، قال: ما لمن أتاك بعد وفاتك زائرا لا يريد الا زيارتك؟ فقال: يا بنى من أتانى بعد وفاتى زائرا لا يريد الا زيارتى فله الجنة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
143 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب عن انس في حديث طويل سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: أنا خاتم الانبياء وأنت يا على خاتم الاولياء، وقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ختم محمد الف نبى، وانى ختمت ألف وصى، وانى كلفت ما لم يكلفوا.
144 ـ في روضة الكافى باسناده إلى على بن عيسى رفعه قال: ان موسى ناجاه الله تبارك وتعالى فقال له في مناجاته: لا يطول في الدنيا أملك إلى قوله عزوجل له في وصيته له بالنبى (صلى الله عليه وآله): يا موسى انه امى وهو عبد صدق ويبارك عليه، كذلك فيما وضع يده عليه، كذلك كان في علمى، وكذلك خلقته، به أفتح الساعة وبامته أختم مفاتيح الحياة.
145 ـ في عوالى اللئالى وقال (عليه السلام): انا اول الانبياء خلقا وآخرهم بعثا.
الصفحة 285
146 ـ في مجمع البيان وصح الحديث عن جابر بن عبدالله عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: انما مثلى في الانبياء كمثل رجل بنى دارا فأكملها وحسنها الا موضع لبنة، فكان من دخلها فنظر اليها قال: ما أحسنها الا موضع هذه اللبنة، قال (صلى الله عليه وآله): فانا موضع اللبنة ختم بى الانبياء أورده البخارى ومسلم في صحيحيهما.
147 ـ في اصول الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمد الاشعرى عن ابن القداح عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: ما من شئ الا وله حد ينتهى اليه الا الذكر، فليس له حد ينتهى اليه، فرض الله عزوجل الفرائض فمن أداهن فهو حدهن، وشهر رمضان فمن صامه فهو حده، والحج فمن حج فهو حده، الا الذكر فان الله عزوجل لم يرض منه بالقليل ولم يجعل له حدا ينتهى اليه ثم تلا: يا ايها الذين آمنوا اذكروا الله كثيرا وسبحوه بكرة واصيلا فقال: لم يجعل الله له حدا ينتهى اليه، قال: وكان أبى (عليه السلام) كثير الذكر لقد كنتت أمشى معه وانه ليذكر الله، وآكل معه الطعام وانه ليذكر الله، ولقد كان يحدث القوم ما يشغله ذلك عن ذكر الله، وكنت أرى لسانه لازقا بحنكه (1) يقول: لا اله الا الله، وكان يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس، ويأمر بالقرائة من كان يقرأ منا، ومن كان لا يقرأ منا امره بالذكر، والبيت الذى يقرأ فيه القرآن ويذكر الله عزوجل فيه تكثر بركته، وتحضره الملائكة وتهجره الشياطين، ويضئ لاهل السماء كما يضئ الكوكب لاهل الارض، والبيت الذى لا يقرء فيه القرآن ولا يذكر الله تقل بركته وتهجره الملائكة وتحضره الشياطين، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الا أخبركم بخير اعمالكم ارفعها في درجاتكم وازكاها عند مليككم وخير لكم من الدنيا والدرهم، وخير لكم من ان تلقوا عدوكم فتقتلوهم ويقتلوكم؟ فقالوا: بلى، قال: ذكر الله عزوجل كثيرا ثم قال: جاء رجل إلى النبى (صلى الله عليه وآله) فقال: من خير أهل المسجد؟ فقال: أكثرهم لله ذكرا، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من اعطى لسانا ذاكرا فقد اعطى خير الدنيا و الاخرة، وقال في قوله تعالى: (ولا تمنن تستكثر) قال: لا تستكثر ما عملت
____________
(1) لزق به: لصق. والحنك: باطن أعلى الفم من داخل. (*)
الصفحة 286
من خير الله.
148 حميد بن زياد عن ابن سماعة عن وهيب بن حفص عن أبيبصير عن أبيعبد الله (عليه السلام) قال: شيعتنا الذين اذا خلوا ذكروا الله كثيرا.
149 ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد وعدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد جميعا عن الحسن بن على الوشاء عن داود بن سرحان عن أبيعبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من أكثر ذكر الله عزوجل أحبه الله. ومن ذكر الله كثيرا كتب له برائتان برائة من النار وبرائة من النفاق.
150 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن بكر بن أبيبكر عن زرارة بن أعين عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: تسبيح فاطمة الزهراء (عليها السلام) من الذكر الكثير الذى قال عزوجل: (اذكروا الله ذكرا كثيرا). عنه عن على بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبى اسامة زيد الشحام ومنصور بن حازم سعيد الاعرج عن ابى عبدالله (عليه السلام) مثله.
151 ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الوشاء عن داود الحمار عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: من أكثر ذكر الله عزوجل أظله الله في جنته.
152 ـ عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن اسمعيل بن مهران عن سيف ابن عميرة عن سليمان بن عمرو عن أبى المغرا الخصاف رفعه قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): من ذكر الله عزوجل في السر فقد ذكر الله كثيرا ان المنافقين كانوا يذكرون الله علانية ولا يذكرونه في السر، فقال الله عزوجل: (يراؤن الناس ولا يذكرون الله الا قليلا).
153 ـ في قرب الاسناد للحميرى باسناده إلى عبدالله بن بكير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله تبارك وتعالى: (اذكرو الله ذكرا كثيرا) قال: قلت: ما أدنى الذكر الكثير؟ قال: فقال: التسبيح في دبر كل صلوة ثلثا وثلاثين مرة.
