تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · صفحة 28 من 79

صفحة
فلما اراد الله عزوجل ان يتوب عليهما جاءهما جبرئيل (عليه السلام) فقال لهما انكما ان ظلمتما انفسكما بتمنى منزلة من فضل عليكما فجزاء كما ما قد عوقبتما به من الهبوط من جوار الله عزوجل إلى ارضه، فسلا ربكما بحق الاسماء التى رأيتموها على ساق العرش حتى يتوب عليكما، فقالا: اللهم انا نسألك بحق الاكرمين عليك محمد وعلى وفاطمة والحسن والحسين والائمة الا تبت علينا ورحمتنا، فتاب الله عليهما انه هو التواب الرحيم، فلم يزل انبياء الله بعد ذلك يحفظون هذه الامانة و يخبرون بها أوصياءهم والمخلصين من امتهم فيأبون حملها ويشفقون من ادعائها، وحملها الانسان الذى قد عرف باصل كل ظلم منه إلى يوم القيامة وذلك قول الله عزوجل: (انا عرضنا الامانة على السماوات واالارض والجبال فأبين ان يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا).


260 حدثنا موسى بن المتوكل رضى الله عنه قال: حدثنا عبدالله بن جعفر


الصفحة 312


الحميرى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن على بن فضال عن مروان بن مسلم عن أبى بصير قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (انا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فأبين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا) قال: الامانة الولاية والانسان أبوالشرور المنافق.


261. في اصول الكافى محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن الحكم بن مسكين عن اسحاق بن عمار عن رجل عن أبى عبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل: (انا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فأبين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا) قال: هى ولاية امير المؤمنين (عليه السلام).


262 ـ في الكافى على بن ابراهيم عن أبيه عن بعض أصحابه عن أبى حمزة عن عقيل الخزاعى ان أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان اذا حضر الحرب يوصى المسلمين بكلمات يقول: تعاهدوا الصلوة وحافظوا عليها واستكثروا منها وتقربوا بها، ثم ان الزكوة جعلت مع الصلوة قربانا لاهل الاسلام على أهل الاسلام، ومن لم يعطها طيب النفس بها يرجو بها من الثمن ما هو أفضل منها فانه جاهل بالسنة، مغبون الاجر، ضال العمر، طويل الندم بترك أمر الله تعالى والرغبة عما عليه، صالحوا عباد الله يقول الله عزوجل: (ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى) من الامانة فقد خسرمن ليس من أهلها، وضل عمله، عرضت على السماوات المبنية والارض المهاد والجبال المنصوبة فلا أطول ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم منها لو امتنعت من طول أو عرض أو قوة أو عزة امتنعن، ولكن اشفقن من العقوبة والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.

263 ـ في نهج البلاغة ثم أداء الامانة فقد خاب من ليس من أهلها انها عرضت على السموات المبنية والارض المدحوة، والجبال ذات الطول المنصوبة، فلا أطول ولا أعرض ولا أعلى ولا أعظم منها، ولو امتنع شئ بطول أو عرض أو قوة أو عز لامتنعن ولكن أشفقن من العقوبة وعقلن ما جهل من أضعف منهن وهو الانسان انه كان ظلوما جهولا.

264 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) عن أمير المؤمنين (عليه السلام)

الصفحة 313


حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) لبعض الزنادقة وقد قال: وأجده يقول: (انا عرضنا الامانة على السماوات والارض والجبال فأبين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا) فما هذه الامانة ومن هذا الانسان؟ وليس من صفة العزيز الحكيم التلبيس على عباده؟ واما الامانة التى ذكرتها فهى الامانة التى لا تجب و لا تجوز ان تكون الا في الانبياء وأوصيائهم. لان الله تبارك وتعالى ائتمنهم على خلقه و جعلهم حججا في أرضه، فبالسامرى ومن اجتمع معه وأعانه من الكفار على عبادة العجل عند غيبة موسى (عليه السلام) ماتم انتحال مجلس موسى من الطعام. والاحتمال لتلك الامانة التى لا ينبغى الا لطاهر من الرجس فاحتمل وزرها ووزر من سلك سبيله من الظالمين وأعوانهم، ولذلك قال النبى (صلى الله عليه وآله): من استن سنة حق كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن استن سنة باطل كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة.


