تفسير نور الثقلين

عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · صفحة القارئ 38 من 634 · الصفحة الأصلية 39

صفحة
[صفحة 39]

صنع بالطينتين؟ قال: مزج بينهما بالماء الاول والماء الثانى ثم عركهما عرك الاديم، ثم أخذ من ذلك قبضة فقال: هذه إلى الجنة ولا ابالى، وأخذ قبضة اخرى وقال: هذه إلى النار ولا ابالى، ثم خلط بينهما فوقع من سنخ (1) المؤمن وطينته على سنخ الكافر وطينته، ووقع من سنخ الكافر وطينته على سنخ المؤمن وطينته، فما رأيته من شيعتنا من زنا او لواط او ترك صلوة أو صيام أو حج أو جهاد أو جناية أو كبيرة من هذه الكبائر فهو من طينة الناصب وعنصره الذى قد مزج فيه، لان من سنخ الناصب وعنصره وطينته اكتساب المآثم والفواحش والكبائر، وما رأيت من الناصب ومواظبته على الصلوة والصيام والزكوة والحج والجهاد وأبواب البر فهو من طينة المؤمن وسنخه الذى قد مزج فيه، لان من سنخ المؤمن وعنصره وطينته اكتساب الحسنات واشتغال الخير واجتناب المآثم، فاذا عرضت هذه الاعمال كلها على الله عزوجل قال: انا (الله) عدل لا أجور، ومنصف لا أظلم، وحكم لا أحيف ولا أميل ولا اشطط، الحقوا الاعمال السيئة التى اجترحها المؤمن بنسخ الناصب وطينته، وألحقوا الاعمال الحسنة التى اكتسبها الناصب بسنخ المؤمن وطينته، ردوها كلها إلى اصلها، فانى انا الله لا اله الا أنا عالم السر وأخفى، وانا المطلع على قلوب عبادى لا أحيف ولا أظلم ولا ألزم احدا الا ما عرفته منه قبل ان أخلقه.


ثم قال الباقر (عليه السلام): يا ابراهيم اقرأ هذه الاية قلت: يا ابن رسول الله أية آية؟ قال: قوله تعالى: (قال معاذ الله ان نأحذ الا من وجدنا متاعنا عنده انا اذا لظالمون) هو في الظاهر ما تفهمونه، هو والله في الباطن هذا بعينه يا ابراهيم، ان للقرآن ظاهرا وباطنا ومحكما ومتشابها وناسخا ومنسوخا ثم قال: اخبرنى يا ابراهيم عن الشمس اذا طلعت وبدا شعاعها في البلدان أهو بائن من القرص؟ قلت: في حال طلوعه بائن، قال: أليس اذا غابت الشمس اتصل ذلك يعود كل شئ إلى سنخه وجوهره وأصله، فاذا كان يوم القيامة نزع الله عزوجل طينة الناصب مع اثقاله وأوزاره من المؤمن،


____________

(1) السنخ ـ بالكسر ـ: الاصل. (*)

التالي ص 38/634 — الأصلية 39 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...