154 ـ في مجمع البيان اختلف في معنى الذكر الكثير قيل هو أن تقول: سبحان
الصفحة 287
الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر على كل حال، وقد ورد عن ائمتنا (عليهم السلام) انهم قالوا: من قالها ثلاثين مرة فقد ذكر الله كثيرا، وروى الواحدى باسناده عن ضحاك ابن مزاحم عن ابن عباس قال: جاء جبرئيل (عليه السلام) إلى النبى (صلى الله عليه وآله) فقال: يا محمد قل: سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة الا بالله العلى العظيم عدد ما علم وزنه وملاء ما علم، فانه من قالها كتب الله له بها ست خصال: كتب من الذاكرين الله كثيرا، وكان أفضل من ذكره بالليل والنهار وكن له غرسا في الجنة وتحاتت عنه خطاياه (1) كما تحات ورق الشجرة اليابسة، وينظر الله اليه ومن نظر اليه لم يعذبه.
155 ـ في تهذيب الاحكام الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن بكير قال: قلت لابيعبد الله (عليه السلام) قول الله عزوجل: (اذكروا الله ذكرا كثيرا) ماذا الذكر الكثير؟ قال: ان يسبح في دبر المكتوبة ثلاثين مرة.
156 ـ في كتاب الخصال عن زيد الشحام قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ما ابتلى المؤمن بشئ أشد عليه من ثلاث خصال يحرمها، قيل: وماهى؟ قال: المواساة في ذات يده، والانصاف من نفسه، وذكر الله كثيرا، اما انى لا أقول سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر، ولكن ذكر الله عندما أحل له وذكر الله عندما حرم عليه.
157 ـ عن عبدالله بن ابى يعفور قال: أبوعبدالله (عليه السلام): ثلاث لا يطيقهن الناس: الصفح عن الناس، ومواساة الاخ أخاه في ماله، وذكر الله كثيرا.
158 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن يعقوب ابن عبدالله عن اسحق بن فروخ مولى آل طلحة قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): يا أسحق ابن فروخ من صلى على محمد وآل محمد عشرا صلى الله عليه وملائكته الفا، اما تسمع قول الله عزوجل: هو الذى يصلى عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور و كان بالمؤمنين رحيما.
159 ـ في مجمع البيان وفى مسند السيد ابى طالب الهروى مرفوعا إلى ابى ايوب
____________
(1) تحات الورق من الشجر: تناشر وتساقط. (*)
الصفحة 288
عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين، وذلك انه لم يصل فيها أحد غيرى وغيره.
160 ـ في كتاب التوحيد حديث طويل عن على (عليه السلام) يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الايات: واللقا هو البعث فافهم جميع ما في كتاب الله من لقائه، فانه يعنى بذلك البعث، وكذلك قوله: تحيتهم يوم يلقونه سلام يعنى انه لا يزول عن قلوبهم يوم يبعثون.
161 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى الحسن بن عبدالله عن آبائه عن جده الحسن بن على بن أبى طالب (عليهم السلام) قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول اله (صلى الله عليه وآله) فسأله أعلمهم فيما سأله فقال: لاى شئ سميت محمدا وأحمد وابا القاسم وبشيرا ونذيرا و داعيا؟ فقال (صلى الله عليه وآله): اما الداعى فانى ادعوا الناس إلى دين ربى عزوجل، واما النذير فانى أنذر بالنار من عصانى، واما البشير فانى ابشر بالجنة من اطاعنى والحديث طويل أخذنامنه موضع الحاجة.
162 ـ في تفسيرعلى بن ابراهيم وقال على بن ابراهيم (رحمه الله) في قوله عزوجل: انا ارسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله باذنه وسراجا منيرا إلى قوله تعالى: ودع اذاهم وتوكل على الله وفى بالله وكيلا فانها نزلت بمكة قبل الهجرة بخمس سنين، فهذا دليل على خلاف التأليف.
163 ـ في من لا يحضره الفقيه وروى عمرو بن شمر عن جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل: فان طلقتموهن (1) من قبل ان تمسوهن فمالكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا قال: متعوهن اى اجملوهن بما قدرتم عليه من معروف، فانهن يرجعن بكآبة (2) ووحشة وهم عظيم وشماتة من أعدائهن، فان الله كريم يستحيى ويحب أهل الحياء ان اكرمكم اشدكم اكراما لحلائلهم.
____________
(1) كذا في النسخ وفى المصحف الشريف (ثم طلقتموهن.. اه).
(2) الكآبة: الحزن والغم. (*)
الصفحة 289
164 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن عبدالله بن سنان عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: سأله ابى وانا حاضر عن رجل تزوج امرأة فادخلت عليه فلم يمسها ولم يصل اليها حتى طلقها هل عليها عدة منه؟ فقال: انما العدة من الماء، قيل له: فان كان واقعها في الفرج ولم ينزل؟ فقال: اذا أدخله وجب الغسل والمهر والعدة.
165 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبى عن ابى ـ عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يطلق المرئة وقد مس كل شئ منها الا انه لم يجامعها ألها عدة؟ فقال: ابتلى أبوجعفر (عليه السلام) بذلك فقال له ابوه على بن الحسين (عليهما السلام): اذا اغلق وارخى سترا وجب المهر والعدة.
166 ـ ابوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان عن اسحق بن عمار عن ابى الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل يتزوج المرأة فيدخل بها ويغلق بابا ويرخى سترا عليها ويزعم انه لم يمسها وتصدقه هى بذلك، عليها عدة؟ قال: لا، قلت: فانه شئ دون شئ ! قال: اذا خرج الماء اعتدت يعنى اذا كانا مأمونين صدقا.
167 ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن ابى ـ بصير قال: قلت لابى عبدالله (عليه السلام): الرجل يتزوج المرأة فيرخى عليها وعليه الستر و يغلق الباب ثم يطلقها فتسأل المرأة هل أتاك فتقول: ما اتانى، ويسأل هو هل أتيتها فيقول: لم آتها فقال: لا يصدقان، وذلك انها تريد ان تدفع العدة عن نفسها، ويريد هو أن يدفع المهر يعنى اذا كانا متهمين.