265 ـ في عوالى اللئالى وفى الحديث ان عليا (عليه السلام) اذا حضر وقت الصلوة يتململ و يتزلزل ويتلون، فيقال له: مالك يا أمير المؤمنين؟ فيقول: جاء وقت الصلوة، وقت أمانة عرضها الله على السموات والارض فأبين ان يحملنها واشفقن منها.

266 ـ في تهذيب الاحكام الحسين بن سعيد عن الحسن بن على عن على بن النعمان وأبى المعزا والوليد بن مدرك عن اسحق قال: سألت ابا غبد الله (عليه السلام) عن الرجل يبعث إلى الرجل يقول له: ابتع لى ثوبا فيطلب له في السوق فيكون عنده مثل ما يجد له في السوق فيعطيه من عنده؟ قال: لا يقربن هذا ولا يدنس نفسه، ان الله عزوجل يقول: (انا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فأبين أن يحملنها واشفقن منها و حملها الانسان انه كان ظلوما جهولا) وان كان عنده خير مما يجد له في السوق فلا يعطيه من عنده.

267 ـ في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن عثمان ابن سعيد عن مفضل بن صالح عن جابر عن أبى جعفر(عليه السلام) في قول الله تبارك وتعالى: (انا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فأبين ان يحملنها) قال: الولاية أبين

الصفحة 314


أن يحملنها كفرا وحملها الانسان والانسان الذى حملها أبوفلان.


268 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقال على بن ابراهيم في قوله عزوجل: (انا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فأبين ان يحملنها) قال: الامانة هى الامامة والامر والنهى، والدليل على ان الامانة هى الامامة قول الله عزوجل للائمة صلوات الله عليهم: (ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات إلى أهلها) يعنى الامامة، فالامانة هى الامامة عرضت على السموات والارض والجبال فأبين ان يحملنها قال: ابين ان يدعوها او يغصبوها أهلها (واشفقن منها وحملها الانسان) اى الاول (انه كان ظلوما جهولا * ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما).

بسم الله الرحمن الرحيم


1 ـ في كتاب ثواب الاعمال باسناده إلى ابن اذينة عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال: الحمدين جميعا حمدسبأ وحمد فاطر، من قرأهما في ليلة لم يزل في ليلته في حفظ الله وكلائته، فان قرأهما في نهاره لم يصبه في نهاره مكروه، وأعطى من خير الدنيا والاخرة ما لم يخطر على قلبه ولم يبلغ مناه.

2 ـ في مجمع البيان ابى بن كعب عن النبى (صلى الله عليه وآله) قال: من قرأ سورة سبأ لم يبق نبى ولا رسول الا كان له يوم القيامة رفيقا ومصافحا.

3 ـ في تفسير على بن ابراهيم وقوله عزوجل: يعلم ما يلج في الارض ما يدخل فيها وما يخرج منها قال من النبات وما يعرج فيها قال: من اعمال العباد.

4 ـ في اصول الكافى عنه عن عدة من أصحابنا عن احمد بن محمد بن خالد عن يعقوب بن يزيد عن ابن ابى عمير عن ابن اذينة عن ابى عبدالله في قوله: (ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم) فقال: هو واحد واحدى الذات بائن من خلقه، وبذلك وصف نفسه وهو بكل شئ محيط، بالاشراف والاحاطة

الصفحة 315


والقدرة لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الارض ولا أصغر من ذلك ولا اكبر بالاحاطة والعلم لا بالذات، لان الاماكن محدودة تحويها حدود أربعة فاذا كان بالذات لزمها الحواية.


5 ـ في تفسيرعلى بن ابراهيم حدثنى أبى عن ابن أبى عمير عن هشام عن أبى عبدالله قال: اول ما خلق الله عزوجل القلم فقال له: أكتب فكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة.

