عبد علي العروسي الحويزي · تفسير نور الثقلين الجزء الرابع 4 · صفحة 37 من 628
صفحة
ولو ترك طينكم يا ابراهيم كما ترك طينتا لكنتم ونحن شيئا واحدا، قلت: يا ابن رسول الله فما فعل بطينتنا؟ قال: اخبرك يا ابراهيم، خلق الله عزوجل بعد ذلك أرضا سبخة خبيثة منتنة، ثم فجر منها ماءا أجاجا آسنا مالحا (2) فعرض عليها ولايتنا أهل البيت فلم تقبلها، فاجرى ذلك الماء عليها سبعة ايام حتى طبقها وعمها، ثم نضب ذلك الماء عنها ثم أخذ من ذلك فخلق منه الطغاة وائمتهم، ثم مزجه بثفل طينتكم ولو ترك طينتهم على حاله ولم يمزج بطينتكم لم يشهدوا الشهادتين ولا صلوا ولا صاموا ولا زكوا ولا حجوا ولا أدوا امانة ولا اشبهوكم في الصور، وليس شئ اكبر على المؤمن ان يرى صورة عدوه مثل صورته، قلت: يا ابن رسول الله فما
____________
(1) اى غار.
(2) الآسن: المتغير الطعم. (*)
الصفحة 39
صنع بالطينتين؟ قال: مزج بينهما بالماء الاول والماء الثانى ثم عركهما عرك الاديم، ثم أخذ من ذلك قبضة فقال: هذه إلى الجنة ولا ابالى، وأخذ قبضة اخرى وقال: هذه إلى النار ولا ابالى، ثم خلط بينهما فوقع من سنخ (1) المؤمن وطينته على سنخ الكافر وطينته، ووقع من سنخ الكافر وطينته على سنخ المؤمن وطينته، فما رأيته من شيعتنا من زنا او لواط او ترك صلوة أو صيام أو حج أو جهاد أو جناية أو كبيرة من هذه الكبائر فهو من طينة الناصب وعنصره الذى قد مزج فيه، لان من سنخ الناصب وعنصره وطينته اكتساب المآثم والفواحش والكبائر، وما رأيت من الناصب ومواظبته على الصلوة والصيام والزكوة والحج والجهاد وأبواب البر فهو من طينة المؤمن وسنخه الذى قد مزج فيه، لان من سنخ المؤمن وعنصره وطينته اكتساب الحسنات واشتغال الخير واجتناب المآثم، فاذا عرضت هذه الاعمال كلها على الله عزوجل قال: انا (الله) عدل لا أجور، ومنصف لا أظلم، وحكم لا أحيف ولا أميل ولا اشطط، الحقوا الاعمال السيئة التى اجترحها المؤمن بنسخ الناصب وطينته، وألحقوا الاعمال الحسنة التى اكتسبها الناصب بسنخ المؤمن وطينته، ردوها كلها إلى اصلها، فانى انا الله لا اله الا أنا عالم السر وأخفى، وانا المطلع على قلوب عبادى لا أحيف ولا أظلم ولا ألزم احدا الا ما عرفته منه قبل ان أخلقه.