168 ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد وعلى بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عميرعن عبدالكريم عن ابى بصير عن ابيعبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الرجل اذا طلق امرأته ولم يدخل بها؟ فقال: قد بانت منه وتزوج ان شائت من ساعتها.
169 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبى عن ابى ـ عبدالله (عليه السلام) قال: اذا طلق الرجل امرأته قبل ان يدخل بها فليس عليها عدة تتزوج من
الصفحة 290
ساعتها ان شائت وتبينها تطليقة واحدة، وان كان فرض لها مهرا فلها نصف ما فرض.
170 ـ أبوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار وأبوالعباس محمد بن جعفر الرزاز عن ايوب بن نوح وحميد بن زياد عن ابن سماعة جميعا عن صفوان عن ابن مسكان عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: اذا طلق الرجل امرأته قبل ان يدخل بها فقد بانت منه، وتتزوج ان شاءت من ساعتها، وان كان فرض لها مهرا فلها نصف المهر، وان لم يكن فرض لها مهرا فليمتعها.
171 ـ على عن ابيه عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبى عن ابيعبد الله (عليه السلام) في رجل طلق امرأته قبل ان يدخل بها؟ قال: عليه نصف المهر ان كان فرض لها شيئا، وان لم يكن فرض لها فليمتعها على نحو ما يمتع مثلها من النساء.
172 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن على بن أبى ـ حمزة عن أبى بصير قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن رجل طلق امرأته قبل ان يدخل بها؟ قال: عليه نصف المهر ان كان فرض لها، وان لم يكن فرض لها شيئا فليمتعها على نحو ما يمتع به مثلها من النساء.
173 ـ في مجمع البيان (فمتعوهن) قال ابن عباس: هذا اذا لم يكن سمى لها مهرا، فاذا فرض لها صداقا فلها نصفه ولا تستحق المتعة، وهو المروى عن ائمتنا (عليهم السلام) والاية محمولة عندنا على التى لم يسم لها مهر فتجب لها المتعة.
174 ـ عن حبيب انن ثابت قال كنت قاعدا عند على بن الحسين (عليهما السلام) فجائه رجل فقال: انى قلت: يوم اتزوج فلانة فهى طالق قال: اذهب فتزوجها فان الله تعالى بدأ النكاح قبل الطلاق وقرء هذه الاية.
175 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبى عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل: يا ايها النبى انا حللنا لك ازواجك قلت: كم أحل له من النساء؟ قال: ما شاء من شئ.
176 ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن ابى نجران عن عبدالكريم
الصفحة 291
ابن عمرو عن ابى بكر الحضرمى عن ابيجعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل لنبيه (صلى الله عليه وآله): (يا ايها النبى انا احللنا لك ازواجك) كم أحل له من النساء؟ قال: ما شاء من شئ.
177 ـ على بن ابراهيم عن أبيه ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت: قوله: لا يحل لك النساء من بعد ولا ان تبدل بهن من ازواج فقال: لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ان ينكح ما شاء من بنات عمه وبنات عماته وبنات خاله وبنات خالاته، وازواجه اللاتى هاجرن معه، واحل له أن ينكح من عرض المؤمنين بغير مهر وهى الهبة، ولا تحل الهبة الا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فأما لغير رسول الله فلا يصلح نكاح الا بمهر، وذلك معنى قوله تعالى وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبى.
178 ـ عدة من اصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبى نجران عن عبدالكريم بن عمرو عن أبيبكر الحضرمى عن ابيجعفر (عليه السلام) في قوله عزوجل لنبيه (صلى الله عليه وآله): (يا ايها النبى انا احللنا لك ازواجك) كم أحل له من النساء؟ قال: ما شاء من شئ. قلت: (وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبى) فقال: لا تحل الهبة الا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) واما لغير رسول الله فلا يصلح نكاح الا بمهر.
179 ـ أبوعلى الاشعرى عن محمد بن عبدالجبار عن صفوان ومحمد بن اسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان ومحمد بن سنان جميعا عن ابن مسكان عن الحلبى قال: سألت ابا عبدالله (عليه السلام) عن المرأة تهب نفسها للرجل ينكحها بغير مهر؟ فقال: انما كان هذا للنبى (صلى الله عليه وآله) فاما لغيره فلا يصلح هذا حتى يعوضها شيئا يقدم اليها قبل أن يدخل بها قل أو كثر، ولو ثوب أو درهم وقال: يجزى الدرهم.
180 ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبى نصر عن داود بن سرحان عن زرارة عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عزوجل: (وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبى) فقال: لا تحل الهبة الا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وأما غيره فلا يصلح نكاح الا بمهر.
181 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن اسماعيل عن محمد بن
الصفحة 292
الفضل عن أبى الصباح الكنانى عن أبيعبد الله (عليه السلام) قال: لا تحل الهبة الا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) واما غيره فلا يصلح نكاح الا بمهر.
182 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن عبدالله بن سنان عن أبى ـ عبدالله (عليه السلام) في امرأة وهبت نفسها لرجل ووهبها له وليها؟ فقال: لا انما كان ذلك لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وليس لغيره الا ان يعوضها شيئا قل أو كثر.
183 ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن أبى القاسم الكوفى عن عبدالله بن المغيرة عن رجل عن أبيعبدالله (عليه السلام) في امرأة وهبت نفسها لرجل من المسلمين؟ قال: ان عوضها كان ذلك مستقيما.