6 ـ قوله عزوجل: ويرى الذين اوتوا العلم الذى انزل اليك من ربك هو الحق فقال: هو أمير المؤمنين (عليه السلام) صدق رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما انزل عليه ثم ذكر ما اعطى داود (عليه السلام) فقال جل ذكره: ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال اوبى معه اى سبحى لله والطير وألنا له الحديد قال: كان داود (عليه السلام) اذا مر في البرارى يقرأ الزبور تسبح الجبال والطير معه والوحوش وألان الله عزوجل له الحديد مثل الشمع حتى كان يتخذ منه ما احب وقال الصادق (عليه السلام): اطلبوا الحوائج يوم الثلثاء فانه اليوم الذى ألان الله فيه الحديد لداود (عليه السلام).

7 ـ وفيه: قال اعطى داود وسليمان (عليهما السلام) ما لم يعط أحد من انبياء الله من الايات علمهما منطق الطير، وألان لهما الحديد والصفر من غير نار، وجعلت الجبال يسبحن مع داود (عليه السلام).

8 ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب كتاب الارشاد للزهرى قال سعيد ابن المسيب: كان الناس لا يخرجون إلى مكة حتى يخرج على بن الحسين، فخرج و خرجت معه، فنزل في بعض المنازل فصلى ركعتين فسبح في سجوده فلم يبق شجر و لا مدر الا سبحوا معه ففزعت منه فرفع رأسه فقال: يا سعيد أفزعت؟ قلت: نعم يا ابن رسول الله، فقال: هذا التسبيح الاعظم.

9 ـ وفى رواية سعيد بن المسيب قال: كان القراء لا يحجون حتى يحج زين العابدين (عليه السلام) وكان يتخذ لهم السويق الحلو والحامض ويمنع نفسه. فسبق يوما إلى الرحل فألفيته وهو ساجد، فوالذى نفس سعيد بيده لقد رأيت الشجر والمدر والرحل والراحلة

الصفحة 316


يردون عليه مثل كلامه.


10 ـ في اصول الكافى باسناده إلى سالم بن أبى حفصة العجلى عن أبى جعفر (عليه السلام) قال: كان في رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاثة لم يكن في أحد غيره: لم يكن له فئ وكان لا يمر في طريق فيمر فيه بعد يومين أو ثلاثة الا عرف انه قد مر فيه لطيب عرفه، وكان لا يمر بحجر ولا شجر الا سجد له.

11 ـ في كتاب الخصال عن على بن جعفر قال: جاء رجل إلى أخى موسى بن جعفر (عليه السلام) فقال له: جعلت فداك أريد الخروج إلى السفر فادع فقال (عليه السلام): ومتى تخرج؟ إلى ان قال (عليه السلام): الا ادلك على يوم سهل الله فيه الحديد لداود (عليه السلام)؟ قال الرجل: بلى جعلت فداك، قال: اخرج يوم الثلثاء.

12 ـ في روضة الكافى على بن ابراهيم عن أبيه وعلى بن محمد جميعا عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقرى عن حفص بن غياث قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ومن تعذرت عليه الحوائج فليلتمس طلبها يوم الثلثاء، فانه اليوم الذى ألان الله فيه الحديد لداود (عليه السلام).

13 ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى هشام بن سالم عن ـ الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) انه قال في حديث يذكر فيه قصة داود (عليه السلام) انه خرج يقرأ الزبور وكان اذا قرأ الزبور لا يبقى جبل ولا حجر ولا طائر الا أجابه.

14 ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسى (رحمه الله) روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن على (عليهم السلام) قال: ان يهوديا من يهود الشام و أحبارهم قال لامير المؤمنين (عليه السلام): فان هذا داود بكى على خطيئته حتى سارت الجبال معه لخوفه؟ قال له على (عليه السلام): لقد كان كذلك ومحمد (صلى الله عليه وآله) أعطى ماهو افضل من هذا، انه كان اذا قام إلى الصلوة سمع لصدره وجوفه أزيز كأزيز المرجل على الاثافى من شدة البكاء (1) وقد آمنه الله عزوجل من عقابه، فأراد ان يتخشع لربه ببكائه، ويكون

____________


(1) قال الجزرى وفى الحديث: انه كان يصلى ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء ـ (*)

الصفحة 317


التالي ص 28/79 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...