عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · صفحة 29 من 628
صفحة
له ابوعبدالله (عليه السلام) دعوا عنكم علم ما ينتفع به أخبرونى أيها النفر ألكم علم بناسخ القرآن من منسوخه و محكمه من متشابهه الذى في مثله ضل من ضل وهلك من هلك من هذه الامة؟ فقالوا له: أو بعضه فاما كله فلا. فقال لهم: فمن هيهنا اتيتم، وكذلك أحاديث رسول الله واما ما ذكرتم من اخبار الله عزوجل ايانا في كتابه عن القوم الذين اخبر عنهم بحسن فعالهم فقد كان مباحا جايزا ولم يكونوا نهوا عنه وثوابهم منه على الله عزوجل، وذلك ان الله جل وتقدس امر بخلاف ما عملوا به فصار أمره ناسخا لعملهم، وكان نهى الله تبارك و تعالى رحمة منه للمؤمنين ونظرا لكى لا يضروا بأنفسهم وعيالاتهم منهم الضعفة الصغار و
الولدان والشيخ الفانى والعجوز الكبيرة الذين لا يصبرون على الجوع، فان تصدقت برغيفى ولا رغيف لى غيره ضاعوا وهلكوا جوعا، ثم هذا ما نطق به الكتاب ردا لقولكم ونهيا عنه مفروضا من الله العزيز الحكيم، قال: (والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) فلا ترون ان الله تبارك وتعالى قال غير ما أراكم تدعون الناس اليه من الاثرة على انفسهم، وسمى من فعل ما تدعون اليه مسرفا، وفى غير آية من كتاب الله يقول: (انه لا يحب المسرفين) فنهاهم عن الاسراف ونهاهم عن التقتير، لكن أمر بين امرين، لا يعطى جميع ما عنده ثم يدعو الله ان يرزقه والحديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة.
109 ـ في مجمع البيان روى عن معاذ انه قال: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن ذلك فقال: من اعطى في غير حق فقد أسرف، ومن منع من حق فقد قتر.