184 ـ على بن ابراهيم عن ابيه عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن محمد بن قيس عن ابيجعفر(عليه السلام) قال: جاءت امرأة من الانصار إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فدخلت عليه وهوفي منزل حفصة والمرأة متلبسة متمشطة فدخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت: يا رسول الله ان المرأة لا تخطب الزوج وانا امرأة أيم (1) لا زوج لى منذ دهر ولا ولد، فهل لك من حاجة، فان تك فقد وهبت نفسى لك ان قبلتنى، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) خيرا ودعالها، ثم قال: يا اخت الانصار جزاكم الله عن رسول الله خيرا فقد نصرنى رجالكم ورغبت في نساءكم، فقالت لها حفصة: ما أقل حياءك وأجرأك وانهمك للرجال ! (2) فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كفى عنها ياحفصة فانها خيرمنك رغبت في رسول الله فلمتيها وعبتيهاثم قال للمرأة: انصرفى رحمك الله فقد اوجب الله لك الجنة لرغبتك في وتعرضك لمحبتى وسرورى، وسيأتيك أمرى ان شاء الله، فانزل الله عزوجل: (وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبى إن اراد النبى ان يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين) قال: فأحل الله عزوجل هبة المرأة نفسها لرسول الله ولا يحل ذلك لغيره.
185 ـ في تفسير على بن ابراهيم (وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبى) فانه كان سبب نزولها ان امرأة من الانصار أتت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد تهيئت وتزينت فقالت:
____________
(1) الايم من النساء: التى لا زوج لها بكرا كانت أو ثيبا.
(2) النهمة: الحاجة وبلوغ الهمة والشهوة في الشئ وهو مفهوم بكذا: مولع. (*)
الصفحة 293
يا رسول الله هل لك في حاجة فقد وهبت نفسى لك؟ فقالت لهاعائشة: قبحك الله ما أنهمك للرجال ! فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): مه يا عائشة فانها زغبت في رسول الله اذ زهدتن فيه، ثم قال: رحمك الله رحمكم يا معاشر الانصار ينصرنى رجالكم وترغب في نساؤكم ارجعى رحمك الله فانى انتظر امرالله عزوجل، فأنزل الله عزوجل: (وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبى ان أراد ان يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين) فلا تحل الهبة الا لرسول الله (صلى الله عليه وآله).
186 ـ في كتاب الخصال عن أبى عبدالله جعفر بن محمد الصادق (عليهما السلام) قال: تزوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) بخمس عشرة امرأة، ودخل بثلاثة منهن، وقبض عن تسع، فاما اللتان لم يدخل بهما فعمرة والشنبا (1) واما الثلاث اللاتى دخل بهن فأولهن خديجة إلى قوله: (والتى وهبت نفسها للنبى) خولة بنت حكيم السلمى، وقد تقدم هذا الحديث بتمامه في هذه السورة.
187 ـ في مجمع البيان وقيل: انها لما وهبت نفسها للنبى قالت عائشة: ما بال النساء يبذلن أنفسهن بلا مهر؟ فنزلت الاية، فقالت عائشة: ما ارى الله تعالى الا يسارع في هواك، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): وانك ان أطعت الله سارع في هواك.
188 ـ واختلف في انه هل كلنت عند النبى امرأة وهبت نفسها له أم لا؟ فقيل انه لم تكن، وقيل: بل كانت إلى قوله: وقيل هى امرأة من بنى أسد يقال لها ام شريك بنت جابر عن على بن الحسين (عليهما السلام).
189 ـ في كتاب الخصال في الحديث المتقدم عن الصادق (عليه السلام) وكان له سريتان يقسم لها مع أزواجه مارية القبطية وريحانة الخندقية.
190 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبى عن ابن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت: ارايت قوله: ترجى من تشاء منهن وتؤوى اليك من تشاء قال: من آوى فقد نكح ومن أرجى فلم ينكح، والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة هنا.
____________
(1) قد مر اختلاف النسخ في اللفظة. (*)
الصفحة 294
191 ـ في تفسير على بن ابراهيم ثم انزل الله عزوجل هذه الاية وهى آية التخيير فقال: يا ايها النبى قل لازواجك إلى قوله اجرا عظيما فقامت ام سلمة أول من قامت فقالت: قد اخترت الله ورسوله فقمن كلهن فعانقنه وقلن مثل ذلك، فانزل الله عزوجل: (ترجى من تشاء منهن وتؤوى اليك من تشاء) فقال الصادق (عليه السلام): من آوى فقد نكح ومن أرجى فقد طلق، وقوله عزوجل: (ترجى من تشاء منهن) مع هذه الاية قوله عزوجل: (يا ايها النبى قل لا زواجك إلى قوله: اجرا عظيما) وقد أخرت عنها في التأليف وقد كتبنا ذلك فيما تقدم.
192 ـ في مجمع البيان (ترجى من تشاء منهن وتؤوى اليك من تشاء) قال أبوجعفر وأبوعبدالله (عليهما السلام) من أرجى لم ينكح ومن آوى فقد نكح.
193 ـ في الكافى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن ابى نجران عن عبدالكريم بن عمرو عن أبى بكر الحضرمى عن ابى جعفر (عليه السلام) في قول الله عزوجل: لا يحل لك النساء من بعد فقال: انما عنى به لا يحل لك النساء التى حرم الله عليك في هذه الاية: (حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم واخواتكم وعماتكم وخالاتكم) إلى آخرها ولو كان الامر كما يقولون كان قد أحل لكم ما لم يحل له، لان أحدكم يستبدل كلما أراد، ولكن الامر ليس كما يقولون ان الله عزوجل أحل لنبيه (صلى الله عليه وآله) ان ينكح من النساء ما أراد الا ما حرم في هذه الاية في سورة النساء.
194 ـ على بن ابراهيم عن ابيه ومحمد بن يحيى عن احمد بن محمد جميعا عن ابن ابى عمير عن حماد عن الحلبى عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن قول الله عزوجل: (لا يحل لك النساء من بعد) قال انما عنى به النساء اللاتى حرم عليه في هذه الاية: (حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم واخواتكم) إلى آخر الاية ولو كان الامر كما يقولون كان قد أحل لكم ما لم يحل له. ان أحدكم يستبدل كلما أراد ولكن ليس الامر كما يقولون ان الله عزوجل أحل لنبيه (صلى الله عليه وآله) ما أراد من النساء الا ما حرم عليه في هذه الاية التى في النساء.
195 ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن ابن أبى نجران عن عاصم بن حميد
الصفحة 295
عن أبى بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (لا يحل لك النساء من بعد ولا ان تبدل بهن من ازواج ولواعجبك حسنهن الا ما ملكت يمينك) فقال: أراكم وانتم تزعمون انه يحل لكم ما لم يحل لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد أحل الله تعالى لرسول الله ان يتزوج من النساء ما شاء، انما قال: لا يحل لك النساء من بعد الذى حرم عليك قوله: (حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم) إلى آخر الاية.
196 ـ أحمد بن محمد العاصمى عن على بن الحسن بن الفضال عن على بن اسباط عن عمه يعقوب بن سالم عن أبى بصير عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قلت له: أرأيت قول الله عزوجل (لا يحل لك النساء منن بعد) فقال: إنما لم يحل له النساء التى حرم عليه في هذه الاية (حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم) في هذه الاية كلها، ولو كان الامر كما يقولون لكان قد أحل لكم ما لم يحل له هو لان أحدكم يستبدل كلما أراد ولكن ليس الامر كما يقولون أحاديث آل محمد خلاف احاديث الناس، ان الله عزوجل أحل لنبيه (صلى الله عليه وآله) ان ينكح من النساء ما أراد الا ما حرم الله عليه في سورة النساء في هذه الاية.
197 ـ في مجمع البيان: ولو اعجبك حسنهن يعنى ان أعجبك حسن ما حرم عليك من جملتهن ولم يحللن لك وهو المروى عن أبى عبدالله (عليه السلام).
198 ـ في اصول الكافى محمد بن الحسن وعلى بن محمد عن سهل عن محمد بن سليمان عن هارون بن الجهم عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: لما احتضر الحسن بن على (عليه السلام) قال للحسين (عليه السلام): يا اخى انى اوصيك بوصية فاحفظها فاذا انا مت فهيئنى ثم وجهنى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) لاحدث به عهدا، ثم اصرفنى إلى امى فاطمة (عليها السلام)، ثم ردنى فادفنى في البقيع، واعلم انه سيصيبنى من الحميراء ما يعلم الناس من صنيعها وعداوتها لله ولرسوله (صلى الله عليه وآله) وعداوتها لنا أهل البيت، فلما قبض الحسن (عليه السلام) وضع على سريره وانطلق به إلى مصلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذى كان يصلى فيه على الجنائز فصلى على الحسن (عليه السلام) فلما ان صلى عليه حمل فادخل المسجد فلما أوقف على قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بلغ عائشة الخبر، وقيل لها: انهم قد اقبلوا بالحسن بن على (عليه السلام) ليدفنوه مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فخرجت مبادرة على بغل بسرج ـ فكانت اول امرأة ركبت في
الصفحة 296
الاسلام سرجا ـ فوقفت وقالت: نحوا ابنكم عن بيتى فانه لا يدفن فيه شئ ولا يهتك على رسول الله حجابه، فقال لها الحسين بن على (عليه السلام): قديما هتكت أنت وأبوك حجاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأدخلت بيته من لا يحب رسول الله (صلى الله عليه وآله) قربه، وان الله سائلك عن ذلك يا عائشة ان أخى أمرنى ان أقربه من أبيه رسول الله ليحدث به عهدا واعلمى ان أخى أعلم الناس بالله ورسوله، وأعلم بتأويل كتابه من أن يهتك على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ستره، لان الله تبارك وتعالى يقول: يا ايها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبى الا ان يؤذن لكم وقد أدخلت بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) الرجال بغير اذنه، وقد قال الله عزوجل (يا ايها الذين آمنوا لا ترفعوا اصواتكم فوق صوت النبى) ولعمرى لقد ضربت أنت لابيك وفاروقه عند اذن رسول الله المعاول، وقال الله عزوجل: (ان الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله اولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى) ولعمرى لقد أدخل أبوك وفاروقه على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقربهما منه الاذى، وما رعيا من حقه ما أمرهما الله به على لسان رسول الله، ان الله حرم من المؤمنين أمواتا ما حرم منهم أحياءا، والله يا عائشة لو كان هذا الذى كرهتيه من دفن الحسن عند أبيه (عليه السلام) جائزا فيما بيننا وبين الله لعلمت انه سيدفن وان رغم معطسك (1) والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
199 ـ في امالى شيخ الطائفة (قدس سره) باسناده إلى ابن عباس قال: دخل الحسين بن على (عليهما السلام) على أخيه الحسن بن على (عليه السلام) في مرضه الذى توفى فيه فقال: كيف تجدك يا أخى؟ قال: أجدنى في اول يوم من ايام الاخرة وآخر يوم من ايام الدنيا إلى قوله: وان تدفننى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فانى أحق به وببيته ممن ادخل بيته بغير اذنه ولا كتاب جاءهم من بعده، قال الله فيما انزل على نبيه (صلى الله عليه وآله) في كتابه: (يا ايها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبى الا ان يؤذن لكم) فوالله ما اذن لهم في الدخول عليه في حيوته بغير اذنه، ولا جاءهم الاذن في ذلك من بعد وفاته، ونحن مأذون لها في التصرف فيما ورثناه من بعده، فان انت غلبك الامر فانشدك بالقرابة التى قرب الله عزوجل منك والرحم الماسة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان تهريق في محجمة من دم حتى نلقى
____________
(1) المعطس ـ كمقعد ـ: الانف. (*)
الصفحة 297
رسول الله فنختصم اليه ونخبره بما كان من الناس الينا بعده ثم قبض (عليه السلام) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
200 ـ في كتاب علل الشرايع باسناده إلى عمرو بن جميع عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: كان جبرئيل اذا اتى النبى (صلى الله عليه وآله) قعد بين يديه قعدة العبد، وكان لا يدخل حتى يستأذنه.
201 ـ في تفسير على بن ابراهيم واما قوله عزوجل: (يا ايها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبى الا ان يؤذن لكم) فانه لما ان تزوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) بزينب بنت جحش وكان يحبها فأولم ودعا أصحابه فكان أصحابه اذا اكلوا يحبون ان يتحدثوا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان يحب ان يخلو مع زينب فانزل الله عزوجل: (يا ايها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبى الا ان يؤذن لكم) وذلك انهم كانوا يدخلون بلا اذن، فقال عزوجل: (الا أن يؤذن لكم) إلى قوله تعالى (من وراء حجاب).
202 ـ في جوامع الجامع وعن ام سلمة رضى الله عنها قالت: كنت عند النبى (صلى الله عليه وآله) وعنده ميمونة فاقبل ابن ام مكتوم وذلك بعد ان امرنا بالحجاب فقال: احتجبا فقلنا: يا رسول الله اليس أعمى لا يبصرنا؟ فقال: افعميا وان انتما الستما تبصرانه؟.
وروى ان بعضهم قال أتنهى ان نكلم بنات عمنا الا من وراء حجاب لئن مات محمد لا تزوجن عائشة؟ وعن مقاتل هو طلحة بن عبيد الله فنزلت: وما كان لكم ان تؤذوا رسول الله إلى آخر الاية.
204 ـ في مجمع البيان ونزلت آية الحجاب لما بنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بزينب بنت جحش واولم عليها، قال انس: اولم عليها بتمر وسويق وذبح شاة وبعثت اليه امى ام سليم بحيس في تور (1) من حجارة فأمرنى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان ادعوا لصحابه إلى الطعام فدعوتهم فجعل القوم يجيئون ويأكلون ويخرجون، ثم يجيئ القوم فيأكلون و يخرجون قلت: يا نبى الله قد دعوت حتى ما أجد أحدا أدعوه فقال: ارفعوا طعامكم
____________
(1) الحيس: تمر يخلط بسمن واقط فيعجن ويدلك شديدا حتى يمتزج ثم يندر نواه والتور: اناء صغير. (*)
الصفحة 298
فرفعوا وخرج القوم وبقى ثلاثة نفر يتحدثون في البيت، فأطالوا المكث فقام (صلى الله عليه وآله) وقمت معه لكى يخرجوا فمشى حتى بلغ حجرة عائشة ثم ظن انهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه، فاذا هم جلوس مكانهم فنزلت الاية ونزل قوله: (وما كان لكم ان تؤذوا رسول الله) إلى آخر الاية في رجل من الصحابة قال: لئن قبض رسول الله لانكحن عائشة بنت ابى بكر عن ابن عباس، قال مقاتل: وهو طلحة بن عبيد الله وقيل: ان رجلين قالا: أينكح محمد نساءنا ولا ننكح نسائه والله لئن مات نكحنا نساءه وكان أحدهما يريد عائشة والاخر يريد ام سلمة عن ابى حمزة الثمالى.
205 ـ في تفسير على بن ابراهيم واما قوله عزوجل: (وما كان لكم ان تؤذوا رسول الله ولا ان تنكحوا أزواجه من بعده أبدا ان ذلكم كان عند الله عظيما) فانه كان سبب نزولها انه لما أنزل الله: (النبى اولى بالمؤمنين من انفسهم وازواجه امهاتهم) وحرم الله نساء النبى على المسلمين غضب طلحة فقال: يحرم محمد علينا نساءه ويتزوج هو نساءنا ! لئن امات الله عزوجل محمدا لنركضن بين خلاخيل نسائه كما ركض بين خلاخيل نساءنا، فأنزل الله عزوجل: (وما كان لكم ان تؤذوا رسول الله ولا ان تنكحوا أزواجه من بعده ابدا ان ذلكم كان عند الله عظيما).
206 ـ في اصول الكافى الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أحمد بن النضر عن محمد بن مروان رفعه اليهم في قول الله عزوجل: (وما كان لكم ان تؤذوا رسول الله في على والائمة كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا).
207 ـ في الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) انه قال: لو لم يحرم على الناس أزواج النبى (صلى الله عليه وآله) لقول الله عزوجل: (وما كان لكم ان تؤذوا رسول الله ولا ان تنكحوا ازواجه من بعده ابدا) حرم على الحسن والحسين (عليهما السلام) لقول الله تبارك وتعالى: (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء) ولايصلح للرجل ان ينكح امرأة جده.
208 ـ على بن ابراهيم عن أبيه عن ابن أبى عمير عن عمر بن اذينة قال: حدثنى
الصفحة 299
سعد بن أبى عروة عن قتادة عن الحسن البصرى ان رسول الله (صلى الله عليه وآله): تزوج امرأة من بنى عامر بن صعصعة فقال لها سناة (1) وكانت من اجمل أهل زمانها، فلما نظرت اليهاعائشة وحفصة قالتا: لتغلبناهذه على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بجمالها، فقالتالها: لايرى منك رسول الله (صلى الله عليه وآله) حرصا، فلمادخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) تناولها بيده فقالت: أعوذ بالله فانقبضت يد رسول الله عنها فطلقها وألحقها بأهلها، وتزوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) امرأة من كندة بنت أبى الجون فلما مات ابراهيم ابن رسول الله ابن مارية القبطية قالت: لو كان نبيا ما مات ابنه فألحقها رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأهلها قبل أن يدخل بها، فلما قبض رسول الله وولى الناس أبوبكر أتته العامرية والكندية وقد خطبتا فاجتمع أبوبكر وعمر وقالا لهما: اختارا ان شئتما الحجاب وان شئتما الباه، فاختارتا الباه فتزوجتا فجذم أحد الزوجين وجن الاخر، قال عمر بن اذينة: فحدثت بهذا الحديث زرارة و الفضيل فرويا عن أبى جعفر (عليه السلام) انه قال: ما نهى عزوجل عن شئ الا وقد عصى فيه حتى لقد نكحوا أزواج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من بعده، وذكر هاتين العامرية والكندية، ثم قال أبوجعفر (عليه السلام): لو سألتم عن رجل تزوج امرأة فطلقها قبل ان يدخل بها أتحل لابنه؟ لقالوا: لا، فرسول الله (صلى الله عليه وآله) أعظم حرمة من آبائهم.
209 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن على بن الحكم عن موسى بن بكر عن زرارة بن أعين عن أبى جعفر (عليه السلام) نحوه، وقال في حديثه: وهم يستحلون أن يتزوجوا امهاتهم ان كانوا مؤمنين، وان أزواج رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الحرمة مثل امهاتهم.
210 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب ان عليا (عليه السلام) توفى عن أربع نسوة: امامة وامها زينب بنت النبى (صلى الله عليه وآله)، واسماء بنت عميس، وليلى التميمية، وام البنين الكلابية، ولم يتزوجن بعده، وخطب المغيرة بن نوفل امامة ثم أبوالهياج ابن ابى سفيان بن الحرث فروت عن على (عليه السلام) انه لا يجوز لازواج النبى والوصى (عليهما السلام) ان يتزوجن بغيره بعده، فلم تتزوج امرأة ولا ام ولد بهذه الرواية.
211 ـ في الكافى عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن محمد بن اسماعيل
____________
(1) كذا في النسخ وفى المصدر (سنى) بدل (سناة). (*)
الصفحة 300
عن ابراهيم بن أبى البلاد ويحيى بن ابراهيم عن أبيه عن معاوية بن عمار قال: كنا عند أبى عبدالله (عليه السلام) نحوا من ثلاثين رجلا اذ دخل أبى فرحب به ابوعبدالله (عليه السلام) واجلسه إلى جنبه واقبل عليه طويلا ثم قال ابوعبدالله (عليه السلام): ان لابى معاوية حاجة فلو خففتم. فقمنا جميعا فقال لى أبى: ارجع يا معاوية فرجعت فقال أبوعبدالله (عليه السلام): هذا ابنك قال: نعم وهو يزعم ان أهل المدينة يصنعون شيئا لا يحل لهم؟ قال: و ماهو؟ قلت: ان المرأة القرشية والهاشمية تركب وتضع يدها على رأس الاسود و ذراعها على عنقه فقال أبوعبدالله (عليه السلام): يا بنى اما تقرء القرآن؟ قلت: بلى. قال: اقرأ هذه الاية لا جناح عليهن في آبائهن ولا ابنائهن حتى بلغ وما ملكت ايمانهن ثم قال: يا بنى لا بأس ان يرى المملوك الشعر والساق.
212 ـ في تفسير على بن ابراهيم ثم ذكر ما فضل الله (صلى الله عليه وآله) فقال جل ذكره ان الله وملائكته يصاون على النبى يا ايها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما قال صلوات الله عليه تزكية له وثناءا عليه وصلوة الملائكة مدحهم له وصلوة الناس دعائهم له والتصديق والاقرار بفضله، وقوله تعالى: (وسلموا تسليما) يعنى سلموا له بالولاية وبما جاء به.
213 ـ في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضا (عليه السلام) مع المأمون في الفرق بين العترة والامة حديث طويل وفيه: قالت العلماء: فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟ فقال الرضا (عليه السلام): فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنى عشر موطنا وموضعا، إلى قوله (عليه السلام): اما الاية السابعة فقوله تعالى: (ان الله و ملائكته يصلون على النبى يا ايها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقد علم المعاندون منهم انه لما نزلت هذه الاية قيل: يا رسول الله قد عرفنا التسليم عليك فكيف الصلوة عليك؟ فقال تقولون: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت وباركت على ابراهيم وآل ابراهيم انك حميد مجيد، فهل بينكم معاشر الناس في هذا خلاف؟ قالوا: لا، قال المأمون: هذا مما لا خلاف فيه أصلا وعليه اجماع الامة فهل عندك في الال شئ أوضح من هذا في القرآن؟ قال أبوالحسن (عليه السلام): نعم أخبرونى عن قول الله
الصفحة 301
تعالى: (يس والقرآن الحكيم انك لمن المرسلين على صراط مستقيم) فمن عنى بقوله: يس؟ قالت العلماء: يس محمد (عليه السلام) لم يشك فيه أحد، قال ابوالحسن (عليه السلام): فان الله عزوجل أعطى محمدا وآل محمد من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه الا من عقله وذلك ان الله عزوجل لم يسلم على أحد الا على الانبياء صلوات الله عليهم فقال تبارك و تعالى: (سلام على نوح في العالمين) وقال: (سلام على ابراهيم) وقال: (سلام على موسى وهاورن) ولم يقل: سلام على آل نوح ولم يقل سلام على آل ابراهيم، ولم يقل: سلام على آل موسى وهارون، وقال: سلام على آل ياسين يعنى آل محمد (صلى الله عليه وآله)، فقال المأمون: قد علمت ان في معدن النبوة شرح هذا وبيانه فهذه السابعة.
214 ـ وفى باب ما كتبه الرضا (عليه السلام) للمأمون من محض الاسلام وشرايع الدين: والصلوة على النبى (صلى الله عليه وآله) واجبة في كل موطن وعند الناس العطاس والذبايح و غير ذلك.
215 ـ في اصول الكافى ابوعلى الاشعرى عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان ابن يحيى عن حسين بن زيد عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ما من قوم اجتمعوا في مجلس فلم يذكروا اسم الله عزوجل ولم يصلوا على نبيهم الا كان ذلك المجلس حسرة ووبالا عليهم.
216 ـ في كتاب الخصال عن الاعمش عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: هذه شرائع الدين إلى أن قال (عليه السلام): والصلوة على النبى وآله (صلى الله عليه وآله) واجبة في كل المواطن وعند العطاس والرياح وغير ذلك.
217 ـ وفيه فيما علم أمير المؤمنين (عليه السلام) أصحابه من الاربعمأة باب مما يصلح للمسلم في دينه ودنياه: صلوا على محمد وآل محمد، فان الله تعالى يقبل دعاءكم عند ذكر محمد ودعاءكم وحفظكم اياه اذا قرأتم (ان الله وملائكته يصلون على النبى) فصلوا عليه في الصلوة كنتم أو في غيرها.
218 ـ عن أبيعبد الله (عليه السلام) قال: أربعة اوتوا سمع الخلائق: النبى (صلى الله عليه وآله)، وحور العين، والجنة والنار، فما من عبد يصلى على النبى (صلى الله عليه وآله) أو يسلم عليه الا بلغه ذلك
الصفحة 302
والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
219 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن حماد بن عيسى عن حريز عن زرارة قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): اذا اذنت فافصح بالالف والهاء، وصل على النبى كلما ذكرته أو ذكره ذاكر في أذان أو في غيره.
220 ـ في من لا يحضره الفقيه وروى زرارة عن أبيجعفر (عليه السلام) انه قال: و صل على النبى (صلى الله عليه وآله) كلما ذكرته أو ذكره ذاكر عندك في اذان أو غيره، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
221 ـ في كتاب ثواب الاعمال عن ابى المغرا قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام): يقول: من قال في دبر صلوة الصبح وصلوة المغرب قبل أن يثنى رجليه أو يكلم أحدا: (ان الله و ملائكته يصلون على النبى يا ايها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما اللهم صل على محمد وذريته) قضى الله له مأة حاجة سبعين في الدنيا وثلاثين في الاخرة، قال: قلت: ما معنى صلوة الله وصلوة ملائكته وصلوة المؤمن؟ قال: صلوة الله رحمة من الله، و صلوة الملائكة تزكية منهم له، وصلوة المؤمنين دعاء منهم له، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
222 ـ في ارشاد المفيد (رحمه الله) باسناده إلى أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين، وذلك انه لم يرفع إلى السماء شهادة أن لا اله الا الله وان محمدا رسول الله الا منى ومن على.
223 ـ في مجمع البيان وفي مسند السيد أبى طالب الهروى مرفوعا إلى ابى ايوب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين، وذلك انه لم يصل فيها أحد غيرى وغيره.
224 ـ في كتاب التوحيد خطب لعلى (عليه السلام) وفيها: وبالشهادتين تدخلون الجنة وبالصلوة تنالون الرحمة، فأكثروا من الصلوة على نبيكم وآله، ان الله وملائكته يصلون على النبى يا ايها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما.
225 ـ في كتاب معانى الاخبار حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور قال: حدثنا
الصفحة 303
الحسين بن محمد بن عامر قال: حدثنا المعلى بن محمد البصرى عن محمد بن جمهور القمى عن أحمد بن حفص البزاز الكوفى عن أبيه عن ابن أبى حمزة عن أبيه قال سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (ان الله وملائكته يصلون على النبى يا ايها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) فقال: الصلوة من الله عزوجل رحمة ومن الملائكة تزكية، ومن الناس دعاء، واما قوله عزوجل: (سلموا تسليما) فيما ورد عنه قال: فقلت له: فكيف نصلى على محمد وآله؟ قال: تقولون: صلوات الله وصلوات ملائكته وأنبيائه ورسله وجميع خلقه على محمد وآل محمد عليه وعليهم ورحمة الله وبركاته، قال: قلت: فما ثواب من صلى على النبى وآله بهذه الصلوات؟ قال: الخروج من الذنوب والله كهيئة يوم ولدته امه.
226 ـ في الكافى أبوعلى الاشعرى عن الحسن بن على الكوفى عن على بن مهزيار عن موسى بن القاسم قال: قلت لابى جعفر الثانى (عليه السلام) طفت يوما عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال ثلاث مرات: صلى الله على رسول الله. والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
227 ـ في اصول الكافى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن صفوان ابن يحيى قال: كنت عند الرضا (عليه السلام) فعطس فقلت: صلى الله عليك ثم عطس فقلت: صلى الله عليك وقلت له: جعلت فداك اذا عطس مثلك (1) يقال له كما يقول بعضنا لبعض: يرحمك الله أو كما نقول؟ قال: نعم أليس تقول: صلى الله على محمد وآل محمد؟ قلت: بلى، قال: ارحم محمدا وآل محمد؟ (2) قال: بلى وقد صلى عليه ورحمه، و انما صلوتنا عليه رحمة لنا وقربة.
228 ـ محمد بن الحسين (الحسن خ ل) عن سهل بن زياد عن ابن فضال عن على بن النعمان عن أبى مريم الانصارى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: كيف
____________
(1) اى من المعصومين.
(2) كذا في النسخ وتوافقها المصدر ايضا وقال بعض المحشين: لعل هنا سقطا او السائل سكت عن الجواب. (*)